دعوى قضائية تتهم الوزيرة بورسلي بعرقلة خصخصة البورصة

يفترض ان تكون وزيرة التجارة والصناعة رئيسة لجنة سوق الكويت للاوراق المالية اماني بورسلي قد تسلمت صحيفة دعوى مقامة ضدها من هيئة سوق المال.

وموضوع الدعوى، الغاء القرار السلبي بالامتناع عن اتخاذ القرار اللازم للموافقة على تحويل مبلغ محدد لزوم تحضير عملية خصخصة البورصة، والدعوى مستعجلة وتحمل بورسلي كامل المسؤولية عن جملة اضرار معنوية ومادية وتطالبها بدفع التعويض.

وفي ما يلي نص الدعوى والاعلان الخاص بها المفترض ان تكون بورسلي قد تسلمته واعلنتها بالآتي:

 ــ في 2010/2/21 صدر القانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن انشاء هيئة اسواق المال وتنظيم نشاط الاوراق المالية (قانون الهيئة)، وقد حرصت المذكرة الايضاحية للقانون المذكور على بيان ان «انشاء هيئة لاسواق المال في دولة الكويت، هي ركن رئيسي من اركان اسواق المال، بل هي مركزة، حيث تمثل عنصر التوازن بين اركان اسواق المال تضبط ايقاعها وتحقق توازنها وتمارس الرقابة عليها وتضمن سلامة ادائها».

كما حرص قانون الهيئة على النص صراحة على تمتع الهيئة باعتبارها هيئة عامة بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلالية المادة 2، كما اناطت المادة 8 من القانون المذكور برئيس الهيئة تمثيلها امام الغير وامام القضاء، كما اناطت المادة 5 من ذات القانون بالهيئة اقامة كافة الدعاوى المدنية والتجارية او اية دعوى اخرى تكون لها فيها مصلحة، كما نصت المادة 16 من القانون المذكور على ان يكون للهيئة ادارة قانونية تتولى مباشرة جميع القضايا، اي جميع انواع الدعاوى المدنية والتجارية والادارية، والحضور امام جميع المحاكم.

2 ــ ومن اهم وابرز واخطر الاحكام التي تضمنها قانون الهيئة والتي تدخل في اختصاص الهيئة تلك التي تتعلق بعملية تخصيص سوق الكويت للاوراق المالية لما لها من انعكاسات حيوية على الاقتصاد الوطني، اذ نصت الفقرة الاولى من

المادة 154 من القانون المذكور على أنه:
«بموجب أحكام هذا القانون يعتبر سوق الكويت للاوراق المالية الحالي بورصة اوراق مالية مرخصة، وعليه ترتيب اوضاعه وفقا لاحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية وبشكل خاص تلك المتعلقة بشروط وضوابط الترخيص، وذلك خلال سنة من تاريخ نشر اللائحة التنفيذية في الجريدة الرسمية».

وكان قد تم نشر اللائحة التنفيذية للقانون المذكور في 2011/3/13 (الكويت اليوم - العدد 1018 - السنة السابعة والخمسون)، وبما يعني- ووفقا للقانون- وجوب ان تتم وتكتمل عملية التخصيص في موعد غايته 2012/3/12.

وبما مفاده ان قانون الهيئة قد ربط عملية تخصيص سوق الكويت للأوراق المالية (السوق) بميعاد حاسم ومحدد هو 2012/3/12، الأمر الذي يقتضي ضرورة الحرص على الالتزام بهذا الموعد واستكمال كل الاجراءات القانونية والادارية والمالية الخاصة بذلك قبل الموعد المضروب.

وقد عهدت المادة 33 من قانون الهيئة صراحة الى الهيئة بمهمة تأسيس الشركة (شركة البورصة - البورصة) والتي تحل محل السوق وذلك بنصها في فقرتها الرابعة:

«تتولى هيئة المفوضين المكلفة بتأسيس الشركة تحدي رأسمالها وتوزيع جميع الاسهم المخصصة للاكتتاب العام بالتساوي بين جميع الكويتيين المسجلة اسماؤهم في الهيئة العامة للمعلومات المدنية في يوم الاكتتاب ومن غير تخصيص لكسور الاسهم، على ان يتم تسديد قيمة هذه الاكتتابات من قبل المواطنين للدولة وفقا للاجراءات وبالطريقة التي تحددها الهيئة، دون أي فوائد او رسوم او اي زيادة فوق سعر السهم في تاريخ الاكتتاب، في موعد اقصاه اليوم الذي تنقضي في نهايته ستون يوما محسوبة بدءا من اول الشهر التالي للشهر الذي تولت فيه الهيئة دعوة المواطنين عن طريق وسائل الاعلام الكويتية المقروءة والمسموعة والمرئية الى تسديد قيمة الاكتتابات المستحقة عليهم».

