مليون دينار أرباحاً مصرفية منها %للبنك الوطني وحده

فتح تأخر اعلان البنوك الكويتية عن نتائجها السنوية باب تساؤلات عن اسباب التأخير في ظل انتشار معلومات عن طلب بنك الكويت المركزي المزيد من المخصصات لبعض البنوك لمواجهة المرحلة المقبلة.

وفي قراءة اولية لتوقعات الارباح التي تجريها القبس سنويا، استنادا الى معطيات نسب نمو الارباح الصافية في الارباع الثلاثة المعلنة في 2011، وحجم نمو المخصصات في هذه الارباع، يلاحظ ان نسبة نمو الارباح الصافية تتراجع في كل ربع عن الربع الذي سبقه، اذ سجلت في الربع الاول من 2011 نسبة نمو %19.5 ثم تراجعت الى %8.2 في الربع الثاني، ثم الى نمو سالب في الربع الثالث عند (%6.75) لكن ظل النمو في الارباح للارباع اعلى بــ %5.75 عن نظيره في العام الماضي، حيث حقق 452 مليون دينار في الاشهر التسعة الاولى من 2011 مقارنة مع 428 مليون دينار في العام الماضي.

ويرجح ان تبلغ ارباح 2011 اكثر من 600 مليون دينار، منها نحو %50 لبنك الكويت الوطني وحده، وذلك ع‍لى غرار السنتين الماضيتين.

فالوطني اظهر مناعة فريدة في الحفاظ على معدلات ارباحه على الرغم من تحوطه  الكامل في جانب المخصصات المحددة والعامة، علماً بان لديه اجمالي حقوق مساهمين تزيد على 2.2 مليار دينار اي بزيادة نحو مليار عن اقرب منافس له على هذا الصعيد.

وقال خالد الصالح مدير عام شركة الوساطة هيرمس الكويت لمركز معلومات مباشر اتوقع ان يحظى البنك الوطني لوحده بنحو %50 من اجمالي ارباح القطاع فهو الاكبر على الاطلاق. وقال المحلل المالي محمد الهاجري ان «الوطني» الافضل نشاطا مقارنة بالبنوك الاخرى.
الى ذلك، يذكر ان البنك الاهلي متماسك ايضا في ارباحه المتوقعة عن نحو 60 مليون دينار، كما يسجل بنك المتحد نموا في ارباحه فصلا بعد فصل بعد تحوطه بشكل كامل، وقدرته على المنافسة في شريحة البنوك المتوسطة القادرة على النمو بخدمات ومنتجات تنافسية.
ولا يمكن اغفال عودة نمو ارباح بيت التمويل وبنك الخليج وبنك برقان.

ضغوط المخصصات
والملاحظ ايضا انه في الوقت الذي قد تتراجع فيه نسب نمو الارباح لدى البعض، تستمر المخصصات في الضغط على الربحية، حيث لم يتغير كثيرا حجم المخصصات المحجوزة في الارباع الثلاثة عن نظيرتها في العام الماضي، اذ بلغت 375 مليون دينار في الاشهر التسعة الاولى من 2011، مقارنة مع 387 مليون دينار، مع تطور لافت ان هناك بنوكا جديدة دخلت على خط حجز المخصصات، بينما اخرى تراجعت فيها هذه المخصصات.
ويؤشر ذلك الى ان هناك قروضا جديدة تتعثر لدى البعض، على خلفية الهبوط المستمر لاسعار الاسهم في البورصة، خصوصا تلك المرهونة، وقد ظهر ذلك من خلال مؤشرات الربع الثالث من 2011 التي ارتفعت فيه المخصصات %24 عن نظيرتها في 2010.
ووفق مؤشرات تحرك المخصصات في الارباع الثلاثة، وتوقعات ارتفاعها في الربع الرابع، كما يتوقع محللون ماليون استطلعت آراءهم القبس، فان 2011 قد يشهد ارتفاعا في المخصصات المحجوزة لتقفز قليلا عن الرقم 500 مليون دينار الذي سجلته في عام 2010.

