البورصة الكويتية تودع 2011 بحصيلة تراجع 6,9 مليار دينار من قيمتها الرأسمالية

ودع سوق الكويت للاوراق المالية عام 2011 بكل السلبيات التي اثرت عليه وعلى مؤشريه بدءً من التناحر السياسي الداخلي، مروراً بالربيع العربي وما خلفه من اسقاط لانظمة كبرى ادت الى التأثير السلبي على الاقتصاد، وبجانب انفجار الازمة المالية في منطقة اليورو والتي اثرت بشكل مباشر على الاسواق المالية العالمية والاقليمية والخليجية باعتبارها ضمن المنظومة المالية.

ورحل 2011 اليوم قبل الجميع عن سوق الكويت للاوراق المالية بما له وما عليه ولكن ما عليه كان الاكثر والاكبر على الجميع، حيث حمل في ايامه احداث عديدة تركت اشياء لا تنسى في ذاكرة الاقتصاديين وصغار المستثمرين.

وفقد السوق في العام الجاري عبر مؤشريه العديد من النقاط، حيث تراجع مؤشر السوق السعري حوالي 16,45 في المئة بجانب تراجع المؤشر الوزني بحدود 16,22 في المئة اي بنسب متقاربة جدا، مما يوضح ان هناك توافق للاسهم من ناحية الانخفاض بجانب التراجع في القيمة والكمية مقارنة بما كان متداول في 2010 سواء القيمة او الكمية او حتى عدد الصفقات.

واقفل مؤشر سوق الكويت للاوراق المالية (البورصة) على ارتفاع قدره 4ر27 نقطة في نهاية تداولات اليوم ليستقر عند مستوى 2ر5814 نقطة.

وبلغت كمية الاسهم المتداولة نحو 7ر133 مليون سهم بقيمة بلغت حوالي 2ر31 مليون دينار كويتي موزعة على 2097 صفقة نقدية.

وارتفعت مؤشرات سبعة قطاعات من اصل ثمانية حيث سجل قطاع التأمين اعلى ارتفاع من بين القطاعات مرتفعا ب 2ر114 نقطة تلاه قطاع البنوك بارتفاع قدره 4ر59 نقطة ثم قطاع الخدمات بارتفاع 49 نقطة فيما سجل قطاع الشركات غير الكويتية تراجعا قدره 3ر45 نقطة.


الشخص: 2011 من اسواء الاعوام على البورصة والاقتصاد

اعتبر المحلل المالي والخبير الاقتصادي ميثم الشخص في حديث  لـ"كويت نيوز" ان العام 2011 من الاعوام السيئة التي مرت على سوق الكويت للاوراق المالية، موضحا في الوقت نفسه ان البورصة فقدت الكثير من النقاط واستنزفت الكثير من السيولة ومن قيمتها الرأسمالية.

وارجع الشخص الاسباب وراء تراجعات السوق خلال العام 2011 الى امور عدة من بينها على سبيل المثال لا الحصر الازمة المالية في منطقة اليورو وتأثيرها السلبي الواضح على اسواق المال العالمية والاقليمية مرورا بالاسيوية وبطبيعة الامر الخليجية ومنها السوق الكويتي.

واوضح ان القيمة الرأسمالية للسوق تراجعت بشكل ملحوظ خلال هذا العام بنسبة تصل الى حوالي 19,2 في المئة، حيث تراجع بحدود 6,9 مليار دينار، مشيرا الى ان معدل القيمة المتداولة في السوق تراجعت لتصل متوسطات القيمة المتداولة يوميا 24,6 مليون دينار بعدما كانت خلال الاعوام السابقة حوالي 52 مليون دينار بشكل يومي في السوق، مما يؤكد ان العام 2011 شهد العديد من التراجعات سواء على القيمة المتداولة او الكميات او تراجع في القيمة الرأسمالية.

الدويسان: الربيع العربي وفشل صفقة زين اثرا على السوق

وشاطره في الرأي مدير عام الشركة الرباعية للوساطة المالية احمد الدويسان حيث اوضح ان الاوضاع السياسية المحلية اثرت بشكل ملحوظ على مجريات التداول في سوق الكويت للاوراق المالية قائلا: ان هناك عوامل وآليات عمقت من جراح السوق في مقدمتها غياب الرؤية الاستثمارية للمحافظ والصناديق وهو ما أسهم في ان يكون عام 2011 مأساوياً في عمليات التداول حيث انه لا توجد رؤية في الاستثمار في ظل اعتماد السوق على الاخبار دون ارتكاز على الفكر الاستثماري.

واعتبر الدويسان ايضا عام 2011 انه عام كان به احداث اثرت سلبيا على السوق الكويتي باعتباره جزء من منظومة مالية عالمية تتأثر بالايجاب او السلب شأنه شان الاسواق الاخرى وهو ليس بمعزل عن هذه الاسواق وما يحدث بها، موضحا في الوقت نفسه ان الصناديق والمحافظ لم تكن لديهم رؤية لتكثيف البيع لتغطية التزاماتها ومواءمة لاشتراطات الهيئة او لسداد الالتزامات التي عليها مع نهاية العام، مشيرا الى ان بعض المستثمرين ينظرون الى السوق بشكل ايجابي من خلال استغلال اوضاع السوق وذلك لانه يدرك ان هناك بائعاً يريد البيع بادنى سعر وبالتالي تكون فرصة له للحصول وتجميع الاسهم بأدنى سعر.

