×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 64

محافظ المركزي: هذا شأنكم يا شركات الاستثمار.. ازدواج الرقابة على كاهلكم!

يبقى محافظ بنك الكويت المركزي الشيخ سالم عبد العزيز الصباح رجل كل المواسم.

عابر المحطات الصعبة، من الثمانينات إلى تحديات ما بعد الأزمة الأعتى والأشد، مروراً بالغزو وحرب العراق.

ما عنه في موسم «خطة التنمية»؟

طيلة عقود، حرص الشيخ سالم على استقلال السياسة النقدية وعدم إقحامها في السياسات المالية... والسياسية.

لكن مشكلته تبقى في كبر الآمال المعقودة عليه.

استعانت به الحكومة ومنحته بعضاً من وظيفتها الطبيعية للجم تداعيات الأزمة قبل عامين.

وهناك الآن من يطرح اسمه لقيادة خطة التنمية، لإنقاذها من اختلاط السياسي بالاقتصادي فيها، مع أن كثيرين يخشون من أن تكون الخسارة في البنك المركزي أكبر من الربح في التنمية!

رجل كالشيخ سالم الصباح لا يُسأل عن شيء كهذا، فهو أحرص من أن ينخرط في كلام الدواوين.

موسمه الآن ترتيب الأوضاع بعد الأزمة.

فهو يدرس حالياً تعديلات وتعليمات وضوابط جديدة لتطبيق إصلاحات «بازل 3» في القطاع المصرفي.

وبين «المركزي» و«هيئة أسواق المال» الحديثة الولادة صلة نسب رقابية، يحاول الشيخ سالم ترتيبها. يحذر من ازدواج الرقابة وما ترتبه من أعباء على كاهل الشركات الاستثمارية، من دون ان يبخس الجمعيات العمومية حقها في اختيار أغراضها، و«إذا أرادت أي من الشركات الإبقاء على الوضع الحالي فهذا شأنها».

لا يخوض المحافظ في توقعات لمستوى المخصصات التي سيكون مطلوباً من البنوك تجنيبها في نهاية العام الحالي. لكنه يكتفي في إجابة عن أسئلة «الراي»، بالإشارة إلى أن الربط بين مستويات المخصصات والتوقعات بوجود حسابات متعثرة تنطوي على «مغالطات كثيرة».

ويبشر بأن «المخصصات التي تم تكوينها بشكل إضافي عما تقتضيه سياسة تصنيف التسهيلات الائتمانية إنما تمثل مصدر قوة لتلك البنوك، إذ ستكون هناك عدم الحاجة إليها ويمكنها حينذاك من استخدامها في مجالات تدعم بها ربحيتها واحتياطاتها أو رأسمالها حسبما يتقرر في التعامل معها وستدرك البنوك أهمية تلك الإجراءات لاحقاً».

وفي ما يهم الداخل والخارج، يؤكد المحافظ أن مستويات الفائدة «مناسبة في المرحلة الحالية». أما ارتفاع معدلات التضخم فيعزوه، «في معظم جوانبه»، إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة من بلدان المنشأ، إلى زيادة محمومة في الطلب المحلي.

وهنا الأسئلة وأجوبة المحافظ:
 
• رغم كل الإجراءات الرقابية التي اتخذتموها لا تزال المخاوف من استمرار تعرض البنوك المحلية لبعض المشاكل قائمة، خصوصاً وإن ارتفاع مستويات المخصصات المكونة لدى البنوك يفسّر لدى البعض بوجود حسابات متعثرة، هل الاستمرار ببناء المخصصات الاحترازية يتم بتعليمات من قبلكم، وما الدافع إلى ذلك؟ بتقديركم إلى متى ستستمر الحاجة إلى بناء مزيد من المخصصات وبأي معدل يمكن أن نلحظ إمكانية تراجع المخصصات المكونة بنهاية 2011؟

- في البداية، نود أن نوضح أن هناك استنتاجا في غير موضعه بين ارتفاع مستوى المخصصات المكونة بالبنوك وما يثيره ذلك من مخاوف ناشئة عن تفسير ذلك بوجود حسابات متعثرة.

ذلك أن الإجراءات الرقابية التي تم اتخاذها في أعقاب الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الأخيرة كانت بالأساس إجراءات وقائية تتسم بالاحترازية والحمائيـة تحسباً لاحتمال تعرض البنوك لآثار سلبية جراء انعكاسات تلك الأزمة، فهناك من الأحداث والظروف التي لا تظهر أثارهـا دفعة واحدة أو في حينها، وإنما تمتد اثارها لفترات قد تطول أو تقصر حسب شدّتها وعلى مدى وحجم علاقة البنوك بتلك الأحداث، ومن هنا تأتي التوجهات التي اتخذها البنك المركزي انطلاقاً من رؤية مستقبلية تحوطية استهدفت دعم المراكز المالية للبنوك وتعزيز قدرتها على مواجهة أي مستجدات نتيجة تداعيات الأزمة المالية واثارها، ودون ارتباط ذلك بتعرض البنوك فعلياً لمواقف صعبة.

فالمتتبع لمفاهيم المخصصات بشكل عام يجد أن ما يرتبط منها بالديون إنما هو إجراء وقائي تحسباً لما قد تتعرض له هذه الديون من صعوبة في استردادها، ولا يعني ذلك بالضرورة أن تلك الديون معرضة بالفعل الآن إلى أحداث وظروف تشير إلى تعثرها.

