دبدوب:الازمة المالية لاتزال تهيمن على المسرح العالمي بشكل عام

قال الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني ابراهيم دبدوب  أن الازمة المالية لا تزال تهيمن على المسرح العالمي بشكل عام، مع أنها دخلت عامها الرابع، ومن حسن حظنا أن العالم العربي إلى جانب العديد من الدول النامية تجن حتى الأن وإلى حد ما التدهور الحاد الذي أصاب معظم الدول الصناعية، مضيفاً أنه بقيت هناك بعض الآثار السلبية التي أدت إلى تباطئ النمو الاقتصادات العربية في العام الماضي.

جاءت تصريحات دبدوب خلال مشاركته ضمن فعاليات ملتقى الكويت المالي الثالث برعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الاحمد الجابر الصباح وبمشاركة  واسعة من قياديين مصرفيين وشركات مالية واقتصادية خليجية وعالمية وانعقدت الجلسة الثانية والتي ناقشت الاقتصادات  العربية والتحديات في المستقبل وترأسها وزير المالية الأسبق بدر الحميضي.

واضاف  أنه رغم أن الاقتصاد العالمي قد تجاوز الفترة الأكثر حرجاً أي تجاوز سيناريو الانهيار، لكن التحديات مازالت ماثلة، وكذلك تداعياتها المحتملة على منطقتنا، موضحاً أنه إذا ما نظرنا إلى هذه التحديات لوجدنا ورائها الاختلالات الهيكلية التي كانت أصلاً من الأسباب الرئيسية للأزمة، وهذا يعني أن خطط الإنقاذ والإصلاحات التي تم تنفيذها حتى الآن لم تعالج المرض الذي تعاني معظم الدول المتقدمة من جذوره ، بل كانت أبه بالإسعافات الاولية.

وأشار دبدوب إلى أن أفضل تشخيص لهذا المرض في نظره هو :

-عدم تبني الحكومات لسياسات مالية متوازنة وتراكم الديون السيادية بسبب حالة العجز المستدامة في ميزانياتها  وما يرافقه عادةً من عجوزات.

-تبني سياسات نقدية توسعية مما رفع معدلات لاسيولة والإقراض لمستويات غير حكيمة.

-عجز السلطات الرقابية عن تنظيم الأنشطة المالية وإدارة المخاطر لدى المؤسسات المالية بشكل فعال، ربكما لافتقادها للمهارات في مجال الخدمات والمنتجات المبتكرة التي انتشرت بشكل واسع والتي لا يفهمها إلا العدد القليل حتى داخل المؤسسات التي تقدمها.

-عدم التركيز الكافي على الاستثمار في البنى التحتية ورفع المعدلات الإنتاجية ، والسماح للنزعات الاستهلاكية أن تطغى على الاقتصاد بحيث لم يبقى هناك توازن بين دخل الفرد والتزاماته الإئتمانية.

وأضاف دبدوب: لقد تسرع البعض بالحكم أن الأزمة انتهت وأن مرحلة التعافي ابتدأت ، إذ رغم نجاح السلطات النقدية حول العالم باستعادة الاستقرار في الاسواق المالية، كانت الوسيلة الاساسية لتحقيق هذا الاستقرار أن تضخ السلطات الحكومية أموالاً ضخمة في بنوكها وأسواقها المالية، ولكن ساهم هذا الوضع في ارتفاع حجم الدين العام لدى العديد من هذه الدول لمستويات مقلقة، ومن ثم برزت مشكلة الديون السيادية في اليونان وإيرلندا وإيطاليا والبرتغال وامتدت بعدها لتمس اليابان وأميركا، ومنذ منتصف العام الحالي بدأت المؤشرات الاقتصادية في الدول المتقدمة لا سيما في الولايات المتحدة تتدهور على أكثر من صعيد.

ومن هنا جاءت المعضلة، إذا تفرض الأسواق المالية على الدول التي تعاني من مشكلة القروض السيادية أن تخحفض من حجم إنفاقها العام، في حين يتطلب إرتفاع معدلات البطالة لديها ووضعها الاقتصادي المرتجع على عكس ذلك.