3 - ولما كانت عملية تخصيص السوق ليتحول الى شركة بورصة، كما يقضي القانون، هي عملية فنية وقانونية ومالية متشابكة ومعقدة لما تتضمنه من اجراءات دقيقة وطويلة ينبغي الحرص على عدم الاخلال بها او بأي جانب منها، فقد عهدت الهيئة بذلك الى لجنة على درجة عالية من المهنية والخبرة في هذا المجال، وهي «لجنة تأسيس شركة بورصة الأوراق المالية» (لجنة التأسيس)، والتي نشأت بقرار من مجلس الهيئة في 2011/4/12 (مستند 1 من الحافظة). ولقد حدد القرار المذكور اختصاصات لجنة التأسيس ومن بين ذلك اعداد عقد تأسيس البورصة وتحديد قيمة السهم، وفتح حساب بنكي للشركة محل التأسيس.. والامور الخاصة بالاكتتاب، كما اجاز القرار للجنة التأسيس الاستعانة بمن تراه في هذا الخصوص.

وفي سبيل القيام بمهامها، فقد رأت اللجنة التأسيسية المذكورة، ونظرا لاهمية الموضوع وخطورته وللالتزام بالميعاد المضروب قانونا لانهاء عملية التخصيص، ان تستعين بمستشار هو بنك HSBC في الكويت الذي له باع كبير وخبرة مطولة مشهود لها للقيام معها بعملية التخصيص المذكورة، وذلك وفقا لكتاب رئيس لجنة التأسيس في 2011/11/1 وفي 2011/12/1 (مستند 2 من حافظة المستندات)، وذلك بالموافقة على توصيات بنك HSBC لنطاق الأعمال وبالمبالغ الواردة بالكتابين المذكورين واحاطة الهيئة باتمام المفاوضات مع البنك المذكور بصفته المستشار لعملية تخصيص سوق الكويت للأوراق المالية، وحتى يتسنى توقيع هذا العقد مع البنك/المستشار المذكور.

4- وحيث ان المادة 156 من قانون الهيئة تنص على ان «تؤول الى الهيئة كامل الأصول المادية والمعنوية لسوق الكويت للأوراق المالية عند صدور هذا القانون، وتستمر لجنة السوق في ادارتها الى حين تولي الهيئة مهام الادارة....... على ان تفوض الهيئة كلا من البورصة ولجنة السوق بادارة هذه الأصول والقيام بالمهام الادارية والمالية التي يقتضيها سير مرفق البورصة خلال الفترة الانتقالية».

وبما مفاده ان جميع الأموال التي كانت لسوق الكويت للأوراق المالية عند صدور القانون - أياً كان نوعها أو شكلها - أصبحت قانوناً وبموجب العبارات الصريحة للنص المذكور ملكاً كاملاً خالصاً للهيئة، ولها ان تتصرف في هذا المال في حدود القانون وبالضوابط اللازمة لأعمال الهيئة، وبما مفاده أيضاً ان يد لجنة السوق على تلك الأموال هي يد عارضة، وبحيث لا تتعدى ادارة تلك الأموال التي آلت للهيئة من السوق والتي أصبحت ملكاً خالصاً للهيئة، ويتعين على هذه اللجنة ان تقوم بادارة هذه الأموال لصالح الهيئة وان تنفذ ما يصدر اليها من الهيئة من تعليمات في هذا الخصوص وفي نطاق القانون، وذلك وفقا للتفويض الصادر من الهيئة الى لجنة السوق في 2010/9/19، وذلك استنادا الى نص المادة 156 من القانون المذكور وفي نطاق المهام المسندة الى الهيئة المذكورة بموجب التفويض الصادر من الهيئة (مستند 3 من الحافظة).

