لا مخالفة قانونية او واقعية لمفوضي هيئة اسواق المال ..بتاتاً

نشرت صحيفة القبس في عددها الصادر اليوم نص المذكرة المرفوعة من جهة قانونية ورقابية الى مجلس الوزراء فيما يخص قانونية مفوضي هيئة اسواق المال والاشكاليات التى ظهرت مؤخراً في التشكيك في عدم قانونية وجودهم في الهيئة .

واوضحت انه و بناء على طلب من وزيرة التجارة والصناعة، أرتأت ادارة الفتوى والتشريع ان عضوية ثلاثة من مفوضي هيئة أسواق المال قد سقطت بناء على فهم الادارة المذكورة لنص المادة العاشرة من القانون رقم 2010/7. وفي المقابل، تقدمت هيئة رقابية وقانونية الى مجلس الوزراء بمذكرة تؤكد ان ما ذهب اليه رأي ادارة الفتوى والتشريع قد جانبه الصواب تماماً.

وفي ما يلي نص المذكرة التي رفعت الى مجلس الوزراء موضحة الوضع القانوني لمفوضي هيئة اسواق المال.

النظام القانوني للمفوضين

صدر القانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن انشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية بتاريخ 21 فبراير 2010 ونشر في الجريدة الرسمية في 28 فبراير 2010، كما صدر المرسوم الأميري رقم 338 لسنة 2010 بتاريخ 8 سبتمبر 2010 بتشكيل مجلس مفوضي هيئة اسواق المال ونشر في الجريدة الرسمية في 19 سبتمبر 2010.

وقد احتوى القانون على تنظيم خاص لمنصب مفوض هيئة أسواق المال تناولته مواد عدة حددت طريق التعيين والشروط الواجب توافرها في المفوض والتزاماته القانونية، والتي نوجزها بالتالي:

اختيار المفوضين وشروط تعيينهم

حددت المادة 6 من القانون عدد المفوضين بخمسة، وقررت ان تتم تسميتهم بمرسوم، وجاءت على أثرها المادة 7 لتحدد الشروط السابقة الواجب توافرها في من سيعين بمنصب المفوض، والتي حددتها بان يكون شخصاً طبيعياً كويتياً من ذوي النزاهة، ومن أصحاب الخبرة أو التخصص في المجالات ذات الصلة بعمل الهيئة، وألا يكون قد صدر ضده حكم نهائي بشهر الافلاس او بعقوبة مقيدة للحرية في جناية أو جريمة مخلة بالشرف أو الامانة.

التزامات المفوضين

أول التزامات المفوضين إدارة الهيئة والتفرغ لذلك (م. 5) وفق الاختصاصات التي حددتها المادة 4 لمجلس المفوضين، وضمن الأهداف العامة المقررة في المادة 3 من القانون.

وقد جاءت المادة 27 لتؤكد مبدأ الاستقلالية المطلوبة للعمل في الهيئة، ولتحقق بذلك جانباً من جوانب عدم تعارض المصالح بالنسبة للمفوض، فقررت حظر بعض الأعمال على المفوضين ابتداء، سواء تمثل ذلك في قيامه بأي عمل تجاري عن نفسه أو بصفته وكيلاً أو ولياً أو وصياً، كما قررت عدم جواز جمعه بين منصب المفوض وأي وظيفة في القطاع العام أو الخاص، أو ممارسة مهنة أو تقديم خدمات أو استشارات بشكل مباشر أو غير مباشر، وانتهاء بعدم مشاركة المفوض في عضوية مجلس إدارة أي جهة تخضع لرقابة الهيئة أو لرقابة أي جهة ذات صلة بالهيئة. وذلك لتحقيق استقلالية وحياد المفوض على أكمل وجه.

