×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 64

جاسم السعدون: الإصلاح لا يبدأ إلا بالرأس الكبير وهو الحكومة والشباب يجب أن يقولوا لها كفاية

أكد رئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات جاسم السعدون أن مشكلة الكويت الرئيسية في مشروع الدولة تكمن في الإدارة، فمجلس الوزراء يُشكل لتوزيع المنافع على الوزراء بدلاً من خلق مجلس وزراء يوزع المنافع على الدولة، مضيفاً أن حكومتنا «لا ترى ما وراء خشمها» وما دام هذا الأسلوب موجوداً فإن مشاكلنا لن تنتهي.

وقال السعدون في مقابلته مع «الجريدة» إن هناك من يعتقد أنه يصنع صنيعاً للناس من خلال إقرار الكوادر وزيادات الرواتب دون إنتاجية مقابلة لها، لكن في الواقع هو قتل طموح المواطنين وقتل فرص الحياة وقادنا إلى انتحار بطيء، مشيراً إلى أن الشباب مآلهم الضياع وفق الأسلوب الذي يدار به البلد حالياً، وعليهم أن يقولوا «كفاية» للحكومة وللكبار من المسؤولين الذين خذلوا الشباب وخطفوا مستقبلهم عن طريق التعامل معهم بأسلوب «أعطوا الناس ما يريدون» المخرب للتعليم والإنتاج ومستقبل الشباب.

وأضاف السعدون أنه لا الوزير السابق للتنمية أحمد الفهد ولا الحالي عبدالوهاب الهارون قادران على أن يصبحا سَحرة ويقوما بتنفيذ خطة التنمية، بسبب أن القطار يسير باتجاه معاكس لاتجاه خطة التنمية، وبالتالي تنحصر أدوارهما في «تخفيف» سرعته قليلاً لا تغييرها، مستدلاً بذلك على عدم قدرة الحكومة على بناء مستشفى أو جامعة أو استاد، مؤكداً عدم وجود توجه مستقبلي للحكومة في الوقت الحالي، ولا يمكن لأحد أن يشيّد بناء على حفرة.

واستغرب السعدون أسلوب إقالة المفوضين الثلاثة من مجلس مفوضي هيئة سوق المال رغم أن الحكومة كانت تعلم ومنذ بداية تعيينهم وظائفهم السابقة، وما قامت به هو معاقبة البلد بعد أن بذلوا جهداً حثيثاً في صياغة اللائحة التنفيذية للقانون ومواجهة الفاسدين، مشيراً إلى أن هذا الاسلوب يعبر عن نيّة «ليست طيبة» تجاههم، مضيفاً من جهة أخرى أن 40 في المئة من شركات الاستثمار المحلية أصيبت إصابة قاتلة ويفترض خروجها من السوق وجزءاً آخر غير قادر على المضي بحجمه الحالي يجب اندماجه أو تقليص أعماله، مؤكداً أن مؤشرات القطاع المصرفي تشير إلى أنه تخطى الأزمة ومقبل على فترة نمو ابتداء من العام المقبل على أقل تقدير لكن أسلوبه مع العملاء يجب أن يتسم بالتسامح أكثر.

وتطرق السعدون إلى أزمة الديون الأميركية والأوروبية وتأثيراتها على اقتصاد الكويت وكيفية تصرف الحكومة الكويتية معها وبداية تحول القوة الاقتصادية العالمية من الغرب إلى الشرق، كما تناول أزمة ميناء مبارك الكبير واقتراحاته بكيفية التعامل معها، وكذلك أزمة الجامعة واستيعاب اعداد الطلبة الخريجين من التعليم العام، وغيرها من الامور الاقتصادية، في الحوار التالي:

• هل ترى أن وزير التنمية الجديد أقدر من الوزير السابق على تنفيذ خطة التنمية؟ وما مدى قدرة كل منهما على الإنجاز؟

- في قضايا التنمية، ليس هناك سحرة، أعني أنه لن يكون هناك جهد لشخص لكي يقوم بتحقيق ما يفترض أن تحققه دولة، أساساً وجود الشخص يصبح فاعلا وقادرا أو ضعيفا تبعاً لما إذا كانت خطة التنمية متبناة من قبل الدول في كل مؤسساتها ومفهومة ومقبولة من معظم الفاعلين من مؤسسات المجتمع المدني والإعلام وغيرها.

وبالتالي عندما يأتي وزير للتنمية، بغض النظر عن تسميته، وما إذا كان نائب رئيس مجلس الوزراء أو مجرد وزير تنمية فإنه سيجد صعوبة قاطعة وشديدة إذا كان القطاع يسير باتجاه وهو يريد أن يسحبه باتجاه آخر، وأعتقد أن الذي يحدث حالياً هو أنه لدينا خطة تنمية بأهداف معلنة ومشروعة، لكن القطار يسير باتجاه معاكس لهذه الخطة، يستطيع هذا الوزير أو ذاك أن يحد من سرعته قليلاً لكن من الصعب جداً أن يغير اتجاهه ما لم تكن هذه القناعة لدى الكل.

