جانب من حفل انتقال بورصة الكويت الى القطاع الخاص

انتقال بورصة الكويت رسميا الى القطاع الخاص اعتبارا من اليوم

أعلنت شركة بورصة الكويت عن تسلمها رسمياً عمليات تشغيل سوق الكويت للأوراق المالية اعتباراً من افتتاح جلسة تداول يوم الإثنين الموافق 25 ابريل 2016، وذلك بعد ان تم وضع خطة تشغيلية مفصلة وخارطة طريق استراتيجية لضمان عملية انتقال سلسة للبورصة دون التأثير على مصالح المتعاملين وبما يلبي الطموح المأمول.

وبهذه المناسبة، عقدت الشركة مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع هيئة أسواق المال افتتحه رئيس مجلس المفوضين الدكتور نايف الحجرف الذي أعلن نجاح عملية نقل الصلاحيات التشغيلية من إدارة سوق الكويت للأوراق المالية إلى شركة البورصة.

وأضاف الحجرف: "أخذنا اليوم أولى الخطوات على طريق خصخصة البورصة، وقد أدارت شركة البورصة اليوم الأول للتداول تحت المظلة الجديدة بكل اقتدار وتمكن بحسب ما شهدناه طوال اليوم".

وبين الحجرف أن الهيئة ستعمل عن قرب مع إدارة شركة البورصة في سبيل الانتقال للخطوة المقبلة والتي تتضمن تطوير الأدوات المالية والتصنيف الجديد للسوق وإعادة النظر في منظومة التداول بما يضمن تطويرها وجاذبيتها للتعزيز من تنافسية سوق الكويت والمساهمة في تعزيز سيولته وجذب الاستثمارات وصولاً إلى تهيئة السوق لطرح أسهمه في اكتتاب عام للمواطنين الكويتيين علاوة على تنسيق العمل مع كافة الأطراف والمؤسسات الحكومية وإيجاد حصة لمشغل عالمي.

وأضاف الحجرف: "ابتداءً من اليوم، أصبحت البورصة تدار من قبل القطاع الخاص الكويتي، وهو قطاع مبدع وخلاق كما عودنا دائماً، ونحن على ثقة كبيرة بقدرات شركة البورصة وإمكاناتها الفنية للبدء في ترجمة الخطط التطويرية وطموحات ورؤى الكويتيين في سوق مالي يليق بمكانة الكويت الاقتصادية كمركز مالي وتجاري وفق رؤية حضرة صاحب السمو أمير البلاد".

بدوره، أعرب عضو مجلس المفوضين والمشرف العام على عمليه تسليم السوق السيد خليفة العجيل عن سعادته بإتمام عملية الانتقال، مشيراً إلى أن الأشهر الأربعه الماضية قد شهدت عملاً متواصلاً ودقيقاً في سبيل الوصول لهذا اليوم، مشيراً إلى أن الهيئة كان لها دوراً فاعلاً في ترتيب عملية الانتقال وفق أعلى الضوابط المؤسسية، وأنها ستواصل متابعة عملية استكمال توفيق اوضاع السوق حتى نهايتها في 30 سبتمبر المقبل.

وأكد العجيل أن الهيئة عملت بكافة قطاعاتها خلال الفترة الماضية بالتعاون مع كافة الأطراف ذات الصلة كالشركة الكويتية للمقاصة وسوق الكويت للأوراق المالية بالإضافة إلى شركة البورصة، مشيراً إلى أن العمل الذي حصد اجتماعات وصلت في مجموعها إلى 1500 ساعة نتج عنه إصدار أكثر من 20 قراراً تنظيمياً وأرشفة أكثر من 95 مليون مستند تعود إلى وقت إنشاء السوق قبل 33 سنة، مشيداً بجهود كافة فرق العمل التي ساهمت في الوصول إلى هذا اليوم.

وأشار العجيل أن الهيئة عملت على تهيئة البيئة القانونية وتنظيم اللوائح بما يواكب هذا التغيير المؤسسي الكبير الذي من شأنه أن يعود بالنفع على سوق المال والاقتصاد الكويتي ككل، مؤكداً على أن الهيئة تعمل وفق استراتيجيات وخطط طويلة الأمد بهدف خلق سوق مالي نشط ذو بنية قوية تؤهله لأن يكون في مصاف الأسواق المتقدمة في المنطقة والعالم.

ووجه العجيل شكره إلى الفرق العاملة والموظفين واللجنة في سوق الكويت للأوراق المالية على ما قدموه من عمل خلال الفترة الماضية وخلال السنوات التي تسلموا من خلالها المسؤولية، مشيرا إلى أننا نتطلع الآن لما ستقدمه الشركة من ارتقاء وتطوير للسوق ومشدداً على أن الشركة ستلقى كل الدعم والمساندة من الهيئة في سبيل العمل وفق أعلى المعايير العالمية والارتقاء بالسوق إلى مصاف الأسواق العالمية الناشئة.

وقال نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة البورصة، خالد عبدالرزاق الخالد "إننا اليوم نخطو خطوة مهمة في مسيرة الانتقال بسوق الكويت للأوراق المالية إلى مصاف الأسواق المتطورة في المنطقة، ليعمل وفق أسس عالمية ويشكل ملتقى مهم للمستثمرين من كافة أنحاء العالم، مستندين في ذلك على مبادئ رئيسية عمادها الشفافية والكفاءة والانفتاح".