5 - ومن حيث انه في نطاق نص المادة 156 المذكورة والتي تقضي صراحة بتملك الهيئة - وبقوة القانون - كل الأموال التي كانت للسوق وبأيلولة تلك الأموال الى الهيئة، ومن حيث انه التزاماً من الهيئة بعملية تخصيص سوق الكويت للأوراق المالية حسبما نص القانون وطبقا للمواد 32 وما بعدها من قانون الهيئة، وكذلك المادة 154 من القانون ذاته التي تضع حداً زمنياً لاتمام واكتمال عملية التخصيص هو 2012/3/12 وما يحمله ذلك من اعباء اجرائية وعمليات فنية ومالية متشابكة ومعقدة.

ومن حيث انه في اطار ذلك كله، وبناء على طلب لجنة تأسيس البورصة بكتابيها المشار اليهما وبناء على قرار مجلس مفوضي الهيئة المذكور المؤرخ 2011/10/11 بالموافقة على ان يتم العهد الى المستشار بنك HSBC بعملية التخصيص المذكورة، فقد تقدمت الهيئة الى المعلن

إليها بصفتها رئيس لجنة سوق الكويت للأوراق المالية لاتخاذ القرار اللازم في لجنة السوق للموافقة على تحويل المبلغ المبين بهذه الصحيفة كأتعاب للمستشار بنك HSBC للقيام بالبدء في عملية التخصيص، وذلك من أموال الهيئة التي آلت إليها بموجب أحكام المادة 156 من قانون الهيئة، التي تديرها لجنة السوق لمصلحة الهيئة.

6- ففي 2011/11/22، أرسلت الهيئة إلى المعلن إليها كتاباً بطلب اتخاذ القرار في لجنة السوق لتحويل المبلغ المذكور إلى حساب الهيئة لدى بنك الكويت الوطني، وذلك من أموال الهيئة التي تديرها لجنة السوق، بموجب التفويض الصادر من الهيئة إلى لجنة السوق في 2010/9/19 (مستند 4 من حافظة المستندات)، وذلك تنفيذاً لقرار مجلس مفوضي الهيئة باجتماعه رقم 19 في 2011/10/11 بشأن اعتماد العرض المقدم من HSBC للعمل كمستشار للجنة تأسيس شركة البورصة، وذلك بناء على توصية اللجنة المذكورة بالتعاقد مع البنك المذكور أعلاه كمستشار لعملية التخصيص (يراجع مستند 2 من الحافظة). ولم تقم المعلن إليها بصفتها بالرد على كتاب الهيئة، كما لم تقم بإصدار القرار اللازم في لجنة السوق للموافقة على تحويل المبلغ المذكور.

7 - وإذ تجاهلت المعلن إليها بصفتها كتاب الهيئة المذكور، وحرصاً من الهيئة على أداء أعمالها - في نطاق القانون - والتزاماً بأحكام القانون في شأن الدفع لإنجاز عملية تخصيص السوق، فقد قامت الهيئة بإرسال كتاب ثانٍ في 2011/12/6، وذلك للتنبيه على المعلن إليها بصفتها بأهمية اتخاذ القرار في لجنة السوق لتحويل المبلغ المذكور، حيث جاءت عبارة كتاب الهيئة «وبالنظر إلى الأهمية القصوى للموضوع لمساسه المباشر بنشاط الأوراق المالية، وبالنظر إلى ارتباط عملية تخصيص البورصة بمواعيد نص عليها قانون الهيئة (المادة 154 من قانون الهيئة)، ولما كان عنصر الوقت مهما في إنجاز هذا التخصيص، فإنه يرجى المبادرة إلى تحويل المبلغ المذكور إلى حسابنا وفق كتابنا إليكم في 22 نوفمبر 2011، وذلك في نطاق الالتزام بالقانون»، (مستند 5 من الحافظة).

ولم تقم المعلن إليها بصفتها بالرد على كتاب الهيئة الثاني، كما لم يتم صدور القرار اللازم من لجنة السوق للموافقة على تحويل المبلغ المذكور، وذلك رغم حصول وانعقاد اجتماع للجنة السوق في 2011/12/12 ومع ذلك تعمدت المعلن إليها عدم عرض الموضوع، وبالتالي عدم مناقشة كتابي الهيئة المذكورين.

