الزبيد: «الامتياز» لن تبقى محصورة في الخليج بل ستتجه للاسواق العالمية

أكد نائب رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب الرئيس التنفيذي لمجموعة الامتياز للاستثمار علي الزبيد ان التغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة وما يتبع ذلك من تأثير اقتصادي لا يمكن تجاهله.

واوضح الزبيد خلال كلمته التي افتتح بها ملتقى الامتياز الاستراتيجي الثاني الذي عقد في مدينة اسطنبول خلال 8 و9 الجاري ان هناك تغيرا ملموسا على خارطة الاستثمار ونماذج الأعمال حول العالم واصبح هناك تحرك وحراك اقتصادي من الغرب الى الشرق بالاضافة الى ظهور اسواق جديدة قد تعتبر فرصا سانحة للمستقبل في بعض دول المغرب العربي مثل تونس وليبيا.

وقال الزبيد ان الهدف من الملتقى الذي حضرته الشركات التابعة والزميلة يأتي للتأكيد على التزام الشركات التابعة والزميلة تجاه شركة الامتياز للاستثمار وتحولها الى مركز للربحية، فآن الأوان ان تعتمد الشركة «الأم» على الشركات التابعة والزميلة، واطلاع قيادات المجموعة على أهم التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية والمحلية واتجاهات الاستثمار حول العالم بالإضافة الى التأكيد على ثقافة الالتزام وبذل الجهد لتنفيذ ما نتعاهد عليه، وما اتفقنا عليه في ملتقانا الإستراتيجي الأول وكذلك الالتزام بما نتفق عليه في هذا الملتقى، وهذا بمثابة نهج عمل يجب ان يتبع على مستوى المجموعة.

وحققت الشركة بنجاح تدفقات نقدية تفوق 600 مليون دينار كويتي خلال الأعوام 2009 و2010 و2011،مشيرا الى ان الامتياز تمكنت من اجراء عدد من التعديلات الجوهرية على الهيكل التنظيمي،متوقعا

تحقيق افضل النتائج اذا ما نجحنا بالالتزام الكامل بهذا، وذلك ينطبق على الامتياز وجميع شركاتها التابعة والزميلة.
ومن جانبه ألقى نائب رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب لـ «الشال للاستشارات»‍ جاسم السعدون محاضرة عن التطورات الاقتصادية العامة مع استطراق لأداء الاقتصادات العالمية والمحلية والاقليمية والتحديات المتوقعة وبيئة العمل في المستقبل.

وقال السعدون في محاضرته: لقد حدثت أكبر ازمات العالم او ما يسمى بأزمة «الكساد العظيم» في خريف عام 1929 ولم يتعاف العالم منها الا بعد حرب عظمى انتهت في عام 1946.

حدثت الأزمة القديمة في سوق المال الأميركي، وبعد 4 سنوات من حدوثها خسر الاقتصاد الاميركي ثلث حجمه وبلغ معدل البطالة رسميا 25% وانخفضت الاجور الاسمية للعاملين في عام 1933 بنحو 42% مقارنة بمستوى اجور ما قبل الازمة.

وما اصاب الولايات المتحدة الاميركية حدث بنسخ مكررة وان كانت متفاوتة حول العالم وافضل من واجه الأزمة من الاقتصادات الرئيسية حينها كان الاقتصاد الياباني قبل استيلاء العسكر على السلطة الفعلية.

واضاف: لم يكن حينها بالإمكان مواجهة الأزمة بجبهة عالمية موحدة والواقع ان احد اخطر نتائج الازمة كان في تغذية الانغلاق والتطرف، وانحازت شعوب العالم تحت ضغط تبعات الأزمة ما بين اقصى اليمين مثل الفاشيين والنازيين واقصى اليسار مثل البلاشفة وحكم العسكر مثل اليابان.

واضاف السعدون: استعاد اقتصاد العالم او دول مجلس التعاون الخليجي الست نموه في عام 2010، وبلغ الحجم الاسمي لناتجها المحلي الاجمالي نحو 1.091 مليار دولار أميركي، محققا معدلا للنمو الاسمي بحدود 18.5% ومن المتوقع ان يبلغ حجم اقتصادها الاسمي نحو 1.356 مليار دولار أميركي في عام 2011 وبنمو اسمي بحدود 24.3% بما يعنيه ان اقتصادها تجاوز الأزمة.

وقال:كادت تعصف بها ازمة ثالثة عندما هبطت اسعار النفط ما بين يوليو وديسمبر 2008 من اكثر من 140 دولاراً أميركياً الى اقل من 40 دولاراً، ولو استمر تفاقم الأزمة لاستمر هبوط اسعار النفط الى ادنى من ذلك ولتكررت ازمة ثمانينيات القرن الفائت.