فكما سبق القول في أكثر من مناسبة أن تحسن الأوضاع الاقتصادية العامة وشيوع حالة من الانتعاش والتعافي سواء على المستوى العالمي أو الإقليمي والمحلي سوف تلقي بظلالها على حالة السوق، الأمر الذي سيوجد حالة من عدم الحاجة إلى تكوين مخصصات إضافية احترازية، وحينئذٍ ستكون تلك المخصصات التي تم تكوينها بشكل إضافي عما تقتضيه سياسة تصنيف التسهيلات الائتمانية إنما تمثل مصدر قوة لتلك البنوك، حيث ستكون هناك عدم الحاجة إليها ويمكنها حينذاك استخدامها في مجالات تدعم بها ربحيتها واحتياطاتها أو رأسمالها حسبما يتقرر في التعامل معها وسوف تدرك البنوك أهمية تلك الإجراءات لاحقاً.

وما يؤكد وجهة نظرنا والتي تم البدء بها فور ظهور بوادر الأزمة المالية العالمية في منتصف عام 2008، والتي بمقتضاها تمت مطالبة البنوك بتكوين مخصصات احترازية إضافية، وهو ما لجأت إليه حزمة إصلاحات لجنة بازل للرقابة المصرفية في نهاية عام 2010 والتي يطلق عليها بازل (3) حيث استخدمت ذات المنهج الذي بدأناه بالفعل مع البنوك الكويتية، بأن طالبت الإصلاحات المشار إليها بوجود العديد من المصداّت الاحترازية الإضافية بما يعتبر اتساقاً مع التوجه الرقابي ذاته لبنك الكويت المركزي.

وحتى يتم إقرار التعديلات وإصدار التعليمات والضوابط ذات العلاقة بحزمة إصلاحات «بازل 3» والتي تتم حالياً دراستها فإن البنك المركزي ومن منطلق مسؤولياته في المتابعة لأوضاع البنوك وبمراعاة التطورات على الساحة العالمية والمستجدات المحيطة ستكون له آراؤه وتوجهاته في شأن الحاجة إلى بناء مخصصات احترازية إضافية، ذلك أنه كما سبق القول بأن تعديلات «بازل 3» والتي يسعى البنك المركزي إلى تطبيقها قد فرضت وجود أموال احتياطية احترازية (Forward Looking Provisions) يتعيّن على البنوك تكوينها بدافع التحوّط للمخاطر المستقبلية واحتمال التعرض لظروف غير متوقعة.

وبالتالي فإن مستوى المخصصات التي سيكون مطلوباً من البنوك تكوينها بنهاية عام 2011 سيتوقف على تقييم الأوضاع في حينه، وأنه ليس من الحكمة أن يتم الآن تحديد معدل تراجع المخصصات، إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن تكوين المخصصات وتدعيم المراكز المالية من خلالها، ليس أمراً مرسلاً ومن دون حدود.

فمما لا شك فيه أن الوصول إلى معدلات مرتفعة من المخصصات في ظل عدم وجود مبررات عملية لزيادتها، سوف يترتب عليه عدم الحاجة إلى استمرارية مطالبة البنوك بتكوين مخصصات إضافية، خصوصاً مع تحسن الأوضاع وتعافي الاقتصاديات، أخذا في الاعتبار ما ستفرضه إصلاحات «بازل 3».
 

هيكل الودائع

• في ضوء تعليماتكم الجديدة في شأن سقف الإقراض بالنسبة إلى الودائع، والتي فهم منها أنكم تشجعون البنوك على إيجاد سبل لإطالة آجال استحقاقات مصادر تمويلها، هل تعتقدون أن البنوك قادرة على تشجيع عملائها على إطالة أمد الودائع بشكل ملحوظ، خصوصاً في ظل المستويات الحالية لأسعار الفائدة؟ بكلام آخر، هل من سبيل لتحسين هيكل الودائع المصرفية من حيث آجال استحقاقها لتوفير مصادر تمويل أكثر استقراراً للبنوك؟

- في مجال الإجابة عن تساؤلكم أجد أن من المناسب أن أبيّن أين يأتي اهتمام بنك الكويت المركزي في إطار متابعـة تطور مستويات أسعار الفائدة المحلية والمدخرات المحلية، حيث يشكل استقرار مستويات أسعار الفائدة على الدينار الكويتي من جهة، ومواكبة التطورات فيها للتغيرات التي تشهدها مستويات أسعار الفائدة على العملات الرئيسية من جهة أخرى، احدى الدعامات الأساسية للسياسة النقدية للبنك المركزي.

ويساهم ذلك في الحفاظ على الاستقرار النقدي وزيادة توطين المدخرات المحلية. ولما كانت تلك المدخرات تمثل مصدراً أساسياً للأموال في الجهاز المصرفي، فإن هيكل أسعار الفائدة المحلية على الدينار الكويتي يساهم إيجابياً في زيادة قدرات وحدات ذلك الجهاز في استقطاب المدخرات المحلية.

