الهارون: خطة التنمية سياسات مدروسة وميناء مبارك مسألة سيادية والعمل به مستمر

اكد وزير الدولة لشئون التخطيط والتنمية عبدالوهاب الهارون أن العمل في ميناء مبارك مستمر لأنها مسألة تتعلق بالسيادة وأن ما تم إلغاءه حاليا من مراحل المشروع هي مرحلته الرابعة وهي مرحلة تكميلية وليست أساسية.

أما فيما يتعلق بإدراج مشروعات قديمة في خطة التنمية  أكد الهارون على أنه لا يعتبر عيبا أن تدرج مشاريع كانت الدولة تنوي إنشائها ولم تسمح الظروف لأسباب خارجة عن إرادتنا تتعلق بالقلق السياسي والعمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة من العام 1980 وحتى 20005، كما أن هذه المشروعات تعتبر أساسا للانطلاق في خطة جديدة ومشاريع أخرى

جاءت تصريحات الهارون خلال استضافته في  الصالون الإعلامي في ندوته  مستعرضا من خلالها أهم العناوين المتعلقة بالخطة التنموية التي تنتهجها دولة الكويت حيث أكد على أن الكويت انتهجت النهج التخطيطي منذ العام 1952  ولكنه لم يكن نهجا ملزما للحكومة كما أنه لم يكن عملا مؤسسيا حتى جاء مجلس 1985 الذي رأى بأن التخطيط التنموي يجب أن يكون ملزما ولذلك صدر قانون رقم 60 لسنة 1986 الذي بموجبه صدرت أول خطة بقانون بحيث يكون هذا القانون قانونا ملزما للدولة بوضع رؤية تنموية بعيدة المدى تتضمن خطة تنموية بعيدة المدى ومتوسطة المدى وأخرى سنوية وكل خطة تصدر بقانون ملزم للحكومة ولا تقر ميزانية الدولة إلا بعد إقرار خطة التنمية.

وأضاف الهارون بأن الخطة عبارة عن مجموعة من السياسات تخدمها مجموعة من المشاريع لتحقيق أهداف معينة، وسابقا كانت هناك حلقة مفقودة وهي التعاون بين الجهات المعنية لتنفيذ الخطة وذلك ما عمل الشيخ أحمد الفهد وزير التنمية السابق على تجاوزه حيث الزم الجهات الحكومية المعنية بالتعاون مع الأمانة العامة للتخطيط من أجل تسهيل العمل في مشاريع الخطة التنموية، كما أن الحكومة ملزمة بتقديم تقارير سنوية ونصف سنوية توضح فيها انجازات الخطة وإلى أي مرحلة وصلت.

ولفت الهارون إلى أن الخطة تحمل في طياتها تحقيق العديد من السياسات التنموية في الكثير من القطاعات وعلى رأس هذه السياسات التنمية البشرية لأن الإنسان هو محور التنمية، فالخطة تتضمن 1230 مشروعا تنمويا منها 117 مشروع من المشروعات الكبرى ذات التمويل الضخم بعضها يصل إلى مئات الملايين، وهناك مشروعات أخرى على شكل شركات يتم إنشائها وذلك لأنه من ضمن سياسات الخطة التي تريد تحقيقها هي إعطاء القطاع الخاص مساحة أكبر والعمل على تفعيل دوره بصورة أكبر من تلك الحالية من أجل إيجاد فرص عمل أكثر والحد من البطالة المقنعة مثل شركة "كهرباء الزور الشمالية" وشركة "المستودعات الجمركية" وهو مشروع يخدم ميناء مبارك على مساحة 24 ألف كم مربع وأيضا شركة "الضمان الصحي" وهي عبارة عن مجموعة من المستشفيات والمستوصفات إضافة إلى الدينة الإعلامية والتي قطعنا شوطا كبيرا في دراسة الجدوى الخاصة بها.

