×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 64

حامد السيف:يريدون تحطيم السوق

مدير البورصة حامد السيف، حاد كالسيف في معارضته لطريقة خصخصة «السوق»، وله اعتراضات اخرى يقولها بالفم الملآن غير خائف لانه «لا يملك سهماً واحداً»، كما يقول، وليس لديه مصلحة مباشرة في هذا الملف أو ذاك من الملفات البورصوية المعقدة جداً هذه الأيام، كما يقول انه صاحب فكر تطويري لكنه يشكو من تجميد خططه لسبب لا يفهمه ولا يجده مبرراً.

لقد تحدث نهاية الاسبوع المالي، وقال شيئاً، وها نحن نحادثه عن اشياء اخرى في هذا الحوار مع القبس الذي تناول تعقيدات تطبيق هيئة سوق المال، إذ تطرق الى نقاط حساسة، ونقاط ظل ظلت مكتومة فاذا بهذا الحوار يكشف ما وراء الأكمة:

كيف تقيم لقاءك مع وزيرة التجارة والصناعة أماني بورسلي؟
ــــــ اللقاء جيد وايجابي، وشرحنا لها كل الأوضاع الحالية والمتطلبات التى يحتاج اليها السوق خلال الفترة الانتقالية قبل انطلاق عملية الخصخصة، بالاضافة الى توضيحنا أسباب تحفظنا على تخصيص السوق في الفترة الحالية.

هذا قانون يجب أن ينفذ لماذا هذا التحفظ؟
ــــــ اتفق معك في الرأي بأن هناك قانونا يجب العمل وفقه، ولكن هناك تحفظا على عملية الخصخصة وطريقة توزيع أسهم الشركة التى ستدير السوق عن طريق المزايدة، ففي حال تملكت 10 شركات مدرجة %50 من اجمالي الأسهم وفق ما جاء في القانون، وتم الاتفاق على السيطرة على الادارة ستتحكم هذه الشركات في توجيه السوق.

وبالتالي سيكون هناك تضارب للمصالح، لان القانون لا يمنع وجود اتفاق بين هذه الأطراف، فاذا وقعت مشكلة في احدى الشركات المالكة وهي مدرجة ايضاً، فمن سيحكم فيها؟

يعني ذلك أن نموذج «المقاصة» غير سليم وفق توصيفك؟
ــــــ اعتقد أن وضع المقاصة غير سليم، فهناك شركات تدير أموالا وممثلة في مجلس ادارة المقاصة، وقد يكون هناك اطلاع على اسرار خاصة بعمليات العملاء، وهذا غير سليم، وارى أن مبادئ وأسس الحوكمة تمنع ذلك، ولكن اللائحة التنفيذية طالبت باجراء بعض التعديلات على المقاصة ومنحتها مهلة لذلك، وهذا التعديل سيأخذ فترة طويلة.

لكن وفق القانون الشركة التي ستدير البورصة ستكون تحت هيئة السوق، وبالتالي هناك رقابة عليها؟
ــــــ قياسا بالنظم المعمول بها عالميا لا يوجد ذلك، حيث تتولى ادارات البورصات شركات متخصصة عالمية قد تكون تملك حصة فيها، أو تديرها جهات حكومية تملك فيها حصة أيضا، بمعنى أنه يجب فصل الادارة عن المصالح،أي لا تكون التركيبة متروكة للقطاع الخاص بنسبة %100، انا ادعو الى أن يكون هناك تدرج في عملية الخصخصة.

نحن كادارة حالية للسوق نعاني مشاكل يومية مع شركات في عمليات التداول وهناك قضايا وتحقيقات معهم شبه يومية، بالاضافة الى أن شركات الاستثمار نفسها التى ستتاح لها المنافسة على المزايدة المطروحة تعاني مشاكل، فكيف ستتولى عملية الادارة.