سأعطيك مثالاً، منذ أن أقرت خطة التنمية حتى الآن فإن فجوة الاعتماد المتزايد على الحكومة زادت في صناعة الاقتصاد، والمالية العامة أصبحت أكثر اعتماداً على النفط، موظفو الحكومة أصبحوا أقل عملاً وأكثر رواتب، وبالتالي الاعتماد على الحكومة بالتوظيف أصبح أعلى مما كان، بل على العكس من ذلك فإنه ربما تحدث فجوة عكسية من القطاع الخاص إلى القطاع العام، ونحن نتحدث بشكل عام، الحكومة ومجلس الأمة وبلد عن مشروعات، وهذه المشروعات قد تؤدي إلى مزيد من الخلل الرابع وهو المشكلة السكانية، بمعنى أوضح أنه لا معنى لإنشاء مشروع إذا لم يؤد إلى الاستقلال عن الحكومة وزيادة دور القطاع الخاص، ومزيد من خلق وعاء ضريبي لخدمة المالية العامة للتقليل من الاعتماد على النفط في تمويل المالية العامة، ومزيد من فرص عمل للكويتيين، وفي نفس الوقت تكون هناك مشروعات نوعية، أي مشروعات كثيفة رأس المال قليلة العمالة، فإن لم يحدث ذلك فلا أحد يستطيع أن يقول إنه لدينا خطة تنمية وإننا نسير باتجاه تنفيذ أهدافها.

مازلت أعتقد أنه لا الوزير السابق احمد الفهد ولا حتى الوزير الحالي عبدالوهاب الهارون – الذي كنت أتمنى أن يكون وزيراً في حكومة أفضل من هذه -  يستطيع أن يكون ساحراً ويغير من اتجاه القطار.

• كيف تفسر التصريحات الحكومية الاقتصادية الأخيرة “المحافظ – الهارون – بورسلي” عن التوجه الحكومي الجديد؟

- أولاً، أتمنى أن يكون للحكومة توجه مستقبلي، لكن في الواقع لا وجود لهذا التوجه لديها نهائياً، محافظ بنك الكويت المركزي يحاول وبالتأكيد الوزير الهارون سيحاول أن يقول إن المؤشرات خطرة وإننا نعيش براحة الآن فقط لأن النفط يسعفنا، سعر النفط ارتفع منذ عام 2003 وحتى الآن من سعر 17 دولارا للبرميل حتى وصل إلى 100 دولارا، وبالتالي استطاع أن يشتري لنا وقتاً، لكن الاختلالات الحقيقية تتعمق ولا يمكن لأحد أن يشيّد بناء على حفر، الحفرة الآن تتسع وستبتلع البناء إذا ما واصلنا مسيرتنا الحالية، هذه ببساطة ملخص الرسالة التي يوجهها اي انسان يفهم في ضرورة أن يكون لك رؤية ونظرة متوازنة مابين الحاضر والمستقبل، ويحاول أن يسلم العهدة والأمانة للجيل القادم بأفضل مما هي لديه الآن.

هذه الأمانة إذا لم تكن مرتبطة بنفاذ فعلي لردم هذه الفجوات ولتحقيق الاهداف العامة وهي تحويل الكويت الى مركز تجاري ومالي، لا أعتقد أنه ستظل أكثر من صرخة أمينة وحقيقية ومخلصة في وادي لا يسمعها أحد.

مشكلة إدارة

• ما الذي يعرقل تنفيذ هذه الخطط؟ إذا كان جميع المسؤولين الحكوميين يعترفون بوجود عراقيل وبيروقراطية حكومية في تصريحاتهم الرسمية لكن أفعالهم تأتي بشكل معاكس؟

- أذكر هذا الكلام منذ زمن طويل وحتى الآن، الكويت لا تشكو من مشكلة موارد ولا تشكو من مشكلة رؤية، الكويت تشكو من مشكلة إدارة، وبدون هذه الإدارة لن تتحقق الإرادة لتنفيذ شيء معين، خذ تجارب العالم ، بدءاً من ألمانيا واليابان المدمرتين بعد الحرب العالمية الثانية، اللتين أصبحتا ثاني وثالث اقتصاد في العالم على الاقل حتى الصيف الماضي، وخذ ما بعدهما، ما تسمى بنمور آسيا وبعد ذلك ايرلندا وفنلندا على سبيل المثال أو النرويج المشابهة بدرجة كبيرة لنا، لم تنجح تجربة واحدة من الأمثلة السابقة بالتمني فقط ، بل حدثت بقيادات إدارية متفوقة، كان قياديوها أكبر من مناصبهم ، فلذلك كان همهم وطموحهم أولاً أن يستطيعوا قراءة ما يحدث ومعرفة حجم التحدي القادم في المستقبل ليستطيعوا أن يصيغوا رؤية ويتحملوا تبعاتها.

لدينا مشكلة كاملة في الإدارة، مجلس الوزراء يُشكل لتوزيع المنافع على الوزراء بدلاً من خلق مجلس وزراء يحقق المنافع للدولة، فهم كمؤسسة بشكل عام دون المستوى حتماً ولا يعرفون ما ينتظرنا في المستقبل، والواقع أن مجلس وزرائنا تحول إلى محرقة حتى لو ضم 3 – 4 وزراء جيدين لكن في ظل اللغة غير المشتركة في ما بينهم وبين البقية سيتحول الأمر إلى محرقة للزيت.