وفي ما يتعلق بالتطورات المشاهدة على أسعار الفائدة بالدينار الكويتي خلال الفترة من أبريل عام 2010 وحتى أبريل من العام الحالي، نجد أن أسعار الفائدة المعلنة من البنوك المحلية على ودائع العملاء بالدينار الكويتي لأجل سنة تعطي هامش عائد أعلى من تلك الأقصر أجلاً بالمقارنة بأسعار الفائدة المعلنة كذلك من البنوك المحلية على الودائع بالدولار الأميركي، حيث بلغ متوسط أسعار الفائدة على ودائع الدينار الكويتي لأجل شهر 1.016 في المئة خلال الفترة المذكورة وفي المقابل بلغ متوسط أسعار الفائدة على تلك الودائع لأجل سنة 1.734 في المئة، أي بهامش عائد إيجابي يبلغ 0.718 نقطة مئوية. في حين بلغ الهامش على ودائع الدولار الأميركي لذات الآجال 0.502 نقطة مئوية (بين 0.758 في المئة و 0.256 في المئة).

أما في ما يتعلق بسلوك تلك الهوامش عند المقارنة بين متوسطات أسعار الفائدة على ودائع العملاء لأجل لدى البنوك المحلية بالدينار الكويتي من جانب وبالدولار الأميركي من جانب آخر خلال الفترة المذكورة، فقد استمرت تلك الهوامش في صالح الدينار، حيث بلغت 0.760 نقطة مئويـة، لصالح الدينار، بين متوسطات أسعار الفائدة على الودائع لأجل شهر (بين 1.016 في المئة و 0.256 في المئة)، في حين بلغ الهامش 0.976 نقطة مئوية، لصالح الدينار، بين متوسطات أسعار الفائدة على الودائع لأجل سنة (بين 1.734 في المئة و0.758 في المئة).

ويلاحظ مما تقدم أن الدينار الكويتي لا يزال يحافظ على جاذبيته كوعاء أساسي للمدخرات المحلية على مختلف آجال الاستحقاق.

وللإجابة عن تساؤلكم في شأن تحسين هيكل الودائع، أود أن أشير إلى أن البنوك المحلية وبما لديها من إمكانات فنية فهي قادرة على ابتكار المنتجات المصرفية الجاذبة للودائع التي تشكل أهم مصدر لموارد الأموال للبنوك.

ويرتبط بذلك مسؤولية البنوك في إدارة مخاطر السيولة عن طريق العمل على مواءمة هيكل استحقاقات الودائع كمصدر للأموال مع هيكل استخدامات تلك الموارد، وهو ما يدعو إليه البنك المركزي باستمرار من خلال تعليماته الرقابية ذات العلاقة.

 

الفائدة المنخفضة

• إلى أي مدى سيظل «المركزي» بسياسة الفائدة المنخفضة كجزء من سياسة تحفيز النمـو، في وقت بدأت بعض معدلات الفائدة العالمية بالارتفاع (أوروبا)، وفيما يتزايد القلق من ارتفاع مؤشرات التضخم محليًا؟

- يأتي استمرار المستويات الحالية لأسعار الفائدة المحلية، وهي الأدنى في القياس التاريخي، في إطار السياسة النقدية التي ينتهجها بنك الكويت المركزي ضمن جهوده الرامية إلى تحفيز النشاط في قطاعات الاقتصاد الوطني بما يساهم في تجاوز الانعكاسات السلبية لتداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية على معدلات النمو في تلك القطاعات.

وعلى وجه التحديد، لن يدخر بنك الكويت المركزي جهدًا ولن يتردد باتخاذ ما يراه لازمًا بما يكفل تحقيق السياسة النقدية لأهدافها الأساسية المتمثلة بالمحافظة على الاستقرار النقدي ودعم عجلة النمو الاقتصادي.

وضمن هذا الإطار، يحرص بنك الكويت المركزي على المتابعة المستمرة لتطورات واتجاهات مستويات أسعار الفائدة المحلية على الدينار الكويتي لضمان تلبيتها لمستجدات الأوضاع الاقتصادية المحلية من جهة، واتساقها مع اتجاهات أسعار الفائدة على العملات الرئيسية من جهة أخرى، والتحرك عند الحاجة لترسيخ الأجواء الملائمة لتعزيز النمو في القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني من جانب، وزيادة جاذبية العملة الوطنية وتنافسيتها كوعاء للمدخرات المحلية من جانب آخر.

ونود الإفادة في هذا الصدد، إلى أنه يستدل من تحليل التطورات التي تشهدها أسعار السلع والخدمات في الاقتصاد المحلي، على أن الزيادة في معدلات التضخم تعود في جانبها الأكبر لمصادر خارجية (تضخم مستورد)، وأن أسعار الفائدة المحلية تعتبر مناسبة، في هذه المرحلة، أخذًا في الاعتبار أن معدلات النشاط الاقتصادي إجمالاً في تحسن غير أنها لا تزال بمعدلات محدودة، الأمر الذي يشير إلى عدم وجود «سخونة» في الطلب المحلي بما يستلزم رفع أسعار الفائدة المحلية في المرحلة الحالية.

• هل تتوقعون أن تظل السياسة النقدية الكويتية ميسرة بسبب ربطكم الدينار بسلة عملات وانخفاض أسعار الفائدة العالمية وإلى أي مدى يمكن أن تستمر هكذا استفادة؟

- أعتقد أنه من المُفيد بداية الإشارة إلى أن اقتصاد دولة الكويت يتميز بعدد من السمات الهيكلية التي ترسم في مجملها ملامحه العامة، والتي من شأنها أن تؤدي إلى ارتفاع درجة وسرعة تأثره بالتطورات الاقتصادية الخارجية.