وأوضح مما سبق أن نص المادة السابعة قد قرر الشروط الواجب توافرها في الشخص المرشح لمنصب المفوض قبل تعيينه، وان المادة 27 قد حظرت عليه القيام بأي عمل من الأعمال الواردة فيها بعد تعيينه، أي بعد ان يكتسب صفة المفوض. والسؤال الذي يمكن أن يطرح هنا هو: ما حكم الأعمال التجارية وغيرها التي كان المفوض ملتزماً بها قبل تسميته، ومتى يجب عليه التخلي عنها؟

ان المبدأ القانوني المستقر قضاء هو أن التشريع يسري بأثر فوري، ولا ينسحب أثره إلى الماضي إلا في حدود واستثناء بينته صراحة المادة 179 من الدستور، وبداهة فإنه لا مجال لتطبيق القانون بأثر رجعي على مراكز ومناصب قانونية لا وجود لها قبل صدوره وتقريرها بأحكامه. ويأتي في مقدمة ذلك منصب «مفوض ومفوضي الهيئة»، ومن ثم فإنه من الطبيعي ان يكون المرشح لمنصب المفوض يشغل وظيفة عامة أو خاصة، أو أن تكون لديه التزامات قانونية أو مهنية أو غيرها، تندرج تحت نص المادة 27. وإذا كان من المؤكد ان دخوله في أي عمل من الأعمال المنصوص عليها في المادة المذكورة بعد تعيينه يعد مخالفة لحكمها وسبباً لتطبيق أحكامها عليه، فإن من المؤكد ان التزاماته السابقة على تعيينه لا تعد كذلك بصفة أساسية، إلا بعد فترة زمنية انتقالية تقرر عادة لتسوية الأوضاع تبعاً لطبيعة الوظيفة أو مسؤولياتها حسب الأحوال.

فالعاملون في القطاع الخاص عادة ما يلتزمون بفترة إنذار لترك عملهم قد تصل لثلاثة أشهر، أو تزيد بالنسبة لمن هم في مراكز تنفيذية. فلا يمكن القول إن المفوض الذي يتم تسميته بمرسوم يجب عليه أن يطبق نص المادة 27 من اليوم الأول لتعيينه، لأن ذلك يتعذر قانوناً وواقعاً، وإنما يجب عليه أن يسعى لتطبيقها خلال فترة تسوية الأوضاع، كما أن وجود الشخص بمنصب حكومي أو بمركز قانوني سابق هو الآخر يحتاج الى فارق زمني للتحرر من التزاماته، وهذه هي الفترة الانتقالية، ولا يتصور تركه لهما فوراً، وهو ما يسري حتماً على المعين بصفة مفوض.

والبيان ان المادة 27 لم تحدد هذه الفترة لا صراحة ولا دلالة، مما يعني أنها محلا للاجتهاد. خصوصا أن نص المادة 7 اشترط فيمن يعين بمنصب «مفوض» أن يكون من أصحاب الخبرة أو التخصص في المجالات ذات الصلة بعمل الهيئة، وعليه نعتقد أن هذه المهلة بالنسبة للمجلس الأول، وفي ضوء معطيات الواقع العملي، يمكن ربطها بإطار تكامل نصوص القانون واحكامه بمهلة تسوية الأوضاع الواردة في المادة 155، بحيث تكون نهاية هذه الفترة هي نهاية فترة تسوية الأوضاع بالنسبة للمفوضين، ألا وهي فترة انتقال المهام الرقابية بشكل كامل للهيئة بعد ستة أشهر من صدور اللائحة التنفيذية، يجب أن يكون المفوضون بعدها قد تفرغوا تماما لأعمال الهيئة، ولا يمكن أن يتم فهم القانون إلا بتكامل نصوصه، باعتبارها نسيجا واحدا كما قررت هذا المبدأ المحكمة الدستورية في الكويت.

أما باقي الالتزامات القانونية التي عدتها المواد، فيأتي على رأسها من حيث الأهمية، الحياد، والحفاظ على سرية المعلومات التي تناولتها المواد 26 و29، وكذلك الإفصاح عن جانب من الذمة المالية، وهو المتعلق بالأوراق المالية المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية م28.

