بورسلي: لا يوجد تشريع واضح لـ"الحوكمة" ولابد من استقلالية"مكافحة الفساد"

قالت وزيرة التجارة والصناعة الدكتورة اماني  بورسلي أنه حتى الان لم يتم وضع معايير الحوكمة من خلال تشريع واضح، مشددة على ضرورة أن تكون هناك معايير موحدة تطبقها الاجهزة الرقابية، داعية غرفة التجارة لتبني مبادرة لدعم معايير الحوكمة يتم تطبيقها على الشركات.

وأعربت عن أملها في أن تلتزم جميع شركات القطاع الخاص بمعايير الحوكمة لانها عند ألتزامها ستكون أكثر قدرة على الخروج من الأزمات، كما تكون لديها القدرة على الادراج في الاسواق العالمية.

وأكدت على ضرورة أستقلالية أكثر من عضو في مجلس إدارة الشركات، حتى يضمن حرية قرارات المجلس وقدرته على أتخاذ القرارات الاستراتيجية، مشيرة إلى أن هناك سوء فهم من بعض المتعاملين في السوق على معايير الحوكمة فهذه المعايير لا يمكن تطبقها على الشركات الصغيرة فكلما أصحبت الملكية عامة في الشركة كان تطبيق الحوكمة عليها ضروري.

وكشفت وزيرة التجارة والصناعة الدكتورة أماني بورسلي عن مبادرة الحكومة لاقتراح قوانين مكافحة الفساد واقرار الذمة المالية، وتم رفعها الى مجلس الامة رسمياً خلال الايام القليلة الماضية.

وأوضحت بورسلي خلال اختتام أنشطة منتدى الكويت للشفافية الخامس الذي انهى فعالياته اليوم ان معايير الشفافية والحوكمة لمكافحة الفساد اصبحت حالياً مطلب عالمي لتعزيز مستوى التنافسية للكويت ولتحقيق رؤية صاحب السمو أمير البلاد، فضلاً عن تعزيز سمعة الكويت لجذب الأموال والمستثمرين لبيئة اعمال جيدة.

وأشارت الى أن المنتدى شهد العديد من الاقتراحات والمبادرات لوضع ضوابط ومعايير للحوكمة من خلال الاجهزة الرقابية وذلك للعمل على مكافحة الفساد ومراجعة القوانين بما يتماشى مع المتطلبات العالمية.

وأضافت أن تحديد ملكية الشركة تحدد مدى انطباق عليها معايير الحوكمة، مشيرة إلى أن أغلب الشركات في الكويت ودول الخليج تأخذ نموذج الشركات العائلية ذات الملكية العامة وهو ما ينطبق عليها معايير الحوكمة.

وأشارت بورسلي إلى ان الاسواق العالمية كان لها نصيب من الفساد وهو ما دفع بريطانيا لاصدار قانون خاص بمكافحة الرشوة، لتعزيز مكانة الدولة، موضحة أن مؤسسات المجتمع الدولي أكدت على دعمها لقوانين مكافحة الفساد، وفرد عقوبات جنائية في حالة ضبط حالات رشاوي عينية أو مادية.

وشددت بورسلي على ضرورة مراجعة مواد قانون مكافحة الفساد المقدم لمجلس الامة لكي يتلائم مع المعايير الدولية وحتى يكون هذا القانون بمستوى الطموح.

وقالت أنه يجب أن يكون لدينا قانون جيد وألية تطبيق واضحة لا تسمح بوجود أي مخالفات، مع وجود استقلالية لهيئة مكافحة الفساد ليكون لديها السلطات اللازمة لتنفيذ مهمتها، لافتة إلى ضرورة وجود رقابة على الهيئة حتى لا تكون هناك أي تجاوزات في أدئها.

ومن جانبه استعرض أستاذ القانون العام في كلية الحقوق في جامعة الكويت الدكتور فيصل الفهد ملاحظاته على قانون مكافحة الفساد المقدم لمجلس الامة، وكان من أهمها الفصل التام بين الهيئة العامة لمكافحة الفساد والجهاز المسؤول عن الكشف عن الذمة المالية، الى جانب خلو مشروع القانون من النص على منع تعارض المصالح وحماية المبلغ عن الفساد.

واكد الفهد على ضرورة ان تكون تبعية الهيئة لوزير العدل، وأن تخلو المشروع من نص خاص يعطي الحصانة لأعضاء الهيئة ومن نص خاص بعزل رئيس وأعضاء الهيئة كذلك خلو القانون من نص خاص يعطي رئيس الهيئة صلاحيات وزير المالية ومجلس الخدمة المدنية فيما يتعلق بالشئون المالية للهيئة وشئون العاملين فيها.

واضاف قائلا :" كذلك يجب مراعاة عدم وجود نص يعفي المبلغ عن الجريمة حسن النية من المساءلة، وعدم اعتبار الجرائم المتعلقة بأعمال الموظفين العامين ضمن جرائم الفساد في مشروع القانون سوء استعمال الوظيفة أوانتحال الوظيفة، وخلو القانون من النص على الاجراءات التحفظية التي يجوز للهيئة اتخاذها مثل الحجز – التجميد و المنع من السفر، وعدم وجود ادارة مختصة للكسب غير المشروع.

وبيّن الفهد تناقض مشروع القانون في عدم الزام الموظف بتقديم اقرار الذمة المالية عن زوجه واولاده القصر في حين يحاسب على تضخم ذمة أولاده القصر، حيث يوجد تحديد لعناصر الذمة المالية التي يشملها اقرار الذمة المالية، متسائلاً عن سبب عقوبة عدم تقديم الإقرار هي الغرامة فقط.

من ناحيته تطرق أستاذ التمويل في كلية العلوم الإدارية في جامعة الكويت د. محمد الزهير إلى ثلاثة نقاط أساسية هي " برامج الخصخصة، هيكل الملكية، وتنمية السوق "، متناولاً دور المؤسسات العامة والقوانين في تحديد معايير حوكمة الشركات

و قدم الزهير دراسة متكاملة حول حوكمة الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيراً إلى أن نتائج الدراسة لا توصي بالتطبيق الفوري للنموذج العالمي للحوكمة فقط لتغيير طريقة أداء الأعمال محليا، ولكن توصي بتطبيق جَوهر معايير الحوكمة بدلاً من هيكلها الذي قد لا يتناسب مع الأسواق المحلية.

وقدم الخبير من مؤسسة نورتون روز في مملكة البحرين آدم فوز محاضرة حول " قانون الرشوة في المملكة المتحدة لعام 2010 وتحليل الآثار المترتبة على الشركات في الشرق الأوسط "، موضحا خلال حديثه أن قانون الرشوة الجديد في المملكة المتحدة ظهر إلى حيز التنفيذ في 1 يوليو 2011 و قد كان له انعكاسات كبيرة على الشركات والأفراد في مختلف أنحاء العالم ويرجع ذلك إلى تطبيقه خارج المملكة، ذاكراً الأحكام الرئيسية في هذا القانون مع النظر في آثاره المحتملة على الشركات في الشرق الأوسط.

وفي مداخلة للنائب السابق الدكتور ناصر الصانع طالب وزيرة التجارة والصناعة بضرورة تبني رؤية واضحة لبعض القوانين في مقدمتها قانون مكافحة الفساد ،والعمل على تطوير بعض التشريعات الخاصة بالحوكمة لما يخدم مصلحة الكويت خلال المرحلة المقبلة.