اقتصاديون يطالبون وزيرة التجارة بالكف عن العناد وانهاء صراعها مع هيئة اسواق المال

طالب عدد من الاقتصاديون بضرورة استقلالية عمل هيئة اسواق المال وفقا للأطر المنظمة لها وعدم التدخل في عملها من اي جهة اخرى. واعتبروا في لقاءات متفرقة مع صحيفة "كويت نيوز" ان حكم المحكمة الصادر بعدم اختصاص مجلس الوزراء في انهاء عضوية مفوضي مجلس هيئة اسواق المال لم يكن مفاجأة خاصة لمجتمع القانويين والمتابعين للقوانين المنظمة لعمل الهيئة ،مطالبين في الوقت نفسه بإبعاد الهيئة ومفوضيها عن التوجهات السياسية والصراعات.

وكان ملف أزمة المفوضين الثلاثة الذين صدر بحقهم قرار بانهاء عضويتهم قد تفاعل، الى ان قدمت ادارة الفتوى والتشريع رأي الحسم المتمثل في اصدار مرسوم بانهاء عضويتهم واعتبار أماكنهم شاغرة، على ان يكون وزير التجارة والصناعة المنوط به ترشيح الأعضاء الجدد، وله استبعاد الأعضاء الذين ارتكبوا المخالفات اذا رأى ان ذلك يحقق المصلحة العامة.

واكد رئيس مجلس الادارة العضو المنتدب في شركة مجموعة الاوراق المالية علي الموسى ان حكم المحكمة بشان قضية المفوضين وعدم اختصاص مجلس الوزراء بانهاء خدماتهم جاء ليؤكد وجهة النظر حول ضرورة استقلالية هيئة اسواق المال ومفوضيها بشكل عام،معتبرا ان حكم المحكمة لم يكن مفاجأة خاصة مع القانونيين والمطلعين على قانون انشاء الهيئة ولائحتها الداخلية.

واعلن الموسى من خلال "كويت نيوز" عتبه الشديد على وزارة التجاة والصناعة ،موضحا انها لم تقف عند حد افتعال الازمة بينها وبين هيئة اسواق المال ومفوضيها بل تمادت في عدم البحث عن معالجة سريعة.

وطالب الموسى وزارة التجارة والصناعة بالكف عن"العناد" والتخلي عن اسلوبها القديم وعليها الاعتراف بالحق لانها الخصم الشريف وعليها الاعتراف بذلك،مؤكداً في الوقت نفسه ان الاستمرارية في العناد لن يأتي بشيئ مثمر بل العكس سيكون له مردود سيئ سيكلف الجميع فاتورة باهظة سواء من تراجع الدور الحيوي للسوق او الاقتصاد بشكل عام ىمما يعطي انطباع الى اننا في الكويت نبحث عن المشاكل ونفتعلها خاصة في الجهات الحكومية فيما بينها.

وقال ان ما يحدث يعتبر اكبر اساءة لم تحدث دوليا وهو الاختلاف الواضح بين الهيئات الحكومية،مبديا اعتقاده ان الامور اصبحت اكثر وضوحا الان عن زي قبل وهو ان حكم المحكمة جاء وفقا للاطر القانونية المنظمة لتأسيس هيئة اسواق المال التي انتظرها الجميع.

واضاف الموسى ان هناك مطالبات ونداءات بضرورة الاستقلالية التامة لهيئة اسواق المال على ان يكون تبعيتها لنفسها فقط دون التدخل في عمليها من اي جهة خاصة او حكومية ولا تكون خاضعة بأي صورة تحت اشراف مجلس الوزراء  او اي جهة اخرى وتكون بعيدة عن اي توجه سياسي من شانه ان يعطل عملها ،مؤكدا على ضرورة احترام قرار القضاء.

واشار الى ان إطالة امد الصراع الدائر حاليا بين مفوضي هيئة اسواق المال ووزارة التجارة يؤدي الى المزيد من الصراعات الغير مبررة نهائيا من التجارة واستخدامها لاسلوب العناد والمكابرة ،مطالبا التجارة بضرورة احترام حكم المحكمة وعليها ان تعود الى طبيعتها ووضعها التنظيمي وان تكون الخصم الشريف ،معتبرا ان حكم المحكمة انتصارا للحق وهو توجه مطلوب  لاستقلالية هيئة اسواق المال.

وقال ان وضع هيئة الاسواق ومنذ تأسيسها وتبعيتها لوزارة التجارة او مجلس الوزراء وتلقيها توجهات من هذه الجهات جعلها تفقد قيمتها والتوجه الذي من اجله تم انشاؤها.

ومن ناحيته اكتفى نائب رئيس اتحاد الشركات الاستثمارية صالح السلمي بضرورة احترام حكم القضاء من جميع الجهات سواء وزارة التجارة والصناعة او هيئة مفوضي اسواق المال،معتبرا ان القضاء هو من يفصل في احقية عودة المفوضين او عدم اختصاص مجلس الوزراء بعمل المفوضين او الهيئة.

وطالب الجهات المتنازعة بالمثول لامر القضاء واحترام احكامه قائلاً: من لديه اعتراض فليذهب للمحكمة وليكون القضاء هو الفيصل بين الاطراف بشكل عام.