إن المكافأة تأتي بإعطاء الوزير المنصب وليس مكافأة الدولة بالمنصب، وبالتالي عندما تأتي بناس أقل ما يقال عنهم إنهم لا يستطيعون أن يتكلموا لغة العالم ولا أن ينتقلوا بالكويت من مرحلة إلى مرحلة، انس موضوع خطة التنمية كمشروع ضخم وخذ على سبيل المثال بناء مستشفى أو جامعة، هل يعقل أنه بعد هذا العمر الطويل من مشروع الدولة ما زلنا لا نمتلك إلا جامعةً واحدة وما زلنا نتحدث عن قضية عجز في قبول الطلبة!

المشكلة في العجز الإداري، ليست المشكلة في حجم الموارد ولا في ما يخصص لهذه الموارد، لأن هناك عجزا إداريا شديدا لدرجة أننا أصبحنا غير قادرين على تنفيذ اي شيء، انظر لمخلفات جون الكويت أو حتى مخلفات محطة صرف مشرف، أمور صغيرة يعجز عن مواجهتها مجلس وزرائنا، فما بالك بالقضايا الكبيرة!

إقالة مفوضي الهيئة

• ما أثر إقالة 3 مفوضين من هيئة أسواق المال والحديث عن محاولات لتعيين بدلاء محسوبين على أحد الأطراف؟

- يفترض أننا تعلمنا من الدروس السابقة في أزمة الجامعة وهيئة الرياضة وغيرها من العديد من الهيئات ذات الاوضاع المزرية في البلد، تعيين رئيس لمجلس مفوضي الهيئة استغرق شهوراً طويلة، حاول من خلالها رئيس الوزراء 21 محاولة ولم يجد أحداً ثم وفقوا في تعيين على الأقل خمسة مفوضين بتخصصات متكاملة لكي يشكلوا هيئة مفوضين، الآن هل هؤلاء المفوضين لديهم شركات خاصة؟ لا بل يعملون مع الحكومة في وظائف أخرى، فهل يعقل أن الحكومة وإدارة الفتوى والتشريع التابعة لها تقوم بعمليات تعيين مفوضين في هذه الهيئة الحساسة جداً ولا تلحظ أن هناك تعارض ما بين مثلاً العضوية في المجلس الأعلى للبترول والمفوضية أو مكتب الاستثمار الاجنبي!

الآن لدينا خمسة مفوضين يعملون مع الحكومة بطلب منها، ثم فجأة تكتشف الحكومة أنه لا يجوز الجمع بين مناصب مختلفة، وما أعرفه هو أن دور الحكومة، ممثلة بمجلس الوزراء وهي من المفترض أن تكون مؤسسة متقدمة جداً، بمجرد ما إن تنجح بعد هذا الجهد الجهيد في تكوين هيئة للمفوضين يفترض أن تنتبه منذ بداية التعيين إلى نقطة الجمع بين المناصب ويتم ابلاغهم من قبل مجلس الوزراء أنهم لم يعودوا ممثلين في وظائفهم السابقة، لكن أن تخطئ الحكومة وتقوم بمعاقبة البلد ومعاقبة المفوضين بعد أن بذلوا جهدا رئيسيا في صياغة اللائحة التنفيذية للقانون ومواجهة بلد فيه الكثير من الفساد وتحديداً في سوق الكويت للأوراق المالية، أعتقد أنه دليل على أن الحكومة لا تستطيع أن تعمل أي شيء.

الآن يفترض إن كان هناك خطأ فيجب أن تتحمله الحكومة، وتعتذر للناس وللمفوضين وإن كان هناك مخرج قانوني كأن تكون هناك استقالة ثم إعادة تعيين يفترض أن يتم وأن يكون هو الحل، لكن أن يعاقب المفوضون بعد الموافقة على العمل في الهيئة فهو الذي لا أفهمه إلا أن يكون هناك نية ليست طيبة تجاه المفوضين، خصوصاً أنهم انتقلوا بالوضع من تعامل رخو إلى تعامل متشدد بدأ يصيب مصالح فاسدين، وبالتالي يجتهد هؤلاء الفاسدون إلى إعادة الوضع كما كان في السابق من تسيّب.

القطاع المصرفي

• كيف ترى أوضاع القطاع المصرفي الكويتي؟

- أعتقد أن القطاع المصرفي الكويتي تخطى الأزمة بشكل عام، ولو قرأنا ربحية القطاع المصرفي أو انخفاض مخصصاته لرأينا أنه وبالتعامل المتشدد من قبل “المركزي” قد تخطى الأزمة بل، ومقبل على فترة نمو على الأقل في 2012 وما بعد، المشكلة التي تواجهنا هي أن القطاع المصرفي يعمل وفق اسلوب “من يلدغه الثعبان يخاف من الحبل”، لذلك فهو متردد جداً من العودة إلى عمله الأساسي وهو الائتمان.