8 - وإزاء إصرار المعلن إليها على عدم الرد على الهيئة، وعدم الاستجابة لطلب تحويل المبلغ المذكور، لا سيما مع ما وضح من اتجاه نية المعلن إليها من عدم عرض الموضوع في اجتماع لجنة السوق الذي انعقد في 2011/12/12، فلم تجد الهيئة الطالبة مناصاً من إرسال كتاب ثالث وأخير في 2011/12/15، وذلك للتنبيه على المعلن إليها بصفتها لاتخاذ القرار اللازم لتحويل المبلغ، وذلك خلال ثلاثة أيام عمل من تاريخ تسلم الكتاب المذكور، وإن عدم اتمام اتخاذ هذا القرار للتحويل من شأنه إلحاق الضرر بكل من الهيئة والسوق، مع تحميل المعلن إليها بصفتها كل المسؤوليات والتبعات عن عدم اتخاذ القرار اللازم، بالموافقة على التحويل أو التأخير فيه، وذلك بالنظر إلى الأضرار التي تلحق بالهيئة والسوق والاقتصاد الوطني. (مستند 6 من الحافظة).

ولم تقم المعلن إليها بصفتها بالرد على كتاب الهيئة الثالث المذكور، كما امتنعت عن اتخاذ القرار في لجنة السوق للموافقة على تحويل المبلغ، وذلك رغم فوات ميعاد المهلة التي حددها كتاب الهيئة الأخير للمعلن إليها بصفتها والمؤرخ 2011/12/15.

9- ومن حيث ان امتناع المعلن إليها بصفتها عن اصدار القرار في لجنة السوق، للقيام بتحويل المبلغ المبين بهذه الصحيفة، هو امتناع من جهة الإدارة عن اصدار قرار يلزمها القانون باصداره، ومن ثم فهو يعتبر قرارا سلبيا، لأن الامتناع يتضمن عنصرا إراديا من جانب جهة الإدارة، يخرج عن نطاق مجرد العمل المادي. «وبما يشكل قرارا سلبيا بالامتناع عن اتخاذ قرار كان يجب على جهة الإدارة اتخاذه وفقا للقانون».

(الطعن رقم 157 لسنة 1997 تجاري - جلسة 1998/5/4).

ومن حيث اتخاذ قرار الموافقة في لجنة السوق على التحويل للمبالغ المذكورة، يسري في اطار منظومة قانونية في سبيل تحقيق احداث مركز قانوني معين، لتخصيص سوق الكويت للأوراق المالية بغية تحقيق مصالح عليا وعامة، وفقا لما نص عليه قانون الهيئة وبما يمس مركزا قانونيا للبورصة، الأمر الذي يجعل هذا الامتناع في مصاف القرار الإداري السلبي، وليس من مجرد أو قبيل الأعمال المادية، وبما يبرر للهيئة المعلن الطعن عليه للإلغاء.

(يراجع - طعن رقم 3927 لسنة 34ق - جلسة 1993/3/7).

صحيح ان عملية التحويل ذاتها للمبالغ اللازمة موضوع الدعوى هي عمل مادي، ولكن يجب ان يسبقها صدور قرار من لجنة السوق بالموافقة على احداث هذا الأثر، وهذا هو الامتناع عن اتخاذ القرار الإداري في لجنة السوق للموافقة على التحويل، وبذلك لم تفصح جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من اختصاص بمقتضى القانون.

وحيث إن ارتباط العمل المادي بالقرار الإداري برابطة سببية، يؤدي إلى اعتبار القرار الإداري مطروحا على المحكمة.....

(الطعن رقم 107 لسنة 1987 تجاري - جلسة 1987/11/25).

ومن حيث ان تقاعس وامتناع المعلن إليها بصفتها عن إصدار القرار الإداري اللازم في لجنة السوق للموافقة على الطلب الذي تقدمت به الهيئة لتحويل المبالغ اللازمة، في اطار عملية تخصيص البورصة، هو سواء بالموافقة او الرفض يمثل قرارا سلبيا يجوز الطعن فيه (الطعن رقم 2353 لسنة 43 ق - جلسة 1990/3/8)، ذلك ان الامتناع في هذه الحالة، وفي حد ذاته يشكل موقفا يترتب عليه آثار قانونية إذا كان هناك إلزام، عليها بأن تتخذ موقفا إيجابيا ولم تقم باتخاذه.