ولعل من أبرز تلك السمات الطبيعة المُنفتحة للاقتصاد الكويتي على العالم الخارجي، حيث لا توجد أي قيود على تحركات رؤوس الأموال، واعتماده على إنتاج وتصدير النفط كمصدر أساسي للإيرادات العامة للموازنة، فضلاً عن اعتماده على العالم الخارجي بصفة أساسية في الوفاء بجزء كبير من احتياجاته من السلع والخدمات.

وعلى ضوء تلك المعطيات، تبرز الضرورة الملحة لانتهاج سياسة حصيفة لسعر الصرف، والتي يكون من شأنها تحقيق الاستقرار النسبي لسعر صرف الدينار الكويتي مقابل العملات الرئيسية الأخرى، وبما يؤدي إلى تقليل أثر التضخم المستورد على مستويات الأسعار المحلية.

وفي هذا الإطار، فقد آثر البنك المركزي انتهاج سياسة مرنة نسبياً في تحديد سعر صرف الدينار الكويتي مقابل العملات الرئيسية الأخرى، تقوم على أساس تحديد هذا السعر بناءً على سلة خاصة موزونة من عملات الدول التي ترتبط معها دولة الكويت بعلاقات تجارية ومالية مؤثرة، حيث ساهمت تلك السياسة في تعزيز قدرة الاقتصاد المحلي على امتصاص أثر التقلبات التي قد تطرأ على أسعار صرف العملات الرئيسية في الأسواق العالمية على المدى القصير، كما أنها أسهمت أيضاً في التقليل من أثـر الارتفاع في أسعار السلع المستوردة في بلدان المنشأ على معدلات التضخم في مستويات الأسعار المحلية.

وبصفة عامة، فإن بنك الكويت المركزي يحرص على متابعة اتجاهات أسعار الفائدة العالمية عن كثب، ولكن تخضع تطورات أسعار الفائدة المحلية إلى العديد من الاعتبارات التي تتماشى مع السياسة النقدية العامة وأهداف السياسة الاقتصادية العامة للدولة، وبما يُحقق المصلحة الوطنية.

 

ازدواجية الرقابة

• لاقى تعميمكم الأخير في شأن فض الازدواجية الرقابية معارضة من بعض شركات الاستثمار.

ماذا يستهدف «المركزي» من توجهاته، خصوصاً وأن البعض يناقش بأن ممارسة التمويل والاستثمار معاً نموذج موجود في الأسواق العالمية وحق مكتسب للشركات؟

- لا شك أن ما أثاره التعميم الخاص بطلب قيام شركات الاستثمار بمراجعة أوضاعها وهيكل أصولها والأغراض التي ترغب في ممارستها من جدل أو معارضة من جانب البعض، إنما كان مرجعه عدم فهم المقصود من التعميم والهدف منه، رغم وضوح ذلك في سياق التعميم.

ولقد أوضحنا المفاهيم والأهداف من هذا التعميم في اجتماعنا مع وفد اتحاد الشركات الاستثمارية يوم الثلاثاء الموافق 7/6 /2011. وعلى نحو ما صرح به رئيس الاتحاد في الصحف اليومية في هذا الخصوص.

حيث أوضحنا أن التعميم لا يرغم الشركات على الاختيار بين الخضوع لرقابة بنك الكويت المركزي أو هيئة أسواق المال، فهو لا يتضمن إلزاماً في هذا الخصوص، فالبنك المركزي يدرك أن هناك حقوقاً مكتسبة للشركات، وأن عملية تغيير أغراضها للاختيار بين نوعي النشاط (التمويل الخاضع لرقابة البنك المركزي أو أنشطة الأوراق المالية التي تخضع لرقابة هيئة أسواق المال) هي عملية مرجعها الجمعيات العامة لمساهمي هذه الشركات.

وعلى ذلك فإنه إذا رغبت أي شركة في الاستمرار بوضعها الحالي فهذا شأنها، حيث ان القرار هو قرار كل شركة وفقاً لظروفها ورغبتها.

وبالنسبة للهدف من التعميم، فإنه يتركز في السعي نحو تجنب الرقابة المزدوجة على الشركات بالقدر الممكن، لما لها من تأثيرات محتملة على مستوى تحقيق أهداف الرقابة بما لذلك من انعكاسات على الشركات ذاتها، فضلاً عن الأعباء الرقابية الكبيرة المترتبة على الشركات من جراء تلك الرقابة المزدوجة على النحو الذي تم إيضاحه في التعميم المشار إليه، وأن التعميم إنما جاء استباقاً للأمور واستهدافاً للتخفيف من الأعباء عن كاهل الشركات من جهة والتنظيم الأفضل للجوانب الرقابية من جهة أخرى، فالبنك المركزي ينشد في هذا الخصوص المصلحة العامة ومصلحة الشركات في الوقت ذاته.

• كم يبلغ عدد الشركات التي تعرضت للشطب من سجلات «المركزي» خلال العام الحالي؟

- تم خلال الفترة المنصرمة من العام الحالي شطب أربع شركات من سجل شركات الاستثمار لدى بنك الكويت المركزي، منها ثلاث شركات بناءً على طلبها إما للاندماج في شركة أخرى أو للتحول إلى شركة قابضة.