مدة العضوية وانتهاؤها

حددت المادة 10 مدة عضوية المفوض بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة باستثناء اعضاء المجلس الأول، فإنه يجدد لثلاثة منهم فقط لمدة ثالثة.

أما انتهاء العضوية فتكون بالوفاة او العجز او الاستقالة. إلا ان المادة قد حددت حالات اخرى تنتهي فيها العضوية بحكم القانون، وهي الحالات المذكورة فيها على سبيل الحصر. وهي خمس حالات قررها المشرع لمخالفات اعتبر أن أثرها بالغ ورتب عليها زوال الصفة بحكم القانون. ولما كان النص لم يعالج الآلية التي يقرر فيها أن المفوض قد انطبق عليه حكم المادة 10 من حيث زوال الصفة بحكم القانون، وهي آلية لتقرير واقع وليس قرارا منشئا، فقد قررت اللائحة التنفيذية المادة 14 أن تقصر ذلك على مجلس المفوضين بقرار يصدر منه بذلك يبين فيه سبب زوال الصفة، خصوصا في ضوء عدم وجود أي إشارة الى اي آلية أو أداة يتاح لها قانونا مثل هذا الإجراء.

الا انه من الجوهري هنا التوقف عند نص الفقرة «د» من المادة 10 التي اعتبرت الإخلال بأحكام المادتين 27 و30 بفقد المفوض لصفته.

والحق أن هذه الأرقام الواردة في القانون قد وقع بها خطأ مادي، فكل الأعمال التحضيرية للقانون تشير الى ان المقصود هما المادتان 26 و29. وليس أدل على ذلك من ان نص المادة 30 الواردة في النص تتعلق بالضبطية القضائية، وهي مسألة لا يرد عليها مخالفة المفوض لها. في حين أن نص المادة 26 المتعلقة بالحياد والمادة 29 المتعلقة بسرية المعلومات قد أصبحتا خارج تطبيق نص المادة 10 والتي كان المشرع في الاساس قد بنى على مخالفتهما زوال صفة المفوض، ونبين المقصود بهذه المادة لاحقا.

اكتساب صفة «المفوض» بحكم القانون قرار لاحق يلغي كل قرار سابق يتعارض مع العضوية.

ان القانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن انشاء هيئة اسواق المال قد اخذ بمبدأ قانوني مهم حينما قرر مبدأ التفرغ فيمن يتم تعيينه بمنصب «مفوض»، وهو ما يترتب عليه حتما تطبيق مبدأ قانوني آخر مستقر تشريعا وفقها وقضاء وتزخر به احكام القضاء الكويتي، الا وهو ان القرار اللاحق يلغي القرار السابق اذا كان تطبيقهما معا صار مستحيلا لتعارض السابق مع القرار اللاحق، ولما كانت اكتساب صفة «المفوض» بحكم القانون بمرسوم تعيينه، هو قرار لاحق يلغي كل مرسوم اوقرار سابق يتعارض مع العضوية، فان كل المراسيم او القرارات الصادرة لشخص المفوض تعيينا او اختيارا له بأي منصب او مجلس ادارة او مسؤولية اخرى تصبح لاغية بصدور مرسوم تعيينه مفوضا.

الحالات المعروضة

بادئ ذي بدء، نشير الى ان قراءة نصوص المواد 7، 10، 27 من القانون، خلاصتها استحالة ان يكون المفوض بمنصبه الجديد موضعا لتطبيق حكم المادة 10 فقرة «د» عليه، لأن الحكم لا ينسحب في اثره الى الماضي، خصوصا بالنسبة لمنصب لا وجود له قبل صدور القانون كما اشرنا سابقا، وبناء عليه نتولى ايضا بيان مدى انطباق نص المادة 10 فقرة «د» على الحالات المعروضة، واضعين في الاعتبار ان لفظ الاخلال الوارد بالفقرة «د» يستوجب الفعل العمدي الذي يقوم به المفوض عن قصد، بما يحول دون الاستناد الى الافتراض او اغفال الواقع الذي تدعمه النية الحسنة بالتزام احكام القانون، وفي ضوء ما تقدم فان مما لاشك فيه ان تطبيق النص على الحالات الواقعية يقتضي معرفة تفاصيل كل حالة بشكل يسمح بتطبيق النص. ولذا فاننا نعرض لكل حالة من الحالات التي تم عرضها في الاجتماع وفق التفصيل الذي يفي بالغرض.

