اقتصاديون: الازمة المالية مازالت تلقي بظلالها على اقتصاديات الخليج

أجمع اقتصاديون كويتيون اليوم على أن التداعيات التي خلفتها الأزمة المالية العالمية في العام 2008 وما صاحبها من تداعيات أخرى في أمريكا ومنطقة اليورو مازالت تلقي بظلاها السلبية على اقتصادات دول الخليج وفي مقدمتها الشركات الاستثمارية.

وقالوا في لقاءات متفرقة مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) ان تأثير هذه الأزمات كان له بالغ الأثر السلبي على أسهم العديد من الشركات الاستثمارية في سوق الكويت للأوراق المالية (البورصة) خصوصا تلك التي لديها ارتباطات استثمارية مباشرة أو غير مباشرة في أميركا أو الدول الأوروبية.

وأوضحوا أن أداء أسهم هذه الشركات خلال تداولات الربع الثالث من العام 2011 كانت (ضعيفة) وقد تواجه ما نسبته 15 في المئة من الشركات الاستثمارية المدرجة شبح الافلاس وتصبح مضطرة الى الاندماج أو التصفية لتخفيف عب الكلفة الاضافية جراء عدم تفعيل نشاطها الاستثمارية لظروف خارجة عن ارادتها.

وتوقع الاقتصادي صلاح الفارسي أن يكون العام 2011 (غير مرض) لكافة الشركات لا سيما الاستثمارية وتحديدا الورقية منها لأن بوادر أداء العام كانت سلبية وزادت حدة في الربع الثالث ما يعني أن السوق يترنح ما بين مستوى 5800 وما دون ذلك وقيمة التداول ما بين 10 الى 20 مليون دينار.

وأضاف الفارسي ان نسب القيمة أو المؤشر السعري منذ بداية العام متدنية للشركات التي تضارب داخل السوق وكثير من الشركات والبنوك في مرحلة حرجة حيث منها ما يقوم بجدولة ديونه ومن هذه الشركات ما قد يعلن افلاسه الأمر الذي سيؤثر على الشكل العام للبورصة في العام 2012.

وعزا تعثر بعض الشركات الى لجوئها الى الاقتراض في مرحلة التضخم من 2006 الى 2008 وتعثرها في السداد بسبب ان ما فقد من أصولها 60 في المئة من قيمتها بسبب التضخم ما قد يؤدي الى عجز تسديد التزاماتها من الديون للبنوك في المرحلة القادمة الأمر الذي قد يزيد من الشركات الموقوفة والمفلسة خلال العام المقبل.

وقال الفارسي "الصورة المستقبلية ضبابية ونتمنى على هذه الشركات أن تكون أكثر شفافية لأن كثيرا منها أصبح غير قادر على اظهار الميزانيات النهائية في الوقت المحدد وأننا سنشهد افلاسات في العام 2012 وعلى المتداول بالسوق الكويتي أن يكون مضاربيا يوميا وليس مستثمرا طويل المدى الى النصف الثاني من 2012 حتى تتضح الصورة".

من جهته ذكر الاقتصادي نايف العنزي أن الشركات الاستثمارية أصبحت تواجه تحديات جديدة جراء التطورات السلبية المحلية والدولية مما جعلها تفتقد ابتكار منتجات استثمارية جديدة وبالتالي وقوفها في مكان يكبدها الخسائر عاما وراء عام الأمر الذي يعني مزيد من تآكل أصولها.

وأضاف العنزي "كثير من رؤوس أموال الشركات الاستثمارية اذا استثنينا عددا قليلا من الشركات (من المكن احصاؤها على أصابع اليدين) هي التي استطاعت الوقوف في مواجهة التقلبات التي تشهد الاستثمارات على مستوى العالم والمنطقة العربية وان كانت المحصلة التي تجنيها أقل بنسبة كبيرة مما كانت تجنيها قبيل الأزمة المالية العالمية في العام 2008".

وأكد أن تأخر الشركات التي تواجه الصعوبات بالاعلان عن موقفها المالي سيزيد من تفاقم خسائرها نتيجة لزيادة الكلفة العامة المتمثلة في الرسوم ورواتب موظفيها وغيرها من فوائد القروض وبالتالي ما عليها الآن الا الاعلان والافصاح عن موقفها على مساهميها.

بدوره قال الاقتصادي خالد الصالح ان معظم الشركات الاستثمارية المدرجة في البورصة الكويتية افتقدت الكثير من وضعيتها في السوق خلال تداولات الربع الثالث من العام الحالي ما ينبىء باستمرار مشاكلها حتى نهاية العام وبالتالي ستكون نتائجها المالية عن العام 2011 أقل بكثير مما حققته في العام 2010.

وأضاف الصالح أن هذا الأمر انعكس سلبا على شركات تابعة وزميلة بل على المجموعات التي تمتلك العديد من الشركات بدليل أن القيمة السوقية للقطاع والقطاعات المدرجة في البورصة فقدت أكثر من 50 في المئة بعد الأزمة المالية العالمية "ونخشى أن تفقد نسبا أكثر مع توالي الأزمات المالية".

أما الخبير الاقتصادي محمد الطراح فشدد على ضرورة تفكير الشركات الاستثمارية التي تواجه عقبات أن تندمج لمواجهة الخلل التي أصيبت به جراء الأزمات لكي تكون قادرة على الاستمرار وتستطيع الحصول على القروض من البنوك وتعيد أنشطتها وفق منهج مدروس على أسس اقتصادية.

وأوضح أن المرحلة التي مرت بها الشركات الاستثمارية خلال الربع الثالث كبدت المستثمرين لا سيما الصغار منهم خسائر أفقدت مدخراتهم وبالتالي فقدان الثقة في مستقبل هذه الشركات والمشروعات التي تدخل فيها.

×