ناصر النفيسي: أربعة خيارات أمام مركز الجمان من بينها الإغلاق

قال ناصر النفيسي مدير مركز الجمان للاستشارات الاقتصادية الذي جمد نشاطه في اواخر مايو بسبب الخسائر إن المركز أمامه أربعة خيارات في الوقت الحالي من بينها الاغلاق.

وأوضح النفيسي في مقابلة مع رويترز اليوم الأربعاء أن الخيار الأول يتمثل في تعديل نموذج عمل المركز ليصبح "أقل تصادمية" في طرحه والثاني أن تشتري احدى الشركات حصة رئيسية فيه.

وأضاف أن الخيار الثالث هو خليط بين الخيارين الأول والثاني وينطوي على تعديل نموذج العمل مع إدخال شريك مساهم أي إجراء إعادة هيكلة تشغيلية ومالية للمركز.

وأكد أن الخيار الأخير هو الإغلاق وهو أسوأ خيار "سنحاول تجنبه لكنه موجود."

ومركز الجمان هو أحد مراكز الدراسات الرئيسية في الكويت وقد تأسس في 2000 ونشاطه الأساسي سوق الأوراق المالية وكانت دراساته وتقاريره عن البورصة تلقى كثيرا من الاحترام والتقدير قبل أن يعلن في مايو تعليق أعماله.

وأرجع المركز تعليق أعماله إلى "عدم تحقيق أي مردود مادي في النموذج الحالي لعمل المركز وإلى سلبية الجدوى الاقتصادية التي تأكدت وتزايدت مع مرور السنوات منذ التأسيس وحتى الآن."

وقال النفيسي أن البيئة الاقتصادية في الكويت غير مواتية لنجاح مراكز الاستشارات المهنية والمحايدة.

واعتبر أن الفساد في مؤسسات حكومية وخاصة في الكويت يشكل منافسا قويا لمراكز الاستشارات ويتسبب في فشلها.

واحتلت الكويت المركز 54 بالاشتراك مع جنوب افريقيا في مؤشر الشفافية الدولية 2010 الذي يرتب الدول تنازليا طبقا لما تتمتع به من درجات الشفافية.

وقال النفيسي في لهجة لم تخل من السخرية الممزوجة بالحزن "هناك أبواب للفساد عجيبة" منها لجوء المستثمرين للعلاقات الشخصية والعائلية غير المشروعة للحصول على المعلومات بدلا من التعاقد مع مراكز استشارية تعمل بطرق مشروعة وعلمية.

وأضاف النفيسي أنه لا توجد تشريعات تجرم مثل هذه الممارسات وحتى إذا كانت موجودة فهي لا تطبق ولا يتم تفعيلها مشيرا أن مثل هذه الممارسات تمثل بيئة طاردة لعمل مراكز الدراسات الجادة والمهنية.

وكان مركز الشال للدراسات الكويتي قال في وقت سابق "تمر الجمان بأزمة ليس لأنها غير قادرة على الاستمرار بالتحليل المهني والجاد ولكن لأنها تحاول بقوة أن تقدم عملا مهنيا وتبقى مستقلة في هذا العمل. لكن العمل المهني والمستقل يحتاج إلى اقتصاد ناشط وبيئة صحية تقدر أن طلب الخدمة لا يعني شراء النتيجة أو الرأي وهو سوق ضيق في البيئة الاقتصادية المحلية الحالية."

وأكد النفيسي أن مراكز الاستشارات الاقتصادية الجادة لا تجد لها سوقا في الكويت لأنه لا يوجد في المؤسسات العامة أو الخاصة من يؤمن بأهمية تقديم الاستشارات كما أن المؤسسات التي تتعاقد مع مراكز الاستشارات ترغب في عدم توجيه نقد لها من هذه المراكز.

وقال "نحن نخرج من السوق حتى نحفظ كرامتنا وصمودنا لأن التيار غير طبيعي."

وذكر النفيسي أن المركز درس أكثر من فكرة في فترة الرواج الاقتصادي في الكويت قبل الأزمة المالية العالمية منها انشاء شركة استثمارية يكون العمل الاستشاري جزء من نشاطها بحيث تستفيد مما لدى المركز من معلومات لكنه استبعدها لعدم الرغبة في إدارة أموال الغير كما رفض أيضا فكرة استحواذ احدى الشركات على المركز حتى لا يفقد حياديته ومهنيته وحتى يظل "مستقلا لأبعد درجة."

وأضاف أن المركز خاطب مؤسسات وجهات حكومية عدة بهدف أن يكون مستشارا اقتصاديا محايدا لها لكنه لم ينجح في هذا لأنه لم يجد المؤسسة التي تتبنى قيم الحياد والمهنية دون أن يكون لها "أجندة خاصة."

وقال "المجاميع الاستثمارية وحتى المؤسسات الرسمية لم تسلم من نيراننا الحقة... وايضا لم نبخل بالاشادة" عندما كان هناك ما يستحق الاشادة.

وقال النفيسي أن مركز الجمان كان ضمن أصوات قليلة حذرت من الارتفاع الكبير غير المنطقي في بورصة الكويت قبل اندلاع الأزمة العالمية وهو ما أدى لترشيد التداولات في حينها وبالتالي الحد من الخسائر.

وذكر انه كان يتوقع لحظة انشاء المركز في عام 2000 أن يتحمل كلفة التشغيل لمدة خمس سنوات لكن ما حدث أنه تحملها عشر سنوات.

وقال "هو ليس عملا خيريا.. خسائرنا كبيرة جدا جدا ومؤلمة."

وأشار إلى أنه في وقت الرواج لم يكن هناك اقبال على الاستشارات الاقتصادية لأن غالبية الشركات كانت رابحة ولا تشعر بالحاجة الحقيقية للاستشارات وهو ما دفع المركز للاعتقاد أن زمن الأزمة سيكون أفضل لسوق الاستشارات.

وقال "يوم الانتكاسة قلنا هذا وقتنا.. ولكن للأسف بوقت الكساد صارت خسائرنا أكبر من وقت الرواج."

وأضاف النفيسي مبتسما "باختصار لا نفع معنا كبار المستثمرين ولا صغار المستثمرين .. لا وقت الرواج ولا وقت الكساد."