ومن جانبه قال العضو المنتدب في شركة الوسيط للوساطة المالية خليفه العجيل ان قرار المحكمة ارجع الهيبة لهيئة اسواق المال ،معتبرا ان حكم المحكمة يصب في مصلحة الاقتصاد بشكل عام والسوق بشكل خاص وهو ما لاحظه الجميع اليوم خاصة في البورصة.

واضاف العجيل ان الاقتصاد الكويتي يبحث الان عن الاستقرار خاصة بعد الازمة المالية ،مؤكدا في الوقت نفسه ان استقرار الهيئات ومن ضمنها هيئة اسواق المال بكونها احد اعمدة الاقتصاد الكويتي سيكون هناك استقرار في السوق بشكل عام.

واشار الى ان قرار المحكمة اعطى انطباع لدى الجميع ان المفوضين الثلاثة على حق وان اوضاعهم سليمة ،متمنيا في الوقت نفسه باغلاق هذا الملف والنظر الى الاشكاليات الاخرى والعمل على حلها مما يساعد على النهوض بالاقتصاد واعطاء هيئة الاسواق الدور المنوط بها وعدم ىالتدخل في عملها مستقبلا.

وطالب العجيل بضرورة اعطاء الاستقلالية التامة للهيئة حتى تقوم بعملها وواجباتها تجاه السوق والاقتصاد بشكل عام ،معتبرا ان هيئة الاسواق هي مرآة لسمعة الاقتصاد.

ومن ناحيته اعتبر الخبير الاقتصادي محمد الثامر ان الصراع بين وزارة التجارة والصناعة ومفوضي هيئة اسواق المال اثر على اداء سوق الكويت للاوراق المالية، بجانب وقوع ضررا كبيرا على الشركات المدرجة ،قائلا:كل شيئ متوقف وكل مصالح المستثمرين والشركات متوقفة بسبب هذا الخلاف الغير مبرر في الاصل.

وقال الثامر انه وحسب المعلومات المتوفرة والمنشورة في وسائل الاعلام المختلفة ان وزيرة التجارة والصناعة هى من خلقت موضوع الاقالة للموضين وهي التي سعت اليه ،مطالبا بضرورة حل جميع الاشكاليات العالقة وتوضيح الامور بشكل يليق بعمل وزارة التجارة والصناعة وعمل هيئة اسواق المال على ان تكون الهيئة مستقلة في قراراتها وفقا للقانون المنظم لها الذي وضعه المشرع.

واوضح في الوقت نفسه ان العمر الحقيقي للوزارة بشكل عام ومن ضمنها وزارة التجارة لا يتعدى45 يوما حيث انها حكومة تصريف الاعمال فقط وعليها حل كل الاشكاليات الحالية بحيث لا تورث للوزارة الجديدة وبعدها تورث ايضا للوزارات المقبلة وهذا يؤدي بطبيعة الحال الى تاخر الاقتصاد بشكل عام مما يعطي انطباعا لدى الجميع ان هناك صراعات تسمى صراعات المصالح وليس صراع من اجل اعلاء الحق او صراع من اجل التقدم.

واضاف الثامر ان هناك امور تخص الشركات المدرجة عالقة ولا تجد حلول وهناك كتب رسمية ارسلت لهيئة اسواق المال لها اكثر من شهرين وتنتظر الرد عليها والشركات لم تستلم الى اليوم الردود من الهيئة ،بالاضافة الى قضايا عديدة تحتاج الى حلول سريعة حفاظا على مستقبل الشركات ومستقبل الاقتصاد،موضحا في الوقت نفسه ان هذا لا يقع على عاتق الهيئة ولكن يقع جزء كبير منه على وزارة التجارة بسبب الدخول في خصامات ليس لها فائدة بينها وبين مفوضي هيئة اسواق المال.

وقال انه ووفقا لمجريات الاعراف وما هو متبع ان حكم المحكمة بعدم اختصاص مجلس الوزراء فيما يخص المفوضين حكم اول درجة وهو غير ملزم وغير نهائي ويليه محاولة الاستئناف من الحكومة على الحكم،مضيفا ان "بيت القصيد"هنا وقوع الضرر الواضح جراء هذه الصراعات سواء على هيئة الاسواق او وزارة التجارة والصناعة وسوق الكويت للاوراق المالية،وهذا انعكس بشكل واضح وملموس على السوق وعلى الشركات الخاضعة للهيئة والبورصة.

ومن ناحيته اعتبر مدير عام الشركة الرباعية للوساطة المالية احمد الدويسان ان حكم المحكمة اعطى اريحية اكثر واعاد الامور الى نصابها الطبيعي من خلال اعطاء هيئة اسواق المال صورة الاستقلالية في قراراتها دون الرجوع الى اي جهة اخرى.

وقال الدويسان اننا امام قضية شائكة فكل طرف يدعم موقفه بالوثائق وهذا الخلاف تم حسمه بقرار المحكمة ولابد من احترامه،مشيرا الى ان التدخلات في عمل هيئة الاسواق لم يكن مجديا مما ادى الى فقدان الهيئة لهيبتها.

واوضح ان الحكم الصادر بعدم اختصاص مجلس الوزراء بانهاء خدمة المفوضين اعطى لهيئة الاسواق هيبة واعادها الى عملها الرئيسي دون تدخل اي جهة في عملها المنوط بها،مما يساعدها على انجاز مهامها.