اقتصاديون: تداولات بورصة الكويت مازالت تواجه تحديات

قال اقتصاديون كويتيون اليوم ان تداولات سوق الكويت للاوراق المالية (البورصة) ما زالت تواجه التحديات التي كانت تعترضها في حلال شهر رمضان حيث مازالت (على حالها) بعد العيد وتعترض عودتها مجددا كثاني أنشط أسواق المال في المنطقة تستقطب الاستثمار المحلي والأجنبي على حد سواء.

وأعربوا في لقاءات متفرقة مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن أملهم بأن "تنفض البورصة غبار هذه التحديات" خصوصا أن كثيرا من الشركات المدرجة ومنها الاستثمارية مازالت تعاني من محاولات تحسين وضعيتها المالية في ظل شح واضح للسيولة الأمر الذي أثر بصورة كبيرة على قيم أسهمها السوقية منذ بداية العام.

وتوقعوا بأن تتأثر البيانات المالية للربع الثالث كثيرا جراء الخلل التي تعانيه السوق لا سيما ان هناك شركات موقوفة بالفعل لعدم توفيق أوضاعها بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية منذ العام 2008 علاوة على التشدد في الاقراض ما ينذر باخراجها من السوق الرسمي وبالتالي تكبدها مزيدا من الخسائر.

وقال نائب رئيس ونائب العضو المنتدب في شركة الاستشارات المالية الدولية (ايفا) صالح السلمي انه لا جديد في تداولات البورصة اليوم حيث ان الأمور التي كانت عالقة قبل الأجازة الطويلة لم تحل بل أصبحت متفاقمة بصورة حيرت المتداولين لا سيما الصغار منهم.

وأضاف السلمي ان الأمر أصبح مكلفا للغاية نتيجة لعدم وجود الائتمان وغياب اية بوادر للمعالجة وبالتالي هي السبب الرئيس في الخلل حيث أن الاشكالية الكبرى تكمن في قطاع عام ينمو ويزداد نموا نتيجة لعوامل خارجية بمحاذاة تهميش لدور القطاع الخاص.

ودعا الى ضرورة مناصرة القطاع الخاص في حل مشاكله بدلا من سيطرة القطاع العام على مقدرات البلاد وترشيد المالية العامة حتى لا يزداد الأمر سوءا "كما نتمنى للجنة الاستشارية الاقتصادية أن تحقق أهدافها لخدمة الاقتصاد الكويتي".

من جهته. قال الخبير الاقتصادي ناصر المري ان الجلسة الأولى من تداولات البورصة بعد عطلة العيد لم تشهد جديدا حيث المشكلات الني يواجهها السوق مازالت على حالها لغياب الديناميكية التي تسير عليها أسواق المال في المنطقة من تحرير للاقتصاد وليس امتلاك الحكومة ما نسبته 90 في المئة من مكوناته.

وأضاف المري ان من الظلم أن تلام هيئة أسواق المال أو ادارة البورصة لما يجري في هذا المرفق الحيوي وما يتم اللوم عليه هو التعامل على استحياء مع التداعيات التي خلفتها الأزمة المالية العالمية وألقت بظلاها على الشركات سيما الاستثمارية.

وأشار الى أنه مع بداية الأزمة العالمية تم سحب السيولة من السوق الكويتي عن طريق تسييل الكثير من قيم المحافظ الاستثمارية وتسديد التزامات للبنوك وهذه السيولة لم ترد مرة ثانية الى السوق الذي أصبح يفتقد تلك السيولة.

وأوضح أن السوق الكويتي أصبح بعدما فقد السيولة يعمل بثلث طاقته والبنوك متخمة بالسيولة كما أن هناك الكثير من المخصصات المالية لم تأخذها البنوك حتى لا تظهر خسائر في بياناتها المالية.

واكد المري أن البورصة باتت تعاني من أزمة ثقة وأزمة سيولة وان كانت هناك ضرورة لمعالجات لها فلابد من معالجة جذرية حيث أن الحلول الجزئية لا تكفي كما أن الاقتصاد الكويتي غير قاصر على البورصة بل هناك قطاعات أخرى في الصناعة والعقار وغيرهما الكثير من القطاعات التي تحتاج الدعم.

ودعا الى ضرورة الاهتمام بالاقراض حيث أن المستهلك يعتبر ماكينة الاقتصاد ولكنه غير قادر على القيام بالعملية الاقراضية نظرا للتشدد من جانب البنوك وهو الأمر الذي لا يحفز المستثمرين الأجانب الذين يفتقدهم السوق.

ورأى المري ضرورة معالجة الأوضاع الاقتصادية الحالية عبر دخول الدولة كمستثمر في الشركات ذات الأداء التشغيلي بحصص تتراوح ما بين 20 الى 25 في المئة من رؤوس أموال هذه الشركات واعادة ضخ 10 مليارات دينار كويتي لاقراض الشركات والأفراد لتحفيز الدورة الاقتصادية.

وأضاف انه لابد من تشريع يجيز للجهات الحكومية استثمار 25 في المئة من فوائضها في السوق المحلي اضافة الى تنشيط التخصيص للشعب لا لأشخاص محدودة وأخيرا فتح الباب امام الأجانب لتملك العقار.

بدوره قال الاقتصادي عدنان الدليمي ان جلسة اليوم كان فيها نوع من التوازن طوال ساعات التداولات وعلى وتيرة واحدة حيث لم يحدث تباين في المؤشرات الرئيسية للسوق كما أن تركيز التداولات كان منصبا على الأسهم الصغيرة بنسبة تقريبية بلغت 65 في المئة ما يشير الى بداية تحركات على الأسهم الصغيرة.

وأضاف ان الحركة على الأسهم الصغيرة خلقت حالة شرائية لأن اسعارها متدنية وتشكل عامل جذب لصغار المستثمرين كنوع من قيادة السوق اضافة الى ان الاسهم القيادية أدت ما عليها في الجلسة.

وأوضح الدليمي أن السوق ما زال يحتاج الى عوامل تحفيزية عديدة تكمن في النتائج التي ستخرج عن اجتماع اللجنة الاستشارية الاقتصادية ما يصب في صالح الاقتصاد الكويتي ويحرك القطاع الخاص وكلها مؤشرات نتنمى ان تتحق.

يذكر ان سوق الكويت للأوراق المالية قد أنهى الجلسة الاولى من تداولات اليوم على ارتفاع في المؤشر السعري 52.5 نقطة ليبلغ مستوى 5843.8 نقطة وارتفاع في المؤشر الوزني 2ر3 نقطة ليبلغ مستوى 405.51 نقطة بقيمة نقدية 9.1 مليون دينار عبر 105.8 مليون سهم تمت من خلال 1515 صفقة.