اولا: بالنسبة للمفوض صالح اليوسف

نسبت وزارة التجارة للمفوض صالح اليوسف مخالفته للقانون نتيجة عدم استقالته عن عضوية لجنة استثمار رأس المال الاجنبي في مكتب الاستثمار الاجنبي وحضوره اجتماع المجلس يوم الاربعاء. الموافق 2011/6/29 بدعوة من رئيس المجلس وزيرة التجارة وتستند المخالفة الى مخالفة نص المادة 27 من القانون التي تحظر على المفوض القيام ببعض الاعمال، ويترتب على مخالفتها وفق نص المادة 10 فقرة (د) زوال صفة المفوض عنه.

ونعتقد ان ما نسبته الوزارة لم يصب صحيح القانون ولم يصادف حقيقة الواقع، فسعادة المفوض صالح اليوسف كان يشغل مناصب عدة في القطاع الخاص، وقد بادر بالاستقالة منها، وهي تحديدا مناصب تنفيذية في شركتي افكار القابضة وشركة الكوت للمشاريع الصناعية.

اما عضويته في مجلس ادارة مكتب الاستثمار الاجنبي، فقد تم بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 2008/860 بتاريخ 2008/8/18 ولما كانت هذه العضوية هي المخالفة المنسوبة لسعادة المفوض صالح اليوسف، فإن ما سبق بيانه من اسباب يوضح عدم سلامة ذلك قانونا، كما نتوقف لايضاح ذلك بالتفصيل: ان السؤال الذي يجب ان يطرح هنا هو ما مدى انطباق نص المادة 27 من القانون على هذه العضوية؟.

بالنظر الى نص المادة 27 لا نجد ان اي حالة من الحالات المذكورة فيها يمكن ان ينطبق على هذه العضوية، فلا تعد عملاً تجارياً، كما انها ليست وظيفة او مهنة، وبكل تأكيد ليست من قبيل الخدمات او الاستشارات التي وردت في النص، تبقى المشاركة في عضوية مجلس ادارة اي جهة وبشرط ان تخضع لرقابة الهيئة او اي جهة ذات صلة بها.

والثابت الذي لا يقبل الشك ان عضوية سعادة المفوض صالح اليوسف هي عضوية في لجنة حكومية تابعة لجهة حكومية ولا تخضع بكل تأكيد لرقابة الهيئة.

فلا يمكن بحال القول بانطاق النص المذكور على هذه الحالة، فلا هي عضوية في مجلس ادارة لشخصية قانونية خاصة، ولا يمكن ايضا القول بخضوع مكتب الاستثمار الاجنبي لرقابة الهيئة.

واذا كان الهدف من نص المادة 27 ضمان استقلالية المفوض، فلا سبيل هنا للقول ان من تستعين به الحكومة في لجنة فنية في مجال لا يمت بصلة الى سوق المال يمكن ان يمثل اي تعارض للمصالح او خدش للاستقلالية التي جاءت المادة لتؤكدها.

من جانب اخر، بعد رئيس مكتب استثمار رأس المال الاجنبي الشيخ مشعل جابر الاحمد الصباح كتابا للهيئة بتاريخ 2010/11/30 يطلب رأيها القانوني في مدى انطباق الحظر الوارد في المادة 27 على عضوية صالح اليوسف في لجنة استثمار رأس مال اجنبي، وعليه فقد اجابته الهيئة بتاريخ 2011/1/12 بأنها لا ترى اي تعارض بين هذه العضوية ونص المادة المذكورة.