وأضاف الخالد بعد تسلمه رسمياً مهام مدير السوق "ان ما حصل اليوم هو حدث مهم في تاريخ الاقتصاد الكويتي، ان تتسلم شركة خاصة مسؤولية تشغيل السوق تفعيل كبير لدور القطاع الخاص الذي لطالما سعت له الدولة وها نحن نزرع ثماره الأولى في أحد أهم مرافق الدولة الاقتصادية ، لقد كان سوق الكويت للأوراق المالية سباقاً دائماً منذ نشأته في دفع عجلة الاقتصاد الوطني وتقديم واجهة اقتصادية للبلاد، وبالرغم من تراجع السوق خلال السنوات الماضية، لظروف عدة،  فقد آن الأوان للكويت أن تعود إلى الريادة في هذا المجال، وهذا اليوم هو بداية الطريق نحو هذه الريادة".

وأوضح الخالد قائلاً: "لقد عملنا خلال الفترة السابقة على تأسيس وبناء شركة بورصة الكويت كي تحل محل سوق الكويت للأوراق المالية، فأتينا بفريق عمل محترف وعملنا لوضع استراتيجية التحول بعد اجتماعات مكثفة مع العديد من أصحاب المصالح والمهتمين بالسوق من شركات ومصارف وشركات الوساطة والمؤسسات الاستثمارية والجهات الحكومية والشركات المدرجة، كما عملنا عن قرب مع هيئة أسواق المال التي لمسنا منها كل الحرص على إنجاز ملف انتقال السوق لشركة البورصة والارتقاء بمستوى سوق المال في البلاد، ونتطلع للعمل مع الهيئة خلال الشهور القليلة المقبلة لاستكمال عملية الانتقال والتحول".

وبموجب تسلّمها لعمليات تشغيل السوق، يصبح مجلس إدارة شركة البورصة ممثلاً للجنة السوق التي إنتهى عملها، كما يصبح الرئيس التنفيذي للشركة مديراً رسمياً للسوق، على أن يستمر العمل في نقل الصلاحيات وتوفيق الأوضاع لكل من شركة البورصة وسوق الكويت للأوراق المالية حتى تاريخ 30 سبتمبر 2016 الذي بحلوله سيتم الإنتقال الكامل لشركة البورصة التي ستصبح مالكاً ومشغلاً للسوق تمهيداً لطرح أسهمها للإكتتاب في وقت لاحق.

وبين الخالد أن "عمل الشركة لا يرتكز فقط على عملية التحول ولكنه مسيرة مستمرة نعمل خلالها على تطوير أدوات ومنتجات استثمارية جديدة تساهم في تحسين السوق وتطويره عبر الارتقاء بالبنية التحتية وبيئة الأعمال بما يتوافق مع المعايير العالمية وذلك لخلق قاعدة جذابة للمتعاملين في السوق وتوسيع قاعدة المستثمرين به" مشيراً إلى أن الهدف المشترك الأول مع هيئة أسواق المال يكمن في الانتقال بالسوق إلى مصاف الأسواق العالمية الناشئة وهو تحدٍ نحن قادرون على بلوغه".

يذكر أن شركة بورصة الكويت قد تأسست في شهر أبريل من عام 2014 لتحل محل سوق الكويت للأوراق المالية بغية تفعيل دور القطاع الخاص في هذا المجال سعياً نحو الإنتقال بسوق الكويت للأوراق المالية إلى مرحلة جديدة لتطوير السوق المالي الكويتي.

وقد مر سوق الكويت للأوراق المالية بالعديد من التحديات منذ إنطلاق الشرارة الأولى للتداول في عام 1952 مع إنشاء بنك الكويت الوطني كأول شركة مساهمة في الكويت، إذ بدأت حينها عمليات التداول على نطاق ضيق بين العديد من السماسرة الذين كانوا يعتبرون من صناع السوق في ذلك الوقت، ليتم بعدها سن قوانين جديدة لتنظيم أنشطة إصدار الأسهم والاكتتاب فيها عام 1960 ومن ثم صدر قانون لتنظيم التداولات المالية في نوفمبر 1970.

وفي عام 1983 صدر مرسوم أميري بإنشاء سوق الكويت للأسواق المالية بمفهومه العصري المعروف اليوم وتم تكليفه بمهام تشغيل السوق المالية وتنظيم أنشطة التداول وضبطها. ومع تطور سوق الكويت للأسواق المالية تم تطبيق أول نظام للتداول الإلكتروني فضلاً عن إدخال السوق الآجل وسوق البيوع المستقبلية وسوق الخيارات. وكان السوق يلحق بركاب الظروف السائدة، مواكباً تقلبات الدورة الاقتصادية في صعودها ونزولها، إلى أن جاءت هيئة أسواق المال التي نجحت في إدخال تغييرات جذرية وتحويل السوق من خلال خصخصة سوق الكويت للأوراق المالية الذي بدأت أولى خطواته العملية مع تسلم شركة البورصة مهام تشغيل السوق.

 

×