خبر 'الراي' أوقف 4 صفقات مشبوهة بـ 60 مليونا تعود لنواب سابقين

كشفت مصادر عن توجهات عليا للتدقيق في جميع التعاملات التي تمت عبر سوق الأوراق المالية خلال الفترة السابقة لحسابات تعود الى نواب سابقين ومرشحين في الانتخابات البرلمانية المقبلة، للوقوف على ما اذا كانت هناك شبهات في تحويل أموال من مصادر غير معلومة أم لا.

وكشفت مصادر واسعة الاطلاع لصحيفة "الراي" أن سجلات مساهمي الشركات غير المدرجة يفترض أن تودع لدى البورصة وفقاً لقانون «هيئة أسواق المال» إلا أن هناك سجلات جاهزة لشركات مساهمة حديثة التأسيس تحمل أسماءً بكميات كبيرة ستخضع للتدقيق وذلك بعد ان تأكدت الجهات الرقابية ان تلك العملية بمثابة طريقة لتنفيع أشخاص بعينهم عبر صفقات على الأسهم، سواء غير المدرجة او التي تجهز للإدراج في السوق الرسمي بغرض تسييلها بشكل قانوني!

وفي معلومات مؤكدة أن الخبر الذي نشرته «الراي» أفسد مخططاً لتنفيذ ثلاث صفقات اخرى على شاكلة الصفقة المشبوهة التي نفذت على أسهم شركة مغمورة قبيل نهاية 2011 بسعر 10 دنانير للسهم.

وكان من المفترض أن تبلغ القيمة الإجمالية للصفقات الأربع 60 مليون دينار، وكانت على أبواب الإنجاز لصالح اطراف مختلفة منها مرشحون لمجلس الأمة، على ان تبلغ كل صفقة منها نحو 15 مليون دينار، ولكنها ألغيت إثر الضجة التي أثارها خبر «الراي» قبل ثلاثة أيام.

وتأكد من خلال مصادر مسؤولة في سوق الاوراق المالية أن صفقة واحدة على الأقل كان يحضّر لها مرشح ثالث لعضوية مجلس الأمة في الدائرة الثالثة لبيع حصة في الشركة المغمورة ذاتها بسعر 10 دنانير للسهم، لكن الصفقة ألغيت.

وأثار ذلك شكوكاً إضافية بأن هذه الشركة المغمورة تستخدم لغاية محددة في الأجواء السياسية القائمة حالياً.
وتبين أن هذه الشركة كانت مملوكة لشركة استثمارية مدرجة تتبع مجموعة صناعية، لكنها باعتها قبل أشهر قليلة بثمن بخس لا يتعدى 96 ألف دينار، وقد أعلن ذلك رسمياً على لسان رئيس مجلس إدارتها الشركة البائعة بتاريخ 25 نوفمبر 2011 خلال الجمعية العمومية وأمام جموع المساهمين، في حين أن الأطراف المشترية باعت السهم لصالح استثمارية في وضح النهار وتحت ضوء الشمس بسعر 10.35 دينار للسهم الواحد، بما يعادل 300 مليون دينار لقيمة الشركة ككل!

وأبدت مصادر ذات صلة شكوكها في أن ما انكشف بمثابة طرق مستحدثة لشراء الأصوات استعداداً لجولة الانتخابات المرتقبة لمجلس الأمة علماً أنها كانت قائمة ولكن في نطاق ضيق قبل ذلك بفترة طويلة من خلال المساهمات التي تدرج ضمن سجلات مساهمين الشركات حديثة التأسيس او التي باتت على وشك الإدراج في البورصة.

وتواجه إحدى شركات الاستشارات المالية تشكيكاً في تقييم مبدئي أعطته للشركة المغمورة بقيمة 16 مليون دينار وهو ما استندت إليه اطراف الصفقة، لكن حتى هذا التقييم المبالغ فيه على الأرجح، لا يعادل 5 في المئة من التقييم الذي تمت عليه صفقة الـ15 مليون دينار!

الامر الذي يتوقع ان يشهد تصعيدات خلال الأيام المقبلة خصوصاً ان شركة الاستشارات تلك تتعامل معها معظم مؤسسات الدولة واليوم اصبحت امام اختبار حقيقي للحفاظ على سمعتها!

فما هي الأصول التي تملكها هذه الشركة كي تقيم بهذا الشكل ولما تم بيعها من قبل المالك الرئيسي قبل شهور، وكيفية تملك المرشحين لها، هذه أسئلة يفترض ان تبحث هيئة أسواق المال والبورصة عن إجابات شافية لها.

وتشير مصادر في البورصة إلى أن الأطر تنظيمية في البورصة لا تجرم رفع او خفض أسعار الأسهم غير المدرجة طالما ان هناك اتفاقا بين البائع والمشتري ومن ثم تنفذ العملية من خلال شركة وساطة معتمدة لدى البورصة وفقاً لتوجيهات وزارة التجارة والصناعة، وفي النهاية تصب المستندات والاوراق التي تؤكد التغيير في سجلات المساهمين لدى مكاتب التدقيق التي تصر على الاحتفاظ بها مخالفة بذلك الضوابط المنصوص عليها لدى هيئة أسواق المال التي دعت الى ايداع سجلات الشركات المساهمة لدى الكويتية للمقاصة.

ويتساءل مراقبون عن دور هيئة أسواق المال وما اذا كانت تتفاعل مع القضايا التي تطرح أو أنها تتحرك فقط بعد أن تتطور وتتحول الى كرة ثلج تكبر يوماً بعد يوم، فهناك مخالفات جسيمة وثغرات بحاجة الى تدخل سريع بعيداً عن البيروقراطية، منوهين الى أن المستندات التي تحتفظ بها البورصة ويتوقع ان تضمنها للتقرير الذي سيرفع اليوم الى النيابة للتحقيق في الصفقات المشبوهة.

وكانت «الراي» اول من حذرت من التلاعبات التي يشهدها سوق الجت وعدم توافر ضوابط تنظم تداولاته ما حول الأمر الى ما أشبه بقنبلة موقوتة يشهد السوق اليوم انفجاراً لها مما يتطلب تدخل تنظيم قانوني ورقابي ناجع بعد ان أغفل القانون رقم 7 لسنة 2010 ذلك وهو ما يعد ثغرة كبيرة بحاجة الى معالجة.

وعلى صعيد متصل من تلك التطورات علم أن هناك توجيهات عليا يتوقع بلورتها خلال الأسبوع الجاري لدى سوق الاوراق المالية للتدقيق في كافة التعاملات التي اجرتها حسابات تعود الى نواب في مجلس الامة أو مرشحين حاليين على مدار الفترة السابقة بهدف الوقوف على ما اذا كانت هناك شبهات غسيل أموال أو تحويل أموال من مصادر غير معلومة أم لا.

×