فالمعلن اليها بصفتها رئيس لجنة السوق ووفقاً للقانون وحسبما ورد في الصحيفة الماثلة عليها التزام من خلال لجنة السوق بإدارة أموال السوق لمصلحة الهيئة، وعليها أن تلبي وتوافق على طلبات الهيئة - صاحبة الأموال - والمنوط بها عملية التخصيص - وفي حدود القانون - حسبما نص القانون على ذلك وعلى نحو ما هو مبين بهذه الصحيفة، ومن ثمّ فإن الامتناع عن اتخاذ القرار اللازم في لجنة السوق بشأن طلب الهيئة سواء بالموافقة أو الفرض يمثل قراراً سلبياً يجوز الطعن فيه.

ومن حيث أنه يجوز للهيئة المعلن أن تطلب الغاء هذا القرار السلبي موضوع الدعوى دون التقيد بمواعيد التظلم، ذلك أن القرار السلبي هو قرار مستمر يجوز التظلم منه والطعن عليه في أي وقت، ذلك أن الأثر المترتب عليه ممتد الى حين انتهاء حالة السلبية، وذلك على عكس القرار الايجابي المحدد في أثره والذي يتعين الطعن عليه خلال الستين يوماً المقررة في القانون.

(الطعن رقم 3402 لسنة 40 ق.ع - جلسة 1995/8/13).\

ومن حيث أن المعلن اليها قد أفصحت بشكل قاطع عن قرارها السلبي بالامتناع عن اصدار موافقة لجنة السوق بتحويل المبالغ المبينة بصحيفة الدعوى، وذلك بعدم الرد على أي من كتب الهيئة الثلاثة المذكورين، وذلك رغم العبارات القاطعة الساطعة التي جاءت في الكتب المذكورة من أهمية ولزوم اتخاذ المعلن اليها بصفتها القرار اللازم للموافقة على التحويل لما يحدثه من آثار مهمة في المنظومة القانونية لعملية تخصيص البورصة، وم ثمّ فإن عدم اتخاذه من شأنه احداث اثر سيئ على الاقتصاد الوطني. ومن حيث الكتاب الثالث والأخير الصادر في 2011/12/15 من الهيئة الى المعلن اليها بصفتها قد أبلغ المعلن اليها بصفتها - كتذكير أخير - لاصدار قرار الموافقة على التحويل خلال فترة ثلاثة أيام عمل من أموال الهيئة للقيام بما يوجبه القانون وقرارات الهيئة ولجنة تأسيس البورصة في هذا الخصوص، وبفوات هذا الميعاد، وبعدم الرد على أي من كتب الهيئة المذكورة، فإن المعلن اليها تكون قد أفصحت بشكل جلي ونهائي وقاطع عن موقفها باتخاذ قرار سلبي في شأن طلب الهيئة موضوع الدعوى الماثلة، الأمر الذي يحق معه للهيئة الطعن على هذا القرار الاداري السلبي بالالغاء، ومع طلب الزام المعلن اليها بصفتها بالقيام فوراً باتخاذ القرار اللازم في لجنة السوق للموافقة على عملية التحويل حتى يتسنى للهيئة المضي في اجراءات تخصيص البورصة وفقاً للقانون.

10- ومن حيث أنه من الثابت بالأوراق، ووفقاً لقانون الهيئة، أن للهيئة صفة في الدعوى الماثلة حيث أنه وفقاً للمادة 33 وباقي من نصوص القانون المذكور، فإن الهيئة هي المنوط بها القيام بعملية تخصيص البورصة وهي المنوط بها أيضاً تطبيق أحكام هذا القانون بصفة عامة، كما أنه من المحقق ثبوت الصفة للهيئة في الدعوى الماثلة على أساس المادة 156 من القانون التي تقرر أيلولة جميع أموال سوق الكويت للأوراق المالية الى الهيئة وبما يجعل للهيئة في الدعوى الماثلة - الى جانب صفتها في القيام بعملية التخصيص - صفة المالك للأموال المطلوب التحويل منها حسبما جاء في الصحيفة الماثلة.

