اقتصاديون: الاسهم الموقوفة في البورصة ازمة متكررة تبحث عن حلول

أقفل مؤشر سوق الكويت للاوراق المالية على ارتفاع قدره 8.1 نقطة في نهاية تداولات اليوم ليستقر عند مستوى 5860.9 نقطة.

وبلغت كمية الاسهم المتداولة نحو 165.8 مليون سهم بقيمة بلغت حوالي 12.8 مليون دينار كويتي موزعة على 1960 صفقة نقدية.

وارتفعت مؤشرات خمسة قطاعات من أصل ثمانية حيث سجل قطاع الشركات غير الكويتية اعلى ارتفاع من بين القطاعات مرتفعا ب 27.7 نقطة تلاه قطاع البنوك بارتفاع 57.1 نقطة ثم جاء الخدمات بارتفاع قدره 2.3 نقطة.

وسجل قطاع الاغذية اعلى تراجع من بين القطاعات متراجعا ب 16.9 نقطة تلاه قطاع الاستثمار بتراجع قدره 2.3 نقطة فيما بقي قطاع التأمين على ما هو عليه عند الاقفال السابق دون تغيير.

ومن ناحية اخرى اعتبر اقتصاديون كويتيون ان أسهم الشركات الموقوفة في سوق الكويت للأوراق المالية (البورصة) ازمة متكررة في السوق يجب البحث عن حلول جذرية لتفاديها كونها أصبحت مشكلة مزمنة ومتفاقمة لغياب الأدوار الرقابية من الجهات ذات الاختصاص.

وأوضحوا في لقاءات متفرقة مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن أسباب الايقاف توزعت ما بين شركات لم تقدم بيانات مالية لأعوام عديدة سابقة أو شركات تجاوزت خسائرها المرحلة 75 في المئة فأكثر من رأس المال أو لم تقم بتسديد رسوم الاشتراك السنوي أو لاستكمال تخفيض رأس المال أو لم تعقد عمومياتها خلال المهلة المحددة.

واشار رئيس مجلس الادارة في شركة (الساحل للتنمية والاستثمار) سليمان السهلي الى "منطقية" ايقاف 48 شركة عن التداول في السوق اما لعدم تقديمها بيانات مالية أو عدم عقد جمعياتها العمومية في الوقت المحدد لها أو لأسباب أخرى "ولكن كلها في غير صالح مساهميها واللافت للنظر أن عدد الشركات كبير".

وأوضح أن على المساهمين أن يتخذوا اجراءات تجاه ادارات هذه الشركات لتبيان حقيقة وزمنية التوقيف والأسباب الجوهرية التي أدت الى الايقاف كنوع من الشفافية لأن الادراج في السوق له شروطه والا يحرم المساهم من الشراء أو البيع.

وأضاف السهلي "أعتقد أن تداعيات الأزمة المالية العالمية قد أثرت على هذه الشركات بصورة أو بأخرى خصوصا أنها ملزمة بتقديم موازانتها المالية بغض النظر عن أسباب الايقاف ما يعطي مؤشرا بأن هناك خللا ما أدى الى هذه النتيجة التي في غير صالح المساهمين".

وأشار الى ان الهبوط الحاد في اسعار كثير من أسهم الشركات وأدى الى عدم افصاحها عن بيانتها المالية خلق حالة تشاؤمية وهذا مرده الى افرازات خلفتها تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وقال ان معالجة الأزمة لم يأت بالنتيجة المرجوة سواء من جانب قانون الاستقرار أو أية اجراءات أخرى تم اتخاذها "حيث ما زلنا نصارع مع الأزمة وليس هناك أية بوادر انفراجه على المستويين المنظور والبعيد".

وأرجع الاقتصادي صلاح الفارسي السبب الرئيسي للحالة التي وصلت اليها هذه الشركات الى "غياب الرقابة عليها من جانب الجهات ذات الصلة خصوصا أن كثيرا منها موقوفة حاليا لتلاعبها بالمساهمين وأوهمتهم بأحلام الثراء التي حطمتها تداعيات الأزمة المالية العالمية".

