الحساوي: البنوك المحلية حريصة على القيام بدورها في مكافحة غسيل الاموال

قال الامين العام لاتحاد مصارف الكويت الدكتور حمد الحساوي ان البنوك المحلية حريصة على القيام بدورها في عملية مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب "ما أكده تقرير التقييم المشترك الصادر عن صندوق النقد الدولي".

واضاف الحساوي في لقاء مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم ان البنوك الكويتية استمرت في تقديم الائتمان للعملاء وتمكنت من تحقيق نتائج ايجابية في الربع الثالث من العام الحالي "حيث حققت ارتفاعا في ارباحها بنسبة 6ر17 في المئة رغم البيئة التشغيلية الصعبة التي يمر بها الاقتصادان العالمي والمحلي.

ولدى سؤاله عن تقييم اداء المصارف الكويتية لناحية محاربة غسل الأموال ومكافحة تمويل الارهاب اوضح ان تقرير التقييم المشترك الصادر عن صندوق النقد الدولي اكد عدم وجود أدلة على عمليات غسيل أموال وتمويل الارهاب في الكويت وان هذه العمليات لا تهدد بدرجة كبيرة الاقتصاد الكويتي.

وذكر ان البنوك المحلية حريصة على القيام بدورها في عملية مكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الارهاب على أسس مهنية مرتكزة على الحيطة والحذر بعيدا عن أي دوافع سياسية أو اجتماعية بسبب حساسية هذا الموضوع.

وبين ان هذه المصارف تلتزم بتطبيق توصيات مجموعة العمل المالي وقرارات الشرعية الدولية وذلك ضمن اطار القانون رقم (35) لسنة 2002 بشأن مكافحة عمليات غسل الأموال وتعليمات بنك الكويت المركزي والقرارات الوزارية ذات الصلة.

واشار الى ان دور (البنك) يقتصر على الاشتباه بالعميل او المعاملة وفقا لمعايير محددة والتأكد من جدية الشكوك من خلال البحث والتحري ومن ثم ابلاغ النيابة العامة بتفاصيل المعاملة المشبوهة من خلال تقرير يتضمن التفاصيل الكاملة للمعاملة والأسس التي استند اليها في اتخاذه قرار احالة المعاملة للنيابة العامة وأي مستندات أو أدلة تعزز هذه الشكوك حول تلك المعاملة والأموال المرتبطة بها.

وقال الحساوي ان البنوك المحلية تدرك أن الاشتباه غير القائم على أسس ودوافع يعتبر "اغتيالا" لسمعة العملاء ويؤدي الى زعزعة الثقة سواء في اركان المنظومة الاقتصادية ام السياسية لذلك فهي تحرص على أن تتم التحريات بشكل سري لا يسيء لسمعة العميل ودون علم هذا العميل.

واوضح ان عملية الاشتباه والتحويل الى النيابة العامة عملية مستمرة تتم دون أي استثناءات او تهاون ولا ترتبط بفترات زمنية أو توجهات معينة من قبل البنوك والدليل على ذلك تحويل البنوك لعدد مائة حالة في السنوات الخمس الماضية.

وردا على سؤال حول دور المصارف في خطة التنمية ذكر الحساوي ان البنوك المحلية لم تتوقف في أي وقت عن تقديم الائتمان باعتباره من الركائز الأساسية لمنظومة العمل المصرفي وهي تحرص على الاستمرار بأداء الدور المنوط بها في عملية تمويل جميع الأنشطة الاقتصادية في البلاد.

وبين ان البنوك على استعداد تام لتوفير المزيد من التمويل اللازم لمشاريع التنمية بشرط ان تكون ذات جدوى ومحسوبة المخاطر في اطار من الضوابط والسياسة الائتمانية السليمة المعمول بها في كل بنك وبما يتوافق مع تعليمات (المركزي) والنسب الرقابية المحددة.

واشار الى ان البنوك المحلية ساهمت في تمويل المشاريع التي تضمنتها خطة التنمية بتقديم قروض لمقاولين وشركات تنفذ مشاريع ضمن خطة التنمية الا أن الاستفادة لم تكن بشكل مؤثر خلافا لما كان متوقعا وذلك نظرا الى عدم منح البنوك المحلية الأولوية في عملية تمويل هذه المشروعات.

وقال ان مشاركة البنوك المحلية تركز على تقديم التسهيلات غير النقدية لقيام المقاول الأجنبي في هذه المشروعات بالحصول على التمويل اللازم من مصادر خارج الكويت ما حرم البنوك المحلية الاستفادة من ثمار هذه المشروعات لا سيما انه كان من المفترض ان تكون البنوك المحلية الرافد الأساسي لعملية تمويل هذه المشروعات.

وعن عدد البنوك المحلية في السوق الكويتي أوضح ان الحكم على مدى ملاءمة الطاقة الاستيعابية لسوق الخدمات المصرفية في أي دولة لابد ان يتم وفقا لمعايير ومحددات ترتكز إلى الخريطة الاقتصادية والسكانية للدولة.