ومن حيث أن قانون الهيئة قد أناط بها مباشرة جميع الدعاوى التي تكون لها فيها مصلحة (المادة 65 والمادة 108 من قانون الهيئة)، ومن حيث أن القانون المذكور (المادة 16) قد قرر صراحة أن تكون للهيئة ادارة قانونية تتبع رئيس الهيئة وتتولى هذه الادارة مباشرة جميع القضايا والحضور أمام جميع المحاكم،

ومن حيث ان للهيئة مصلحة قائمة يقرها القانون اذ تستند الى المركز القانوني للهيئة بصفتها المنوط بها عملية تخصيص البورصة، وبحيث اصبحت الهيئة في حالة قانونية خاصة بالنسبة للقرار السلبي المطعون عليه تجعله مؤثراً بالنسبة اليها تأثيرا مباشراً، لا سيما ان الهيئة تسعى من خلال طلب الغاء القرار السلبي المطعون عليه دفع ضرر محدق بسوق الكويت للاوراق المالية وبنشاط الاوراق المالية بصفة خاصة، الامر الذي قد يعرض الاقتصاد الوطني لهزات عنيفة، تسعى الهيئة ومن صميصم اختصاصها المقرر قانونا وحسب المادة 10/4 من قانون الهيئة، الى توفير النظم الملائمة لحماية المتعاملين والعمل ع‍لى الحد من الممارسات غير الملائمة وغير القانونية وغير العادلة في نشاط الاوراق المالية، وكذلك الفقرة 2 من المادة ذاتها التي تقرر للهيئة الحق في اصدار التراخيص لبورصات الاوراق المالية.

(الطعن رقم 157 لسنة 1997 تجاري - جلسة 1998/5/4) و(الطعن رقم 14 لسنة 1988 تجاري - جلسة 1988/7/4) و(الطعن رقم 93 لسنة 1986 تجاري - جلسة 1987/1/14).

11ــ ومن حيث أنه من المقرر قضاء ان «المناط في مساءلة الادارة عن القرارات الادارية هو الخطأ الذي يتمثل في اصدار قرار اداري غير مشروع او الامتناع عن اصداره دون مبرر واستخلاص الخطأ او التقصير الموجب للمسؤولية او نفيه هو من مسائل الواقع التي تدخل في سلطة محكمة الموضوع».

(الطعن رقم 42 لسنة 1994 تجاري - جلسة 1994/12/19).\

ومن حيث انه من المقرر ان الخطأ الموجب للمسؤولية يتحقق بالانحراف عن السلوك المألوف لما يلتزم به الشخص العادي من اليقظة والتبصر حتى لا يضر بالغير في مثل الظروف المحيطة بالمنسوب اليه الخطأ.
(الطعن رقم 73 لسنة 1995 مدني - جلسة 1996/4/8).

ومن حيث انه اذا كان القرار الاداري مخالفا للقوانين او اساءة استعمال السلطة وكان غير مشروع، فإنه يكون بذلك قائما على اساس الخطأ من الادارة وتسأل عنه.

(الطعن رقم 39 لسنة 1994 تجاري - جلسة 1994/7/4).

ومن حيث انه من المقرر ان اساس المسؤولية هو الخطأ متى نشأ عنه ضرر للغير، الذي يلزم فيه ان يكون محقق الوقوع (الطعنان رقي 244و1985/249 تجاري - جلسة 1986/7/2).

ومن حيث انه وبالبناء على ما تقدم، ولما كانت المعلن اليها بصفتها تعلم علم اليقين بأهمية ولزوم القرار اللازم صدوره من لجنة السوق للموافقة على تحويل المبلغ المذكور بالصحيفة، وبناء على طلب الهيئة المعلن بكتبه الثلاثة المذكورين، كما تعلم المعلن اليها بصفتها او على الاقل من المفروض ان تعلم بأن عملية تخصيص البورصة يجب ان تتم قبل مواعيد حاسمة نص عليها القانون كما تقدم بيانه، ولما كان هذا الامتناع من جانب المعلن اليها، رغم علمها او ضرورة علمها، بكل الظروف والملابسات والشروط لعملية التخصيص، فإن اصرارها على التجاهل والامتناع عن اصدار القرار اللازم في لجنة السوق للموافقة على تحويل المبالغ اللازمة في اطار عملية تخصيص البورصة، يعد امتناعا غير مشروع لمخالفته القانون، ولا سيما ان الاموال التي تديرها اللجنة (لجنة السوق)، التي ترأسها المعلن اليها هي اصلا ملك للهيئة المعلن، الامر