وتساءل دبدوب ، كيف إذاً أن نحصن اقتصاداتنا خلال هذه الفترة؟

وقال أن الجواب لا يختلف عما يجب على الدول المتقدمة أن تفعله، وهو التركيز على الاصلاحات الهيكلية التي من شأنها تعزيز التنمية والنمو، والاستثمار في البنى التحتية والتعليم وتأهيل القوى العاملة في المجالات المعرفية، مع الحفاظ على أساسيات مالية صلبة، وهذا من شأنه زيادة جاذبية دولنا للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء، واللحاق بالاقتصادات النامية الناجحة مثل الصين والهند والبرازيل وروسيا وسنغافورة وكوريا، وارى أنه بإمكاننا أن نغير هذا الواقع نحو الأفضل من خلال التوجهات التالية:

أولاً يجب أن نطور ونفعّل دور القطاع الخاص، فهيمنة القطاع العام لعقود طويلة مضت لم يثمر الكثير، بل تم خنق الإبداع وخفض الأداء والإنتاجية، وبالتالي علينا أن ندفع قدماً بالإصلاحات والخصخصة وتطوير المؤسسات.

ثانياً، علينا مواكبة تيار العولمة إن كان من ناحية التكنولوجيا والاتصالات والمعلوماتية والمعرفة، أو حرية حركة الأفراد والسلع والخدمات ورأس المال، وبالتالي علينا  أن نحسن من تنافسيتنا لنواجه التقلبات والأزمات المستقبلية بشكل أفضل.

ثالثاً، التعليم: إن برامج تعليمنا متدنية، بل متخلفة وهي تعتمد على الكم لا النوع، وعلينا إصلاح أنظمتنا ومناهجنا التعليمية لخلق طاقات بشرية قادرة على تبني فكر مستقل والإبداع وابتكار الحلول، وعلى مجتمع الأعمال أن يلعب دوراً في ذلك على جميع مستويات التعليم لا سيما في مجال الإدارة والابحاث والتطوير .

وأضاف دبدوب أنه لا يخفى على أحد أن أبرز تحد يواجه منطقتنا هو توفير فرص العمل للشباب، فالمنطقة تحتاج إلى توفير نحو 100 مليون فرصة عمل في السنوات العشرة المقبلة، وهذا لن يتم دون تبني سياسات تستهدف تنمية الانتاجية لتوفير فرص عمل مستدامة وزيادة الدخل الفردي.

رابعاً ، على مجتمع الأعمال أن يطور من نفسه ويرتقي بمؤسساته وأن يخلق كوادر مهنية محترفة ويطبق معايير الحوكمة الصحيحة.

وأكد دبدوب على أننا نحتاج إلى خطة مارشال عربية شبيهة بتلك التي أخرجت أوروبا من كبوتها بعد الحرب العالمية الثانية، ومن شأن هذه الخطة أن تجمع بين توفير التمويل الطارئ لدول الربيع العربي في الأجل الطويل أي مواجهة التحديات القائمة والمستقبلية.

وأشار إلى أننا مدعوون لتبني سياسات واتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة هذه التحديات، ويبدو توفير الدعم المالي للدول التي طالها الربيع العربي ضرورياً لتمويل عجوزاتها المالية ودعم قدرتها على خلق الوظائف، وبالتالي الحد من التدهور الذي تسهده على المستويين السياسي والاقتصادي، كما إنه من الضروري أن يكون الانضباط المالي والإصلاح الاقتصادي شرطين لتقديم المساعدات المالية، وأن تظهر هذه الدول التزاماً واضحاً في سعيها لتحقيق الاستدامة المالية وتبني سياسات اقتصادية منتجة وفعالة.

وشدد دبدبوب على أنه بقدر ما يحمل الربيع العربي أملاً في تطلعات الشعوب بتغيير الواقع المتردي الذي ساد طويلاً ، بقدر ما يفرض تحديات لا تحتمل مواجهتها التأجيل او التأخير ولا بديل أمامنا سوى الالتزام بالاصلاح الاقتصادي والعمل على تسريع وتيرته ليكون واقعاً ملموساً على الأرض يشعر به المواطنون قبل المراقبون.

عبدالله القويز

عارض الاقتصادي والسفير السعودي السابق عبد الله القويز ما ذهب اليه الرئيس التنفيذي للبنك الوطني الكويتي ابراهيم دبدوب بأن دول المنطقة وخاصة الخليجية لن تتأثر بحراك الربيع العربي مشيرا الى ان هذ الدول ستتأثر بطبيعة اتلحال نتيجة اضرارها الى زيادة مصروفاتها من اجل مساعدتها للدول العربية التي تتعرض لمرحلة الحراك السياسي بالاضافة الى تلبية طلباتها الداخلية.

