البنوان: استمرار ضعف الشركات الاستثمارية سيؤثر سلبياً على البنوك

أكد رئيس اتحاد الشركات الاستثمارية أسعد البنوان ان هناك دورا مهما للاتحاد في القضايا والتشريعات الاقتصادية ذات الصلة بأنشطة الشركات الاستثمارية مشيرا الى ان ذلك "يأتي في طليعة مهام الاتحاد ومبررات تأسيسة رغم ان هذا الدور استشاري بطبيعته".

وقال البنوان في تصريح صحافي ان تعايش الاتحاد اليومي مع الأنشطة الاقتصادية للشركات الاستثمارية ومشاكلها المتنوعة المختلفة أعطي هذا الدور من غنى التجربة مما يجعله قادرا على أن يبدي رأيه في الكثير من القضايا والتشريعات الاقتصادية وبشكل بناء يساهم في معالجة مشاكل تلك الشركات.

واضاف ان الاتحاد قام باعداد الكثير من الدراسات وعقد الندوات وورش العمل التي تهم الاقتصاد الوطني وقطاع الشركات الاستثمارية.

واشار الى أنه ليس خافيا وجود ازمة اقتصادية ومالية فريدة من نوعها قد لا تتكرر الا مرة كل قرن ولم تستثن تلك الأزمة الطاحنة أحدا من آثارها فقد طالت الدول والشركات من الأسهم الى الديون من الأسواق المتقدمة الى الأسواق الناشئة.

واشار الى حالة التعافي التدريجي التي شهدتها اقتصادات الدول العالمية حتى منتصف العام الماضي وكذلك التعافي التدريجي الذي شهدته الأسواق الخليجية الرئيسية مثل السعودية وقطر بدليل الخسائر المعقولة التي
تكبدتها منذ اندلاع الأزمة فى سبتمبر عام 2008 وبلغت 7ر31 و20 في المئة على التوالي.

وقارن البنوان خسائر السعودية وقطر مع خسارة بلغت 9ر59 في المئة تكبدها المؤشر العام لسوق الكويت للأوراق المالية خلال الفترة ذاتها والفجوة الكبيرة في الأرقام بين الأسواق الخليجية المجاورة تحمل دلالة بالغة على وجود مشاكل داخلية على المستوى المحلي يجب التحرك سريعا لحلها.

ولفت الى تراجع المؤشر السعرى لسوق الكويت للأوراق المالية بما نسبته 63 في المئة مقارنة بأعلى مستوياته في يونيو 2008 وحتى نهاية عام 2011.

وقال البنوان ان اجمالي قيمة الأسهم المتداولة في سوق الكويت انخفض من 67 مليار دينار في عام 2007 الى 13 مليارا عام 2010 كما بلغ 1ر6 مليار دينار فقط في عام 2011.

واضاف ان ربحية الشركات الكويتية ما قبل الأزمة كانت حوالي اربعة مليارات دينار لتصل في عام 2011 الى ما يقل عن مليار دينار وهو ما أعاد مؤشر السوق لعدة سنوات الى الوراء بكل ما شملته تلك الفترة من مراحل للازدهار الاقتصادي.

وذكر ان الفترة ذاتها شهدت ادنى معدلات السيولة خلال العشر سنوات الماضية حيث سجل تداولات بلغت 2ر4 مليون دينار ولاشك أن وصول السوق لهذا المستوى يتعدى مرحلة العزوف عن التداول أو الانكماش في السيولة.

وأوضح البنوان أنه "مع بداية عام 2012 ومع تطلعنا لمسيرة تنموية حقيقية لا يزال هناك تساؤل جوهري مطروح عن مدى كفاية حزمة المحفزات الاقتصادية في مواجهة تداعيات الأزمة المالية بداية بقانون ضمان الودائع المصرفية واقرار قانون تعزيز الاستقرار الاقتصادي وانتهاء بتطبيق قانون هيئة سوق المال وقانون الخطة الخمسية الذي يحتوي على مشروعات تنموية".

واشار الى ان "أول ما يتبادر الى الذهن هو مدى جاهزية شركات القطاع الخاص وكذلك الشركات المدرجة وقدرتها على المشاركة والاستفادة من تلك المشاريع في ظل وجود مشاكل جوهرية على مستوى السيولة لدى الشريحة الغالبة من تلك الشركات بالرغم من ملاءة بعضها وتمتعها بمعدلات جيدة وانخفاض مطلوباتها الا أن البنوك نجدها مترددة وبشكل كبير في دعم هذه النوعية من الشركات".