• كيف تقيّمون نمو الائتمان في الأشهر الماضية من العام الحالي؟ هل وصلت إلى الحدود المقبولة أو المستهدفة لديكم؟

- بلغ رصيد التسهيلات الائتمانية المقدمة من البنوك المحلية للعملاء المقيمين نحو 25.3 مليار دينار كويتي في 30/ 4 /2011 مقابل نحو 25.2 مليار دينار كويتي في 31/ 12/ 2010. بمعدل زيادة بنحو 0.3 في المئة، مقابل زيادة بنحو 4.6 في المئة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وتعكس نسبة الزيادة في الائتمان المقدم من البنوك المحلية للعملاء المقيمين استمرار تباطؤ معدل نمو الائتمان المصرفي والذي يعزى إلى رد فعل طبيعي للأسواق في أوقات الأزمات وما يترتب على ذلك من تراجع في معدلات الطلب على الائتمان إضافة إلى تحفظ البنوك أيضاً في تقديم التمويل.

ولعل أهم ما يشار إليه في هذا الخصوص أن الائتمان المصرفي ظل مواصلاً لمعدلات نمو موجبة ولم يشهد أي انكماش في ظل الأوضاع والآثار الناتجة عن الأزمة المالية الأخيرة.

 

البنوك الأجنبية

• صرحتم في وقت سابق أنكم تدرسون التوجه للسماح بفتح أكثر من فرع للبنوك الأجنبية في الكويت وهو ما لاقى مخاوف من البعض أن يؤثر ذلك على حصة البنوك المحلية، خصوصاً وأن الوحدات الأجنبية في فترة التأسيس ولديها الرغبة في تقديم مزيد من المغريات لزيادة حصصها السوقية؟

- أشير بداية إلى أن إلغاء القيود التشريعية التي كانت قائمة على تواجد البنوك الأجنبية في دولة الكويت، بموجب القانون رقم 28 لسنة 2004.

يأتي في المقام الأول منسجماً مع مبدأ الحرية الاقتصادية الذي تنتهجه الدولة ومع قناعة الإدارة الاقتصادية العامة بأهمية تحرير الخدمات المالية وتنويع هيكل الجهاز المصرفي والمالي في البلاد باتجاه تطوير الكويت كمركز مالي وتجاري وإقليمي، وذلك بالإضافة إلى أن تحرير هذه الخدمات المالية يلبي في الوقت ذاته متطلبات التزامات دولة الكويت الناشئة عن الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات المنبثقة عن اتفاق إنشاء منظمة التجارة العالمية، وبما يسمح أيضاً بتطبيق قرارات المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الثامنة عشرة الذي انعقد في دولة الكويت خلال الفترة من 20 حتى 22 /12/ 1997 بالسماح للبنوك الوطنية في دول المجلس بفتح فروع لها في الدول الأعضاء.

ومنذ أن تم رفع القيود التشريعية على تواجد البنوك الأجنبية في عام 2004 وحتى الآن، فقد تم الترخيص بافتتاح ثلاثة فروع لبنوك أجنبية عالمية بالإضافة إلى سبعة فروع لبنوك وطنية من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وبموجب التعديل التشريعي المذكور فإن تواجد البنوك الأجنبية في دولة الكويت يقتصر على فرع واحد، وذلك طبقاً للأسس والقواعد التي يضعها مجلس إدارة بنك الكويت المركزي في هذا الشأن.

وبمتابعة مدى التأثيرات الإيجابية على النشاط المصرفي في الكويت، من جراء فتح فروع لبنوك أجنبية في الدولة، تبيّن أنه يمكن تعظيم التأثير الإيجابي إذا ما تم السماح بفتح أكثر من فرع للبنك الأجنبي الواحد، وهي ممارسات موجودة في شتى أنحاء العالم.

ذلك أن زيادة المنافسة بين البنوك الوطنية وفروع البنوك الأجنبية سوف يدفع جميع هذه البنوك إلى تقديم خدمات مصرفية متنوعة ومتميزة، وذات تكلفة مناسبة وبما يتماشى مع تكلفة الخدمات المصرفية في المراكز المالية الدولية.

هذا بالإضافة إلى استنهاض كفاءة العمل المصرفي لتقديم منتجات وخدمات مصرفية جديدة ومبتكرة يستفيد منها الاقتصاد الوطني بصفة عامة مع توسيع فرص العمالة الوطنية في مجالات النشاط المصرفي والمالي بصفة خاصـة.

كذلك فإن الزيادة في عدد الوحدات المصرفية والتنويع في هيكل هذه الوحدات، يعتبر من المقومات الأساسية في مجال تهيئة السبل لإقامة مركز مالي إقليمي في دولة الكويت.

ومن الجدير بالذكر أيضاً أن تطوير وتنمية القطاعات الداعمة وكذلك الخدمات الملحقة والمساندة لإقامة المركز المالي وضمان استمرارية تطوره سوف تكون له انعكاسات إيجابية على العديد من القطاعات الاقتصادية في البلاد.

وبناءً على ما تقدّم، فإننا لا نرى في هذا الأمر ما ينطوي على مخاوف من أن يؤثر ذلك على حصة البنوك الكويتية في السوق المحلي، وذلك لوجود العديد من الاعتبارات أهمها أن عدد الفروع التي سيتم السماح لتلك البنوك الأجنبية بافتتاحها سيكون بناء على مجموعة الأسس والقواعد والضوابط التي يصدرها مجلس إدارة بنك الكويت المركزي، ولا نعتقد أنه سيترتب على ذلك تأثيرات سلبية على حصة البنوك الكويتية في السوق المحلي أخذاً بالاعتبار أن هذه البنوك منتشرة في جميع أنحاء البلاد وتعمل من خلال 350 فرعاً مصرفياً ولها علاقات وطيدة مع قاعدة عريضة من العملاء، وأخذاً بالاعتبار أيضاً أن الحديث عن السوق المصرفي يجب ألا ينحصر بمفهوم السوق المحلي، وإنما في إطار نظرة أكثر شمولية لنشاط هذه البنوك ليشمل بذلك النطاقين الإقليمي والدولي.