وافاد بأن البنوك المركزية هي الجهة المناط بها دراسة أوضاع القطاع المصرفي والحكم على مدى ملاءمة عدد الكيانات المصرفية العاملة في الدولة وقوتها ومتانة أوضاعها "وهي أمور غاية في الأهمية فهناك دول كانت تتميز بدرجات عالية من الانفتاح المصرفي الا أنها سمحت بعد ذلك بالاندماج بين البنوك بهدف اقامة كيانات مصرفية قوية".

ورأى الحساوي أن ما أفاد به محافظ بنك الكويت المركزي بأن هناك سعيا الى استصدار تشريع يسمح للبنك الاجنبي بفتح أكثر من فرع في الكويت "يدلل على ان هناك قناعة وادراكا لأهمية هذا الموضوع حيث أن السماح بتواجد فروع البنوك الاجنبية في الكويت جاء منسجما مع التوجهات نحو تنويع هيكل القطاع المصرفي والمالي وتحسين بيئة العمل المصرفي ودعم مناخ المنافسة بما يسهم في تحسين مستوى أداء وحداته لتطوير الكويت كمركز مالي وتعزيز علاقتها المالية والتجارية مع العالم الخارجي".

واعرب عن اعتقاده بأن البنوك المحلية قادرة على تلبية احتياجات الاقتصاد الوطني من الخدمات المصرفية والمالية في ظل أوضاع تنافسية وذلك من خلال تميز خدماتها وارتفاع درجة انتشارها للوصول الى جميع شرائح المجتمع.

وذكر ان هذه الخدمات قد تفوق حاجة الاقتصاد الكويتي خصوصا في ظل محدودية السوق المحلي وما يعانيه من ضعف تواجد الاستثمار الأجنبي مبينا انه في فترات سابقة "كانت هناك مطالبات لرفع سقف عدد البنوك التي تعمل وفقا للشريعة الاسلامية والآن وفي هذه المرحلة فإن السوق الكويتية وصلت الى مرحلة التشبع بالنسبة لعدد البنوك الاسلامية التي بلغ عددها خمسة بنوك اضافة الى فرع لبنك اسلامي أجنبيوعن نتائج البنوك الكويتية في الربع الثالث من 2011 قال الحساوي ان الأنظار تتجه دائما الى نتائج البنوك باعتبارها تشكل قطاعا رئيسيا في الاقتصاد الوطني وواحدا من أهم القطاعات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية من حيث القيمة الرأسمالية والتداول ومن ثم تمارس البيانات المالية للبنوك الكويتية المدرجة تأثيرا على أداء السوق.

واضاف الحساوي ان اداء البنوك يأتي نتاجا للبيئة التشغيلية التي تعمل فيها وتؤثر وتيرة النشاط الاقتصادي بشكل مباشر على هذه البيئة التشغيلية وطالما ان خطة التنمية ما تزال تعاني من بطء الانجاز والتنفيذ ومستويات الانفاق الاستثماري الحكومي عند مستويات منخفضة وأداء قطاعات النشاط الاقتصادي دون المأمول متأثرا بالظروف التي واجهها الاقتصاد الكويتي وفي ظل تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية في السنوات الثلاث الماضية "فإن البيئة التشغيلية للبنوك ستظل غير مواتية".

ومضى قائلا انه رغم كل تلك الظروف الا ان البنوك الكويتية استطاعت ان تستمر في تحقيق ارباح وان جاءت بمستويات تقل عن الارباح القياسية المحققة في السنوات التي سبقت الازمة المالية العالمية والمؤشرات تعكس استمرار التحسن في أداء البنوك.

وذكر ان صافي ارباح البنوك عام 2010 ارتفع بنسبة 5ر62 في المئة كما واصلت في عام 2011 ارتفاعها وحققت سبعة بنوك كويتية (اعلنت نتائجها المالية) في الشهور التسعة الأولى من 2011 ارتفاعا بنسبة 6ر17 في المئة لتبلغ نحو 3ر373 مليون دينار كويتي مقابل 2ر317 مليون دينار لذات الفترة من العام الماضي.

واعرب عن الامل في أن تتزايد وتيرة النشاط الاقتصادي بما يسهم باتساع وتنوع المحفظة الائتمانية ليستمر النمو الايجابي في الأعوام المقبلة وبما يعزز النظرة التفاؤلية بشأن الأداء المالي للبنوك خصوصا ان البنوك لديها المخصصات الكافية في الوقت الراهن.

وعن تمويل مشاريع خطة التنمية قال الحساوي ان قضية تمويل مشاريع خطة التنمية "حسمت" بكل ما اثير حولها من وجهات نظر وخلافات وبدائل شابها الكثير من أوجه القصور وذلك من خلال اقرار مبدأ دعم الشركات المزمع تأسيسها عن طريق شراء منتجاتها والتأكيد على الدور التمويلي للبنوك في تمويل هذه الشركات.

