إتش أس بي سي: أعلى فوائض مالية وأضعف نمو للقطاع الخاص في الكويت

صنف بنك إتش أس بي سي الكويت معتدلة المخاطر هذا العام، مقارنة مع بقية الدول العربية، نظرا للمخاطر السياسية الداخلية والخارجية المحدقة بها في 2012، مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياطيات النفطية والمالية الضخمة التي تتمتع بها البلاد.

وقال تقرير أصدره البنك البريطاني أمس، عن منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، تحت عنوان «من هو في خطر عام 2012؟»، إن التوتر السياسي الداخلي ليس بجديد في الكويت، خصوصا أن الحكومة استقالت 7 مرات آخر 5 أعوام.

وقد استقالت المرة الأخيرة العام الماضي، وقد تم حل مجلس الأمة والدعوة لانتخابات برلمانية جديدة في 2 فبراير المقبل.
وأفاد التقرير بأن عدم الاستقرار السياسي في الكويت يضر الاقتصاد، في حين أن سياسات الحكومة والبرلمان المقبلين لم تتضح بعد.

وتوقع «إتش أس بي سي» استمرار التوتر السياسي مع فوز محتمل للمزيد من المرشحين الإسلاميين والمعارضين في مجلس الأمة، مما قد يشكل عامل ضغط على الحكومة.

وحتى الساعة، لا شيء يدل على أن 2012 سيكون عام الانجازات في ملفات اقتصادية عدة، أبرزها الخصخصة.

مفارقة غريبة
وعلى الرغم من تسجيل الكويت أكبر فوائض في الميزانية على صعيد المنطقة ككل، من المتوقع أن يسجل القطاع الخاص أحد أدنى معدلات النمو في عامي 2011 و2012.

فالقروض المصرفية المقدمة للقطاع الخاص لم ترتفع سوى %1.7 حتى أكتوبر 2011 على أساس سنوي. وتوقع بنك إتش أس بي سي أن تستمر أرقام النمو ضعيفة خلال العام الجاري، وأن تستمر الصادرات النفطية قوية وداعمة للمالية العامة.

وأضاف التقرير أن الفوائض المالية المتوقعة برقم مؤلف من خانتين ستشكل وسادة حماية للكويت من تداعيات تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وتوقع البنك ألا يتم زيادة الانفاق الاستثماري الحكومي في الكويت، امتدادا لما يحصل في الأعوام القليلة الماضية، حيث الطموحات التوسعية في مكان، والواقع في مكان آخر، خصوصا في ما يتعلق بالانفاق على المشاريع، نظرا للتوتر السياسي المحلي القائم.
من جهة ثانية، صنف البنك المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في الكويت، خصوصا في ما يتعلق بالتوتر القائم بين الغرب وإيران.

وقال في هذا الصدد ان الصراع القائم بين المجتمع الدولي وطهران يشكل أكبر خطر على الكويت في حال تطور نحو الأسوأ.

إلى ذلك، توقع تقرير البنك أن تؤثر أزمة الديون الأوروبية على المنطقة عبر طريقتين: ضعف الطلب الأوروبي على المنتجات والخدمات غير النفطية، وضعف العرض الائتماني من قبل البنوك الأوروبية.

6 أسئلة
واعتمد «إتش أس بي سي» في تقريره عن المخاطر على 6 أسئلة جوهرية:
1 - ما تأثير الربيع العربي؟
2 - ما المخاوف من صراع الغرب مع إيران؟
3 - ما حجم الضرر الذي قد تحدثه أزمة أوروبا على الاقتصاد الحقيقي؟
4 - هل الاقتصاد معرض لعملية تخفيض الديون الأوروبية؟
5 - هل ستكون السياسة النقدية فعالة في دعم النمو؟
6 - هل الحكومة قادرة وراغبة في الاستمرار بالتحفيز المالي خلال 2012؟

ومن خلال الإجابة عن هذه الأسئلة، قيّم بنك إتش أس بي سي أن الثقة مرتفعة على المدى القصير في اقتصادات قطر والسعودية وعُمان، متوقعا أن يتخلف النمو في الإمارات والكويت والجزائر، على الرغم من التفاؤل بقدرة هذه الاقتصادات على مواجهة مخاطر المنطقة.

وأوضح التقرير أن اعتماد القطاعات في هذه الدول على التمويلات الأوروبية يضغط على توقعات المدى القصير، وكذلك الضغوط الآتية من الشأن الإيراني.

وصنف بنك إتش أس بي سي فعالية السياسة النقدية في الكويت بعالية المخاطر، على أساس أنها لم تعد قادرة بشكل كبير على التأثير على مجرى المخاطر، في حين أن السياسة المالية ما زالت معتدلة المخاطر، بمعنى أنها تتمتع بفعالية متوسطة في حال استخدمت لمعالجة المخاطر.

وفي الوقت الذي اعتبر التقرير أن الاقتصاد الإماراتي سيكون الأكثر تأثرا بين دول الخليج في عملية تخفيض مديونية البنوك الأوروبية، بسبب الانكشاف الكبير، توقع «إتش أس بي سي» أن يستمر نمو الائتمان بطيئا خلال 2012 في الكويت والبحرين، وألا يدعم النمو الاقتصادي، وذلك بسبب شهية المقرضين المحدودة جدا، وحجم الديون المهيكلة.

إلى ذلك، ذكر التقرير في رسوماته البيانية أن النمو الحقيقي للائتمان الموجه إلى القطاع الخاص الكويتي هو بين الأضعف عربيا عام 2011، كما أن النمو الحقيقي للاستثمارات في العام الماضي بين الأضعف خليجيا.

×