• بعد مرور نحو 3 أعوام على بداية الأزمة المالية كيف ينظر الشيخ سالم إلى معالجات المركزي للأزمة ولو عاد الزمان للخلف هل كان المحافظ استبعد بعض القرارات التي اتخذها؟

- ما من شك أن اقتصادنا الوطني قد تأثر بتداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، حاله في ذلك حال الاقتصادات الأخرى سواء في المنطقة أو خارجها.

فالاقتصاد الكويتي جزء من منظومة الاقتصاد العالمي، ويتسم بدرجة مرتفعة نسبياً من الانفتاح، الأمر الذي ينطوي بالضرورة على آثار محلية متنوعة للتطورات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وعلى أيّ حال، فقد سارع بنك الكويت المركزي مع اندلاع تلك الأزمة باتخاذ مجموعة من الإجراءات لزيادة تحصين الجهاز المصرفي المحلي وتعزيز قدراته على مواجهة الانعكاسات السلبية للأزمة المالية والاقتصادية العالمية.

وحرص البنك المركزي في هذا الصدد على تعزيز دعامات الاستقرار المالي وترسيخ أجواء الثقة في الاقتصاد الوطني.

وللإجابة عن تساؤلكم بشأن نظرتنا إلى معالجات بنك الكويت المركزي لتداعيات تلك الأزمة، فأود التأكيد على ما أثبتته التطورات اللاحقة من سلامة وملائمة الإجراءات والتدابير التي تم اتخاذها بصدد هذا الأمر وقناعتنا الأكيدة باستمرار جدواها.

فقد سارع بنك الكويت المركزي مع بروز الأزمة المالية والاقتصادية العالمية في سبتمبر 2008 إلى التدخل المباشر من خلال التوسع في عمليات الإيداع مع البنوك المحلية، بغرض تسهيل تدفقات السيولـة لديها.

إلى جانب ذلك، أجرى بنك الكويت المركزي تخفيضات قياسية على سعر الخصم خلال الربع الأخير من عام 2008 بلغ مجموعها 200 نقطة أساس، لينخفض من 5.75 في المئة في آخر شهر سبتمبر 2008 إلى 3.75 في المئة في منتصف شهر ديسمبر من العام ذاته.

بالإضافة إلى ما سبق أصدر بنك الكويت المركزي خلال شهر أكتوبر 2008 مجموعة من القرارات والتوجيهات الداعمة لتعزيز أوضاع السيولة لدى البنوك المحلية من خلال إجراء تعديل في مجموعة من النسب الرقابية، وذلك بهدف تخفيض ضوابط الإقراض بما يسمح للبنوك بتوسيع المساحة الاقراضية لديها بما يعزز قدرتها على تلبية الاحتياجات التمويلية لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني.

من جهة أخرى، تجدر الإشارة إلى صدور قانون ضمان الودائع في شهر نوفمبر 2008 ليُشكِّل خطوة احترازية مهمة تهدف إلى تكريس أجواء الثقة وتعزيز القدرة التنافسية للبنوك الكويتية.

إضافة إلى ذلك، صدر المرسوم بقانون رقم (2) لسنة 2009 بشأن تعزيز الاستقرار المالي في الدولة، ليكون بمثابة لبنة أخرى في البناء الاحترازي، وحافز إضافي لتعزيز الثقة وتوفير الأجواء المناسبة لاضطلاع القطاع المصرفي والمالي بدوره المحوري في ترسيخ دعامات الاستقرار المالي في البلاد.

وعلى صعيد متصل، فإن بنك الكويت المركزي لا يتوانى عن مواصلة جهوده الرامية إلى إرساء دعائم الإدارة الرشيدة وتعزيز مبادئ الحوكمة في الجهاز المصرفي والمالي، وذلك من خلال العمل الحثيث على الارتقاء بمنظومة برامجه الرقابية والإشرافية لمواكبة التطورات المتسارعة في العمل المصرفي وفقاً لأفضل المعايير والممارسات الدولية، وذلك من خلال إصدار التوجيهات والتعليمات الموجهة لوحدات الجهاز المصرفي والمالـي، لاسيما شركات الاستثمار، والتي من شأنها أن تعزز من آليات عمل إدارات المخاطر في تلك الوحدات، وبما ينسجم مع الدور الذي يمارسه البنك المركزي في سبيل ترسيخ متانة الجهاز المصرفي والمالي وتعزيز قدراته المالية والتنظيمية والإدارية، وبما يُفضي إلى تجاوز أي انعكاسات سلبية للأزمة المالية والاقتصادية العالمية على البيئة الاقتصادية المحلية.

وفي الختام، أود أن أؤكد على أن الاقتصاد الكويتي يرتكز على ثوابت ومرتكزات راسخة، تستند إلى دعائم مالية قوية، شكلَّت في مجملها الأساس الرصين للجهـود الحثيثة التي بذلها- ولا يزال- بنك الكويت المركزي لمواجهة تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وانعكاساتها المختلفة على الأوضاع الاقتصادية المحلية، وذلك ضمن إطار عام من السياسات الرقابية والإشرافية الحصيفة، وبما يُعزَّز من قدرات اقتصادنا الوطني على تجاوز تحديات المرحلة الراهنة، وتوفير المعطيات اللازمة لاستعادة قوة انطلاقه نحو مستقبل تكون سمته الرئيسية تحقيق المزيد من النمو والازدهار.

