×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 64

صندوق النقد الدولي للكويت: وجّهوا الإنفاق العام نحو الاستثمارات والمشاريع

أصدر صندوق النقد الدولي مساء أمس ملاحظات مجلس إدارته التنفيذي الختامية على مشاورات المادة الرابعة حول الكويت.

وكان مجلس إدارة الصندوق قد اجتمع في 15 يوليو الجاري لمناقشة التقرير الاستشاري المذكور، والذي نشر في 12 مايو الماضي.

ويطالب الصندوق الحكومة الكويتية بتنفيذ جدي لخطة التنمية وإجراء إصلاحات مالية مختلفة.

 

خلفية

ويقول صندوق النقد الدولي إن النقاشات الاستشارية لعام 2011 جاءت على خلفية عوامل عدة، أبرزها مسيرة خطة التنمية الكويتية في عامها الثاني، انتعاش النشاط الاقتصادي غير النفطي، التوتر بين مجلسي الأمة والوزراء، الاضطرابات السياسية في المنطقة، وأسعار النفط المرتفعة.

ويُقدر النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي في عام 2010 بنحو %3.3، بما فيها نمو القطاع النفطي %3.2 ونمو القطاع غير النفطي %3.4. وقد قادت زيادة الإنفاق المالي هذا النشاط بشكل عام.

فالتقديرات تشير إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي في السنة المالية 2011-2010 نحو %21.5، إذا تم استثناء مبالغ دعم الطاقة وسداد مستحقات مؤسسة التأمينات الاجتماعية.

ويعود سبب نصف النمو هذا إلى المكرمة الأميرية، التي قضت بتحويل 3600 دولار لكل مواطن كويتي (ما يعادل %3 من الناتج المحلي الإجمالي)، ومنح أغذية رئيسية مجانية للأسر من فبراير 2011 إلى مارس 2012.

ويفيد التقرير بأن زيادة الإقراض المصرفي للقطاع الخاص كانت متواضعة، مع نمو التمويلات المقدمة إلى القطاعات الانتاجية %3.3 (الصناعة والخدمات والتجارة)، مما عوّض جزئيا انخفاض الائتمان المقدم للقطاعات العقارية والمالية.

إلى ذلك، ارتفع التضخم في 2010، ويعود السبب الرئيسي لذلك إلى ارتفاع أسعار الأغذية العالمية.

وقد وصل معدل التضخم في أسعار الأغذية إلى %8.2 في 2010 (و%9.8 كما في نهاية أبريل 2011)، مقارنة بــ %3.4 في 2009، لكن تأثيراتها في المواطنين الكويتيين قد تم احتواؤها بفضل المنحة الأميرية.

ولا تزال معدلات التضخم لغير قطاع الأغذية عند مستواها البالغ %3.6 كما في نهاية أبريل 2011، ليعكس الارتفاع المتواضع في أسعار الإيجارات.

ويقول الصندوق إن الاضطرابات السياسية في المنطقة أثرت في سوق الكويت للأوراق المالية، كما بقية الأسواق العربية، وقد هبط المؤشر %8منذ بداية العام حتى إغلاق 25 مايو الماضي.

وفي الوقت نفسه، زادت الكويت إنتاجها النفطي للمساهمة في جهود استقرار أسواق الطاقة العالمية.

من جهة أخرى، يشير الصندوق إلى أن ربحية المصارف الكويتية ورسملتها قد تحسنتا، لكن قطاع شركات الاستثمار ما زال مستمرا في تسجيل خسائر.

وقد ارتفعت أرباح البنوك المحلية نحو %70 في 2010، كما صعد معدل كفاية رأس المال في القطاع إلى %19، من %17 في 2009.

وما زالت شركات الاستثمار تكافح مسجلة خسائر بالمجمل في 2010، لكن بمستويات أقل من 2009، كما أن إعادة جدولة ديون بعض شركات الاستثمار ما زالت معلقة.