واضاف ان التأثر سيلقي بظلاله على زيادة اسعار البترول مما سيؤدي الى وجود تأثر على مراحل النمو بهذه الدول، بالاضافة الى ان مواطني هذه الدول لن يقبلوا بأي محاولات لاعادة النظر في الاسعار فضلا عن زيادة المصروفات التي ستنتج عن زيادة اسعار منتجات  البترول.

وأكد ان الدافع الاقتصادي هو الدافع الاساسي للحراك السياسي ، منوها الى ان هناك جهود حثيثة تبذل من قبل الجامعة العربية  ودول مجلس التعاون العربي  للتعامل مع الازمة ، لكن بالمقابل نجد ان المؤسسات شبه نائمة وليس لها رأي من بعيد او قريب.

ولفت القويز في ختام حديثه ان الحل يكمن في ان دول مجلس التعاون هي الوحيدة المؤهلة لقيادة العمل العربي المشترك بما تملك من مقومات اقتصادية.

المناعي: 56مليار دولار كلفة اقتصادية نتيجة الحراك السياسي

من  جهته قال مدير عام صندوق النقد العربي جاسم المناعي أن التكلفة الاقتصادية الناتجة عن الحراك السياسي بلغت 56 مليار دولار نتيجة انكماش الناتج المحلي، منوها الى أن بعض الدول التي شهدت اضطرابات اضطرت الى انفاق نحو 36 مليار دولار لتعويض الخسائر الناجمة عن الحراك السياسي وتوقف الانشطة وتسريح العمالة ، بالاضافة الى ان هناك تدهور في القوة الشرائية للافراد، وتدهور في التقييمات السيادية لهذه الدول.

واشار الى ان القيام بأي اصلاحات في الوقت الحالي صععب جدا، لا سيما وان هذه الاصلاحات قد تأتي على حساب الطلبات الشعبية، بالاضافة الى أن الدول التي يوجد بها حراك سياسي حكومتها انتقالية ومن الصعب القيام أن تتخذ قرارات اصلاحية في الوقت الحالي .

وطالب المناعي بضرورة مراجعة الممارسات التي تمت في السابق   سواء على مستوى الاقتصاديات الموجهة او الحرة بالاضافة الى انه يجب مواجهة اي اختلالات قد تنتج نتيجة هذا الحراك وامكانية المحافظة على بقاء المستثمر في ظل الظروف الحالية ، فضلا عن ضرورة اتاحة الفرصة أما القطاع الخاص  لكي يؤدي دوره، رغم وجود صعوبة في تحميل القطاع الخاص اعباء اضافية في ظل الظروف الحالية.

وأكد جاسم المناعي أن السيولة اللازمة متوفرة لدعم التنمية متوفرة والظروف الحالية مناسبة لعمل اصلاحات تشريعية مالية بالاضافة الى ضرورة ان هناك فرصة لتطوير عملية اقراض المؤسسات الصغيرة .

ازعور:هناك تحديات ستواجه الربيع العربي

من جانبة توقع وزير المالية السابق في لبنان والمستشار الاقليمي في شركة بوز اند كو دكتور جهاد ازعور نسب نمو مرتفعة في الاستثمارات بمختلف انواعها وتدفقات لإيرادات مالية ضخمة لدول النفطية وذلك خلال 2012 مبين أن هناك مجموعة من التحديات التي ستواجه دول الربيع العربينظرا لكونها مرحلة تاريخية وحاسسة تشهدها تلك الدول إلى أن الحومات في هذه الدول ستكون جاهزة لتجاوز تلك المرحلة الحاسسة.

وأشار ازعور أن الدول العربية تشهد مرحلة ضبابية في اقتصادها نظرا لما مرت به منذ بداية العام الجاري، ولابد أن تتبع عددة اجراءات مالية للعودة إلى الاستقرار الاقتصاد الاجتماعي، وذلك من خلا خلق فرص عمل عبر المؤسسات المتوسطة والصغيرة، لكي تزيد مشاركة هذه المشروعات في تنمية الاقتصاد الخاص بهذه الدول، على أن يكون هناك استراتيجية واضحة ورؤية طموحة  تسير ن خلالها الشركات والمؤسسات لنهوض بدول الربيع العربي من الناحية التنموية.