 

3 أهداف لتعديل سقف الإقراض لدى البنوك

تباينت التقديرات حول دوافع التعديلات الأخيرة التي أصدرها في شأن سقف الإقراض المتاح للبنوك وبالنسبة إلى الودائع، وما إذا كانت تلك التعديلات قد وسعت هامش الإقراض فعلاً أم أنها أخذت في مكان ما أكثر ما أعطت في مكان آخر.

«الراي» طرحت السؤال عما وراء تلك التعديلات، وفي ما يلي الإجابة:

- أود أن أشير أولاً إلى أن إصدار التعليمات التي تشيرون إليها يأتي في إطار الدور الرقابي الذي يقوم به بنك الكويت المركزي وما يصدره من تعليمات وضوابط رقابية، من وقت لآخر، في ضوء متغيرات الأوضاع الاقتصادية والمصرفية المحلية.

ولمزيد من الإيضاح حول هذا الموضوع، فإنني أشير إلى أن بنك الكويت المركزي قام بتاريخ 15/ 7/ 2004 بتعيين حد أقصى لنسبة القروض إلى الودائع وبما لا يتجاوز 80 في المئة وذلك للحد من مخاطر تسارع النمو في الائتمان المصرفي في تلك الفترة، كما قام لاحقاً بتاريخ 8 /10/ 2008 برفع نسبة الحد الأقصى للإقراض من 80 في المئة إلى 85 في المئة لإعطاء البنوك مساحة إضافية للإقراض وذلك في إطار حزمة إجراءات اتخذها بنك الكويت المركزي لمواجهة الآثار الناتجة عن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.

وفي ما يتعلق بالتعديلات التي تشيرون إليها، وهي التعديلات الصادرة بموجب تعميم بنك الكويت المركزي بتاريخ 10 /5/ 2011 في شأن سقف الإقراض إلى الودائع، فإن مثل هذه التعليمات يجب ألا يتم النظر إليها على أساس أنها أخذت في مكان ما أكثر مما أعطت في مكان آخر، وإنما يتعيّن النظر إليها فيما ترمي إليه من أغراض، أهمها:

1 - يتمثّل الغرض الأول في تحسين المواءمة بين استحقاقات الأصول والخصوم من خلال تحفيز البنوك وتشجيعها على تنمية مواردها المالية ذات آجال الاستحقاق الأطول وبما يسمح لها تمويل توظيفاتها متوسطة وطويلة الأجل من موارد مالية أكثر استقراراً الأمر الذي من شأنه أيضاً تعزيز أوضاع السيولة لدى البنوك.

ولذلك يلاحظ، وفي إطار هذا التوجه، أن التعميم المشار إليه يسمح للبنوك تقديم قروض وتمويل بنسبة 90 في المئة من مواردها المشار إليها في التعميم (بدلاً من 85 في المئة النسبة الحالية)، إذا كانت هذه الموارد ضمن فئة استحقاق من ثلاث أشهر ولغاية سنة، وترتفع نسبة الإقراض والتمويل إلى 100 في المئة إذا كانت فترة استحقاق تلك الموارد لمدة تزيد على السنة.

كذلك وفي إطار عملية تحفيز البنوك على مواءمة الاستحقاق فإن التعميم لا يسمح للبنوك بأن تزيد نسبة الإقراض والتمويل لديها على 75 في المئة من تلك الموارد إذا كانت فترة استحقاقها لغاية 3 أشهر (والتي تشمل الودائع تحت الطلب والودائع لغاية 3 أشهر).

ومن هنا يلاحظ أن ما تشيرون إليه من تساؤلات حول ما إذا كانت تلك التعديلات قد وسّعت هامش الإقراض أم أنها أخذت في مكان أكثر مما أعطت في مكان آخر إنما يعكس الغرض الأساسي من هذه التعديلات والمتمثّل في تحفيز البنوك وتشجيعها على تنمية مواردها المالية ذات آجال الاستحقاق الأطول وبما يساهم في تعزيز عنصر الاستقرار في هذه الموارد.

2 - كذلك ترمي هذه التعديلات إلى تحقيق غرض أخر يتمثّل في حث البنوك على العمل باتجاه تطوير السوق المالي وزيادة تفعيل عمليات السوق النقدي فيما بين البنوك، حيث يسمح تعميم بنك الكويت المركزي للبنوك تضمين مقام نسبة الحد الأقصى للإقراض بنود موارد تمويل جديدة مثل السندات والصكوك المصدّرة، والقروض متوسطة وطويلة الأجل، والإيداعات في البنوك الأخرى وشهادات الإيداع.

ومما لا شك فيه أن السماح بإضافة هذه الأدوات ضمن موارد البنوك المتاحة للإقراض سيساعد هذه البنوك في إيجاد الأدوات المناسبة لتحسين عنصر المواءمة بين استحقاقات الأصول والخصوم، وبالتالي تعزيز عنصر الاستقرار في موارد البنوك وبما يسمح لها أيضاً تعزيز عمليات الإقراض والتمويل المتوسط وطويل الأجل، وذلك على النحو الذي سبق الإشارة إليه.

3 - في حالة قيام البنوك بتحسين هيكل الاستحقاق في مواردها المالية فإن من شأن ذلك توفير فرصة أمامها لتوسيع المساحة الإقراضية لديها.