الذي يجعل الخطأ واضحا وثابتا في حق المعلن إليها بصفتها لاستهدافها تحقيق غايات غير مشروعة من وراء الامتناع عن إصدار القرار المذكور، ومن حيث ان الهيئة المعلنة هي المُنوط بها الحفاظ على استقرار سوق الأوراق المالية في جميع جوانبه ومناحيه ومراقبة الأشخاص القائمين عليه، ومن حيث أن القانون قد أناط بالهيئة عملية تخصيص سوق الكويت للأوراق المالية، وذلك خلال مواعيد محددة ونهائية نص عليها القانون، ومن حيث ان تفويت هذه المواعيد تترتب عليه ـــ وعلى سبيل القطع ـــ أضرار جسيمة تصيب السوق ككل لما فيه إما من تأخير للخصخصة أو الإخفاق فيها، وبالتالي عدم الالتزام بالقانون، مما ينشأ عنه على سبيل القطع أضرار مادية للمتعاملين وللمتداولين في السوق، فضلاً عن الأضرار الأدبية والمادية التي تصيب الهيئة والضرر البالغ على الاقتصاد الوطني، ذلك ان مقصد المعلن إليها بصفتها بالامتناع عن إصدار القرار اللازم في لجنة السوق بالموافقة على التحويل، هو محاولة منها لإحراج الهيئة والنيل من هيبتها كجهة رقابية مستقلة للسوق، الأمر الذي يأتي في إطار المواقف الأخرى المتتالية من المعلن إليها بصفتها ضد الهيئة من دون مسوغ مشروع من القانون، الأمر الذي يصيب الهيئة بأضرار في علاقاتها بالأشخاص الخاضعين لرقابتها ومنزلتها في السوق كهيئة رقابية، وبما يسوغ معه للهيئة ان تلتمس من هيئة المحكمة بالإضافة الى إلغاء القرار السلبي المطعون عليه، بصدور الحكم على المعلن إليها بصفتها بالتعويض عن كل من الأضرار الأدبية والمادية التي تصيب الهيئة.

ومن حيث انه من المقرر قضاء «أن تقرير التعويض الجابر للضرر بنوعيه المادي والأدبي متى قامت أسبابه ولم يكن في القانون نص يلزم باتباع معايير أو طرق معينة في خصوصه، هو من سلطة محكمة الموضوع بغير معقب عليها في ذلك متى بيّنت عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض فيه، واعتمدت في تقديره على أساس معقول مستمد من الأوراق، وكافٍ لحمل قضائها من دون أن تكون ملزمة باتخاذ مزيد من إجراءات الإثبات».

(الطعن رقم 85679 لسنة 1997 تجاري - جلسة 1998/5/18).

كما أن «استخلاص محكمة الموضوع لعلاقة السببية بين الخطأ والضرر هو ما يدخل في تقديرها متى كان سائغاً، كما وأن تقدير التعويض من إطلاقاتها بحسب ما تراه مناسباً لجبر الضرر، مستهدية في ذلك بظروف الدعوى وملابساتها ما دام لا يوجد نص في القانون يلزمها باتباع معايير معينة..»

(الطعن رقم 3 لسنة 1987 تجاري - جلسة 1987/5/13).

إلغاء القرار وطلب تعويض
تطلب الدعوى ما يلي:
أولا: إلغاء القرار السلبي من المعلن إليها الأولى بصفتها رئيس لجنة سوق الكويت للأوراق المالية للامتناع عن إصدار قرار لجنة السوق بالموافقة على تحويل المبلغ وللغرض المحددين بصحيفة الدعوى الماثلة، وبصفة مستعجلة إلزامها بإصدار القرار اللازم في لجنة السوق بالتحويل موضوع الدعوى بالنظر الى حيوية عنصر الوقت الذي من شأن فواته إحداق الضرر بالسوق، ومع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتنفيذه بموجب المسودة بغير إعلان وبغير صيغة تنفيذية عليه.

ثانيا: القضاء بالتعويض المستحق للمعلن بصفته عن الأضرار الأدبية والمادية في مواجهة المعلن إليها الأولى بصفتها، ومع حفظ كل الحقوق الأخرى للهيئة المعلن.

ثالثا: إلزام المعلن إليها الأولى بصفتها بالمصروفات وأتعاب المحاماة.

