الشمالي: مانتطلع اليه من تخطيط وتنمية لا بد وأن يكون محورهما الانسان

اكد وزير المالية مصطفى جاسم الشمالي ان التنمية الشاملة في دولة الكويت ترتكز على الحرص السامي بأن "التخطيط والتنمية ضرورة حياة وأساس بناء وضمان مستقبل أبنائنا وأحفادنا وأجيالنا القادمة".

وقال الوزير الشمالي في كلمة افتتاحية لمؤتمر (تمويل التنمية وتنمية التمويل في دولة الكويت) اليوم الذي ينظمه اتحاد المصارف الكويتية بالتعاون مع مؤسسة (يورومني) "ان مانتطلع اليه من تخطيط وتنمية لا بد وأن يكون محورهما الانسان الكويتي وهدفهما خيره وسعادته وأدوات تحقيقهما عمله وجهده ونشاطه ومبادرته مع تسامحه وانفتاحه".

واضاف ان البنية الهيكلية للاقتصاد الكويتي وما تتضمنه من اختلالات ناجمة أساسا عن تراكمات عبر السنوات الماضية ألقت على المالية العامة الدور الأساسي في جهود التنمية لمعالجة تلك الاختلالات بما يساهم بتعزيز امكانيات الاقتصاد الوطني للنمو بمعدلات ثابتة ومستدامة.

واوضح ان اتساع دور الحكومة في النشاط الاقتصادي صاحبه تزايد في البيروقراطية وتعقيد في الاجراءات ما أضعف العملية الانتاجية وزاد من أثر ذلك والتأثر به محدودية الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في دفع عجلة النمو الاقتصادي.

واشار الى تحديات في سوق العمل تتمثل باستقطاب الوظيفة الحكومية للجزء الأكبر من العمالة الوطنية علاوة عما يخلقه ذلك من تحديات ملحة ومتزايدة لتوفير فرص العمل للمواطنين الداخلين الى سوق العمل.

وذكر ان هذه الاختلالات تنعكس بالضرورة على أوضاع الموازنة العامة التي تعتمد بشكل أساسي على الايرادات النفطية مبينا ان تنامي المصروفات لتلك الموازنة يستحوذ على الجزء الأكبر من الانفاق العام ما يشكل أبرز التحديات التي تواجهها الموازنة العامة للدولة.

وقال الوزير الشمالي ان الحاجة تتزايد امام هذه الأوضاع لجهود متواصلة بهدف مواجهة التحديات المرتبطة بالأعباء الثقيلة والمتنامية للمصروفات الجارية على الوضع المالي للدولة.

وبين انه " في هذا الاطار ينبغي التركيز على الدور التنموي للمصروفات الرأسمالية في مجال بناء وتنمية الطاقات الانتاجية وتوفير مقومات النمو الذاتي والمستدام للاقتصاد الوطني".

واعتبر ان تعزيز جهود التنمية والتطوير والاصلاح الاقتصادي وفقا للتقارير والدراسات المختلفة يستوجب العمل في هذه المرحلة على اعادة تحديد دور الحكومة في النشاط الاقتصادي بحيث يتم التركيز في ذلك الدور على جوانب التنظيم والاشراف.

وذكر ان ذلك يعزز مشاركة القطاع الخاص لاستعادة دوره في دفع عجلة النمو الاقتصادي ويساهم أيضا بتحسين وتطوير الخدمات الأساسية كالتعليم والتدريب والصحة والرعاية السكنية والبنية التحتية في الدولة.

وقال ان المتابع لتطورات السياسة المالية في دولة الكويت عبر السنوات الماضية لابد وأن يلاحظ أن هذه السياسات اتسمت بالحرص على ضبط أوضاع الموازنة العامة في اطار متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وبين انه انسجاما مع هذه السياسة فإن أعداد تقديرات الاعتمادات لمصروفات الموازنة العامة يتم وضعها بعد معرفة دقيقة لطبيعة الاحتياجات المالية للجهات الحكومية المختلفة ومتابعة تلك الجهات لضمان الكفاءة والاستغلال الأمثل للأموال المرصودة في الموازنة لتنفيذ المشاريع والبرامج بما يحقق اهداف الخطة التنموية الشاملة للدولة.

وثمن الجهود الحثيثة التي بذلتها السلطات المالية بالدولة في توظيف الفوائض المالية بما يعزز دور الاحتياطات المالية وينميها لحفظ الاجيال القادمة ودعم المركز المالي للدولة.

وقال ان هذا الأمر ادى الى حصول الكويت على تصنيفات سيادية متميزة من قبل وكالات التصنيف العالمية وهي تصنيفات تساهم في تعزيز الثقة بالاقتصاد الكويتي وتأكيد متانة الاوضاع في القطاع المصرفي والمالي المحلي.

وذكر الوزير الشمالي ان خطة التنمية صدرت لتجسد المساعي الرامية الى تحقيق مجموعة من الاهداف الاستراتيجية وابرزها تحفيز وتكثيف الجهود والامكانات لمعالجة ابرز الاختلالات الهكيلية في الاقتصاد الكويتي.

واشار الى ان ذلك يتم عبر سياسات متعددة تهدف اجمالا الى توسيع ودعم دور القطاع الخاص في دفع عجلة النشاط الاقتصادي ورفع معدلات النمو الاقتصادي للقطاعات غير النفطية وتوزيع الموارد بكفاءة وتنويع القاعدة الانتاجية بما يساهم زيادة نسبة الايرادات غير النفطية للموازنة العامة والحفاظ على دعامات الاستقرار الاقتصادي.

×