ولما كانت وزارة التجارة التي يتبعها مكتب الاستثمار الأجنبي تتفق مع هذا الرأي، فقد وجهت الدعوة إلى صالح اليوسف لحضور اجتماع اللجنة يوم الأربعاء الموافق 2011/6/29 الذي كان برئاسة وزير التجارة. فلو كانت وزارة التجارة لم تتفق مع رأي الهيئة في تفسير هذه المادة، لما أرسلت الدعوة إلى صالح اليوسف برأي قانوني آخر، أو لقامت بطلب رأي إدارة الفتوى والتشريع لموافاتها برأي قانوني آخر، أما وأن وزارة التجارة ممثلة في مكتب استثمار رأس المال الأجنبي قد أرسلت الدعوة لعضو اللجنة صالح اليوسف، فمعنى ذلك أن الوزارة قد اتفقت مع الهيئة في رأيها بعدم انطباق نص المادة 27. فلا يقبل بعد ذلك القول إن حضور صالح اليوسف للاجتماع يعد مخالفة قانونية.

أما لو تجاوزنا كل الأمور الواقعية التي ذكرناها، وتكلمنا بالفرضية القانونية المجردة من أن عضوية لجنة حكومية مثل لجنة استثمار رأس المال الأجنبي تتعارض مع نص المادة 27 من القانون، فإن تطبيق أبسط المبادئ القانونية التي أشرنا إليها سابقاً، يقتضي القول إن صدور مرسوم تسمية المفوضين باعتباره قراراً إدارياً لاحقاً وأعلى رتبة من قرار تشكيل لجنة استثمار رأس المال الأجنبي، قد ألغى القرار السابق إلغاء ضمنياً، لاستحالة استمرار الجمع بحكم القانون الذي صدر المرسوم اللاحق، تنفيذاً له.

ونتوقف أخيراً عند كتاب المفوض صالح اليوسف لمعالي وزير التجارة في تاريخ 13 يوليو 2011، الذي أكد فيه اعتبار عضويته في لجنة استثمار رأس المال الأجنبي منتهية، اعتباراً من صدور المرسوم رقم 338 لسنة 2010 بتشكيل مجلس مفوضي هيئة أسواق المال، هو موقف من قبيل الالتزام الأخلاقي المهني الذي اتفق عليه المفوضون في بداية عملهم بتجنيب الهيئة أي شبهة.

أما وأن موضوع عضوية هذه اللجنة الحكومية قد أصبح مثاراً للجدل حود تطبيق القانون، فقد آثر المفوض اتخاذ هذا الموقف التزاماً مهنياً وليس عن قناعة بوجود أي مخالفة قانونية، إذ إن وجودها القانوني قد حسم بحكم أن القرار اللاحق يلغي القرار السابق.

ثانياً: بالنسبة للمفوض د. نايف الحجرف

نسبت وزارة التجارة للمفوض د. نايف الحجرف مخالفته للقانون لعضويته في المجلس الأعلى للبترول، واعتبرت حضوره اجتماع المجلس بدعوة من سمو رئيس مجلس الوزراء رئيس المجلس الأعلى للبترول مخالفة لنص المادة 27 من القانون. ونرى أن ما نسب إلى المفوض د. نايف الحجرف قد جانب الصواب من حيث الواقع والقانون.

فقد باشر المفوض د.نايف الحجرف بالاستقالة من كل مناصبه في القطاع الخاص مباشرة وبتاريخ 8 سبتمبر 2010، وهو تاريخ صدور مرسوم تسميته في مجلس مفوضي هيئة أسواق المال، حيث قدم استقالته من كل من:

1 - منصب نائب رئيس جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا.

2 - شركة البحرين الأولى للتطوير العقاري كعضو مجلس إدارة ورئيس للجنة التدقيق.