اقترح تأجيل الخصخصة ، الى حين تصحيح الاقتصاد مساره، وعودة الاستقرار الى السوق، وتكون هيئة سوق المال أخذت الوقت الكافي لتطبيق أهدافها، فلا يمكن للهيئة أن تطبق معايير الحوكمة والشفافية الموجودة في الأسواق العالمية التى يوجد بها هيئات جيدة مرة واحدة، فالعملية تتطلب وقتاً وستأتي تدريجية.

الهيئة لا تمتلك حتى الآن الجهاز القادر على تنفيذ المهام المطلوبة منها، فعملية التأجيل واجراء بعض التعديلات على عملية الخصخصة ستكون أكثر حماية للسوق في المستقبل.

هل تنصح بمنح جهات أخرى فرصة المزايدة لتملك الشركة التي ستدير السوق؟
ــــ القانون الحالي لم يمنع التضامن والاتفاق الذي يمكن أن يتم بين الكيانات المتقدمة على مزايدة خصخصة البورصة، فلو جرى اتفاق سيكون هناك تعارض مصالح بين الادارة والملكية.

جميع البورصات في العالم لا تديرها شركات مدرجة، على سبيل المثال يمكن الاستعانة بشركات عالمية، مقابل اعطائها %20، أو تمتلك الهيئة العامة للاستثمار حصة %20، ويتم توزيع الباقي بغرض أن لا تكون جهة واحدة تتحكم في السوق في ظل غياب الحكومة عن الملكية،

ما رأي وزيرة التجارة في وجهة النظر هذه؟
ــــ حسب القانون الذي وضعته الوزيرة في السابق اعتقد أنها تؤيدنا في هذا الطرح، وقد قمنا بعرض هذه المقترحات ومناقشاتها مع هيئة السوق، ولكنها قوبلت بالرفض وعمدوا الى تطبيق ماجاء في القانون، في الوقت الذي يعتبر هذا الأمر حساسا للغاية كونه أمنا اقتصاديا.

نحن لانعترض على القطاع الخاص، بالعكس هناك ثقة فيه، ولكن ظروفه ومشاكله الحالية لاتتيح له تولي مهام المرحلة المقبلة، هناك مشكلة أخرى ستطرح أمام الاكتتاب بنسبة %50 للمواطنين.

كيف سيغطى الاكتتاب اذا علمنا ان السيطرة حاصلة سلفا؟ المكتتب يرغب بالتمثيل في مجلس الإدارة وهذا غير ممكن، كما انه راغب ببيع اسهمه وهذا صعب أيضا.

فمن سيشتري منه اذا كانت السيطرة حاصلة سلفا أو ممكنة الحصول في حال التحالفات بين المزايدين الفائزين؟.

هل هناك ملاحظات أخرى على عملية الخصخصة؟
ــــ نعم، وصل الى إدارة السوق خلال الأسابيع الماضية كتاب من وزارة المالية من «إدارة أملاك الدولة»، يلزم بتسليم مبنى البورصة الحالي الى هيئة سوق المال، مع شطب الاتفاق بين المالية وإدارة البورصة الخاصة بحق الانتفاع من هذا المبنى، وتسوية الأموال المستحقة على البورصة في المستقبل مع وزارة المالية، على أساس أن هناك أموالا لم يدفعها السوق الى وزارة المالية منذ بداية تسلمه للمبنى، فأنا لا أرى أن هناك داعيا لهذا الطلب في الوقت الحالي.

برأيك هل هذا الأمر تم تحريكه من قبل المفوضين، أما جاء رسميا؟
ــــ اعتقد أن هيئة السوق هي وراء تحريك هذا الأمر حسب المادة 157 من القانون التي تفيد بانتقال أصول السوق من مبنى وموظفين الى الهيئة. وفي المقابل تؤكد البنود الأخيرة في القانون ضرورة تشكيل لجنة استشارية للفصل بين الأشياء التي ستكون من حق الهيئة، والأخرى التي ستكون للسوق، ومع ذلك لم يتم تشكيل هذه اللجنة، وهذا يتعارض مع القانون.

