الفارسي: البورصة مازالت تعاني تداعيات الأزمة المالية

دعا خبير اقتصادي كويتي الشركات والبنوك الكويتية المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية الى أخذ الحيطة والحذر من مغبة الأزمات التي تعترض منطقة اليورو وتأثير ذلك سلبا على أداء أسواق المال في المنطقة ومنها السوق الكويتي.

وقال الخبير صلاح الفارسي لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم ان البورصة لا تزال تعاني تداعيات الأزمة المالية عام 2008 والكثير من الشركات التي تضررت منها لم تستفد من الدرس ما ينبئ بأنها لن تصمد أمام أزمات أخرى ما لم تكن هناك ضوابط من الجهات ذات الصلة تقنن عملها وفق الشروط اللازمة.

واوضح الفارسي أن سوق المال السعودي على سبيل المثال وهو اكبر أسواق المال نشاطا وأهمية من حيث حجم التداول ورأس المال اتخذ عدة اجراءات احترازية منذ عام 2004 جنبته كثيرا من المشكلات حيث ان هيئة أسواق المال السعودي تلعب دورا محوريا وتعاقب المتسبب بأي خسائر للمتداولين ما قضى تماما على اي تلاعبات من أشخاص أو شركات.

واضاف ان هيئة الأسواق المالية في السعودية أصدرت تشريعات واضحة وعملت على تطبيق الرقابة الفعلية على المتداولين وشركات الوساطة ما جعل السوق أكثر رقابة منذ عام 2004 لذا نجد ان السوق تمكن من احتواء الهبوط القوي عام 2008 حيث خسر المؤشر 42 في المئة من قيمته في فترة زمنية محدودة ومن ثم الصعود الى المستويات التي كان عليها قبل الازمة.

وذكر ان السوق الكويتي "لم يتعلم من درس الأزمة ورغم انه شهد منذ عام 2003 صعودا مع انهيار النظام العراقي وكان وقتها يضم 70 شركة واصبح يشهد زيادة كبيرة في تأسيس الشركات التي كانت تتوقع أن تعمل في العراق بعقود كبيرة مليارية مع الجيش الأمريكي أو الحكومة العراقية وادراجها اعتمادا على الحركة التجارية مع العراق".

وبين ان ارباح عام 2005 كانت مخيبة للامال لكثير من المتداولين من حيث توزيع الكثير من الشركات المنح بدلا من الأرباح النقدية وبعدها عاودت البورصة الكويتية باقفالات مفتعلة وارباح كبيرة وأموال ساخنة رفعت القيمة النقدية المتداولة يوميا الى 150 مليون دينار كويتي علاوة على تداول تاريخي سجله السوق في 18ابريل 2007 حين تم تحويل ملكية أسهم شركة زين ليرتفع التداول الى 1.8 مليار دينار.

واشار الفارسي الى أن هذه الارتفاعات المبالغ بها ادت الى "تضخم" السوق وتأثره كثيرا نتيجة الأزمة المالية عام 2008 كما هبط المؤشر السعري من مستوى 14600 نقطة الى مستويات 5700 نقطة اي بنسبة 60 في المئة ولا تزال المستويات المتدنية تسجل الى الان.

ودعا الى تفعيل قرارات هيئة أسواق المال حيال كل من يضخم أسعار السوق وذلك حفاظا على أموال المستثمرين كما فعلت السعودية التي تعاقب كل من يتسبب بتضخم اسعار السوق منذ عام 2004 الذي عاقبت كثيرا من الشركات والافراد.
وناشد الفارسي الجهات ذات الصلة بالسوق الى ضرورة توخي الحيطة من التداعيات السلبية التي ستفرزها أزمات منطقة اليورو خصوصا من فرنسا واليونان والتي ستضح جليا على الشركات والبنوك الكويتية العام المقبل.

كما دعا الى اخذ الدرس من السوق السعودي الذي يدقق على البيانات الفصلية قبل الافصاح الرسمي بمدة أسبوعين لفض الاشاعات وكذلك توزيع الأرباح ربع السنوية او نصف السنوية أو السنوية وايقاف التداول لاي شركة تخسر ما نسبته 70 في المئة من رأس مالها والتحقيق مع مجلس الادارة لتبيان الحقيقة لضمان حقوق المساهمين خلافا لما يحدث الآن في السوق الكويتي.

×