النشمي: الازمة المالية لاتزال تلقي بظلالها على المؤسسات التمويلية

قال رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر الفقهي الرابع للمؤسسات المالية الاسلامية الدكتور عجيل النشمي ان الازمة المالية العالمية لا تزال تلقي بظلالها على جميع المؤسسات التمويلية بما في ذلك الاسلامية وان لم تكن مساهمة بشكل مباشر فيها.

واوضح النشمي في تصريح صحافي اليوم بمناسبة الاعلان عن المؤتمر الفقهي الرابع ان المؤسسات الاسلامية وان لم تكن صانعة للاقتصاد الغربي ولا مساهمة فيه الا انها اصيبت بالتأثيرات السلبية من جراء الازمة العالمية مع تفاوت هذا التاثير بمدى محاكاتها للادوات المالية العالمية "التي مبناها ومحورها قائم على الربا".

واضاف النشمي ان بعض المؤسسات الاسلامية وبداعي مواجهة ازمة الديون التي احاطت بها "حادت عن طريق العقود" المسماة في الفقه الاسلامي فجعلت من ادواتها الاستثمارية كالتورق والمرابحة العكسية والوكالة بالاستثمار كلها غطاء لتسوية الديون وجدولتها الناتجة عن الازمة المالية العالمية.

واشار الى ان بعض تلك المؤسسات المتطابقة مع الشريعة الاسلامية تتحمل الان اعباء كبيرة جراء خططها للربح السريع الذي من اجله تحملت ديونا بعيدة الاجل اكبر من قدرتها المالية "ما جعلها تبحث عن مخارج شرعية جديدة للافلات من الديون".

وذكر النشمي ان هذه المخارج والسبل الشرعية وان كانت مشروعة لكنها محكومة بضوابطها كما انها تحتاج لمتابعة من الهيئات الشرعية لاساليب وطرق تنفيذها "الامر الذي جعل الفتاوى الفقهية المالية في جانب والتنفيذ في واقع اخر".

ولفت الى ان ازمة الديون السيادية التي تمر بها اوروبا حاليا قد تكون مثل الازمة المالية السابقة "او ربما اشد" لاتحادهما في سبب الازمة وهو الربا داعيا علماء المسلمين ان يبادروا في التحوط من الازمة التي تطل على العالم وان يعيدوا النظر في فتاوى المجامع والندوات والهيئات التي صدرت بموازين فقة الضرورات "فان من الثابت ان هذه الفتاوى لم يحسن توظيفها بما يراعي ضوابط الضرورات".

وبين النشمي ان بعض المؤسسات الاسلامية استمرت في تطبيق فقه الضرورات او ما يسمى ب (فتاوى الاستثناءات) على سائر الوقائع والادوات بدون النظر الى ظرف المكان والزمان لهذه الضوابط "وهذا كان من اسباب تأثر تلك المؤسسات بالازمة المالية العالمية بشكل مباشر وغير مباشر".

وقال ان المؤتمر الفقهي الرابع للمؤسسات المالية الاسلامية والذي سيقام يوم الاربعاء القادم سوف يتضمن ابحاثا ستلقي الضوء على الواقع الذي تعيشه بعض المؤسسات الاسلامية في ظل الحاح البعض منها على هيئاتها الشرعية لمخارج في الوكالة بالاستثمار وفي التورق كما تلح في المرابحة العكسية.

وتمنى النشمي ان تكون القرارات الجماعية الصادرة من المؤتمر الفقهي الرابع واضحة ومبنية على الادلة القوية "لكي تكون مرشدة ومنقذة لما آلت اليه بعض المؤسسات المالية الاسلامية".

من جانبه قال المدير العام لشركة (شورى) للاستشارات الشرعية المنظمة للمؤتمر عبدالستار القطان ان الظروف العصيبة التي يشهدها الاقتصاد العالمي تجعل من الضروري اجراء مثل هذه المؤتمرات التي تجمع نخبة من الفقهاء والخبراء ليجدوا الاجوبة على القضايا التي افرزتها الازمة المالية العالمية.

واضاف القطان ان هدف المؤتمر في دورته الحالية هو الوصول الى احكام شرعية تعين المؤسسات التي تعمل طبقا للشريعة الاسلامية على ممارسة اعمالها بالتوازي مع النظرة الفقهية ولا تحيد عنها وتجنب اي معاملات مالية تبنى على الربا.

واشار الى ان هناك خطة لعقد المؤتمر بشكل سنوي لكي يكون اداة علمية داعمة لجهود المجامع الفقهية حول العالم مع التركيز على تأصيل المبنى الفقهي للمعاملات المعاصرة التي لا تتطرق اليها الهيئات الشرعية عادة.

واوضح ان المؤتمر ايضا سيلقي الضوء على القضايا الفقهية المعقدة مع التركيز على البحث العلمي الرصين والابتعاد عن الموضوعات او العناوين التي لا تساعد المؤسسات المالية الاسلامية في ايجاد حلول للتحديات التي تواجهها حاليا.

وقال القطان ان هناك 3 قضايا اساسية سيناقشها المؤتمر وهي (احكام تكوين المخصصات في المؤسسات المالية الاسلامية) و(حق الانتفاع العقاري) و(تجديد الوكالات الاستثمارية وبدائله الشرعية في المعاملات الاسلامية المعاصرة).

وبين ان المؤتمر سيحشد اكبر عدد من المتخصصين في فقه المعاملات المالية من ذوي الاتصال بالقطاع المالي حيث سيبلغ عدد المشاركين منهم في المؤتمر حوالي 35 شخصية من خبراء ماليين واقتصاديين.
واكد ان المؤتمر بات يمثل اكبر ملتقى فقهي للمعاملات المالية في الكويت ولذلك فان شركة (شورى) سعت الى الاستفادة من هذه الفعالية عن طريق تنظيم فعاليات تصاحب المؤتمر كورش العمل التخصصية والبرامج التدريبية والمحاضرات الخاصة بالتنسيق مع الجامعات والكليات المشاركة فيه.

وذكر ان المؤتمر في هذه السنة استطاع ان يحقق نقلة نوعية على مستوى المشاركة تمثلت في اشراك البنك الاسلامي للتنمية من خلال ذراعه المتخصص في البحث العلمي وهو (المعهد الاسلامي للبحوث والتدريب) اضافة الى رعاية البنك الاهلي التجاري السعودي وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات الاسلامية في البحرين.

وعبر القطان عن تمنياته في ان يفضي المؤتمر الى تطوير الصناعة المالية الاسلامية عبر استشراف افاق جديدة في مجال المالي الاسلامي في ظل التطور المستمر لوسائل واساليب العمل "ما يبرز الحاجة الى استنباط الاحكام التي تصلح لهذا الزمان".

يذكر ان المؤتمر الفقهي الرابع للمؤسسات المالية الاسلامية سيقام يوم الاربعاء القادم الموافق 21 ديسمبر ويستمر ليوم واحد بمشاركة خبراء من 12 دولة اسلامية.