وأضاف الهارون كذلك أنه هناك 22 شركة أخرى منها شركة للهواتف الثابتة وأخرى للبريد والسكك الحديدية وغيرها من الشركات التي تنوي الخطة إنشائها لتخدم البيئة الاقتصادية الكويتية وتحقق المزيد من التنمية في مختلف القطاعات، مؤكدا على أن الأهم هو معالجة الاقتصاد الوطني الكويتي وإصلاح مساره بالتعاون مع العديد من الجهات الدولية والمحلية وهناك مستشارين عالميين في هذا الخصوص كـ "ماكينزي" وطوني بلير، مشيرا إلى أن الخطة تأتي لمحاولة إصلاح ولو جزء من هذا الخلل الذي يصيب اقتصادنا وعدم اعتماده على مورد واحد للدخل، لافتا إلى أن دعم القطاع الخاص وإعطاءه مساحة أكبر يعمل على الحد من وجود البطالة المقنعة التي تسببها لجوء المواطن الكويتي للعمل في القطاع الحكومي.

وأشار الهارون إلى أن هناك خطأ شائع وهو الاعتقاد بأن تكلفة الخطة التنموية هي 37 مليار دينار وأن الرقم الصحيح هو 30 مليار دينار وأن هذه الـ 30 مليار مقسمة على ثلاث جهات كالتالي: 10 مليارات دينار من القطاع النفطي و12 مليار دينار من المشروعات الحكومية و8 مليارات دينار من القطاع الخاص.

كما ان الخطة تولى اهتماما كبيرا بالمشروعات الصغيرة ودعمها تماشيا مع رؤية حضرة صاحب السمو أمير البلاد في دعم المشروعات الصغيرة في الوطن العربي وإنشاء صندوق لدعم هذه المشروعات بتكلفة 2 مليار دولار تبرعت الكويت منها بـ 500 مليون دولار في القمة الاقتصادية الأخيرة.

وحول تقييم أداء الخطة الآن وتزايد الأقاويل ببطء تنفيذها أكد الهارون على أن الخطة التنموية ليست سلعة تباع وتشترى ولكنها سياسات ورؤى يتم تنفيذها بخطوات محسوبة ومدروسة، والمرحلة الأولى منها كانت بطيئة نوعا وذلك لأن هذه المرحلة شهدت بداية المشروعات وببدء التنفيذ وما يتعلق بذلك من إجراءات مرتبطة ببدء العمل في تلك المشروعات وأنه لابد من مراجعة جهات بعينها قبل البدء في المشروعات كديوان المحاسبة والفتوى والتشريع وكذلك التصميمات التي عادة ما تأخذ بعض الوقت.

وقد أكد الهارون على أنه قد بدأنا نلمس تقدم المشاريع بشكل فعلي مشيرا غلى مستشفى جابر وميناء مبارك وبعض المشاريع الإسكانية مؤكدا على أن المرحلة القادمة ستكون أسرع وأن كل المشروعات تقريبا بدأت في التنفيذ حتى المشروعات الصغيرة، كما أشار إلى أن الخطة تتضمن إنشاء 6 مشروعات ثقافية أبرزها "مشروع جابر الأحمد الثقافي" و مشروع "مركز عبد الله السالم الثقافي".

وشدد الهارون على القول بأن الوضع مطمئن ويبشر بالخير لأن هناك تعاون بين الجهات المعنية جعلنا نتجاوز عدد من العقبات والمعوقات.

وقد شهدت الندوة العديد من المداخلات التي تناولت تفاصيل عديدة حول خطة التنمية وما يثار حولها من أحاديث، ففي رد الهارون على إحدى المداخلات التي تناولت تسمية الخطة باسم الشيخ أحمد الفهد أكد الهارون على أنه يسجل للشيخ أحمد الفهد عندما كان وزيرا للتنمية أنه تحمل عبء البداية والإعداد وعمل على دفع الخطة للأمام مؤكدا قوله "سأكمل من حيث انتهى الشيخ أحمد الفهد".