هل تعتقد أن الهيئة تبحث عن مصدر لإيراداتها؟
ــــ صحيح، إدارة السوق حاليا بصدد المعاناة من مشكلة أخرى، فمبنى البورصة يعتبر من أحد المصادر الرئيسية لإيراداته، حيث يتم تأجير مكاتب فيه على شركات، فاذا تم نقله الى الهيئة، مع باقي الأصول الأخرى، فمن أين سيعوض السوق إيراداته؟ ستقتصر على العمولات الناتجة من عمليات التداول الشحيح جدا هذه الأيام، في الوقت الذي ستصبح فيه البورصة حالها حال باقي الشركات الموجودة في مبنى السوق، كونها ستطالب بدفع أموال مقابل وجودها في هذا المكان.

مع كل هذا.. في حال طرح السوق للمزايدة في الخصخصة من سيتقدم عليها، طالما هناك عجز في ميزانيته بعد سحب كل هذه الأموال والأصول منه؟، لايوجد سوق في العالم لايملك مبناه، بل على العكس بعض الحكومات تمنحه كهدية.

وفي حال عدم الأخذ برأينا واستكملت هذه الإجراءات، وتم تخصيص السوق وتملكته جهات ما من القطاع الخاص، ورأى الفائز بالخصخصة أن تكلفة ايجار المبنى عليه عالية واراد أن يغير مكانه، فقد يصل الأمر بالسوق الى سرداب، هل الدولة ستسمح له بذلك؟

هل تعتبر ذلك قصر نظر من المشرع، أم أنها أفكار من قبل مجلس المفوضين؟
ــــ أنا لا أتهم أحدا.. هذه أفكار تتعارض مع مبدأ إنشاء الهيئة التى تهدف الى تطوير ودعم وتنمية سوق المال، ودعمه كمركز مالي وتجاري عالمي حسب رغبة سمو أمير البلاد، فكل الخطوات الحالية مخالفة للأصول المعمول بها في الدول الأخرى، وكأنه تحطيم للسوق.

هل تم عرض الأمر على مجلس مفوضي الهيئة؟
ــــ جلسنا في حوار مع الهيئة على حسب طلب منهم، وطلبنا تشكيل لجنة لدراسة هذه المواضيع ومناقشاتها، ووضع آلية أو صيغة للتفاهم، ولكن لم يردوا علينا حتى الآن.

هل باعتقادك أن هناك ضرورة بإجراء بعض التعديلات سريعا؟
ــــ هناك ضرورة قبل فوات الأوان بأن تتدخل الجهات الرسمية لتصحيح هذه الأوضاع، للمحافظة على سوق الكويت للأوراق المالية وعلى سمعته التى بناها طوال 40 عاما الماضية.

عجبا!! فبعد كل هذا التاريخ تكون أولى أهداف الهيئة تملك مبنى السوق، باعتقادي أن هذا لا يمثل هدفا أساسياً الآن.

هل استعانت هيئة السوق بموظفي البورصة؟
ــــ الهيئة استعانت ببعض صغار الموظفين، ولكن الموظفين الرئيسيين ما زالوا موجودين في أمكانهم، سمعنا عن دراسات عدة فيما يخص موظفي السوق، ولكننا لم نعلم عنها شيئا حتى الآن.

هل تتفاءل بمستقبل السوق في ظل هذه الأجواء؟
ــــ الفترة الحالية تعتبر انتقالية، والسوق يعيش ظروفا خاصة بعد أحداث الأزمة المالية العالمية، وتوجد قضية أخرى غاية في الأهمية وهي تطوير السوق، حيث عملنا منذ استلامنا مهام إدارة البورصة على التطوير بمختلف قطاعاته، وقدمنا خطة كاملة الى اللجنة الفنية والتنفيذية، وتم الموافقة عليها من قبلهم، لكنه في نهاية الأمر اشترطت لجنة السوق الحصول على موافقة هيئة سوق المال، بالرغم من أن ذلك من أساس صلاحياتها.

