البنك المركزي: التقييم المشترك لصندوق النقد الدولي جاء بناء على طلب الكويت

قال بنك الكويت المركزي توضيحا لما تناولته بعض الصحف المحلية مؤخرا من تحليلات متعددة لبعض الجوانب المثارة في تقرير التقييم المشترك لدولة الكويت الذي أعد بواسطة صندوق النقد الدولي ان "التقييم المشار اليه يأتي بناء على طلب مقدم من الكويت لاجراء هذا التقييم حيث تم اعتماد ما جاء بهذا التقرير بموجب الاجتماع العام لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا والذي عقد في الكويت خلال شهر مايو 2011 وكذلك الاجتماع العام لمجموعة العمل المالي والذي عقد في المكسيك في يونيو 2011 ".

واضاف البنك في بيان صحافي اليوم خص به وكالة الانباء الكويتية (كونا) انه يجب التنويه بداية الى أن الكويت شأنها في ذلك شأن جميع الدول الملتزمة بتطبيق توصيات مكافحة غسل الاموال (40 توصية) وتوصيات مكافحة تمويل الارهاب (9 توصيات) الصادرة عن مجموعة العمل المالي تخضع الى تقييم مشترك لقياس مدى جاهزيتها والتزامها بالتوصيات الدولية ذات العلاقة وذلك بشكل دوري وفق منهجية دولية مستقرة اعتمدتها مجموعة العمل المالي في عام 2004 وتم تحديثها في فترات لاحقة.
واوضح ان الكويت خضعت لهذا التقييم خلال شهر أكتوبر 2010 بواسطة فريق خبراء متخصص من صندوق النقد الدولي وذلك بناء على طلب من السلطات الكويتية مشيرا الى ان تقارير التقييم المشترك لكافة الدول الأعضاء في مجموعة العمل المالي او مجموعاتها الاقليمية مثل مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا تكون منشورة اتساقا مع مبدأ الشفافية الذي تنتهجه تلك الدول وبينها دولة الكويت.
وذكر ان تقرير التقييم المشترك لاي دولة يجب قراءته بشكل متكامل مع منهجية التقييم المشترك المعد بواسطة مجموعة العمل المالي لبيان المعاني المرادفة لما ورد في التقرير من تحليل وتوصيات ولا يجب ان تحلل مخرجات التقرير بشكل انفرادي وبدون معرفة مسبقة بمضمون التوصيات الدولية ذات العلاقة وحدود تطبيقها.
وبين البنك المركزي ان منهجية التقييم المشترك تعتمد على تحليل ودراسة عدد من المحاور الاساسية والاضافية لكل توصية وفق اربعة مستويات محتملة لالتزام الدولة الخاضعة للتقييم بكل توصية وهي (ملتزم) و (ملتزم الى حد كبير) و(ملتزم جزئيا) و(غير ملتزم) وفي حالات محدودة عدم انطباق التوصية على دول معينة مشيرا الى أن تقييم كل توصية يأخذ بالاعتبار مدى توافر التشريعات واللوائح والنظم الرقابية المرتبطة بنطاق تلك التوصية من جهة ومدى التطبيق الفعلي لمحاور هذه التوصية من جهة أخرى.
وقال انه وايضاحا لهذا الامر بشكل اكبر فإن بعض التوصيات تتطلب توافر تشريعات أساسية قائمة ولا يكفي لذلك توافر متطلبات هذه التوصية ضمن لوائح ونظم رقابية ومثال ذلك التوصية الخامسة الخاصة بالعناية الواجبة والاحتفاظ بالسجلات والتي تتطلب وجود تشريعات قائمة ولا تأخذ بالاعتبار اي لوائح أو نظم رقابية بالحسبان أيضا فإن منهجية التقييم المشترك لا تأخذ بالاعتبار التطبيق الفعلي للممارسات القائمة في ظل عدم وجود تشريعات قائمة توفر الغطاء القانوني للتوصية محل التقييم.
واوضح ان الدولة محل التقييم تعتبر غير ملتزمة بالتوصية المعنية على الرغم من توافر ممارسة فعلية لها حيث ترى منهجية التقييم ان تلك الممارسة لا تتسق مع متطلبات التوصية الشكلية بمعنى آخر فإن منهجية التقييم المشترك تقوم على أساس القياس الحدي لمتطلبات كل توصية ومدى توافرها في النظام القائم ليتسنى تقييمها وبغياب هذا الأمر فإن أي تطبيق فعلي أو ممارسة واقعية لمضمون التوصية لا يتم أخذه بالاعتبار لعدم وجود تشريع قائم وفق متطلبات التوصية.
وذكر ان اي تحليل منهجي لمخرجات التقرير المشترك وبغرض قياس مستوى المخاطرة لأي دولة يجب قياسه على أساس توافر التشريعات واللوائح والنظم الرقابية ذات العلاقة وكذلك الممارسة والتطبيق الفعلي لمضمون التوصية دون التركيز فقط على مدى توافر متطلبات التوصية من عدمه.