وتقدر قيمة الصناديق السيادية لدول الخليج الست بنحو 1.5 تريليون دولار أميركي نحو ثلثيها للامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وهي طبقة الشحم التي تستخدم عند الحاجة لتحفيز الأداء الاقتصادي وهي كافية لتغطية عجز الموازنة على المدى القصير اي عاما او عامين عند مستوى هابط وإن كان مؤقتا لأسعار النفط.

وعند اسعار نفط قريبة من المائـة دولار اميركي وصناديق سيادية بالحجم المذكور، تستطيع دول الاقليم ان تتعامل مع كل السيناريوهات المحتملة دون تداعيات رئيسية باستثناء سيناريو واحد.

ولو تحقق السيناريو المخيف ـ اي سيناريو كساد الاقتصاد العالمي ـ فالهبوط الحاد في اسعار النفط سوف يعني ارتفاع معدل الاستنزاف للصناديق السيادية ـ طبقة الشحم ـ ولكن قيمة الصناديق السيادية سوف تتآكل وتفقد الكثير نتيجة هبوط حاد لأسعار استثماراتها والايرادات منها ستنخفض والقدرة على تسييلها سوف تصبح ضعيفة.

ولأن معظم دول الاقليم لا تتعلم من دروس التاريخ وقامت مؤخرا بزيادة نفقاتها العامة بشكل كبير وجامد وتحديدا على الرواتب والاجور إما بسبب توافر الفوائض وغياب الحصافة وإما لشراء الود السياسي تجنبا لأحداث الربيع العربي، فمن المحتمل ان يشهد الاقليم حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي لذلك هو سيناريو مخيف لو تحقق.

ورغم ضعف احتمالات تحقق هذا السيناريو الا انه بات من الضرورة رصد ومراقبة التطورات على المسرح العالمي واحتمالاته حتى ساعة تسليم الورقة في نهاية نوفمبر 2011 في تزايد وهو متغير خارجي ومستقل ولا تستطيع دول الاقليم التأثير فيه منفردة ولكن تداعياته ستكون اقل على من يستطيع التحوط مبكرا لو تأكد حدوثه.

ويبقى السيناريو الاكثر حظا للتحقق هو دخول العالم حقبة تباطؤ في النمو مع استمرار التفاوت الكبير في معدلاته بين الشرق ذي معدلات النمو المرتفعة حيث يتحقق الدعم لسوق النفط، والغرب ذي معدلات النمو الهابطة وبعضها ربما سالب وما لم تحدث تطورات غير متوقعة لأحداث الربيع العربي توحي بتهديد لإمدادات النفط فلابد وان تهبط اسعار النفط وإنتاجه بدعم من تعافي انتاج النفط الليبي.

ولو تحقق هذا السيناريو فإن مستوى اسعار النفط سيتراوح بين 70و90 دولارا اميركيا للبرميل في عام 2012 هو الاحتمال الاكبر وذلك نفسيا، وفعليا سيخفض مستوى النشاط الاقتصادي مترجما بمعدلات نمو ادنى من تلك المحققة عام 2011.

وتطرق السعدون للاقتصاد المحلي قائلا:أصابت الأزمة الاقتصاد الكويتي اكثر مما اصابت الاقتصادات المعنية بالأزمة اذ تشير الارقام الى انه كان احد اقتصادين في الاقليم حقق نموا حقيقيا سالبا عام 2009، اذ فقد الناتج المحلي الاجمالي نحو ـ5.2% من حجمه، شاركته الامارات مرحلة النمو السالب، ولكن بحدود ـ3.2% وحقق ثاني اضعف اداء موجب في الاقليم عام 2010 وبحدود 3.4% متفوقا على الامارات فقط التي حققت نموا موجبا ايضا ولكن بحدود 3.2% بسبب ازمة دبي.

وأضاف: هذا الدور الطاغي للقطاع العام يعني ايضا تفاقم خطر الخلل في المالية العامة.. فعند المستوى الحالي للانفاق العام البالغ نحو 19.4 مليار دينار كويتي دون احتساب الكوادر الجديدة وعند تصدير 2.2 مليون برميل يوميا ـ أي دون احتساب الاستهلاك المحلي المدعوم ـ وبتكلفة انتاج للبرميل بحدود 6.6 دولارات أميركية أو 1.9 دينار كويتي، تتوازن الموازنة عند مستوى سعر لبرميل النفط الكويتي بحدود 88 دولارا اميركيا للبرميل، وسيرتفع مع زيادات الكوادر الأخيرة.

