×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 64

فايننشال تايمز: معادلة الاستثمار الخليجي بالخارج تغيرت.. الداخل أولى بالانفاق

قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية ان الاوضاع السياسية غير المستقرة في بعض الدول الخليجية مثل الكويت والبحرين وعمان دفعت حكومات تلك الدول الى استخدام جانب من ايراداتها النفطية الضخمة لتهدئة خواطر المواطنين واسترضائهم.

ونسبت الصحيفة الى كبيرة محللي الابحاث في شركة روبيني جلوبل للابحاث الاقتصادية راشيل زيمبا قولها «ان تركيبة ما يسمى بالربيع العربي والجهود المبذولة لمواجهة الازمة المالية يعني ان قدرا كبيرا من الايرادات النفطية يجري استثماره في الداخل، وهناك تناقص في مقادير الاموال المخصصة لاستثمارها في الخارج من قبل صناديق الثروات السيادية لتلك الدول».

ولفتت الصحيفة الى ان المعادلة التي كانت سائدة في الماضي قد تغيرت، وكانت ببساطة تقول ان اسعار النفط المرتفعة تعني زيادة في ايرادات الدول الخليجية التي تقوم بتحويل الفائض منها والذي يزيد عن الطاقة الاستيعابية لاسواقها، الى قنوات استثمارية في الخارج مثل سندات الخزينة الأمريكية واسواق العقارات البريطانية.


حاجة ماسة

وقال المحللون انه برغم ان الحاجة باتت ماسة في اوروبا والولايات المتحدة على نحو لم يسبق له مثيل من قبل، الى الاموال النفطية التي تصب في خزائن الدول الخليجية، فان جانبا كبيرا من هذا الدخل الفائض بات يستثمر في الاسواق المحلية، وتتولى المملكة العربية السعودية – كبرى الاقتصادات الخليجية – زمام القيادة في هذا المضمار حيث وضعت خططا لانفاق ما يزيد بنسبة %40 عن النسبة المقدرة في الميزانية لهذه السنة من الايرادات النفطية.

ومضت الصحيفة الى القول ان الدول النفطية متخمة بالاموال، حيث يتوقع على المستوى العالمي ان تدخر الدول المصدرة للنفط في المتوسط نحوا من 70 مليار دولار شهريا خلال العام المقبل، وهو مبلغ لم تصل اليه هذه الدول من قبل سوى خلال ذروة اسعار النفط التي بلغتها في صيف عام 2008 وفقا لتقديرات بنك غولدمان ساكس.


انكماش الفائض

من ناحيته، يقدر بنك اتش اس بي سي ان الايرادات النفطية السعودية لهذا العام ستبلغ 234 مليار دولار، في حين تبلغ الايرادات الاماراتية 71 مليار دولار.

وتضيف الصحيفة انه نتيجة لذلك ووفقا لتقديرات البنك السعودي الفرنسي الذي يتخذ من الرياض مقرا له، واستنادا الى ان متوسط اسعار النفط قد بلغ 112 دولارا للبرميل حتى الآن وفقا لوكالة ثومبسون رويترز، فان الفائض السعودي قد ينكمش من 108 مليارات ريال سعودي العام الماضي الى 61 مليار ريال في العام الحالي.

غير ان البنك يقول ان الانفاق المحلي المتزايد قد رفع نقطة التعادل بالنسبة لاسعار النفط في المملكة من 67 دولارا الى 88 دولارا للبرميل.

ويتساءل الاستاذ الزائر في جامعة برنستون الأمريكية اريك وورتز «لماذا يجب عليهم انفاق اموالهم النفطية الثمينة على اصول ورقية غربية لا تبدو موثوقة الى حد كبير في الوقت الحاضر، وانه لامر طبيعي تماما ان تكون هناك حاجة لانفاق هذه الاموال في الداخل، انها تطورات دراماتيكية نشهدها في المنطقة».


قلق الحكومات

ان قلق الحكومات وعصبيتها تنصب بدرجة كبيرة على مبررات الانفاق الاضافي.

فمنذ ان اجتاحت الاحتجاجات المطالبة بالديموقراطية دول المنطقة، وادت الى الاطاحة بالحكام في تونس ومصر، بادرت دول مجلس التعاون الخليجي الى قطع الوعود بمنح كل من عمان والبحرين 10 مليارات دولار للمساعدة في خلق الفرص الوظيفية.

وفي مايو الماضي، تعهدت السعودية بتقديم 4 مليارات دولار لمصر على صورة قروض وودائع ومنح ذات شروط مرنة.