وقبل الأمر بعد عرضه على هيئة السوق بالرفض القاطع، متعللين بأن عملية التطوير مناطة بالجهات التى ستستلم السوق بعد انتهاء عملية الخصخصة ولا حاجة الى تطوير السوق خلال المرحلة الانتقالية.

المفترض أن «لو عندك بنت وعايز تزوجها تهندمها وتزينها ليكثر عدد خطابها وليس العكس. ففي حال الانصياع لمتطلبات الهيئة ونقل الأصول تحت إداراتها، بالإضافة الى وضع السوق الحالي والأوضاع التى يعاني منها... في هذه الحالة ستكون المزايدة المطروحة للمنافسة عبارة عن رخصة فقط، فمن سيتقدم اليها بعد أخذ أفضل أصولها منها؟

هل أصابكم حالة إحباط بعد كل هذا؟
ــــ كان لدينا مشروع وخطة طموحة تم إيقافها، وبحثنا هذا الموضوع في اجتماعنا مع وزيرة التجارة، وطلبت منا أن نرسل لها تقريرا كاملا حول جميع هذه المواضيع المطروحة للنقاش لدراساتها وعرضها على مجلس الوزراء للبت فيها.

هل عرضت هذه المقترحات على الوزير السابق؟
ــــ نعم.. ولكن وجهة نظره كانت تؤول الى وجهة نظر الهيئة بنسبة %100، فلم يعط للسوق اهتماما، بل ركز على الهيئة وبداية عملها. بالرغم من أن وزير التجارة هو رئيس لجنة السوق، والمشرف على هيئة سوق المال، وصلاحياته تخوله بذلك باعتباره رئيس لجنة السوق، في الوقت الذي يكون دوره على الهيئة إشرافي فقط.

ما المهام الحالية للجنة السوق، وما موعد حلها؟
ــــ لجنة السوق خلال المرحلة الانتقالية لديها كل الصلاحيات الى حين خصخصة البورصة، ولديها الحق في تعديل أي أوضاع أو اتحاذ أي قرار في مصلحة السوق.

وخلال شهر سبتمبر المقبل ستنتقل الرقابة الى هيئة السوق، ولكن الشؤون الإدارية والمالية ستكون مناطه بعمل لجنة السوق حتى موعد الانطلاق الفعلي لعملية الخصخصة.

هل هناك ما يتعارض في قانون الهيئة لوارادت بورسلي الأخذ بوجهة نظركم؟
ــــ لا.. اطلاقا، لجنة السوق التى ترأسها وزيرة التجارة والصناعة لديها القدرة على تنفيذ خطة التطوير، ولا يوجد في قانون الهيئة ما يتعارض مع ذلك، ولكن وضع شرط موافقة هيئة السوق على الخطة دون سبب واضح في السابق، ولدينا أمل كبير في وزيرة التجارة والصناعة بأن تأخذ بمقترحاتنا.

ما أهم ملامح هذه الخطة؟
ــــ قدمنا مقترحات لتطوير سوق الأجل لإعادة الحياة إليه بشروط تيسر اجراء الصفقات وفقه كما قدمنا مقترحات لتطوير سوق «الأوبشن». والأهم من ذلك هو مقترحات تنظيم السوق.

فنتيجة للمشاكل التي ألمت بالشركات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية، وضعنا معيارا أساسيا للفصل بينها وتحديد مدى كفاءتها، ويتمثل المعيار في نسبة حقوق المساهمين الى رأس المال، بمعني أن الشركات التي خسرت رأسمالها تعاني مشاكل أكيدة في قوامها المالي، وعمدنا الى تقسيم السوق الى 4 أسواق رئيسية، السوق الرسمي الحالي، والسوق الموازي، واضافة سوق ثالث خاص بالشركات التي تعاني مشاكل مثل تآكل رأس المال وحقوق المساهمين.