واعتبر ان من غير الطبيعي ان تستهدف خطة التنمية تشجيع وتحفيز القطاع الخاص للعب دور قيادي في المرحلة المقبلة دون أن تتصدر البنوك هذا الدور بقدراتها التمويلية الهائلة "لا سيما ان وزير الدولة لشؤون التنمية والتخطيط عبد الوهاب الهارون اكد في اكثر من مناسبة ضرورة تعزيز الدور التمويلي لانجاح هذه الخطط وتنفيذها على أرض الواقع".

وبالنسبة الى الازمة المالية العالمية أفاد الحساوي بأن الأزمة الحالية تقلبت بصورة مستمرة منذ نشأتها وحتى اليوم ولدى انتهاء عام 2009 أعلن المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية في الولايات المتحدة الامريكية بأن الكساد الحالي "انتهى من الناحية الفنية" رغم استمرار معدلات البطالة مرتفعة في سوق العمل الامريكي وبدا للمراقبين ان العالم يستعد للخروج من الأزمة الا أنه منذ بداية الأزمة وحتى اليوم بدت مشكلة البطالة المرتفعة مستعصية على الحل.

وذكر ان دول العالم مع محاولتها الخروج من الكساد من خلال تبنيها حزما ضخمة للتحفيز المالي لاقتصاداتها اخذت (اي تلك الدول) تحقق عجزا كبيرا في ميزانياتها العامة ما ترتب عليه تصاعد مستويات الدين على نحو خطير وبدا من الواضح ان الدول المدينة تواجه صعوبات في خدمة ديونها بصفة خاصة في أوروبا وبينها اليونان وايرلندا والبرتغال واسبانيا وايطاليا وأصبح شبح الديون السيادية مصدر الخطر الجديد الذي يهدد العالم وحاول الاتحاد الأوروبي التعامل مع أزمات الديون من خلال معالجة كل حالة على حدة.

واستطرد الحساوي قائلا ان العالم بدأ في أوائل هذا العام بالتعرض الى صدمة مزدوجة مصدرها تراجع معدلات النمو في أوروبا بصفة خاصة ألمانيا وفرنسا وكذلك تراجع معدلات النمو في الولايات المتحدة على نحو يهدد العالم بحدوث تراجع (أو كساد) مزدوج في الأزمة الحالية.

وذكر ان القمة الأوروبية الأخيرة توصلت الى حلول "شبه ناجعة" للأزمة اليونانية من خلال الاتفاق مع البنوك على خفض الدين اليوناني بنسبة 50 في المئة والاستمرار بتقديم الاعتمادات المالية اللازمة لبرنامج الانقاذ الثاني لليونان فضلا عن تخصيص المبالغ اللازمة لتسهيلات الاستقرار المالي الأوروبي لمواجهة أي مخاطر يمكن ان تتعرض لها دول أخرى في الاتحاد الأوروبي كاسبانيا او ايطاليا نحو خدمة ديونها السيادية وهو ما أدى الى تراجع المخاطر.

وبين ان انكشاف البنوك الكويتية للدين اليوناني محدود ولا توجد بيانات دقيقة عن حجم هذا الانكشاف الا أن الشواهد تشير الى انه محدود جدا ان لم يكن معدوما لذلك يمكن القول ان تأثير الاتفاق الذي تم التوصل اليه مؤخرا بخفض الدين اليوناني على القطاع المصرفي في الكويت محدود.

واشار الى ان محافظ بنك الكويت المركزي الشيخ سالم عبد العزيز الصباح كان من أوائل الذين استشعروا مخاطر احتمالات عودة الأزمة ودعا البنوك الى اتخاذ الحيطة بغية مواجهة اي نتائج معاكسة يمكن ان تترتب عن ازمة الديون السيادية وذلك من خلال تعزيز رؤوس أموالها.

وقال الحساوي ان رفع معدلات رؤوس أموال البنوك بالنسبة لأصولها لمستويات مرتفعة جدا بلغت حوالي 19 في المئة في شهر ديسمبر الماضي بما يفوق كثيرا الحد الأدنى المطلوب والبالغ 12 في المئة عكس متانة الجهاز المصرفي الكويتي واستعداده لمواجهة أية انعكاسات سلبية للأزمة.

وذكر ان المتابع لتطورات الأحداث في الاسبوع الماضي يلاحظ ان احتمالات انطلاق أزمة مالية جديدة بسبب الديون السيادية الأوربية تراجعت الى حد كبير بعد القرارات التي اتخذتها القمة الأوروبية للتعامل مع مشكلة الديون السيادية للدول الأعضاء.

واشار الى ان آخر التطورات في الولايات المتحدة تظهر ارتفاع معدلات النمو في الربع الثالث من 2011 الى 5ر2 في المئة مقارنة ب 3ر1 في المئة في الربع الثاني وهو ما يعزز التوقعات ببدء الانتعاش الاقتصادي العالمي وتجاوز الأزمة.

×