هناك من يقول ان النمو إن كان في مستويات الصفر ليس بالضرورة أن ينظر له على أنه تطور سلبي في الائتمان، لأنه في النهاية هناك مقترضون يسددون وبالتالي أمر طبيعي ألا ينمو الائتمان، وجزء من هذا الكلام صحيح، لكن أعتقد أن هناك تشددا كبيرا مبالغا فيه أحياناً – وهذا من تجارب من عملاء أعرفهم – من البنوك في التسامح مع العملاء خصوصاً العملاء الذين يعتبرون ما بين البين وليسوا خطيرين، فشهية المخاطر لدى البنوك مازالت هابطة جداً وأعتقد أنها تحتاج الى بعض التسامح وبعض المهنية لكي يعود الائتمان ولو بنسب بسيطة ليتناسب مع النمو في الاقتصاد الكلي، دون أن تقتصر أهدافهم على مشاريع البنى التحتية ومشاريع النفط، بل أن تذهب لما هو أبعد من ذلك.

علاج قطاع الاستثمار

• أين وصل قطاع الاستثمار في مرحلة العلاج؟ ومن المُلام في تأخر إنهاء التعثرات حتى الآن؟

- شركات الاستثمار كانت حتى 2007 نجوم السوق، ومن يستطع أن يؤسس شركة استثمار فإن الباب يفتح له في الحصول على أموال الغير سواء في الإسراف في الاقتراض أو إدارة أموال الغير، وكان هذا هو السائد في العالم ككل، وتغيرت بعد ذلك المدرسة الاقتصادية الحاكمة للعالم وأصبحت أكثر تشدداً وأكثر اقتراباً من الاقتصاد الحقيقي وشركات الإنتاج الحقيقي، ونماذج الاعمال المتمثلة في الاقتراض المسرف سقطت وسقط معها نجوم من الشركات نعرفها جيداً تجاوزت أعمارها قرنا من الزمن، وأعتقد أن هذا الامر يجب أن نتقبله في الكويت.

عدد شركات الاستثمار وصل إلى 100 شركة والوضع الحالي يقول ان نسبة تقارب الـ40 في المئة من هذه الشركات أصيبت إصابة قاتلة ويفترض أن تخرج من السوق، ونسبة أخرى قد تصل الى 20•30 في المئة لم تعد قادرة على المضي بحجمها الحالي وأعتقد أن أمامها إما أن تقوم بإعادة تركيبتها المالية أو الاندماج بعضها مع بعض، وأعتقد أن نصف الشركات ربما قابلة للحياة لكن ستكون كثيراً منها شركات صغيرة ما لم تندمج، وهذا ما يفترض أن نقبله ونمضي فيه.

هناك شركات جيدة اجتازت الأزمة وهناك شركات قد لا تكون اجتازت الأزمة لكن تشابكاتها عالية جداً ولا بأس من منحها بعض الوقت لكي تقوم بتسوية هذه التشابكات، وربما تخرج منها بعض الشركات الرئيسية في النهاية، وهناك شركات يجب ألا نسمح باستمرارها لأنها تتآكل حالياً وتراهن على عودة ارتفاع أسعار الأصول وبالتالي العودة إلى ما كنا عليه في السابق، وهذا لن يحدث ويجب زوالها.

يفترض أن نتقبل في النهاية ما بين 30 – 50 شركة ستخرج سليمة من الأزمة، والبقية يفترض إما أن تذوب أو تندمج لكي تصبح كيانات اقتصادية، وعادةً هذا الأمر في الدول الأخرى يأخذ وقتاً أقل لكن في الكويت حدث هذا الأمر سابقاً وتحديداً في أزمة المناخ وعاشت شركات متعثرة 4 – 5 سنوات بعد الأزمة وهي عملياً ميتة، وحدث في عام 1997 واستمرت شركات أيضاً طبياً كانت ميتة، ونحن الآن نكرر هذه الخطايا ويفترض سواء على المساهمين أو على الجهات الرقابية الرسمية أن يكون لديها قائمة جاهزة في من هو قابل للاستمرار ومن هو غير قابل للاستمرار وأن تصل رسالة واضحة لتلك الشركات بأن عليها ان تمضي في إنهاء المشكلة، صحيح أنها لا تملك قرار التصفية أو الاندماج أو غيرها كونه قرار جمعية عمومية، لكنها تملك كل وسائل القسوة الرقابية حتى تخرجها من السوق وهذا سيكون في مصلحة السوق وشركات الاستثمار الأخرى.

الاستثمارات الحكومية

• حدثنا عن حجم الاستثمارات الكويتية الحكومية منها والخاصة في السندات والديون الأميركية وأزمة الديون الاوروبية ؟ وتأثير سقوطها على الاقتصاد الكويتي؟

- دعنا نتحدث عن المشكلة بشكل عام، فالقضية لا تقتصر على تخلف في سداد الديون والسندات، في الواقع القضية أعمق بكثير، العالم لم يتعرض لهذه الازمة منذ زمن طويل على الأقل منذ عام 1929، أحد مبررات الأزمة المالية حالياً هو ببساطة أن الدول والشركات أخذت بنماذج مغامرة، وما نتحدث عنه هو أن الشركات أسرفت في الاقتراض وكذلك الدول، ولدينا الآن تكوينان رئيسيان يعانيان من مشكلة رئيسية، واحد في أوروبا يهدد اليورو والثاني في الولايات المتحدة الأميركية يهدد الدولار.