وحذر الفارسي من مغبة تأثير أزمات عالمية على الاقتصاد الكويتي وبالتالي ستنعكس على الشركات الكويتية حيث ان الأزمة مازالت في بدايتها لا نهايتها ما قد يؤثر على الشركات بداية العام 2012.

وأوضح أن عددا من الشركات الموقوفة لم يمض على ادراجها في السوق أكثر من 5 أو 6 سنوات حيث قامت باجراء عمليات لزيادات رؤوس أموالها بعشرة أضعاف على أسس توسعية دون الأخذ في الحسبان أية تحوطات من المخاطر الأمر الذي يدل على أن اداراتها لم تكن مؤهلة او افتقدت الخبرات وأكد الفارسي أن معظم مسؤولي هذه الشركات قد انتفعوا من المبالغة في الارتفاعات السابقة جراء تفريخ الشركات التي كانت تؤسس من اجل مشروعات بل وكانوا يتقاضون رواتب شهرية تصل الى 30 ألف دينار وبونص سنوي ما بين 2 و 3 مليون دينار "والآن أصبح المساهم هو الضحية".

ودعا الى ضرورة حماية المساهم التي طالما افتقدتها كثير من الشركات المدرجة في السوق التي تم ايقافها لأسباب عديدة "وامامها خياران اما الخروج من البورصة أو الايقاف لحين بروز مساهم يشتري أصولها لاعادة هيكلتها". وقال الفارسي ان المشكلة التي تواجهها مثل هذا الشركات تكمن في بعضها حين كانت تعطي مساهميها منحة تصل الى 200 في المئة ولا تعطي أموالا "وقد حذرنا من هذه الطريقة مرارا لمخاطرها".

وأضاف ان السوق منذ بداية العام 2003 شهد عدة قفزات سعرية لشركات خدماتية كانت لها ارتباطات بعقود مع الجيش الأمريكي تفاعل معها كثير من المستثمرين بل وأغرت بعضهم الى تأسيس شركات لينالوا نصيبا من هذه الارتفاعات التي تشهدها شركات قيادية جراء مثل هذه العقود".

وطالب الفارسي مجددا بضرورة مراقبة الشركات من جانب الجهات ذات العلاقة حتى لا تكون هناك فقعات جديدة تزيد من وتيرة ايقاف شركات مدرجة لا سيما التي تدخل في مشاريع ببلدان خارجية.

وذكر أن السوق شهد ادراجات خلال السنوات الخمس الماضية كانت لافتة للنظر حيث كان عددها 70 شركة ثم 200 شركة في العام 2008 والآن 212 شركة ما يعني ان المنحى المتصاعد يجب أن تكون له وقفة لتحديد الشركات ذات الأداء التشغيلي التي تضيف للسوق لا تنقصه من قيمته.

وفسر الاقتصادي عبدالعزيز الرباح تفاقم مشكلة ايقافات أسهم الشركات المدرجة في السوق "بسبب الأخطاء التي ترتكبها قيادات هذه الشركات الورقية ما يضر بصالح المساهمين وآن الأوان لمحاسبتهم وتغليظ العقوبة عليهم بل وسحب تراخيص هذه الشركات الورقية".

وتساءل "ماذا ننتظر من شركات لم تدفع رسوم اشتراكاتها في السوق الى الآن او لم تستكمل اجراءات تخفيض رأس مالها او غيرها من الأسباب.. أعتقد أن هناك أمورا يجب الحزم تجاهها من جانب الجهات الرقابية على الشركات حتى لا نقع في أزمات جديدة".

وأكد الرباح ان المساهمين في مثل هذه الشركات يقع عليها عاتق ومسؤولية لأنها لم تتحر الدقة والفصل بين الشركات ذات الأداء التشغيلي أو الورقية ما يستدعي ضرورة توعيتهم حتى لا يقعوا في فخ الخسائر نتيجة لغياب الرؤية الاستثمارية في كيفية الاستثمار في أسواق الأسهم".

يذكر ان البورصة الكويتية أوقفت أسهم 48 شركة تمثل ما نسبته 24 في المئة تقريبا من اجمالي الشركات البالغ عددها 214 بقيمة سوقية بلغت في نهاية أغسطس الماضية نحو 32.9 مليار دينار كويتي شركة لاسباب مختلفة.