وهناك الشركات التي لم تدفع الرسوم المفروضة عليها، بالاضافة الى الشركات التي لم تقدم بياناتها المالية.. حيث يتم نقلها الى سوق خاص لاظهار حقيقتها أمام المستثمرين، بأنها تعاني مشكلة، والهدف الرئيسي من السوق كان معاقبة هذه الشركات، واتاحة الفرصة أمام مساهميها لبيع أسهمهم في حال أرادوا ذلك، عكس الوضع الحالي الذي يوجد هناك ملايين الدنانير المجمدة في رؤوس الأموال الموقوفة عن التداول.

ثم هناك مايعرف بسوق الجت، وهو بيع وشراء الأسهم غير المدرجة، حيث توجد صفقات تتم عليها بعيدا عن الجهات الرقابية من قبل بعض المستثمرين، ويأتون الى السوق لاعتماد معاملتهم. فاقترحنا عمل سوق خاص تحت اشراف الادارة الحالية عن طريق شاشة خاصة تعرض أسهم الشركات الأهلية التي يتم التداول عليها خارج السوق، وبهذه الطريقة يمكن تأهيل هذه الشركات الى الادراج في المستقبل.

واعتقد أن كل هذه المقترحات التي عكفت على اعدادها منذ تولي منصبي، والتي أخذت جهودا كبيرة تعد بمكانة الوقود التي سيدفع السوق الى العودة الى مرحلة النشاط مرة أخرى.

هذه الخطة كانت هي نقطة الانطلاق لفصل الشركات الجيدة عن الأخرى غير ذات القيمة، وبتوقيفها توقف كل شيء.

ماذا عن النظام الآلي الجديد للسوق، ومتى سيبدأ تطبيقه؟
ــــــ هذا النظام من أفضل التجهيزات الجديدة التي ستضاف الى السوق، والفترة الماضية شهدت مراحل عدة للتأكد من جاهزية تطبيق المراحل المختلفة له، وكذلك جاهزية واستعداد موظفي السوق للعمل عليه، وقد تم العمل به جزئيا خلال الفترة الماضية عن طريق اجراء عدة اختبارات للتأكد من جاهزيته وفقا لكل الاحتمالات الممكنة، وسيتم العمل به قبل نهاية العام الحالي، وقد يكون بداية من شهر رمضان المقبل.

وأهم مايميز هذا النظام أن الرقابة على التداول ستكون أسهل وأسرع، وقد تم تطبيق هذا النظام جزئيا خلال الفترة الماضية، وأعطي قراءات جيدة، وأتوقع عند التحول الكامل اليه سيتم القضاء على العمليات المشبوهة التي يشكو منها السوق حاليا.

ما صحة زيادة كلفة انشاء النظام الجديد؟
ــــــ تكلفة المشروع ثابتة وتقارب 20 مليون دينار، ومن يسرب هذا الكلام لديه مصالح شخصية يريد ابقاء الأوضاع كما كانت عليها.

هل تعتقد أن هناك من يحارب ادارة السوق، أو يحاربك شخصيا على وجه التحديد ؟
ــــــ اعتقد أن هناك مصالح كثيرة في الكويت متشابكة، وهناك من يتمسك بالنظام الكلاسيكي، أما أسلوبنا في الادارة فهو جديد يتسم بالشفافية والانفتاح.
عملت في قطاع المال والاستثمار لفترة تزيد على 36 عاما، وحاليا متقاعد، ولا أملك سهما واحدا في السوق منذ 40 عاما، وبالتالي لا توجد لدينا مصالح في السوق كل ما يهمني التطوير، فأنا أول من قدم خدمة التداول الالكتروني في الأسواق العربية اثناء عملي في شركة الكويت والشرق الأوسط، وأول من قدم خدمة البيوع الآجل .