فالح الرقبة لسماع الحكم
شملت الدعوى فالح الرقبة وقالت:
{من حيث ان المعلن إليه الثاني بصفته هو مدير سوق الكويت للأوراق المالية، وهو معني بعملية تخصيص السوق، فإن الهيئة الطالبة تدخله في الدعوى الماثلة لسماع الحكم على المعلن إليها الأولى بصفتها بإلغاء القرار الإداري السلبي بالامتناع عن إصدار القرار اللازم في لجنة السوق لتحويل المبلغ المحدد وللغرض منه بالصحيفة الماثلة}.

طابع الاستعجال والجدية
قالت الدعوى: لما كانت الآثار التي تترتب على القرار السلبي المطعون عليه لا يمكن تداركها لما لها من نتائج خطيرة تنعكس على هيئة أسواق المال والسوق والاقتصاد الوطني، وذلك لعرقلة عملية تخصيص البورصة التي وضع لها المشرّع في المادة 154 من القانون رقم 7 لسنة 2010 حداً زمنياً هو 2012/3/12، أي بعد مرور سنة من نشر اللائحة التنفيذية للقانون المذكور. لذا، فإن أي تأخير بعد هذا الميعاد يؤدي الى مخالفة للقانون المتسبب فيه للمساءلة القانونية، فضلاً عن تعريض نشاط سوق الكويت للأوراق المالية للشلل الذي يهدد، بل ويصيب الاقتصاد الوطني في الصميم.

ومن حيث أنه من هذا المنظور يتوافر في الدعوى الماثلة ركن الاستعجال، والذي يقصد به الحالة الملحة لوضع حل سريع للنزاع الذي يخشى على الحق فيه من مضي الوقت، الأمر الذي يبرر للهيئة ــ وبصفة مستعجلة ــ طلب صدور الحكم بإلغاء القرار السلبي المطعون عليه بإلزام المعلن إليها بصفتها باتخاذ القرار في لجنة سوق الكويت للأوراق المالية وعلى تحويل المبلغ موضوع الدعوى لوجود مطالب ملحة يترتب على إهدارها أضرار في المجال الاقتصادي يصعب ويتعذر تداركها فيما رفض (الطعن رقم 175 لسنة 23 ق ــ جلسة 1977/12/10).

ولمّا كان ركن الاستعجال يتوفر بجلاء في طلب الهيئة المعلن، وذلك لما يترتب على التأخير في إصدار القرار اللازم بالموافقة على التحويل من تفويت للمواعيد الانتقالية التي وضعها نص المادة 154 من القانون المذكور والتي تحتم خصخصة البورصة وتوفيق الأوضاع خلال سنة من تاريخ نشر اللائحة التنفيذية أي ابتداء من 2011/3/13، وبحيث تنتهي هذه المهلة في 2012/3/12، ولما كان موضوع خصخصة البورصة طبقا للقانون وبما يشكله من هذا المرفق الحيوي من دور مهم وخطير في الاقتصاد الوطني الكويتي، ولما كان استطالة أمد النزاع في الدعوى الماثلة من شأنه إهدار هذا الميعاد الحاسم الذي حدده القانون، فإن طلب الهيئة المعلن الفصل في الموضوع بصفة مستعجلة يكون قد أقيم على أسباب سائغة وصحيحة قانونا.

ومن حيث توفر ركن الجدية، والذي يتصل بمبدأ المشروعية، ومن حيث انه يبين أن الدعوى الماثلة قائمة بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية تبرر طلب الهيئة بصفة مستعجلة من الدعوى وإلزام المعلن إليها بصفتها إصدار قرار الموافقة على تحويل موضوع المبلغ الدعوى، وذلك للمساس بمصالح الهيئة وبمراكز قانونية يصعب إصلاحها وتؤدي الى نتائج يتعذر رأبها فيما لو استمر القرار السلبي موضوع الطعن بالدعوى الماثلة الطعن قائما. (يراجع الطعن: رقم 1322 لسنة 38ق ــ جلسة 2011/12/15، وايضا الطعن رقم 175 لسنة 23 ق ــ جلسة 1977/12/10).

السبب المباشر للدعوى
تشير الدعوى المقامة ضد الوزيرة أماني بورسلي إلى أنه كان عليها الامتثال لطلب هيئة السوق بجعل لجنة السوق توافق على صرف مبلغ مستحق لبنك HSBC مستشار عمليات خصخصة البورصة المفترض إنجازها قبل 2012/12/31. وتجاهل ذلك يعني تأخير العملية برمتها، مما يعد مخالفة صريحة للقانون رقم 7 لسنة 2010.

×