الانبعي: فكرة تخفيض قيمة الدينار غير موجودة وغير متداولة

قال مدير ادارة البحوث الاقتصادية في بنك الكويت المركزي سامي الانبعي ان التقارير العالمية لاسيما الصادرة عن مؤسسات متخصصة باسعار الصرف كصندوق النقد الدولي تثني دائما على سياسة سعر صرف الدينار.

واضاف الانبعي خلال الندوة التي نظمتها جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية الليلة الماضية بعنوان (تخفيض قيمة الدينار الكويتي) ان فكرة تخفيض قيمة الدينار غير موجودة وغير متداولة مبديا استغرابه من عنوان الندوة ومناقشته.

واكد ان وضع البلاد المالي اكثر من ممتاز حيث تمتلك الدولة فوائض مالية ضخمة مقارنة بعدد السكان القليل اضافة الى امتلاكها عشرة في المئة من احتياطي النفط الخام في العالم الامر الذي لا يدع مجالا للنقاش في ما يسمى (تخفيض قيمة الدينار الكويتي).

وقال ان هذه المؤشرات الاقتصادية الايجابية لم تأت من فراغ وانما جاءت نتيجة لسياسات حصيفة تم اتخاذها منذ استقلال البلاد حيث ان قرارات كتأسيس صندوق الاجيال القادمة او الهيئة العامة للاستثمار كان في سبعينيات القرن الماضي قبل ان تطلق تسمية صناديق سيادية على هذه الهيئات وقبل ان يعرفها معظم العالم.

واكد استقلالية قرارات بنك الكويت المركزي وابتعاده الدائم عن اهواء السياسة مشيرا الى ان سعر صرف الدينار يتحرك بشكل يومي ان كان مقابل العملات الرئيسية او مقابل عملات المنطقة.

واشار الى ان العام الحالي شهد الذكرى الخمسين لاطلاق العملة الوطنية المتمثلة بالدينار الذي يعتبر رمزا من رموز السيادة الوطنية مشيرا الى انه ومنذ اطلاق العملة الوطنية يتمتع الدينار بالثقة العالمية والاستقلالية رغم التحديات الكبيرة التي مر بها العالم.

وميز الانبعي بين ما يسمى بسعر الصرف والرقم القياسي لسعر الصرف حيث ان الاخير يقدر القيمة الحقيقية للعملة مقابل مجموعة من العملات مؤكدا انه منذ 20 مايو عام 2007 تاريخ فك ارتباط الدينار الكويتي بالدولار الامريكي حتى يومنا هذا لم يتغير هذا الرقم.

وعزا الثبات في هذا المؤشر الى التجربة الطويلة والرصيد المتراكم للكويت في التعامل مع سلة من العملات مشيرا الى انه منذ عام 1975 حتى يومنا هذا والكويت تعتمد سلة من العملات باستثناء فترة قصيرة تم خلالها ربط الدينار بالدولار الامريكي.

وقال الانبعي ان الوضع الاقتصادي الممتاز الذي "نشهده في الكويت في هذه الفترة بجب الا يؤثر على تفكيرنا المستقبلي بالاجيال القادمة وضرورة المحافظة على اجواء الرفاهية والحياة الرغيدة التي نعيشها اليوم".

واشار الى ان التحرك في الوقت الحالي لمواجهة معظم هذه التحديات الاقتصادية يأتي في اطار ان الكويت تملك مساحة كبيرة للحركة لوضع الحلول المناسبة كي تنعكس ايجابا في المستقبل على اقتصاد البلاد.

من جهته اكد استاذ الاقتصاد في كلية العلوم الادارية في جامعة الكويت الدكتور انور الشريعان ما ذهب اليه الانبعي من ان تخفيض قيمة الدينار فكرة غير مطروحة حاليا الا ان فكرة تخفيض عملة اي دولة من الدول تعتبر احد الحلول في حال تضخم كبير في بند المصروفات الجارية في ميزانياتها الامر الذي شهدته الكويت في الفترة التي وافقت الحكومة على زيادة الرواتب والكوادر مؤخرا.

وقال الشريعان ان معدل الزيادة المستمر في بند المصروفات الجارية بسبب استمرارية زيادة الرواتب سيؤدي في وقت لاحق الى عدم كفاية الايرادات النفطية لمواجهة هذه الزيادة المستمرة مما يضع البلاد امام ثلاثة خيارات صعبة.

واوضح ان هذه الخيارات الثلاثة تتمثل في ايجاد بديل للدخل غير النفط او فرض ضريبة دخل على المواطنين او لجوء الدولة الى تخفيض قيمة العملة الوطنية.
وذكر الشريعان ان سياسة تخفيض العملة في اي دولة له تأثيرات سلبية عدة اهمها انهيار العملة بشكل كبير اضافة الى ارتفاع الاسعار بصورة كبيرة بسبب استيراد البلاد معظم المواد الاستهلاكية.

×