3 - منصب الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الأولى للتطوير العقاري.

أما ما يتعلق بعضوية المجلس الأعلى للبترول بناء على المرسوم الأميري رقم 51 لسنة 2010، فلا سبيل للقول بوجود تعارض مع نص المادة 27 من القانون، استنادا إلى ان المرسوم رقم 338 لسنة 2010 الخاص بتسميته عضوا في مجلس مفوضي هيئة أسواق المال، قد ألغى المرسوم رقم 51 لسنة 2010 بخصوص عضويته في المجلس الأعلى للبترول، نفاذا لحكم القانون كما سبق أن أشرنا، وعليه، تصبح عضويته في المجلس الأعلى للبترول منتهية بتاريخ 8 سبتمبر 2010.

هذا بالإضافة إلى انه ليس هناك أي مجال لوصف المجلس الأعلى للبترول بالعمل التجاري أو الوظيفة العامة، أو أن المجلس الأعلى للبترول خاضع لرقابة هيئة أسواق المال، وعليه، فلا يمكن من الناحية القانونية دخول عضوية المجلس الأعلى للبترول في أحكام نص المادة 27، ومع ذلك فإن مبدأ القرار اللاحق يلغي القرار السابق، يكون قد حسم هذا الموضوع.

أما من الناحية الواقعية، فقد أكد مجلس الوزراء الموقر انتهاء عضوية المفوض د. نايف الحجرف في المجلس الأعلى للبترول، وذلك وفق ما صرح به نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية آنذاك لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) بتاريخ 1 نوفمبر 2010 بتعيين عضو بديل عن د. نايف الحجرف.

ولما تسلم المفوض د. نايف الحجرف دعوة سمو رئيس مجلس الوزراء لحضور اجتماع المجلس الأعلى للبترول، لبى هذه الدعوة لمقام صاحبها، وحل ضيفا على الاجتماع وليس بصفته عضوا، فكان حضوره ماديا لا قانونيا. فهل يجوز ان تنسب للمفوض مخالفة القانون إذا لبى دعوة سمو رئيس مجلس الوزراء لحضور الاجتماع، في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة استبداله بآخر!

ثالثا: بالنسبة للمفوض د. يوسف العلي:

نسبت وزارة التجارة للمفوض د. يوسف العلي مخالفة القانون، اعتقادا منها باستمراره في نظر التحكيم بين شركة سعاد والشركة الوطنية العقارية، وانه لم يقدم استقالته من هيئة التحكيم إلا في 2011/5/31 مما يشكل مخالفة لأحكام المادة 27.

ونرى أن المخالفة المنسوبة الى المفوض د. يوسف العلي قد خالفت حقيقة الواقع، ولم تُصب صحيح القانون.

فالمفوض د. يوسف العلي قد بادر بالاعتذار عن الاستمرار في أي عمل آخر غير هيئة أسواق المال. فبحكم القانون اعتبر مستقيلاً من وظيفته الجامعية، اعتباراً من تاريخ تسميته مفوضاً في 2010/9/8، من دون أن يقدم استقالة مكتوبة، كما اعتذر عن تولي مهام الأمين العام لمركز الكويت للتحكيم التجاري وعن عضوية مجلس ادارة المركز التابع لغرفة تجارة وصناعة الكويت، رغم أن عضوية مجلس ادارة المركز لا تتعارض ونصوص القانون رقم 7 لسنة 2010. كما اعتذر عن اللجان الحكومية التي كان عضواً فيها. وعلى رأسها لجنة الاعتماد الأكاديمي في مجلس الجامعات الخاصة.