الآن وصلنا الى مرحلة هي أن أكبر دائني أميركا الصين، والدائن الثاني اليابان، ونحن من ضمن الدائنين الآخرين لأميركا، فهي جزء من عملية تحول رئيسي بانتقال الثقل الاقتصادي من الغرب إلى الشرق والأزمة سارعت به، والنموذج المغامر الاميركي والاوروبي أيضاً سارع بها، الآن نحن على شفا مشكلة هي أنه لا أحد يريد لهذا التحول أن يحدث الآن وأكبر المتضررين ليس دول المنطقة لكنها الصين، فمديونيتها ليست المشكلة الرئيسية بل المشكلة هي أنه إذا حدث سقوط مدوِ لأميركا وفقدت الثقة باقتصادها فإن النتيجة النهائية هي أن الاقتصاد الاميركي سينمو سالباً وستتبعه أوروبا والطلب على الخدمات والسلع الصينية سيقل والمرض سينتشر إلى كل العالم وإن سيصيبنا لكن الإصابة لن تكون في السندات وانخفاض قيم الأصول لأنها ستعود بالنهاية، لكن المشكلة في انخفاض الدولار وانخفاض أسعار النفط وبالتالي ستكون شديدة علينا.

حل أزمة أميركا لا يعني أن مخاطر الاقتصاد العالمي قد زالت لأنه لا بد أن نقرأ ما يحدث بعد ذلك في أوروبا وأميركا لأن القنابل الحقيقية موجودة في الاقتصاد الاوروبي الموحد “اليورو” وأميركا، علينا أن نكون حذرين في قراءة ما يتم الاتفاق عليه، هي حتماً عملية التحول للشرق قادمة لكن هذا لن يحدث قبل 10 – 15 سنة، وإن حدث مبكراً فإنه سيحدث بعد كارثة مثلما حدث بعد الحرب العالمية الاولى بعد أزمة الكساد العظيم.

مرتبطون بالخارج

• ما موقف الحكومة الكويتية منها وتدابيرها لمعالجة آثار السقوط إن حدث؟

- الحكومة الكويتية التي لا تستطيع بناء جامعة أو استاد أو علاج مشكلة قبول طلبة أو حتى تشكيل هيئة مفوضين لذلك لا أعتقد أنها تعي أو تعالج أو تحاول أن تحترز لما يحدث في العالم، وفي تقديري الشخصي لا أراها حققت شيئاً في هذا الموضوع، فهي منشغلة بقضاياها اليومية ومحاولات بقاء الوزراء في مناصبهم أطول فترة ممكنة، وحتى لو كانت لديهم الرؤية في التعامل مع التداعيات فيفترض ان تكون سابقة وليست لاحقة، فنحن عرضة لما يجري في العالم فإن كان جيداً سنستفيد وإن كان سيئاً سنصاب على رؤوسنا لذلك لا أعتقد أن حكومة الكويت لديها أية خطة احترازية لمواجهة أسوأ سيناريو من أزمات اقتصادية.

خياران سلبي وإيجابي

• ما رأيك الفني بشأن ميناء مبارك الكبير؟

- أنا ممن يؤمنون بأنه في كل تجارب العالم على مدى القرون الماضية كان أمام العالم دائماً خياران، سلبي وإيجابي، السلبي هو “تكسير رؤوس” كل المحيطين بي لكي أصبح أفضل السيئين، والخيار الإيجابي هو الذي تقدمه معظم دول العالم سواء التجمع الاوروبي أو أميركا أو دول شرق آسيا، ورغم أن جميع المذكورين السابقين لديهم عداءات وخلافات تاريخية بين المحيطين بهم ومع ذلك يعملون على تعاونهم مع بعضهم البعض، لأن نظرتهم هي أنه لن يكون لهم وجود في الدنيا إن لم يتعاونوا.

أنا أميل للسيناريو الإيجابي، كفانا ما عمله صدام داخل العراق وما عمله مع إيران ومع الكويت، كفانا حروبا بين العرب بعضهم البعض ومشاكل وخلافات على مراكز حدود وغيرها تصل أحياناً إلى حد القطيعة حتى بين دول مجلس التعاون، أعتقد أنه إن كانت الكويت جادة – أتكلم عمن يريد للكويت الخير – في التحول الى مركز مالي وتجاري فإن صلب نجاحها يعتمد على علاقاتها بدول الجوار وتحديداً دول الكثافة السكانية إيران والعراق والسعودية، فإذا كان لابد أن نعمل شيئاً من أجل المستقبل فعلينا أيضاً ألا نذهب الى خيار الصراع السلبي، أعتقد أن هناك في العراق من يريد أن ينتقم من الكويت وهناك من يريد أن “يخرّب الدنيا” لكي يصل إلى السلطة لكن في الكويت ليسوا أكثر ذكاء مما يحدث في العراق.

انظر للمشكلة السابقة بين البحرين وقطر على الحدود، قام البلدان بطلب تحكيم دولي محايد وقسما الحدود بينهما والآن هما بصدد إقامة جسر بحري، ويفترض أن نلجأ الى التحكيم الفني السياسي الدولي المحايد ليحدد من على حق ومن على غير حق ونقبل بنتائج هذا التحكيم.

