انس الصالح

المالية: ندعو المواطنين للمشاركة في استبيان عام حول "وثيقة الاصلاح"

دعا نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية ووزير النفط بالوكالة أنس خالد الصالح كافة المواطنين إلى حوار حول وثيقة الاصلاح، من خلال المشاركة في استبيان عام تطرحه الوزارة على موقعها الالكتروني، مشيرا الى ان ذلك لتوسيع دائرة المشورة ونتعرف على أراء المواطنين الكرام في هذا المسار الإصلاحي.

واضاف الصالح في المؤتمر الذي ينظمه اتحاد مصارف الكويت حول "تطوير سوق السندات في الكويت" الذي عقد صباح اليوم الثلاثاء في مبنى غرفة التجارة والصناعة، ان تطوير سوق السندات والصكوك يشكل مطلباً أساسياً لاستكمال مقومات وجود أسواق رأس مال متطورة في الكويت من حيث البنية المؤسسية والأدوات بما يعزز الدور المحوري لها في العملية التنموية والاستخدام الأمثل للمدخرات الوطنية ويشمل ذلك تمويل المشروعات وتلبية حاجة الحكومة لتغطية عجز الموازنة العامة فضلاً عن مساهمة هذه الأسواق وأدواتها في تحسين أداء الاقتصاد الكلي.

واكد الصالح ان التراجع الحاد الذي شهدته أسعار النفط منذ بداية النصف الثاني من عام 2014 ادى إلى انعكاسات مالية واقتصادية بالغة التأثير على الموازين الداخلية والخارجية لدولة الكويت نتيجة الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية، لافتا الى انه يمثل تحدياً كبيراً لاقتصاد البلاد الذي يعتمد على النفط كمصدر يكاد يكون وحيداً للدخل.

وقال الصالح "في ضوء اختلالات هيكلية مزمنة يشهدها الاقتصاد الكويتي انعكست على اوضاع المالية العامة بحيث جرى الاعتماد على إيرادات أحادية المورد، مع التنامي المستمر في الانفاق العام الذي يتركز معظمه في بند المصروفات الجارية، واشار الى ان مظاهر هذه الاختلالات الهيكلية، محدودية دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي،،، واختلالات في سوق العمل وبشكل أساسي من حيث تركز العمالة الوطنية في الوظائف الحكومية والتحديات المصاحبة لذلك، فضلا عن عدم وجود تنويع في مصادر الدخل.

واشار الصالح الى  أنها جميعها من التحديات الجسام التي تفرض إصلاحات مالية واقتصادية كانت قد استحقت منذ زمن وبطبيعة الحال فإننا نقدِّر محاولات وجهود الإصلاح التي شهدتها هذه المسيرة في مناحي متعددة، في اشارة الى ما جاء من توصيات في تقرير اللجنة الاستشارية المكلفة من حضرة صاحب السمو أمير البلاد في أغسطس 2011 بشأن "مسيرة الإصلاح المالي والاقتصادي"، أخذاً بالاعتبار مواجهة أي تداعيات محتملة لاستمرار الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الكويتي،ولذلك فقد جاء التراجع الحالي في أسعار النفط ليؤكد المخاوف ويشكل من جديد تحديات كبيرة للاقتصاد الكويتي بما لم يعد معه أي مجال لتأخير هذه الإصلاحات.

واضاف الصالح اعتمد مجلس الوزراء الموقر بتاريخ 14 مارس 2016 ،وثيقة الإجراءات الداعمة لمسار الإصلاح المالي والاقتصادي ،،،التي أعدتها لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس الوزراء، والتي تهدف إلى تحقيق استدامة أوضاع المالية العامة من خلال إصلاح عدد من الاختلالات الراهنة، ولقد تضمنت هذه الوثيقة مجموعة محاور للإصلاح المالي التي تتطلب في معظمها ضرورة وجود أسواق مالية،،، أولية وثانوية متطورة،بما في ذلك أسواق للسندات والصكوك،تكون داعمة لتطوير أسواق رأس المال في دولة الكويت، وبما يوفر متطلبات النجاح لبرامج الإصلاح المالي والاقتصادي.