وخلقت خطة التنمية والتي تنتهي مرحلتها الأولى عام 2014 بعض الأمل لأنها اعتراف بوجود خلل لابد من تبني رؤية للحد من استفحاله، ولأنها تسمى اهدافا يفترض ان يوجه معظم العقل والعضل الى تحقيقها لما للكويت فيها من مزايا نسبية، والمقصود دعم التفوق للكويت كمركز مالي وتجاري. وحتى نهاية عام 2011 يبدو ان الاختلالات تتسع والعقل والعضل لم يوجها بعد الى زيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المحلي في اتجاه التحول الى مركز متفوق ماليا وتجاريا.

وذلك يعني ان الاقتصاد الكويتي يخضع للتأثر الكبير لمخاطر الاقتصاد العالمي نتيجة اعتماده شبه الكامل على النفط نتيجة مخاطر الربيع العربي في جواره، وان كان استثناء منها لبعض الوقت، ومخاطر اكبر نتيجة العجز في ادارة موارده، فالادارة من جانب لا تستطيع اجتناب جانب ما يأتي من ضرر من الخارج وهي عاجزة عن تنفيذ اي رؤية سليمة في الداخل.

وبسبب تفوق مستوى المخاطر في الكويت وخلافا لما كان عليه الوضع في ثمانينيات القرن الفائت، سوف تكون الكويت اكثر عرضة للتداعيات لو تحقق السيناريو «المخيف» على مستوى العالم، فجانب المصروفات في الموازنة العامة تضاعف نحو خمسة اضعاف ما بين عامي 2000 و2011، واصبح سعر التعادل في الموازنة مرتفعا بشكل كبير، بما يعني ان معامل الاستنزاف للاحتياطات الضعيفة حينها سيكون كبيرا.

ما عدا ذلك تبقى الكويت على المدى المتوسط في مأمن، في حال تحقق أي من السيناريوهات الاكثر احتمالا فعند اسعار نفط بحدود 70ـ90 دولاراً اميركيا للبرميل، وأوضاع مقبولة للاحتياطيات الاجنبية البالغة نحو 250 مليار دولار اميركي، يظل من الممكن شراء وقت معلوم ـ سنة الى ثلاث سنوات ـ دون تداعيات كبيرة وحتى يبدأ تعافي الاقتصاد العالمي.

والواقع الحالي هو ببساطة ضعف جهاز المناعة للاقتصاد الكويتي ورغم وفرة سبل العلاج الا انها لا توصف او لا تصرف بالحصافة المطلوبة لذلك لا تكون النتائج مرضية والواقع ايضا مختلف عن ظروف ما قبل ازمة عام 2008، على مستوى بيئة العمل ونهجه على المستوى العالمي ـ غلبة المراهنة على تضخم اسعار الأصول ـ كما هو حال بيئة الاعمال المحلية.

وتناول السعدون بيئة العمل في المستقبل قائلا:انتهج العالم قبل ازمته الاخيرة ومعه الكويت، وان كان بأكثر حدة، رؤى مدرسة تعتقد ان الحافز لتعظيم الارباح لدى القطاع الخاص، يحقق تلقائيا الاهداف العامة الصحيحة على المستوى الجزئي ـ المؤسسات ـ وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، وهو فكر سقط لربع قرن مقبل على اقل تقدير، كما حدث عام 1929 وما بعد، وكان تركيز قطاع الاعمال حينها على تبادل اصول حقيقية ووهمية، وعن طريق تعظيم الطلب عليها بالتمويل الخارجي المسرف، تنتفخ اسعارها اكثر كثيرا من اي عائد محقق على الاستثمار الحقيقي.

وقال ان والاقتصاد المحلي رغم كل عيوبه سيتيح ما يكفي من فرص استثمار حقيقي في القطاعات التي ذكرناها، ولكنه يحتاج الى بناء داخلي قوي للمؤسسات التي تنشد التفوق في بيئة الاعمال الجديدة بشكل عام وبيئة العمل الصعبة المحلية.

واختتم السعدون حديثه قائلا: مر العالم بحقبة لم يشهدها احدنا في حياته فهو مهدد اكثر من اي وقت مضى بتكرار مأساة ثلاثينيات القرن الفائت، وهو محظوظ اكثر من اي وقت مضى، نتيجة وعي قيادات عالمية بكل ما يتعلق بهذه الازمة، ففي عالمنا اليوم، حكومة واحدة ـ مجازا ـ لا يجمع فريقها حب بالضرورة ولكن يجمعها خوف شديد على مصالحها المشتركة ووعي شديد بحجم الألم المحتمل لو لم تعمل مع بعضها كفريق واحد.