وبين بنك الكويت المركزي انه على هذا الاساس يلاحظ ان التقرير المشترك لدولة الكويت قد لفت وبشكل واضح الى أن الكويت اصدرت قانونا لمكافحة غسل أموال يتضمن العناصر الأساسية لنظام مكافحة غسل أموال منذ عام 2002 غير ان هذا القانون لم يجرم تمويل الارهاب.
وأفاد بأن التقرير يؤكد على ان العديد من المؤشرات تدل على أن عمليات غسل الاموال وتمويل الارهاب لا تهدد بدرجة كبيرة اقتصاد الكويت الا أن النمو في القطاع المالي لدولة الكويت قد يخلق تطورات بيئية مناسبة لغاسلي الاموال الذين يسعون الى استغلال هذه الظروف لممارسة أنشطتهم غير المشروعة علما ان ما سلف هو استنتاج من قبل فريق التقييم لامر مستقبلي يصعب التنبؤ به او قياس صحته في الوقت الراهن آخذا بالاعتبار أن التقرير يعترف بأنه لم يتم تسجيل اي نشاط ارهابي كبير في الدولة مع ملاحظة ان هناك انخفاضا في حدة الانشطة الارهابية.
وقال ان ما سلف يمثل مدخلا تحليلا مناسبا يجب انتهاجه لدى دراسة مخرجات التقرير المشترك لدولة الكويت وتحليل متطلباته والذي يتضح منه عدم وجود مخاطر حتمية لغسل الاموال أو تمويل الارهاب في دولة الكويت كما يجب التشديد على ان منهجية التقييم المشترك لا تأخذ بالاعتبار الوزن النسبي للقطاعات ومدى تأثيرها في حجم الاقتصاد الكلي. واضاف انه للتدليل على ذلك وفيما يتعلق بتوصيات القطاع المالي في دولة الكويت والذي يشمل وفق تعريف منهجية التقييم المشترك الجهات التي تقدم الخدمات المالية التالية (الودائع والاقراض و التأجير التمويلي وتحويل الاموال وادارة واصدار وسائل الدفع و تقديم الضمانات والالتزامات المالية والاتجار في المشتقات المالية على اختلاف أنواعها و ادارة الاصول وخدمات الاكتتاب وحفظ الأوراق المالية والاكتتاب في وثائق التأمين على الحياة وتغيير العملة) فقد ساوت مخرجات التقرير المتطلبات الدولية المفروضة على المؤسسات المالية (وفق تعريف المنهجية) في دولة الكويت لكل من البنوك و شركات الاستثمار وشركات الصرافة وصناديق الاستثمار وشركات التأمين ومكاتب الوساطة المالية ومؤسسات الصرافة وذكر بنك الكويت المركزي انه رغم استئثار الجهات الخاضعة لرقابته أي (البنك المركزي) (البنوك وشركات الاستثمار وشركات الصرافة) على معظم حجم القطاع المالي في دولة الكويت إلا أنه لم يتم اخذ عنصر المادية أو مدى المخاطرة التي قد تشكلها باقي المؤسسات لدى تحليل تطبيق منهجية التقييم المشترك وهو احد الأمور التي لم يأخذها التقرير بالاعتبار لدى تبيان أوجه القصور وبالتالي انعكاس الوزن النسبي للتوصيات المثارة على مخرجات التقرير بوجه عام وعليه فإن التحليل الجيد لمخرجات التقرير يجب ان يأخذ ذلك بالاعتبار ودون تعميم التوصيات على اطلاقها.
وقال ان التقرير اشاد بدور بنك الكويت المركزي في أكثر من موقع وبحصافة وقدرته الرقابية والاشرافية فيما يتعلق بمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب وتطبيق التوصيات الدولية ذات العلاقة بالنسبة الى الوحدات الخاضعة لرقابته واذا ما أخذ ذلك في الاعتبار فإن الجهات الخاضعة لرقابة البنك المركزي والتي تشكل غالبية حجم القطاع المالي المحلي تراقب بأسلوب يتماشى مع التوصيات الدولية ذات العلاقة.
وأضاف انه على جانب آخر ينبغي الادراك بأن تقرير التقييم المشترك يمثل خارطة عمل ومنهاجا استراتيجيا لتطوير الاساليب الرقابية والاشرافية لباقي المؤسسات الرقابية على الرغم من هامشية حجم القطاعات الخاضعة لرقابتها.
وأوضح ان ذلك لا يعني بأي حال من الاحوال عدم النهوض بالمستوى الاشرافي والرقابي للقطاع المالي بشكل عام في دولة الكويت وهو من الامور التي تأخذها السلطات المختصة على جانب كبير من الاهمية حاليا لتطوير أنظمتها الرقابية والاشرافية كما انها محل متابعة حثيثة ودقيقة في اطار التعديلات التي تزمع السلطات المختصة ادخالها على التشريعات القانونية واللوائح والنظم الرقابية السارية في الوقت الراهن وذلك لضمان إتساق الوضع المطبق في الكويت مع افضل الممارسات الدولية.