واكد الصالح على إن إصدار الصكوك الحكومية سيعمل على تأسيس منحنى عائد سيادي (Sovereign Yield Curve) لتسعير الصكوك المصدرة من الشركات والذي هو أيضاً من المتطلبات الداعمة لتطوير الأسواق الرأسمالية المحلية، لافتا الى سعيه حالياً بالتعاون والتنسيق مع بنك الكويت المركزي وهيئة أسواق المال لتطوير السوق المالي إلى إصدار تشريعات متكاملة لتوفير مرونة كافية للاقتراض العام من خلال أدوات الدين التقليدية ووضع الأحكام القانونية والتنظيمية لإصدار الصكوك الإسلامية الحكومية.

واشار الصالح الى ان وزارة المالية قامت بإنشاء وحدة خاصة لإدارة الدين العام ، تتولى رسم استراتيجيات الاقتراض المناسبة وتقييم المخاطر المصاحبة لخيارات الاقتراض المختلفة، كما تتولى الإشراف على عمليات الاقتراض بالتعاون مع بنك الكويت المركزي والهيئة العامة للاستثمار، وسوف تعمل هذه الوحدة بالتعاون والتنسيق مع بنك الكويت المركزي لرصد تأثير الاقتراض العام على أوضاع السيولة، وعلى معدلات أسعار الفائدة وهو ما يتطلب درجة عالية من التنسيق مع السياسة النقدية لبنك الكويت المركزي، بما في ذلك التنسيق حول استراتيجية تمويل عجز الموازنة العامة، والإجراءات الواجب اتخاذها ومنها الهيكل المقترح لبرنامج الإصدارات المحلية ومراقبة التغيرات في البنية التحتية للسوق.

واوضح الصالح ان بنك الكويت المركزي منذ عام 1987 بإصدار أدوات الدين العام نيابة عن الحكومة ويستخدم هذه الأدوات، إلى جانب الأدوات الخاصة بالبنك المركزي والمتمثلة في نظام الودائع لأجل والسندات، في تنظيم مستويات السيولة في القطاع المصرفي وذلك في إطار عمليات السياسة النقدية التي تستهدف المحافظة على استقرار السوق النقدي، مبينا انه استطاع بنك الكويت المركزي نيابة عن الحكومة.

وقال الصالح انه ومن خلال طرح الإصدارات للبنوك المحلية،،، توفير المبالغ المحددة من وزارة المالية لتمويل جزء من العجز من خلال الاقتراض المحلي بالدينار، وكما بتاريخ 19/10/2016 بلغ رصيد أدوات الدين العام نحو 2967 مليون دينار كويتي، منها نحو 1587 مليون دينار رصيد سندات قائمة منذ سنوات بهدف تنظيم مستويات السيولة في إطار عمليات السياسة النقدية لبنك الكويت المركزي، ونحو 1380 مليون دينار رصيد الإصدارات الجديدة المستخدمة لتمويل عجز الموازنة العامة، والتي بدأ طرحها من أول شهر أبريل عام 2016،

واشار الصالح إلى ان هذه الأرقام هو للدلالة على تطور حجم الإصدارات الحكومية والتي تعتبر بدورها من مقومات تطوير أسواق السندات والصكوك، مشددا على سعي وزارة المالية إلى مواصلة التعاون والتنسيق مع بنك الكويت المركزي فيما يتعلق بالاقتراض المحلي لتمويل عجز الموازنة العامة، باعتبار ذلك مطلباً أساسياً تقتضيه ضرورة التنسيق مع السياسة النقدية للبنك المركزي.

واكد على حرص الوزارة في إطار هذا التنسيق على ألا يكون الاقتراض العام المحلي منافساً لتمويل القطاع الخاص، بحيث يظل متوافراً لدى القطاع المصرفي السيولة الكافية لمواجهة متطلبات تمويل قطاعات الاقتصاد الوطني بما في ذلك مشاريع التنمية، لذا فان بنك الكويت المركزي يراقب بشكل مستمر الآثار النقدية والاقتصادية للاقتراض العام المحلي، وذلك للتدخل في السوق النقدي كلما ارتأى ضرورة لذلك.