واضاف ان من ابرز الاحداث التي اثرت سلبا على السوق تكمن في عدة امور اهمها الربيع العربي وفشل صفقة زين والتدهور السياسي الحاصل حاليا في الكويت والصراعات بين مجلس الامة والحكومة خلال الفترة السابقة والتي اثرت بشكل ملحوظ على الاقتصاد بشكل عام والبورصة بشكل خاص.

وشدد الدويسان  على ان السوق مازال يعاني من غياب الرؤية السياسية له حيث لابد ان يكون هناك اساس بان البورصة مرآة للاقتصاد، مشيرا الى انه كلما تراجعت قيم الاسهم ستكون هناك ضغوطات على البنوك في تراجع قيم المديونيات لديها بالتالي زيادة المخصصات على البنوك ولذلك لابد من ايجاد حلول للشركات المتعثرة وذلك لمساعدتها على النهوض من كبوتها.

الشخص عاد بالحديث ليتفق مع الدويسان قائلا  ان من ضمن الاحداث التي مرت على السوق الكويتي واثرت بشكل ملحوظ ايضا فشل صفقة شركة الاتصالات المتنقلة "زين" ووفاة رجل الاعمال ناصر الخرافي وتأثر المجموعة كلها بشكل ملحوظ وهو ما ساعد على تراجع السوق وقتها، بجانب ان ملف التنمية وعدم الاتفاق على معيار الانجاز ادى ايضاً الى انعدام الثقة في الحكومة او مجال عملها ومشاريعها سواء الحالية او المستقبلية.

ومن جانبه قال مدير عام الاهلية للوساطة المالية ناصر خليفه ان العام قد مر لكن كانت هناك انعكسات سلبية اثرت على شركات كثيرة عانت الامرين سواء بتدهور اسعار السوقية ام الالتفات لسداد التزاماتها المالية للبنوك وغيرها من الرسوم الاعتيادية ما جعل منها مجالا خصبا للعمليات المضاربية مناجل الحصول على عوائد صغيرة يومية.

واضاف خليفه ان  هناك شريحة كبيرة من الشركات لم تفلت من الخسائر التي منيت بها على مدار العام بسبب انشغالها في تسديد الديون او توفيق الاوضاع من اجل اغلاق باب الازمات التي طالت اعمالها.

واشار خليفه الى الاحداث السياسية والاقتصادية العالمية كان لها الاثر الواضح على تداولات السوق والاقتصاد بشكل عام، بجانب المشاحنات والصراعات الداخلية في الكويت والتي اثرت ايضا على نفسيات المتداولين خلال الفترة الاخيرة.

وبدوره كان لمدير عام شركة الاتحاد للوساطة المالية فهد الشريعان اراء مماثلة ولكنه لم يعطي الجهات الحكومية الحق او العذر في التأخر عن معالجة الامور خاصة مع توافر الفوائض المالية التي تساعد على النهوض باي اقتصاد، موضحا ان الحكومة فشلت في العديد من الامور ومنها خصخصة الكويتية وفشلها في ادارة ملف هيئة اسواق المال وتحديد كل الاتجاهات بشكل سليم.

ولام الشريعان على الجهات الحكومية في العديد من الامور خاصة فيما يتعلق بهيئة اسواق المال، قائلا: كنا ننتظر هيئة اسواق المال على احر من الجمر وعند وجودها بالفعل بدات الصراعات غير المبررة من بعض الجهات التي تبحث عن مصالحها فقط، مبينا ان هناك تخبط حكومي واضح في ملف هيئة اسواق المال ومنها التخبط الملحوظ للجميع في قضية المفوضين الثلاثة والقضايا التي وصلت للمحاكم وبدأت الوزارات تخسرها تباعا ومنها قضية المفوضين وعدم تبعبتهم للحكومة في طريقة انهاء الخدمات.

وقال الشريعان اننا نفتقد لادارة جيدة تدير الاقتصاد بشكل سليم خلال كل المراحل ...لدينا الفوائض ولكننا نفتقد الطريقة السليمة في توظيفها،

البورصة اليوم:
ولوحظ في تداولات اليوم ان سهم الكويتية العقارية القابضة حقق أعلى مستوى بين الاسهم الرابحة مرتفعا بنسبة 24,5 في المئة تلاه سهم الخليج للتأمين بارتفاع 9,8 في المئة ثم جاء سهم طفل المستقبل الترفيهية العقارية بارتفاع نسبته 9,6 في المئة.

وسجل سهم المشاريع المتحدة للخدمات الجوية اكبر تراجع بين الاسهم الخاسرة بنسبة بلغت نحو 7,6 في المئة ثم سهم بيت الاستثمار الخليجي بنسبة تراجع بلغت نحو 3ر6 في المئة ثم جاء سهم صناعات التبريد والتخزين بنسبة تراجع بلغت نحو 5,9 في المئة.