وقال البنوان ان هناك معضلة أخرى تتمثل في ان البنوك حاليا بدأت تفرض هوامش ربحية مرتفعة فوق سعر الخصم في حالة رغبة العميل باعادة جدولة ديونه القائمة حيث تكاد أن تكون بأكثر من ضعف سعر الخصم الحالي. واضاف ان البنوك تطالب بهوامش تصل الى 5ر2 في المئة فوق سعر الخصم البالغ 5ر2 في المئة أي انها تعادل نسبة 100 في المئة من سعر الخصم الحالي وهي هوامش باهظة وهذا التوجه وان كان في حدود المشروع قانونا فانه لا بد من التوقف عند تبعاته وقياس تأثيره على الوضع الاقتصادي بصفة عامة.

وذكر ان في ظل الوضع القائم فان للشركات الدائنة خيارين لا ثالث لهما بالنسبة لديونها الحالية الخيار الأول هو الموافقة على اعادة الجدولة وفي هذه الحالة فانها سوف تتكبد تكاليف باهظة لا تتناسق مع عوائد القنوات
والأدوات الاستثمارية المتاحة.

وبين ان الخيار الثاني وهو عدم اعادة جدولة الدين بسبب عدم القدرة على دفع تلك الهوامش الباهظة فانه سوف تكون تحت رحمة القضاء عند مخاصمة البنوك لها في المحاكم وهو ما يعرضها بلا شك لصدور احكام بالتسييل القسري لسداد اجمالي الدين وحدوث ذلك على شريحة كبيرة من الشركات له مردود سلبي على السوق بشكل عام واستقرار رهونات الشركات الأخرى بشكل خاص.

وأكد البنوان اهمية قطاع الاستثمار والذى يعد جزءا لا يتجزأ من اقتصاد الكويت وهيكلة شركاته وديمغرافيته فالقطاع يقوم بتوفير فرص عمل بنسبة 27 الى 30 في المئة من اجمالي وظائف القطاع الخاص.

وقال ان شركات الاستثمار البالغ عددها 95 شركة تقوم فيما بينها بادارة أصول بنحو 20 مليار دينار كويتي أي ما يعادل 67 في المئة من اجمالي ودائع البنوك الكويتية في حين شكلت القروض الممنوحة لشركات الاستثمار أكثر من 10 في المئة من اجمالي قيمة القروض الممنوحة من قبل البنوك المحلية.

واضاف ان استمرار ضعف شركات الاستثمار وعدم قدرتها على خدمة تلك الديون قد يؤدي الى التأثير سلبا بشكل كبير على أداء البنوك المحلية لاسيما ان قيمة شركات الاستثمار وأهميتها بالنسبة للكويت يتخطى الأرقام حيث كان لشركات الاستثمار دور متميز في تحسين وتطوير أداء أسواق المال في الكويت.

وذكر ان اهمية شركات الاستثمار تكون عن طريق تزويد المستثمر بمعلومات ذات\ قيمة عالية من خلال البحوث والتقارير وتوفير سبل تمويل بديلة عبر طريق طرح السندات والصكوك واتاحة فرص أكبر لتنويع أصول المستثمرين من خلال تقديم العديد من المنتجات الاستثمارية والصناديق.

واوضح ان "شركات الاستثمار قامت بمبادرة طرح وتنمية شركات عديدة في قطاعات شتى بدءا من قطاع الطاقة الى الترفية لذا فان تحقيق رؤية حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد حفظه الله تجاه العمل على تحويل الكويت الى مركز مالي عالمي والعمل على تعدد مصادر اقتصاداتها لا يمكن ان يتحول الى واقع بمنأى عن القطاع الاستثماري لما له من دور فعال في دعم مسيرة الاقتصاد الوطني".

واكد البنوان قدرة الكويت على أن تستقي فائدة كبرى من خلال التركيز على ثلاثة محاور رئيسية اولها قاعدة رأسمالية ذكية وبيئة عمل مؤسساتية وحجم وعمق سوق رأس المال.

واضاف ان من أجل مد يد العون لقطاع الاستثمار يرى الاتحاد ضرورة اعادة تحديد دور الحكومة ومؤسساتها المختلفة فعلى الحكومة أن تتبنى فكرة موازنة النمو بين القطاعين الاجتماعي والاقتصادي.