فالغرض من إنشاء الميناء في النهاية خدمة هذه الكتل السكانية سواء في العراق أو إيران على أن تكون علاقتي بهما محسومة مع وجود آلية لعلاج أي خلاف، فهما السوق القادم لتحول الكويت الى مركز مالي وتجاري، وسبق أن طالبت وهوجمت في الصحافة الكويتية عندما قلت انه لا بأس من تحويل جزء من التعويضات الكويتية إلى مشروعات مباشرة في العراق لخلق فرص عمل وزيادة الاستقرار هناك وتبادل المصالح وفي الوقت ذاته تقوم بإعطائي عائدا أعلى من مجرد الحصول على التعويضات نقداً، لأننا نتحدث عن بلد سنكتشف بعد فترة أنه يحتوي على أكبر احتياطي للنفط في العالم، وفيه أكثر من 25 مليون نسمة ويحتاج إلى كل شيء تقريباً لإعادة البناء وقد يتحول إلى قوة إقليمية اقتصادية ضخمة في القادم من الزمن، وبقدر ما نضع نواة لمشروعات هناك بقدر ما سيعوضنا مستقبلاً عن أي تنازل حالي، ولهذا علينا دائماً أن نفكر بنفس إيجابي وهذا لا يعني التنازل عن حقوقنا إطلاقاً ولا عدم مواجهة الحجة بالحجة والقوة بالقوة، لكن يجب أن يحكمنا العقل، فنحن نريد من هذا البلد أن يوقف هذا الهجوم وعلينا أن نصل الى آلية مناسبة بعيداً عن الصراخ والهجوم، وأعتقد أن التحكيم الدولي فنياً وسياسياً هو الأفضل.

• ما المطلوب تجاه الكوادر الحكومية الأخيرة؟

- قبل 11 عاماً كنا ننفق حسب ميزانية الدولة على كل شيء حوالي 4 مليارات دينار، الآن نصرف على الكوادر والرواتب المباشرة وغير المباشرة بما فيها المحوّل الى التأمينات بالإضافة إلى دعم السلع والخدمات وغيرها حوالي 13 مليار دينار، قل لي كم يتبقى لكي نخلق فرص عمل للقادمين الى سوق العمل!

لا شيء إطلاقاً، والمشكلة أنك تعتقد أنك تقدم صنيعاً للناس لكن في الواقع أنت تقتل إنتاجية هؤلاء الناس وتقتل طموحهم والاهم من ذلك أنك تقتل فرص الحياة للقادمين الى سوق العمل، لا تعليم ولا صحة ولا وظيفة ولا إسكان ولا شيء آخر، الحقيقة أننا بلد ينتحر ببطء، بقرار يعتقد أن الجرعة التي تجعلني أضحك حالياً جرعة تقوية، لكن في الواقع هي جرعة مخدر، نحن نقوم بإعطاء الناس مخدرات لفترة من الزمن وعندما يصحون يكون الفأس وقع في الرأس ومن سيدفع الثمن الأجيال القادمة.

ما نفعله اليوم هو قتل لتنافسية الاقتصاد، وانظر بنفسك في أي وزارة خدمات على سبيل المثال واطلب خدمة، لا تستطيع أن تحصل عليها لا بالنوعية المطلوبة ولا بالوقت المطلوب، إذن لماذا تتضخم تكاليفها إذا كانت الخدمات تتردى؟!

ليس لدينا تعليم جيد ولا تطبيب جيد ولا تستطيع أن تفعل شيئاً، وكل ما نراه الآن هو توزيع دخل لا علاقة له بالإنتاجية إطلاقاً، ولو كان هذا سيستمر للأبد فليس لدي أية مشكلة، لكن إذا بلغ الآن الدعم للرواتب والأجور والسلع 13 مليار وقبل 10 سنوات كانت كل الموازنة 4 مليارات فكم ستحتاج بعد 10 – 20 سنة؟ 40 – 50 مليارا!!

البلد ضائع

• هناك أغلبية نيابية حكومية تتضح في الاستجوابات لكنها تصبح معارضة للكوادر وزيادات الرواتب، ما تفسيرك لها؟

- نعود إلى لب المشكلة، لو كان لدينا حكومة قادمة بأغلبية برلمانية وعندها برنامج منتخبة على أساسه، لكانت قادرة على التنفيذ، نحن الديمقراطية الوحيدة في العالم التي لا ترتبط نتائج انتخاباتها البرلمانية بنتائج تشكيل الحكومة، ولا الكفاءة لها علاقة بتشكيل الحكومة، فإن كانت لا أغلبية ولا كفاءة ما الذي تتوقعه منهم!

كلما ضغط عليهم أحد أعطوه ما يريد، والمهم أن أبقى في المنصب، ولهذا نحن ندفع الآن ثمن المناصب والبلد سيضيع وفي النهاية لا نستطيع أن نفعل سوى الشكوى، لم تصل الرسالة حتى الآن والدليل التشكيل الحكومي الأخير، البلد ضائع والرسالة لا تصل!

المشكلة الرئيسية لدينا مشكلة إدارة، من المفترض أن نأتي بإدارة حصيفة وحكيمة وقوية، ووزراء أكبر من كراسيهم، لنحوّل البلد إلى جنة، فمساحتنا صغيرة والنفس في التواصل والصناعة والإقناع موجود، لكن إذا كان الكبير فاسداً فمن الطبيعي أن يفسد الصغير.