أما بالنسبة الى قضية التحكيم المذكورة والمثار حولها شبهة مخالفة القانون، فهي قضية تحكيم تخضع لنظام تحكيم قانون المناطق الحرة. ففي عام 2008، حيث بلغ الخلاف بين الأطراف الى اللجوء للتحكيم ولم يتفقا على رئيس الهيئة، فقد طلب أحد الأطراف من وزير التجارة قراراً بتسمية رئيس هيئة التحكيم بناء على الناص المادة 14 من قانون المناطق الحرة. وبناد على هذا الطلب، فقد أصدر وزير التجارة قراراً بتسمية د. يوسف العلي رئيساً لهيئة التحكيم بين شركة سعاد والشركة الوطنية العقارية.

وقد بدأت اجراءات التحكيم في 2008/8/27، أي قبل صدور قانون الهيئة بسنتين، بيد أن طرفي التحكيم فضلا اللجوء الى القضاء لتفصل المحكمة المختصة في ما تعد مسائل أولية تخرج عن اختصاص المحكمين. فأصدرت هيئة التحكيم حكماً ابتدائياً بوقف التحكيم بتاريخ 2009/1/11، أي قبل صدور قانون الهيئة بسنة، لتتمكن الأطراف من اللجوء الى القضاء للفصل في المسائل الأولية.

ولم ينته القضاء بكل درجاته حتى الآن، من هذه القضية، وبقى التحكيم موقوفاً، لم تعقد فيه أي جلسة ولم يتخذ فيه أي اجراء منذ ذلك التاريخ حتى اليوم.

وفي تاريخ 2011/5/19 تقدم وكيل الشركة المحتكمة بطلب مباشرة جلسات التحكيم. وعليه، فقد أجابه المفوض بكتاب يؤكد فيه اعتذاره عن مباشرة الاجراءات لتسميته مفوضاً في هيئة أسواق المال.

هذا من حيث الواقع، أما من حيث القانون فلا نرى سبيلاً للقول إن أحكام نص المادة 27 يمكن أن تنطبق على التحكيم. فهو لا يعد عملاً تجارياً، ولا هو وظيفة ولا مهنة، بل تنعقد هيئات التحيكم لتسوية نزاع بين أطراف، خلال أجل محدد، ولا ينضوي تحت بند الاستشارات أو الخدمات، وانما هو قضاء خاص لتسوية المنازعات بين أطراف العلاقة.

أما اعتذار المفوض د. يوسف العلي عن الاستمرار في اجراءات التحكيم فقد كان التزاماً اخلاقياً مهنياً في اطار اتفاق مفوضي الهيئة بالنأي عن أي شبهة. وليس أدل على ذلك من أن اعتذاره تأكيداً لموقفه في عدم الاستمرار بالتحكيم، وكان قبل أن تثار هذه الشبهة من وزارة التجارة بأكثر من شهر. كما أن كتاب الاعتذار عن التحكيم قد جاء واضحا في ان المفوض د. يوسف العلي قد اعتبر عدم قدرته على الاستمرار في التحكيم مبنيا على مرسوم تسميته مفوضا، مما يعني انصراف هذا الأثر لذلك التاريخ.

كما تجدر الإشارة الى ان تسمية د. يوسف العلي رئيسا لهيئة التحكيم قد كانت بناء على قرار وزير التجارة، مما يعني انه في حال الفرضية القانونية بان هناك تعارضا بين أحكام المادة 27 الخاصة باستقلال المفوض واجراءات التحكيم فان تطبيق المبدأ القانوني السابق الإشارة اليه ان اللاحق ينسخ السابق يغني عن أي ايضاح، فلا اجتهاد مع هذا المبدأ المهم.

ذلك ان مرسوم تشكيل مجلس مفوضي هيئة أسواق المال قد جاء لاحقا لقرار وزير التجارة، ناهيك عن انه اعلى رتبة في مستويات القرار الاداري.

وخلاصة ما سبق، يتبين لنا ان وضع حالات مفوضي هيئة اسواق المال ليست فيه مخالفة، لا من الناحيتين القانونية او الواقعية، وفقا لما تم ايضاحه، آملين ان يكون في ذلك بيانا للجدل المثار وواضعا للحقيقة في اطاريها القانوني والواقعي.

×