المؤتمر الفقهي يبحث أحكام تكوين المخصصات في المؤسسات المالية الاسلامية

بحث المشاركون في المؤتمر الفقهي الرابع للمؤسسات المالية الاسلامية مختلف الجوانب المتعلقة بأحكام تكوين المخصصات في البنوك والمؤسسات المالية الاسلامية وأثرها على توزيع الأرباح.

واكد المشاركون في الجلسة الأولى للمؤتمر الذي بدأ أعماله هنا اليوم بمشاركة محلية وعربية ودولية اهمية هذا الموضوع الحيوي مضيفين أن المصارف والشركات الاسلامية وبسبب الأزمة المالية العالمية قامت مؤخرا بأخذ مخصصات كبيرة لمعالجة المخاطر المحتملة في الأعوام المقبلة من أرباح العام الحالي من أموال المودعين والمساهمين.

وقال الدكتور محمد عبدالغفار الشريف من جامعة الكويت كلية الشريعة والدراسات الاسلامية قسم الفقه وأصوله انه رغم الطبيعة الخاصة للبنوك الاسلامية الا أنها في واقع الأمر جزء من الجهاز المصرفي ويتعين أن تخضع بما تزاول من أنشطة الى اشراف ورقابة البنك المركزي.

وأضاف الشريف ان البنك المركزي يقوم باجراءات لتنظيم السيولة وحماية أموال المودعين وفرض احتياطيات نقدية ونسب للسيولة تحددها البنوك المركزية من اجمالي أرصدة المودعين لدى اي بنك ليقوم البنك بالاحتفاظ بالأرصدة المقابلة لهذه النسبة في صورة سائلة في خزائنه أو لدى البنك المركزي.

وذكر ان التأصيل الفقهي للاحتياطي النقدي الالزامي الذي يفرضه البنك المركزي يمكن أن يدرج تحت سياسة ولي الأمر في حفظ مال الأمة من الضياع اذ أن من أولويات مقاصد الشريعة المحافظة على الضرورات الخمس ومنها حفظ المال وتأتي مثل هذه الاحتياطات النظامية لتصب في هذا المضمار.

من جانبه قال الدكتور حسين حامد حسان رئيس الهيئة الشرعية الموحدة للبنوك والمؤسسات المالية الاسلامية في الامارات انه يجوز للبنك أن يقتطع مخصصا من وعاء استثماري معين في نهاية فترة استثمارية معينة لتغطية المخاطر التي قد يتعرض اليها المستثمرون في هذا الوعاء في فترة استثمارية تالية دون تغطية المخاطر التي يتعرض لها المستثمرون في وعاء استثماري آخر.

وأضاف حسان انه يجوز أخذ مخصص من أرباح وعاء الاستثمار الخاص بالمساهمين في فترة استثمارية معينة لتغطية المخاطر التي قد يتعرض لها المساهمون في فترة استثمارية تالية وبالمثل اذا كان البنك يستثمر أموال المودعين في وعاء استثماري خاص بهم فيجوز له أخذ مخصص من أرباح هذا الوعاء في فترة استثمارية معينة لتغطية المخاطر التي قد يتعرض لها المودعون.

وأوضح انه لا يجوز أخذ مخصص من وعاء معين لتغطية المخاطر التي يتعرض لها المستثمرون في وعاء آخر ويستوي في هذا الحكم المخصص الخاص والعام.

من جهته قال الدكتور عبدالعزيز خليفة القصار الاستاذ بكلية الشريعة في جامعة الكويت ان عدم تكوين المخصصات أو تكوينها بأقل مما يجب يجعل الربح المحاسبي مغالا به بمقدار ما لم يتم تكوينه.

واضاف القصار ان المبالغة بتكوين المخصصات يؤدي الى تخفيض الربح أو زيادة الخسارة التي تظهرها حسابات النتيجة بمقدار الجزء المبالغ به وهذا ما يطلق عليه "الاحتياطات السرية".

وذكر ان عدم احتساب المخصصات أو المغالاة بها أو احتسابها بقيمة أقل مما يجب يؤدي الى القياس غير الدقيق لتكلفة وحدة الانتاج ما ينعكس بدوره على مختلف القرارات الادارية المتعلقة بالتسعير.

بدوره قال أستاذ ورئيس قسم المحاسبة والمراجعة في كلية التجارة بجامعة الأزهر الدكتور عصام عبد الهادي أبو النصر أن المعلومات عن المصرفية الاسلامية أصبحت جزءا لا يتجزأ من التقارير الصادرة عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للانشاء والتعمير كما يقوم مؤشر (داو.جونز) باعداد ونشر حوالي 50 مؤشرا يوميا تحت مسمى (مؤشرات داو.جونز الاسلامية) بهدف قياس حركة التعامل على الصكوك المالية الاسلامية في مناطق العالم المختلفة.

وأضاف ابو النصر ان سرعة نمو وانتشار وتزايد وتوسع العمل المصرفي الاسلامي أدى الى ظهور العديد من التحديات والمشكلات القانونية والمعوقات الاستثمارية والسياسية والفقهية والاجتماعية والادارية والمحاسبية.

من جانبه قال الدكتور أسيد الكيلاني وهو عضو لجنة المعايير الشرعية - هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية ورئيس القطاع الشرعي الدولي في مصرف أبو ظبي الاسلامي ان أهمية هذا الموضوع تأتي من صلته المتشابكة بحقوق أطراف العملية الاستثمارية في وعاء المصرف الاسلامي وهم المساهمون وأصحاب حسابات الاستثمار وما يوجبه ذلك من حفظ حقوق هؤلاء الأطراف مع تغيرهم المستمر لاسيما في جانب أصحاب الحسابات المذكورة.

واستعرض الكيلاني في شرح موجز حقيقة المخصصات المقصودة متناولا شرح الوعاء العام وخصائصه وصولا الى احكام وضوابط تكوين المخصصات.

يذكر أن المؤتمر الفقهي الرابع للمؤسسات المالية الاسلامية الذي تستضيفه الكويت على مدار يومين يناقش احكام تكوين المخصصات في المؤسسات المالية الاسلامية واثرها على توزيع الارباح وحق الانتفاع العقاري وتجديد الوكالات الاستثمارية وبدائله الشرعية في معاملات المصارف الاسلامية المعاصرة.

×