مشكلة الجامعة

• ما رأيك في موضوع الجامعة وقدرتها الاستيعابية والمشاكل الأخيرة بشأن أعداد المقبولين؟

- هل يعقل أنه في معادلة بغاية البساطة، أحسب عدد الموجودين في التعليم العام وعدد من سيذهبون للتعليم العالي، إسقاط واحد في عام 1995 يعطينا العدد المطلوب منا استيعابه في عام 2015، وبالتالي تخطط لإنشاء مقاعد في الجامعات بناء على هذا التدفق دون أن تحدث مشكلة صغيرة واحدة، لكن بغياب التخطيط وجعل الأمور تسير على البكرة ونتحدث عن إنشاء جامعة على مدى 10 سنوات الآن وأزيد الطين بلة في عام 1996 وأقر قانون منع الاختلاط وفصل الإناث عن الذكور في التعليم الجامعي وتصبح المشكلة مشكلتين، إذا حدث هذا الأمر فإنه يعني أنه ليس لدي حكومة، لأننا لا نتحدث عن قضية معقدة بل عن تدفقات بشر وبحسبة بسيطة نستطيع أن نعرف عدد الملتحقين بالتعليم العالي في المستقبل.

نحن لم نتحدث الآن عن خلق فرص عمل ولا وظائف ولا علاقة مخرجات التعليم بسوق العمل ولا أي أمر صعب آخر، بل فقط في توقع أعداد الخريجين من التعليم العام.

عندنا حكومة “لا ترى ما وراء خشمها”، وبالتالي ستتكرر المشكلة، طالما أنها لا تستطيع أن تحل مسألة هي الأبسط في علم الرياضيات.

الكبار خذلوا الشباب

• ما الدور المطلوب سياسياً واقتصادياً واجتماعياً للشباب الكويتيين في الفترة القادمة؟

- للأسف الشديد، ان الكبار خذلوا الشباب، الكبار يريدون البلد أن تعيش يومها ويريدون للبلد أن تشعر بسعادة كاذبة عن طريق “اعطوا الناس ما يريدون”، هذا الأسلوب به تخريب للتعليم وللرغبة في الإنتاج وتخريب مدمر للشباب، اليوم الشباب يستجدون أي شيء من وظيفة إلى إسقاط القروض إلى إعانات الطلبة فقط لكي يعيشوا يومهم.

أنا أقول للشباب ان مستقبلكم خُطف ومآلكم الضياع، وأتمنى أن يأخذوا الأمر بيدهم، وأن يوقفوا الكبار عن بيع البلد بأصولها وثرواتها بشراء ود الكبار منهم فقط، في تقديري أن الشباب يفترض أن يكونوا هم التجمعات القادمة، ولا تنسى أن 51 في المئة من إجمالي المواطنين دون الـ21 عاماً، ولا فرق بين الناس طبعاً لمذاهبهم ومناطقهم وقبائلهم فكلهم سيدفعون الثمن، وأعتقد أن الدور عليهم في أن يقولوا لحكومتنا كفاية، نحن لا نتعلم بما يكفي ولن نجد فرص عمل ولن نجد تعليما محترما ولا سكنا محترما، وما لم تصل رسالتهم ويغيروا من أطباع السياسيين الحاليين فإن مآلهم الضياع، لأن الكبار أخذوا حقهم من الدنيا واستمتعوا بما استمتعوا به، الناس لا تعمل وتأخذ رواتب، وتأخذ هبات وعطايا مثل المنحة الأخيرة متى شاءت.

أتمنى أن يكون هناك شعور عام بالمسؤولية، وأن الكويت بلدنا باقية بعدنا، وعلينا التخلي عن الأنانية والحصول على كل شيء وترك خراب للمستقبل، وهذا لن يحدث ما لم نبدأ بالرأس الكبيرة وهي الحكومة، فكفاية رشوة الناس بالمناصب الوزارية التي تعتبر عملية تخريب للبلد، فعلينا أولاً أن نبدأ بالإصلاح من الحكومة، بقدر ما نأتي بحكومة محترمة بقدر ما سينحسب ذلك على كل ما عداها، وسنجد وزارات محترمة، ومجلس أمة محترما، ومنظمات مجتمع مدني محترمة، وسنخلق بالنهاية بلدا محترما كما كنا في القديم، وإذا لم تصل هذه الرسالة سريعاً فإن مآلنا الضياع.

دلائل عجز

أكد السعدون أن تعليمنا مترد، ولا علاقة بين المتعلمين وسوق العمل، ولا علاقة بين الوظيفة ومتطلبات العمل، لا يمكن ولا يعقل أن تكون الكويت وهي الدولة الغنية وتصرف 19.4 مليار دينار سنوياً لا تمتلك إلا جامعة حكومية واحدة ولا تستطيع حتى استيعاب وقبول أعداد الخريجين من الثانوية العامة، انس قضية التنمية، نحن نتحدث عن مشاريع صغيرة مثل الجامعة أو بناء مستشفى بخدمة طبية متفوقة أو تعليم متفوق أو كاف من حيث العدد، فهل هذه دلائل عجز أم دلائل قوة!