وأرى أن هناك امكانية كبيرة لتعديل وتطوير أوضاع السوق، وجعله أكثر احترافية من ذي قبل، واملك كل الطموح لفعل ذلك .

هل تم وقف حسابات لبعض الشركات خلال الفترة الأخيرة؟
خاطبنا الشركة الكويتية للمقاصة لالغاء وتصفية كل الحسابات الخاصة بجميع الشركات المدرجة في السوق، والتي لا يسمح لها نظامها الأساسي بإجراء عمليات تداول على أسهم، بل يدخل ضمن أغراضها نظام التملك مرة واحدة ONE TIME، فخلال السنوات الماضية والمعروفة بفترات الرواج كان كل شيء في الكويت سهلا، ولكن بعد الأزمة أصبح هناك تنظيم أكثر ورقابة أدق.

برأيك ما نسبة انخفاض السلوكيات الخاطئة التي كانت موجودة في السوق بالماضي؟
ــــ السوق حاليا في حالة أفضل، ونمتلك إدارات قوية، من ضمنها إدارة الرقابة، وإدارة أخرى للتحقيقات لا تقل مهنية عن الأسواق الأخرى، فسوقنا من أكثر الأسواق التي توجد فيها قضايا منظورة لدى المحاكم، فهناك تحقيقات جارية يومية لضبط إيقاع عمليات التداول فيه.

ولكن لم نر أحداً اخطأ دخل السجن؟
ــــ دائما هناك أحكام، ولكن القضايا المالية دائما تنتهي عقوباتها وفق القانون المعمول به في السابق بالغرامات المالية، ولكن لو طبق ما جاء من عقوبات في قانون هيئة سوق المال خلال الفترة المقبلة، فسيشهد السوق تطبيق عقوبات غليظة.

وحاليا ننظر الى حالة التصحيح التي أصيب بها السوق بعد أحداث الأزمة المالية بنظرة تفاؤل، فرب ضارة نافعة، فالسوق سيعدل من مساره وستكون عمليات التداول صحيحة.

بم تنصح شركات الاستثمار، باعتبار أن زلزال الأزمة كان أثره اشد ضررا عليها؟
ــــ أرى أن هناك تقصيرا في وجود منظار يراقب القطاعات الاقتصادية ككل، والجميع شارك في الأوضاع التي نعاني منها. هناك ضرورة أن يوجد لدى الدولة جهاز رقابي قادر على تقييم أداء القطاعات الاقتصادية والشركات، يحدد من يستحق الدعم، ومن لا يستحق، بطريقة عادلة وشفافة.

عند مقارنة وضع سوقنا بالدول الأخرى في أوروبا وأميركا، نجد أن خطوات المعالجة جاءت سريعة هناك، حيث حلت أزمة التمويل، وتعدى الأمر الى عمليات شراء أصول وأسهم وبعد فترة تم بيعها، وربحت حكومات من هذه العملية.

وأريد أن أقول من هذا المنطلق أن هناك شركات محلية تستحق الدعم وأخرى لا تستحق بل تحتاج الى قرار إفلاس، وبالتالي هناك خلط كبير، بالاضافة الى أن الكويت بحاجة الى وجود جهة تكون مرجعية ونقطة للتواصل بين الجزر المتباعدة.

المطلوب وجود أجهزة إدارية عليا للإشراف، على غرار دول مثل قطر ودبي، فإدارة المشاريع تسند الى شركات عالمية لديها قدرات وخبرات تؤهلها لتلك المهام بغية تحقيق هدف المركز المالي.

ما المآخذ التي تأخذها على هيئة سوق المال؟
ــــ فكل الأسواق العالمية والعربية، حتى في منطقة الخليج، والهيئات، لها ميزانية خاصة بها، لا تعتمد على العمولات والغرامات فقط، ففي حالة أرادت الهيئة (المُعتَمدة ايراداتها على الرسوم والغرامات) سيولة، فستعمد الى توقيع عقوبات أكثر لتحصيل غرامات أكثر.

