بيكر تلي :السوق المالي تحتاج لتشريع ينظم الاعسار المالي وإعادة الهيكلة

قالت مجموعة بيكر تيلي العالمية فرع الكويت ان سوق المال الكويتي في حاجة ملحة إلى إصدار تشريع ينظم الاعسار المالي الذي يمكن أن تتعرض له الشركات المساهمة بالاضافة الى الدائنون الذين ينظرون للكيفية التي يحمون بها حقوقهم.

وأضاف التقرير قائلاً: إذا كان قد قدر إلى شركة دار الاستثمار في إدارة إعسارها المالي بإعادة الهيكلة بالانضواء تحت قانون تعزيز الاستقرار المالي بدولة الكويت – وفق المرسوم بقانون رقم 2 لسنة 2009- في ضوء موافقة محكمة الاستئناف الخاصة بإعادة هيكلة الشركات الاستثمارية في الكويت، وذلك بموافقة المحكمة على خطة إعادة الهيكلة المالية للشركة والذي وفر الإطار القانوني اللازم والذي بموجبه تستطيع الشركة تنفيذ خطة إعادة الهيكلة التي وافقت المحكمة عليها والتي تتضمن الوفاء بجميع الالتزامات المالية للبنوك والمستثمرين.

وأيضا تقدمت شركة أعيان للإجارة والاستثمار بطلب الانضمام لقانون الاستقرار المالي وطلب الحماية القضائية حفظاً لمصالحها ومصالح أغلبية دائنيها الداعمين لخطة اعادة الهيكلة.

والسؤال هنا إذا توافرت الفرصة لشركة دار الاستثمار ولشركة أعيان للانضواء تحت  قانون تعزير الاستقرار المالي الصادر في ظروف خاصة ولمدة زمنية محددة فقط .. فما هو التشريع المنظم للإعسار المالي بعد قانون تعزيز الاستقرار المالي الذي صدر في إطار زمني محدد وانقضى؟

الشريك التنفيذي قي بيكر تيلي الكويت هشام سرور اوضح انه وبصدور القانون رقم 7 لسنة 2010، ولائحته التنفيذية بشأن إنشاء هيئة أسواق المال والذي اشتملت مواده على أمور تنظمية للشركات العاملة تحت مظلته في غاية الاهمية إلا انها خلت من اية مواد تتعلق بالاعسار المالي وحماية حقوق الدائنين.

واشار سرور الى الضرورة الملحة إلى إصدار تشريع دائم ينظم الاعسار المالي التي يمكن أن تتعرض لها الشركات المساهمة وايضا الآلية التي تمكن الدائنون من حماية حقوقهم للشركات التي تتعرض للإعسار المالي،مضيفاً أنه في الوقت الحالي لا يوجد ما ينظم ذلك والذي ينذر بسرعة الانهيار لتلك الشركات عوضا عن منحها فرصة المحاولة في الاستمرار وفي ذات الوقت تعريض حقوق الدائنين إلى مخاطر خسارة دائنيهم مما يؤزم بيئة الائتمان والتي هي في تعاني حاليا من عدة أزمات

وأضاف سرور، أن الاعسار المالي للشركات هي مرحلة من المراحل التي يمكن أن تتعرض لها أي شركة أثناء دورة حياتها، وذلك أما لأسباب أخطاء تخطيط وإدارة من الشركة نفسها أو نتيجة لتأثير أزمة مالية عالمية قد تلقى بآثارها على نموذج الاعمال وبالتالي على النموذج المالي المخطط له سابقا مما قد يضع الشركة في حالة اعسار مالي.

أن الاعسار المالي الذي يحتمل ان تتعرض له الشركات له احتمالان من العواقب أما إعادة الهيكلة المالية للشركة بغرض وضع خطط التعافي والاستمرار إما أتخاذ قرار مؤلم بتصفية الشركة. والمشهد الحالي يشهد فراغ تشريعي خاصة بعد انتهاء الاثر الزمني لقانون الاستقرار المالي المؤقت والذي جاء لحماية الشركات المحلية من أثار الازمة المالية العالمية في أغسطس من العام 2008

واوضح قائلاً :وفقا لتقارير البنك الدولي، بصورة عامة تعاني البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا من عدم تطور أنظمة الاعسار، وبالتالي فهي بحاجة الى وضعها ضمن أولويات الاصلاح ونادراً ما نجد نهجاً يتعامل مع المدين على أنه كيان يمكن اعادة تأهيله، نظراً لأن اعادة الهيكلة قلما تحدث في المنطقة حتى وان كانت الأحكام القانونية تجيز ذلك وتكون هذه الأحكام الخاصة بإعادة الهيكلة في العادة مدفوعة بشدة باعتبارات الدائنين، وهو ما يتيح قدراً ضئيلا من المرونة للمدينين.

وقال سروران أي بلد في المنطقة لا تستطيع أن تدعي أن لديها اجراءات تصفية تتسم بالفعالية قياساً للمعايير الدولية ووفق ممارسة أنشطة الأعمال 2010، فان معدل استرداد الديون عند تصفية نشاط أي شركة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا يقل عن نصف المعدل في البلدان ذات الأنظمة الاقتصادية المتقدمة ، وكي تتم تصفية شركة وانهاء نشاطها، يستغرق الأمر 3.5 سنوات في المنطقة مقارنة بما يبلغ 1.7 سنة في البلدان الأخري، كما أن اجراءات التصفية تعتبر غير فعالة، وتتسم أحكام القوانين بالتقادم، ولم تخضع العديد من القوانين للتنقيح أو التحديث لعقد أو حتى عدة عقود. كما تفتقر بلدان المنطقة الى قوانين حديثة تتوافق مع معايير أفضل الممارسات الدولية.

ووصف أنظمة المحاكم عادة بالبطء والروتين بصورة كبيرة، كما تتسم الاجراءات بارتفاع التكاليف وعدم الكفاءة، لتسفر في نهاية الأمر عن مبلغ بسيط تبقى للتوزيع على الدائنين بعد دفع الرسوم والأتعاب.

ولفت سرور بأن من أفضل الممارسات العالمية في تشريعات الاعسار المالي توجد في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الامريكية وتتسم هذه التشريعات بالوضوح بداية من التعريف للإعسار المالي ومرورا بالخيارات المنوطة بإدارة الاعسار المالي للشركة والاطراف التي لها حق إدارته ( المساهمين – أو الدائنين – مشاركة بين المساهمين والدائنين ) وانتهاء أما بالتعافي من الاعسار المالي – إعادة الهيكلة- أو اتخاذ قرار بالتصفية لصعوبة أو استحالة الاستمرار في النشاط.

وأختتم سرور تصريحه بان التشريع المطلوب في شأن الاعسار المالي منوط بوزارة التجارة والصناعة وكذا هيئة أسواق المال الكويتية للنظر فيه والذي سيكون له عظيم الاثر في استقرار الاسواق المالية وحماية حقوق الدائنين ، أيضا سوف يميز الاسواق المالية في دولة الكويت ويجعلها سوق جاذب للاستثمارات العالمية ، وبالتالي يكون قد تم انجاز خطوة من بين خطوات كثر مطلوبة نحو تحويل دولة الكويت لمركز مالي عالمي.