وحقق سهم شركة هيتس تيليكوم القابضة اعلى مستوى تداول بين الشركات المتداولة بكمية أسهم بلغت نحو 18,6مليون سهم.

واستحوذت خمس شركات هي هيتس تيليكوم القابضة ومجموعة الصفوة القابضة وابيار للتطوير العقاري ومجموعة السلام القابضة والاتصالات المتنقلة (زين) على 50,6 في المئة من اجمالي كمية الاسهم المتداولة بمجموع بلغ نحو 67,7 مليون سهم.

وعلى صعيد متصل ارجع اقتصاديون كويتيون  اغلاق سوق الكويت للاوراق المالية (البورصة) تداولات العام 2011 على ارتفاع عند مستوى 5814 نقطة الى تضخيم الاسعار خصوصاالاسهم التي لديها رهونات في البنوك وعليها مطالبات لسدادها.

ورأوا في لقاءات متفرقة مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم ان هناك جملة من المتغيرات اثرت على تداولات السوق طوال عام كان صعبا على 75 في المئة من الشركات خصوصا الاستثمارية التي يتوقع ان تشهد عددا منها نفس الصعوبات عام 2012.

واوضحوا ان هناك عددا قليلا من الشركات (باستثناء قطاع البنوك الذي هو بمنأى عن تراجعات العام) انهت تداولات العام ببيانات جيدة جراء الاداء التشغيلي الممتاز التي سارت عليه حين وقفت أوضاعها ورسمت خططا من أجل اعادة الهيكلة وسداد ماعليها من فوائد الديون التي كانت اقترضتها من البنوك.

وقال الاقتصادي صالح السلمي ان السوق اقفل عام 2011 بطريقة لم تختلف كثيرا عن اقفالات الاعوام الثلاثة الماضية منذ اندلعت الازمة المالية العالمية والقت بظلاها السلبية على اقتصادات الدول ومنها دولة الكويت حيث شركات مستوياتها السعرية لم يطرأ عليها جديد وغيرها مازالت تعاني التحديات.

وتوقع السلمي ان يكون العام 2012 افضل من سابقه شريطة ان تشهد القضايا الاقتصادية العالقة "حلحلة" لئلا تزيد الشركات المتعثرة عثرا وعددا ومنهجا وهو ماليس في صالح القطاع الخاص الذي ان اتيحت له الفرصة كاملة لنهض بدولة لديها امكانات هائلة لتكون وجه المستثمرين الدوليين في المنطقة.

من جانبه قال الاقتصادي خالد الصالح ان العام 2011 لملم بياناته سواء كانت جيدة او غير ذلك لكن كانت هناك شريحة كبيرة من الشركات لم تفلت من الخسائر التي منيت بها على مدار العام بسبب انشغالها في تسديد الديون او توفيق الاوضاع من اجل اغلاق باب الازمات التي طالت اعمالها.

واضاف الصالح ان تداولات العام 2012 ستكون على نفس الوتيرة "ان لم ننس الخلافات التي نشبت العام الحالي ونعني بذلك قضية مفوضي هيئة أسواق المال وغيرها من الشركات الورقية التي بدأ السوق ينفض غبارها عنه في خطوة لفرز الأسهم الجيدة من غيرها".

واوضح ان المهتمين في أمر السوق لا بد ان يعوا بأن المرحلةالمقبلة مهمة في شأن الاقتصاد الكويتي الذي علينا جميعا ان ننير له الطريق بالتعاون لا الخلافات من اجل صالح الدولة التي فقدت موقعها الاقتصادي لسنوات مضت.

من جهته قال الاقتصادي محمود حيدر ان اغلاقات الجلسة الاخيرة في العام 2011 شهدت منهجا اعتاد عليه السوق الا وهو تضخيم الاسعار لبعض الاسهم في اقفالاتها من اجل توفير تغطية الرهونات المطالبة بها للبنوك ما اعطى انطباعا غير حقيقي لمنوال الحركة وهو امر في غير الصالح العام للمستثمرين.

واضاف حيدر ان العام قد مر لكن كانت هناك انعكسات سلبية اثرت على شركات كثيرة عانت الامرين سواء بتدهور اسعار السوقية ام الالتفات لسداد التزاماتها المالية للبنوك وغيرها من الرسوم الاعتيادية ما جعل منها مجالا خصبا للعمليات المضاربية مناجل الحصول على عوائد صغيرة يومية.

وتوقع ان يشهد العام 2012 استراتيجات مختلفة من جانب ادارات الشركات في محاولة منها لخلق اتزان لمستويات أسعار أسهمها في السوق عبر ابتكار منتجات جديدة او الانتظار للفوز بحصص من المشروعات التنموية التي تطرحها الحكومة وآنذاك ستكون هناك اعادة الطريق الى مساره الصحيح بعد ان خرج عنه لاسباب متعددة داخلية وخارجية.