بالاضافة الى ضرورة وجود رقابة عليا عليها من قبل مجلس الوزراء، عكس الوضع الحالي فتبعيتها للتجارة حاليا هي دور اشرافي فقط. فالهيئة اذا سلكت طريقا خطأ حتى مع تطبيق القانون، لا يوجد من يرجعها عنه، وهذا يتنافى مع توصيات المنظمة الدولية لهيئات أسواق المال (iosco)، وهناك مخاوف من أن يؤثر ذلك على سوق الكويت للأوراق المالية مستقبلا.

هل قانون هيئة سوق المال الكويتي فريد من نوعه؟
ــــ اعتقد ذلك. فكل أسواق دول العالم الثالث، والأسواق العربية، جميع الهيئات فيها تتميز بأنها تابعة للحكومة، ولها ميزانياتها المستقلة، فاليوم قد لا توجد مصالح لمجلس مفوضي الهيئة، أما غدا فقد يأتي أشخاص ترتبط قراراتهم بالمصالح، وفي هذه الحالة لن يحافظ السوق على استقلاليته.

 

تعديلات

لو كنت رئيس مجلس مفوضي هيئة السوق فما التعديلات التي يجب اجراؤها؟
ــــ أرى ضرورة إجراء تعديل على خطوات تنفيذ عملية خصخصة السوق، ومنها تأجيلها الى حين تنشيطه وإعادة الروح إليه من جديد عن طريق إقرار خطة التطوير، إقرار ميزانية مستقلة للهيئة، إلحاق تبعية الهيئة بمجلس الوزراء، بالاضافة الى تعديل المواد الخاصة بتنظيم عملية الاستحواذ التي أتوقع أن تكون نادرة مع تطبيق القانون الحالي، فضلا عن تعديل المادة 157 من القانون والخاصة بنقل موجودات السوق والموظفين الى هيئة سوق المال.

 

الزبون على حق

أكد مدير عام البورصة حامد السيف وقوفه إلى جانب خدمة الشركات، مستعيناً بمقولة الزبون دائما على حق، فطالما طلبات هذه الشركات وفق حقوقها، فلماذا لا تتم تلبيتها، عكس الطريقة التي كان العمل جاريا بها سابقا في الماضي، وهي الزامها بتطبيق القانون فقط.

واضاف: عند تسلمي مهام العمل كانت بعض الادارات لديها تكاسل في دراسة بعض الدراسات المقدمة من الشركات، ولكن اعتقد الآن ان معدل إنتاجية الموظفين ارتفع، وذلك يعود الى أني لا أترك شيئا على وضعه القديم.

وحول مواجهته بعض المشاكل مع رجال الحرس القديم في البورصة، قال السيف: لا توجد لدي مشكلة في ذلك، كل جهدي يتركز في زيادة الانتاجية وتطبيق أسلوبي الجديد وفق طموحي نحو الوصول الى التعديل الأفضل، مستدركا بأنه طالما أسير على المسطرة في تأدية عملي جيدا، فالجميع سيسير خلفي بالتأكيد.
 

منع تداول الأعضاء.. خطأ

يقول السيف إن منع تداول أعضاء مجلس إدارات الشركات في القانون خاطئ، ويجب تعديله، فيجب السماح لهم بذلك وفق آلية محددة. في بعض الأسواق يسمح لهم بإجراء عمليات بيع وشراء عن طريق منحهم مهلة محددة بذلك، وعرض الأمر على شاشة التداول امام المساهمين، لتكون هناك شفافية تامة حول هذه العمليات.

فمنعهم يؤدي الى سلوك طريق التحايل، مثل الوضع الحالي، اذ يسرب بعضهم معلومات لأطراف ذات صلة تتولى عملية التداول.
 

×