اما في الداخل، فقد اعلنت المملكة خطة خمسية قوامها 130 مليار دولار لايجاد الفرص الوظيفية وبناء 500 الف وحدة سكنية في اعقاب الاحتجاجات التي قام بها الشيعة في البحرين.

ولكنها برغم ثروتها النفطية الهائلة، فانه ليس لدى السعودية حتى الآن صندوق للثروة السيادية على غرار ما هو الوضع في قطر او ابو ظبي.

وبدلا من ذلك تقوم السعودية بالاستثمار من خلال البنك المركزي الذي يتولى ادارة نحو 480 مليار دولار على صورة اصول اجنبية تشكل سندات الخزينة الأمريكية جانبا كبيرا منها، ولكن هذا التوجه ربما يتغير على أي حال.


مخصصات أقل

ويعلق جون سفاكياناكيس، كبير الاقتصاديين في البنك السعودي الفرنسي على ذلك بقوله «اذا ما انفقت السعودية المبالغ التي التزمت بها على مدى السنوات الثلاث او الاربع المقبلة، فان من المؤكد انها ستخصص قدرا اقل من الاموال لشراء الاصول الاجنبية».

وحتى في دول اخرى لم تشهد أي اضطرابات سياسية كالامارات وقطر، فان من الملاحظ انه يجري انفاق مبالغ ضخمة لتعزيز الاقتصادات المحلية وتطويرها.

ومن المرجح ان تتركز الاستثمارات المستقبلية التي تستهدف الاسواق المتقدمة، على الاصول الاستراتيجية التي تساعد على تنويع اقتصاداتها بدلا من تركيزها على سندات الدين الحكومية.

من ناحية اخرى، قالت الصحيفة ان قطر، اكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم تخطط لانفاق عشرات المليارات من الدولارات لبناء الاستادات والفنادق والبنية التحتية التي تحتاجها لاستضافة كاس العالم لعام 2022.

كما اعلنت في مارس الماضي خطة تنموية خمسية تنفق بموجبها 65 مليار دولار على مشاريع البنية التحتية بالاضافة الى 60 مليار دولار على «خطة تنمية وطنية» من خلال الاذرع الاستثمارية الحكومية.

وختمت الصحيفة بالقول ان من غير المرجح ان تتوقف قطر والدول الخليجية الاخرى عن الاستثمارات في الدول الغربية تماما، غير ان ما سيخصص من اموال لصناديق الثروات السيادية لتستثمره في الاسواق المتقدمة سيكون اقل من السابق.

ويقول وورتز «انهم يلعبون دورا بالغ الاهمية في احداث التوازن في مواجهة الاختلالات العالمية والدولية، غيرا ن الدول المصدرة للنفط بالاجمال، ومن بينها روسيا والنرويج، تمثل جانبا مهما من معادلة خلق الفوائض المالية».


الصناديق السيادية لن تتخلى عن الاستثمار في السندات الأمريكية

قال معهد الصناديق السيادية ان صناديق الثروات السيادية والمؤسسات الاستثمارية العالمية المملوكة للحكومات لن تتراجع على الارجح عن الاحتفاظ بمراكز لها في سندات الخزينة الأمريكية على المدى القصير برغم تخفيض وكالة ستاندارد اند بورز التصنيف السيادي للديون الأمريكية.

وقال المعهد انه في حين اتخذت وكالة ستاندارد اند بورز قرار التخفيض، فان كلا من وكالتي موديز وفيتش اكدتا على التصنيف السابق من فئة AAA للولايات المتحدة، وهكذا فان هذا التخفيض لن يدفع البنوك المركزية او صناديق التقاعد الحكومية والصناديق السيادية في العالم على الارجح الى عملية بيع قسري لسندات الخزينة الأمريكية او عملية اغراق لهذه السندات وذلك ببساطة لانها تبقى اكثر الادوات الاستثمارية سيولة.

وفي هذه اللحظة بالذات فان الولايات المتحدة لا تواجه المشكلة التي واجهتها اليونان والتي هي بصدد التعامل معها في الوقت الحاضر.

وقال المعهد ان أي مسؤول حكومي في أي دولة من دول العالم لم يصرح علانية بانه سيكون هناك عملية بيع ضخمة للتخلص من السندات الأمريكية او ان حكومته ستعمد الى مثل هذا الاجراء.

وقال المعهد انه من الناحية العملية، فان سندات الخزينة الأمريكية تبقى الوسيلة الاكثر امانا في ضوء ما يشهده العالم من مشاكل الديون السيادية التي تحيط بعملات العالم الرئيسية الاخرى في الدول التي تعاني من اوضاع مالية مشابهة او ربما اسوأ مما هي في الولايات المتحدة.

×