وبطبيعة الحال فإن هذا الأمر يعتمد على السياسات التي تنتهجها البنوك ومدى سرعة تحركها في هذا الاتجاه، الأمر الذي لا يمكن معه القول أن هذه التعديلات، وفيما يتعلق بمساحة الإقراض، قد أخذت في مكان أكثر مما أعطت في مكان آخر.

 

التخلي عن أنشطة التمويل يعفي الشركات من معايير «المركزي»

أكد محافظ «المركزي» أن الشركة التي تختار الخضوع لرقابة هيئة أسواق المال، «بمعنى أن تقوم بتعديل أغراضها لإلغاء الأغراض الخاصة بتقديم التمويل الذي يخضع لرقابة بنك الكويت المركزي، وقصر الأغراض بذلك على أغراض ممارسة أنشطة الأوراق المالية «الاستثمار المالي وإدارة الأصول» التي تخضع لرقابة هيئة أسواق المال، ستخرج عن رقابة بنك الكويت المركزي، ومن ثم فلن تكون ملزمة بتطبيق المعايير الرقابية الأخيرة أو أي معايير أو ضوابط أخرى تصدر عن البنك المركزي، حيث يقتصر هذا الالتزام على الشركات الخاضعة لرقابته.

ومن المفهوم أن مثل تلك الشركة سوف تخضع للضوابط والمعايير الرقابية التي سوف تصدر عن هيئة أسواق المال وفقاً لما تراه محققاً لأغراضها الرقابية».
 

كيف تعزف البنوك عن التمويل إلا إذا تبينت لها مخاطر عالية؟

سألت «الراي» محافظ «المركزي» عن تحفظ البنوك في تقديم التمويل حتى لأفضل عملائها، والسبيل لتشجيع البنوك على الإقراض بدلاً من تكديس الأموال لديها؟ فأجاب:

- تحرص البنوك المحلية على توفير التمويل اللازم للعملاء الذين يتمتّعون بجدارة ائتمانية للاقتراض ولديهم التدفقات النقدية التي تكفل التزامهم بخدمة الدين والسداد، وذلك وفقاً للمعايير والضوابط الائتمانية السليمة وفي إطار تحديد واضح لما يمكن أن يواجهه البنك من مخاطر ائتمانية.

لذلك فإنه من غير المتصور أن تعزف البنوك عن تقديم التمويل للعميل إلا إذا تبيّن لها مواجهته لمشاكل قد تعرض البنك لمخاطر ائتمانية عالية. فكما تعلمون فإن البنك المركزي لا يتدخل في القرارات الائتمانية للبنوك.

حيث ان قرار منح الائتمان أمر تقع مسؤوليته على عاتق كل بنك وفقاً لسياسته الائتمانية، أخذاً في الاعتبار القوانين والتعليمات ذات الصلة الصادرة عن البنك المركزي، وكذلك القواعد والأعراف الائتمانية المستقرة.

وتحرص البنوك في هذا الخصوص على المواءمة بين العناصر المختلفة التي تحيط بالعملية الائتمانية والمخاطر المرتبطة بها من ناحية، والعائد المتوقع من تلك العمليات من ناحية أخرى، وذلك بما يحقّق أهداف البنك وخططه المستقبلية، حيث تهدف السياسات الائتمانية للبنوك إلى المحافظة على أموال المودعين من خلال تقليل وإدارة المخاطر المتعلقة بالتسهيلات الائتمانية، وذلك من خلال وضع الشروط الائتمانية المناسبة للمنح وغير ذلك من الاعتبارات، وفي ذات الوقت تعمل البنوك على تعظيم الربحية بالنسبة للمساهمين من العائد الذي تحقّقه من خلال منح التسهيلات الائتمانية.

وجدير بالذكر في هذا الخصوص أن بنك الكويت المركزي قد اتّخذ حزمة من الإجراءات من أجل تشجيع تدفق الأموال في القطاع المصرفي، وفيما بين القطاع المصرفي وقطاعات الاقتصاد الوطني.

وتتمثّل هذه الإجراءات في تعزيز مستويات السيولة في البنوك، وإجراء تخفيضات في بعض النسب الرقابية المتعلقة بالإقراض ومجموعة تخفيضات في سعر الخصم.

 

مغالطات كثيرة في الربط بين المخصصات والديون المتعثرة

اعتبر محافظ «المركزي» أن «من الأمور التي تؤخذ على كثير من المحللين ومن يطلعون على البيانات المالية للبنوك أن يتم الربط بين حجم المخصصات المكونة وبين حجم الديون المتعثرة في حين أن ذلك يحمل معه كثيرا من المغالطات وعدم الدقة في الاستنتاج».

وبين المحافظ أن «الظروف غير العادية التي تمر بها الأسواق المالية العالمية ومعاناة اقتصاديات كثير من الدول من الاضطرابات والتقلبات في ظل ترابط وتشابك الاقتصاد المحلي مع العالمي، تجعل لزاماً ومنطقياً أن يتم التحوط ليس فقط بما هو متوقع ولكن لكل ما هو غير متوقع ولكن معقول ومنطقي حدوثه، وهذا ما تلجأ إليه الإدارة الفعالة للمخاطر لدى اجرائها سيناريوهات اختبارات الضغط المالي للبنوك.

ومن ثم فإن زيادة حجم المخصصات قد يكون ميزة إضافية وليس نقطة سلبية تشير إلى حالات تعثر جديدة».

×