بدوره، تحسن أداء قطاع الشركات غير المالية في عام 2010، إذا تم استثناء القطاع العقاري المتخلف.

 

التقييم

ويعتقد مجلس الإدارة التنفيذي في صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد الكويتي تعافى من تأثير الأزمة المالية العالمية، مدعوما بحزمة تحفيز مالي قوية وخطة تنمية طموحة.

لكن النظرة المستقبلية للاقتصاد ما زالت مرهونة بالمخاطر الداخلية والخارجية، في حين تحتاج السياسة إلى تحسين مرونتها في الفترة المقبلة.

وبهدف تأمين نمو واسع ومواجهة التحديات المقبلة، يشدد مجلس إدارة الصندوق على ضرورة إجراء المزيد من الإصلاحات النقدية والمالية والمؤسسية.

صحيح أن الصندوق يؤيد المزيج المتكيف من السياسات الاقتصادية العامة، لكنه يوصي بسحب الدعم الحكومي إذا ظهرت علامات انتهاء فترة تدهور الاقتصاد.

ويرى مجلس الإدارة أن نظام ربط الدينار الكويتي بسلة عملات مناسب جدا.

وكان فريق عمل الصندوق قد أجرى تقييما لمعدل سعر الصرف، الذي ما زال يعبر عن أساسيات الاقتصاد على المدى المتوسط.

إلى ذلك، يعتبر صندوق النقد أن خطة التنمية بين 2010 و2014 هدفت على نحو ملائم إلى زيادة الاستثمارات التي تحتاجها البلاد، مثل الموارد البشرية، مع إعداد أفضل للمواطنين الكويتيين لتوظيفهم في القطاع الخاص.

ويؤكد مجلس إدارة الصندوق على أهمية تطبيق خطة التنمية بعناية، مع نظرة خاصة إلى جدوى المشاريع، بيئة الأعمال، والقدرة الاستيعابية، في حين ينبغي تجنب مراكمة نقاط ضعف في دفاتر القطاع الخاص.

بصورة عامة، يشدد مديرو الصندوق على أهمية إجراء المزيد من الإصلاحات في إطار المالية العامة، وتخفيض التشوهات، وتأمين حصص عادلة بين الأجيال لتوزيع ثروات النفط.

وينبغي أن تُعطى الأولوية للإصلاح الضريبي، بما فيه إدخال ضريبة القيمة المضافة ونظام شامل لضريبة الدخل، وكذلك استهداف الدعم الحكومي والامتيازات الاجتماعية، وأيضا إعادة توزيع الإنفاق العام وتوجيهه نحو الاستثمارات.

ومن المفترض أن تقوّي القواعد المالية أيضا الإدارة المالية للبلاد.

إلى ذلك، لاحظ مجلس إدارة صندوق النقد تقدما مهما في استقرار القطاع المالي.

ورحب بتحسن أرباح البنوك وبياناتها المالية، وبالتطور الحاصل في تطبيق توصيات برنامج تقييم القطاع المالي لعام 2010.

غير أن مديري الصندوق لاحظوا ايضا أن العديد من شركات الاستثمار ما زال في مركز مالي هش، وقد حثوا السلطات على التعامل مع أوضاعها عن كثب.

وفي هذا الإطار، يعتبر الصندوق أن تطوير نظام حل خاص بالمؤسسات المالية قد يسهل عملية إعادة الهيكلة والتصفية.

ويمكن تحسين كفاءة الرقابة المالية عبر تقوية هيئة أسواق المال المؤسسة حديثا، وتبني قانون جديد لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

وفي الختام، رحب مديرو الصندوق بالتحسنات التي طرأت على النظام الإحصائي الكويتي، لكنهم اعتبروا أن القطاع بحاجة للمزيد من العمل، وقد شجعوا السلطات على منح دعم إضافي لمكتب الاحصاءات المركزية، ومنح أولوية للإسراع بإنجاز الحسابات الوطنية.