وأضاف ان هناك عدة عمليات تحضيرية يجب على حكومات دول الربيع العربي اتباعها لتحقيق توازى بين التغيرات الأقتصادية والسياسية لافتاً إلى أن حركة التغيير السياسي فى المنطقة كانت متوقعة ولكن ليس بهذه الدرجة من التغيرات .

ولفت إلى دور العمليات التحضيرية للحكومات الأنتقالية فى تلك الدول لن يتجاوز اطار وضع الاسس التى يمكن من خلالها تحقيق نهضة اقتصادية فور الوصول إلى الاستقرار السياسي ، مشيراً إلى ان دول الخليج لديها القدرة على قيادة قاطرة الأقتصاد العربي بما لديها من سيولة كبيرة وتدفقات نقدية متجددة واستقرار سياسي ايضاً  ، وسيكون لها دوراً فى تعويض الأستثمارات الأجنبية التى انقطعت عن دول الربيع العربي بعد التيارات السياسية .

وفي مداخلة من احد الضيوف قال جاسم المناعي على هامش المؤتمر ان صندوق النقد العربي يجري حاليا مفاوضات مع عدد من الدول العربية التى تشهد تغيرات سياسية بغرض تقديم تمويلات لها ، لافتا الى أنه لايوجد سقف لأي تمويلات قد يقدمها الصندوق لدول الربيع العربي ، خاصة الدول الأعضاء في الصندوق ، كما سيتم دراسة اوضاع الدول العربية التى خاطبت الصندوق مؤخرا بغرض الغرض الحصول على تمويلات على أن يتم الانتهاء منها في اسرع وقت ممكن ، نظرا لحساسية المرحلة الحالية التى تمر بها المنطقة العربية .

وبين المناعي أنه لاتوجد أي شروط اضافية ، بل سيكون هناك تسهيلات من قبل الصندوق للدول العربية التى تشهد تحويلات سياسية ، متوقعا عودة الاستقرار والنمو الاقتصادي للمنطقة في غضون السنوات القليلة المقبلة ، لاسيما وأنه لاتوجد أي مشكلات في التمويل ، فالصناديق العربية لديها من الأموال مايكفي لانعاش الاقتصادات العربية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود .

مداخلات خلال اللقاء

قال ابراهيم دبدوب الرئيس التنفيذى لبنك الكويت الوطني حول ما يخص مبادرة صندوق النقد الدولي لدعم وتنمية الدول العربية بأن الأمر يتطلب وقت طويلاً مشيراً إلى ان هناك جزء من هذا الدعم سيخصص للتنمية الحقيقية وفقاً للشروط التى تتطلبها عملية التنمية وفقاً للشروط المطروحة.

واوضح ان عملية دمج بين صندوق النقد والبنك الدولي في تقديم الدعم لدول الربيع العربي.

وكشف عن شروط محددة لابد من توافرها لحصول الدول على هذا الدعم ولذا يجب ان تراقب عملية التنمية للتأكد من توافر هذه الشروط فى الدول.

وفي مداخة اخرى قال جهاد ازعور أن هناك عدة مبادرات على الصعيد الدولي لدعم الدول العربية ، خاصة التى تشهد تحولات سياسية وفي مقدمة تلك المبادرات مبادرة مقدمة من البنك الأوروبي للتعمير والاستثمار لدعم مشروعات تنموية في المنطقة العربية ، وخصص لها مابين مليار ونصف وملياري يورو سنويا ، بالاضافة الى مبادرة برعاية فرنسية وتحت اشراف صندوق النقد الدولي لمنح 40 مليار دولار للدول العربية ، و40 مليار دولار أخرى لبعض المؤسسات العربية .

واشار الى أنه ينبغي على الدول العربية التى ستتلقى تلك التمويلات ان يكون لديها رؤى وبرامج تدعم النمو الاقتصادي بجانب المصداقية في استقطاب الدعم الدولي ، كما أن لدى دول الخليج مايكفي من امكانات لقيادة قاطرة النمو في المنطقة شريطة وجود قاعدة للتعاون العربي ، وعمل منظومة مشتركة لتحقيق النمو الاقتصادي ، خاصة وأن المؤسسات التنموية العربية اكتسبت نكهة خاصة من خلال مواكبة التغيرات العالمية في دول القيادات الفعلية الشابة التى تعطي رؤية للستقبل العربي .