توقعات متشابهة
لكن يظل الرقم قريبا من توقعات سنة 2011، حيث كانت القبس تطرقت في العام الماضي الى ان هناك ما يقارب 500 مليون دينار يفترض ان تحجزها البنوك تماما كما حدث في العام الماضي (عدد 9 يناير 2011)، ليصبح حجم المخصصات المحجوزة منذ بداية الازمة في 2008 مبلغ 2.6 مليار دينار من اصل 3 مليارات دينار قروض غير منتظمة السداد، وهو ما يعني ان هناك ما يقارب 400 مليون دينار اخرى مفترض ان تغطيها البنوك في 2012، الا اذا ظهرت تعثرات جديدة بسبب الاوضاع السلبية للسوق والمنطقة.
اما الارباح لسنة 2011، فهي حسب متوسطات الربحية في الارباع الثلاثة، ومع بعض التحفظ بسبب الاوضاع، فهي ستتراوح بين 140 مليون دينار الى 150 مليون دينار في الربع الاخير، لتسجل بين 590 الى 600 مليون دينار في نهاية السنة، اي بنسبة نمو بين 3 الى %5، مقارنة مع نمو تجاوز %60 في 2010 قياسا مع نتائج 2009، وربما تستمر او تتراجع في 2012، خصوصا ان لا مؤشرات ايجابية في افق المنطقة او السوق المحلي.

ضغوط على التوزيعات
ومع ان البنوك وزعت ما يقارب %50 من ارباحها نقديا في العام الماضي، فان شبه استقرار نموها قد يضغط على توزيعات الارباح هذه السنة، وهو اكثر ما يهم المستثمرين في البنوك، وربما تتجه البنوك الى زيادة توزيعات المنحة بدلا من النقدي، لكن في كلتا الحالتين سيؤشر ذلك الى مدى رؤية البنك المركزي للاوضاع عامة في البنوك والاسواق، اذ سماحه بتوزيعات سخية أو غير ذلك له دلالات عدة، وربما يحبط أو يفرج السوق والمستثمرين بالبنوك.

مؤشرات 2012
وهناك مؤشرات عدة يمكن من خلالها قراءة النمو الطفيف في ربحية البنوك في 2011، ومدى تأثير ذلك على السوق والأوضاع في الفترة المقبلة:
● البيئة التشغيلية لم تتحسن في السنة الماضية، وربما اصابت البنوك في نمو ربحيتها، لكن لا شك مازالت الأرباح الصافية فوق ملياري دولار، وهو رقم اقل بـ%40 من المسجل في أوج الفورة في 2007.
● المشاريع التنموية الموعودة لم تنطلق كما كان متوقعاً في 2010 عندما انطلقت الخطة التنموية بقانون خالص ووسط اجماع من البرلمانيين والحكومة، وهو ما لم يسعف البنوك في تصريف الأموال المكدسة لديها نحو الفرص التنموية.
● عدم وجود حلول جذرية للقروض المتعثرة أو غير منتظمة السداد لدى البنوك، وربما ظهور حالات جديدة، حيث لم تتراجع المخصصات، وادى تراجع مؤشرات البورصة الى تقهقر الأسهم المرهونة، واضطرار البنوك الى طلب رهونات جديدة أو تسييل بعض ما لديها، أو اجراء تسويات مع خصومات بلغت %25 كما حدث بشكل لافت في 2010.
● عدم وجود فرص بشكل واسع امام البنوك، جعلها تتنافس بشدة على قروض الافراد والاسكان وبعض القطاعات التشغيلية القليلة، وهو أمر سيستمر في 2012 اذا لم تخلق الدولة فرصاً جديدة.
● ازدياد المنافسة في السوق المصرفي، خصوصاً من قبل بعض فروع البنوك الأجنبية على المشاريع التنموية القليلة.
● هناك بنوك مكشوفة على دول الربيع العربي، وستستمر الضغوط في السنة الجديدة، وربما ترتفع في بعض الدول.
● من ناحية أخرى، يلاحظ استقرار التصنيفات الائتمانية للمصارف الكويتية، مع نظرة مستقبلية ايجابية، وهو ربما جاء من خلال التغطية المتزايدة للقروض غير منتظمة السداد، واستقرار الربحية الى حد ما، مع استمرار حجز مخصصات عامة وخاصة.