الحكومة… قص ولزق

طالب السعدون بأن نكافئ البلد بوزراء قادرين، فنحن لا نتبع النظام الديموقراطي الذي تشكل الاغلبية فيه الحكومة، وإنما نكافئ عدداً من الوزراء بمناصب رئيسية ثم نأتي بوزير قبلي وآخر شيعي وآخر حضري، أي عملية قص ولزق بالكامل، وللأسف لا نأتي بوزراء تكنوقراط متفوقين ومتقدمين حتى وإن لم تكن لديهم أغلبية سياسية فإن لديهم قدرة على مخاطبة العالم بلغة محترمة.

استهلاك الأصول السائلة

قال السعدون إنه في علم الاقتصاد هناك قاعدة أساسية هي، انه في أي اقتصاد لا أستطيع أن أبيع على الآخرين إذا كانت تكلفة الإنتاج عندك أعلى من تكلفة الإنتاج لديهم، الآن عندما تتضخم الأجور ولا تنتج سلعاً وخدمات لا تستطيع في القادم من الزمن أن تنتج سلعاً وخدمات منافسة وتبيعها للغير حتى تأتي بالنقد الأجنبي، وستضطر إلى استهلاك بشكل سريع كل الأصول السائلة لديك فقط لكي يحيا الناس يومهم، النرويجيون عندهم نفس المشكلة سابقاً وعملوا على حلها قبل أن ينتجوا قطرة واحدة من النفط بأن حافظوا على تحييد النفط عن التأثير في تنافسية اقتصادهم.

مصفوفة اقتصادية متكاملة

رأى السعدون أن أبسط الأمور في أمور صعبة، هي أن تجد مصفوفات متكاملة لتحريك الاقتصاد كله بشكل متناغم ما بين كل مكوناته، مثلاً الصين تقوم بعمل جبار في تحريك الاقتصاد كله بدءاً من سعر العملة انتهاء بتركيب المواد الخام وما بينهما الحصول على كل ما يعزز مركزهم التنافسي في المستقبل، فتجدهم يشترون مواد خام في السودان وأستراليا وفي أي مكان آخر حتى لا يحدث اختناق لديهم، فهي منظومة متكاملة من حركة لها علاقة بالحاضر والمستقبل، هي قضية معقدة، رحم الله حالنا وحال حكومتنا الموجودة.

العالم في مرحلة انتقالية

قال السعدون: القراءة لوضع العالم تقول إن العالم كله في مرحلة انتقالية لم نشهدها منذ قرون، والثقل الاقتصادي لن يستمر في الغرب وسيتحول تدريجياً إلى الشرق، ونموذج صغير على هذا التحول هو أنه قبل الحرب العالمية الأولى كان الثقل الاقتصادي في وسط الغرب وكانت تحديداً بريطانيا العظمى اسما على مسمى، وكانت قبل بداية الحرب الاولى دائنة للولايات المتحدة بـ3 مليارات دولار وهذا المبلغ في حينه كان يعادل 3 تريليونات دولار حالياً، وبعد انتهاء الحرب تحولت بريطانيا إلى مدينة للولايات المتحدة بـ 3 مليارات دولار، يومها انتقل الثقل الاقتصادي من وسط الغرب إلى أقصى الغرب لأميركا تحديداً، وتسلم الدولار المهمة وأخذت مهمة قيادة الاقتصاد العالمي إلى أن أصبحت واقعاً الآن، وهذه الأمور لا تحدث بسرعة.

مشروع دولة

سألنا السعدون: ما مهام وزير التنمية؟ وهل التنمية مشروع دولة أم خطة وزير؟ فأجاب: خطة التنمية قطعاً مشروع دولة، وكما ذكرت في البداية، لو أن الخطة خطة وزير فإنها ستكون أسهل، كون الوزير سيعمل على تنفيذ خطته التي هي بالنهاية خطة دولة مما يسهل من مهمته، لكن ماهو موجود الآن أننا نحاول المراهنة على الوزير في أن يقنع الدولة غير المقتنعة بأنه لا خيار لها سوى مشروع التنمية، أعتقد أن الوزير السابق الفهد عندما ترك الوزارة كان قد وصل إلى هذه القناعة، والوزير الحالي كان عضواً في مجلس الأمة وعضواً في المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية كذلك يعرف أنه لا مناص من تنفيذ خطة التنمية لذلك سيحاول بذل جهده، لكن للأسف الشديد ستكون مهمة مستحيلة، مادامت قدرات الوزير بقيت محدودة بسبب عدم اقتناع الحكومة بها.

ميناء مبارك

عند سؤاله عن ميناء مبارك الكبير، أشار السعدون إلى أنه لم يعد هناك مجال لأن نضيع وقتاً إضافياً في صراع، هدفنا اليوم هو خلق أكبر عدد ممكن من فرص العمل للقادمين الى سوق العمل، لا نعرف ما سيحدث للنفط وإن كان سيستمر فترة طويلة قادمة أم لا، ولا نعرف مدى صحة حجم احتياطي النفط لدينا، وبالتالي نحن في صراع بقاء ويفترض أن نكون حكماء بما يكفي لكي نستفيد من كل ما يمكن من إيجابيات لدينا ولدى جيراننا لحماية بلدنا، نعم هي أنانية بعض الشيء لكنها أنانية حميدة وإيجابية، هم سيستفيدون ونحن سنستفيد، ومن سيستفيد أكثر ليس مهماً لكن المهم أن نرتقي مع بعضنا البعض.