بينما أكد المدون والناشط السياسي داهم القحطاني على أن الخطة التنموية هي خطة الكويت معتبرا إياها "إرادة أمة"، داعيا الجميع إلى التفاؤل وعدم المغالاة في التشاؤم.

وفي رده على مداخلة حول اهتمام الخطة بالموارد البشرية أكد الهارون على ان 63% من مشاريع خطة التنمية تستهدف تنمية الموارد البشرية بشكل مباشر وأن الخطة سوف تتضمن إنشاء عدد من المؤسسات الخاصة بتنمية الموارد البشرية.

من جانه أشار محمد السنعوسي وزير الإعلام السابق على أن "معضلة ثقة" بين مؤسسات الدولة والمواطن وهي مسالة خطيرة لأن الإعلام  لا يلقي الضوء بما يكفي على الجهود المبذولة وإبرازها، وفي تعليقه على هذه المداخلة أكد الهارون على أن هناك ثقافة مجتمعية في الكويت يجب أن تتغير وهي ثقافة النظرة المتشائمة التي تضيع كافة الجهود المبذولة وتبعث على السلبية والإحباط في الوقت الذي تبرز فيه نماذج ايجابية تعمل بجد واجتهاد وإخلاص. مشيرا غلى أن الوزراء في الكويت ضحايا للأجهزة التنفيذية وهذه الأجهزة هي السبب في اهتزاز الثقة بين مؤسسات الدولة ووزرائها وبين المواطن.

بينما تساءل الإعلامي بركات الوقيان في مداخلته عن وجود موعد محدد للانتهاء من المشاريع التنموية التي تتضمنها الخطة مشددا على ضرورة وجود الجدول الزمني الخاص بهذه الخطة ومعرفة وقت الانتهاء من كافة المشاريع.

وعقب الهارون على هذه المداخلة بأن القانون يلزم الحكومة بتنفيذ الخطة كاملة وانجاز مشروعاتها وبالفعل هناك جدول زمني للانتهاء من هذه المشاريع، كما أن سمو رئيس الوزراء حريص على سرعة التنفيذ والانتهاء من المشروعات التي تتضمنها الخطة.

من جانبه أكد عامر التميمي في مداخلته على أن هناك من المشروعات التي تحتاج إلى المراجعة وعادة النظر خصوصا ما يتعلق بالضمان الصحي الذي يفصل الوافدين عن المواطنين ويميز بينهم في العلاج في الوقت الذي تحاول الكويت فيه تحسين صورتها عالميا فيما يتعلق بحقوق الإنسان، مشددا على أن هذه الخطوة لا تخدم سمعة الكويت ولا صورتها في المجتمع الدولي بل تضر بها ضررا بالغا.

بينما أعرب أحمد الدويهس أمين عام اتحاد العقاريين في مداخلته عن خوف القطاع الخاص من صدور بعض القوانين المقيدة للعمل الاستثماري في الكويت مشددا على ضرورة استشارة عدد من المختصين قبل إصدار أي قانون يتعلق الاستثمار خصوصا إذا كان هذا القانون يؤثر على السوق  وليس هناك عيب من مراجعته والاستدراك عليه اذا أثر القانون على السوق سلبا.

واختتم الهارون قوله بأنه لا ينبغي علينا الإسراف في جلد الذات والمبالغة في التشاؤم ولننظر الى الوضع بنظرة أكثر تفاؤلا، لأن خطة التنمية وثيقة وطنية تحتاج إلى التفاف شعبي حولها، لقد تأخرت الكويت عن الركب بعدما كانت هي صاحبة الريادة ومرت علينا 25 عاما لم نفعل فيها شيئا منذ العام 1980 وحتى 2005، والآن يجب العمل على إعادة الكويت إلى الصدارة والريادة مرة أخرى.