وذكر (المركزي) انه من هذا المنطلق فلا يجب سرد مخرجات التقرير بالتركيز فقط على أوجه القصور والتوصيات المثارة على اطلاقها دون ربط ذلك بمنهجية التقييم المشترك وفحوى ومتطلبات التوصيات ذات العلاقة والحجم النسبي للقطاع والنشاط الذي يتم تقييمه بشكل خاص.
ولاحظ البنك (المركزي) ان بعض الصحف تناقلت التوصية السادسة الخاصة بالأشخاص السياسيين الممثلين للمخاطر وقال انها لم تطبق على الأشخاص السياسيين المحليين وان هذا الأمر قد أثر سلبا على الكويت في حين ان تلك التوصية انصرفت تحديدا على الأشخاص السياسيين من غير المقيمين في الدولة والذين قد يلجأون الى دولة أخرى لاخفاء ثرواتهم.
وبين انه تم ايضا استعراض تقييم التوصية (26) الخاصة بوحدات التحريات المالية حيث تناقلت بعض الصحف اوجه الخلل في اجراءات التبليغ عن المعاملات المشبوهة مع وجود تداخل في السلطات بين بنك الكويت المركزي والنيابة العامة ووحدة التحريات المالية الكويتية. كما لاحظ البنك ان مضمون هذه التوصية ينصرف الى ضرورة انشاء الدولة لوحدة تحريات مالية ككيان مستقل ومنشأ بموجب قانون يكون بمثابة مركز وطني لتلقي (وطلب اذا كان ذلك مسموحا) وتحليل وتوجيه تقارير العمليات المشبوهة وغيرها من المعلومات المتعلقة بأنشطة غسل أموال وتمويل الإرهاب المشبوهة.
واشار الى ان المادة (5) من القانون رقم (35) لسنة 2002 في شأن مكافحة عمليات غسيل الأموال قد خصت النيابة العامة بتلقي البلاغات المشبوهة عن عمليات غسيل الأموال المنصوص عليها وفق أحكام هذا القانون وبالتالي فان دور وحدة التحريات المالية الفعلي يتم ممارسته ان صح التعبير من خلال الدور المناط بالنيابة العامة في تلقي البلاغات المشبوهة حيث ان اي دور لوحدة التحريات المالية الكويتية لا يتم أخذه بالاعتبار من واقع تطبيق منهجية التقييم لعدم وجود نص قانوني على انشائها يزودها بالصلاحيات المناسبة وذلك بموجب متطلبات منهجية التقييم.
وقال بنك الكويت المركزي ان هذا الامر ينسحب على العديد من الملاحظات الأخرى التي أبرزتها بعض الصحف المحلية كمحاور سلبية أطلقتها بشكل عام على الوضع القائم في الكويت دون ان تربط محاور التقييم والتوصيات التي اثارها التقرير بمضمون التوصية او حجم القطاع او النشاط الذي تطرقت اليه التوصية أو مدى توافر ممارسة فعلية في الكويت لمحتوى التوصية على الرغم من غياب تشريع أو لوائح رقابية منظمة لذلك.
واعتبر ان ما تطرقت اليه بعض الصحف من سرد لمخرجات التقرير دون التطرق الى تحليل متطلبات كل توصية وفق منهجية التقييم المشترك قد اعطى صورة غير واضحة للوضع القائم في الكويت وجعلها كأنها في مصاف الدول غير الملتزمة بالمعايير الدولية ذات العلاقة وهو أمر غير صحيح ولا يمت للواقع بصلة.
وذكر البنك انه يجب التنويه الى ان المطلع على مخرجات تقارير العديد من الدول في هذا الاطار سيجد أوجه شبه كبيرة في تلك المخرجات اذ أن منهجية التقييم المشترك يتم تطبيقها بشكل متجرد ولا يجب الركون الى مخرجات تلك التقارير بأنها تمثل انتقادا لأوضاع قائمة اذ ان تلك التقارير ينظر اليها في اطار أدوات الارشاد والتطوير التي تلجأ اليها الدول في سبيل تعزيز أنظمتها في مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب.
وقال انه غني عن البيان ان قبول الكويت شأنها في ذلك شأن أي دولة أخرى في الخضوع لاجراءات التقييم المشترك وبواسطة مؤسسة دولية مرموقة مثل صندوق النقد الدولي هو دليل على سعيها الدؤوب للارتقاء بمستوى التزامها بالمعايير الدولية ذات العلاقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب ورغبتها الصادقة بتلافي أي أوجه قصور قد تؤثر في كفاءة الأنظمة القائمة بما يكفل تماشي أنظمتها التشريعية والرقابية والاشرافية مع أفضل الممارسات الدولية.

×