جانب من الندوة

الوطني يستعرض التغيرات الضريبية في المملكة المتحدة وآفاق العقار السكني في لندن

نظم بنك الكويت الوطني ندوة خاصة لعملائه بعنوان "العقار السكني في لندن: الآفاق والتغيرات الضريبية المهمة"، تناولت التغيرات الضريبية في المملكة المتحدة وآخر التطورات التي يشهدها سوق العقار السكني في لندن، وذلك بمشاركة خبيرين دوليين من أبرز الشركات الأوروبية في هذا المجال.

وقدم كل من الشريك في مكتب المحاماة "تشارلز راسل" روبرت بلور، ورئيس قسم البحوث العقارية في شركة "نايت فرانك" العالمية توم بيل، إلى جانب مدير عام بنك الكويت الوطني في لندن فوزي الدجاني، عرضا مفصلاً عن مدى تأثير التغيرات الضريبية الأخيرة على المستثمرين وآفاق سوق العقار السكني في لندن.
واستهل الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني عصام جاسم الصقر الندوة مرحباً بضيوف البنك الوطني، مشيراً الى أهمية هذه الندوة في ظل ما يتمتع به القطاع العقاري في المملكة المتحدة، ولاسيما العقار السكني، من جاذبية لكونه يبقى من أبرز الوجهات الاستثمارية عالميا.

وأشار الصقر إلى أنه نظراً إلى أهمية القطاع العقاري في لندن بالنسبة للعديد من عملاء البنك الوطني، ولاسيما العقار السكني، وفي ظل التغيرات الأخيرة في القوانين الضريبية في المملكة المتحدة التي تهم الجميع، فقد اختار البنك القاء الضوء على أبرز هذه التطورات مستضيفا خبراء من أهل الاختصاص يمثلون أبرز الشركات العاملة في السوق الأوروبية والقادرة على تقديم صورة واضحة ترصد واقع هذا القطاع حالياً ومناقشة أثر التغيرات الضريبية التي تم اعتمادها مؤخراً عليه.

وأكد الصقر أن هذه الندوة تأتي انطلاقاً من حرص البنك الوطني على التواصل الدائم مع عملائه وتعريفهم بآخر التطورات في مختلف القطاعات الاقتصادية والاستثمارية، كما تعكس التزامه في توظيف إمكاناته وشبكة فروعه الدولية الواسعة المنتشرة في 16 دولة حول العالم لتقديم أفضل الخدمات لعملائه وأكثرها حصرية وابتكاراً.

خدمات البنك الوطني العقارية

وبدوره تابع الدجاني التعريف بمحاور الندوة والضيوف المشاركين، مسلطاً الضوء على خبرتهم الكبيرة في المجال العقاري والقانوني وموقعهم الحيوي ضمن ابرز الشركات الاوروبية العريقة في هذا المجال والتي تمتلك المؤهلات الكافية لاستشراف أبرز مؤشرات السوق العقاري للسنوات المقبلة.

وتناول الدجاني محاور الندوة التي سلطت الضوء على المتغيرات التي أقرتها الحكومة البريطانية في ديسمبر الفائت على القانون الضريبي في المملكة المتحدة.

كما استعرض الدجاني الخدمات العقارية المتكاملة التي يقدمها بنك الكويت الوطني في لندن والتي تشهد إقبالا متزايدا من قبل العملاء، وذلك لما تتمتع به هذه الخدمات من جودة ومزايا تنافسية، مؤكدا أن البنك الوطني يراعي في خدماته العقارية ما يحتاجه عملاؤه ويحرص على توفيرها بمرونة وسهولة.

التغيرات الضريبية في المملكة المتحدة

بدوره تحدث الشريك في شركة "تشارلز راسل" روبرت بلور عن التغيرات الأخيرة في قوانين الضريبة في المملكة المتحدة والتي تدخل حيّز التنفيذ في أبريل المقبل. وأوضح بلور أن الزيادات الضريبية تتمحور حول ثلاث معدلات رئيسية وهي: ضريبة ATED، وهي الضريبة على العقار السكني المملوك من قبل شركات الأفشور وليس الأفراد، بشرط أن يكون للسكن الخاص وليس مؤجرا للغير، وضريبة التسجيل العقاري عند شراء العقار، والضريبة على الأرباح الرأسمالية الناتجة من بيع العقار.  

وأوضح بلور أنه بالنسبة للضريبة على العقار السكني المملوك من قبل شركات الأفشور (ATED)، فإنها ستتغير ابتداء من الأول من أبريل المقبل لترتفع بنسبة 50% على العقارات التي تتجاوز قيمتها 2 مليون جنيه استرليني، وبنسب متفاوتة للعقارات التي تتراوح قيمتها بين 500 ألف و2 مليون جنيه استرليني، مع زيادة سنوية وفقا لمؤشر التضخم كما في السابق.

أما بالنسبة لضريبة التسجيل العقاري عند شراء العقار، فقال بلور أنه قد تم تغيير طريقة احتسابها. ففي السابق، كانت الضريبة محددة بحسب كامل قيمة شراء العقار. لكن التغيير الجديد يقوم على تقسيم قيمة الشراء إلى شرائح، وتحديد الضريبة بحسب الشريحة. ويلاحظ أن معدل الضريبة قد انخفض وفقا للطريقة الجديدة على العقارات التي تقل قيمتها عن المليون جنيه، لكنه ارتفع على العقارات التي تزيد قيمتها عن ذلك.

وأخيرا بالنسبة للضريبة على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن بيع العقار السكني، أوضح بلور أنها باتت تشمل كافة العقارات السكنية المملوكة من قبل الأفراد والشركات من غير المقيمين في المملكة المتحدة ابتداء من 6 ابريل المقبل. وستكون الضريبة على الزيادة في قيمة العقار عند البيع مقارنة مع قيمته الأساس التي ستحدد كما في تاريخ 6 ابريل 2015، أي أن قيمة العقار الأساس ستحدد كما في تاريخ 6 أبريل 2015، والضريبة على الأرباح الرأسمالية ستطبق على الزيادة في قيمة العقار عند البيع بعد ذلك.

تأثر المستثمرين بالتغيرات الضريبية

وشدد بلور على أن الضرائب العقارية التي أقرتها الحكومة البريطانية تبقى أكثر ملائمة للمستثمرين على الرغم من ارتفاعها، وذلك مقارنة بالقوانين الضريبية في دول أوروبية أخرى مثل فرنسا واسبانيا. وأكد أن العقارات السكنية والتجارية في المملكة المتحدة لطالما حققت مكاسب جيدة للمستثمرين من خارج بريطانيا على المدى الطويل، ولا تزال هذه العقارات تمثل فرصاً استثمارية جاذبة للمستثمرين غير المقيمين في المملكة المتحدة.

وعلى المدى القصير، اعتبر بلور انه مما لا شك فيه ان هذه المتغيرات الضريبية وتزامنها مع الانتخابات البريطانية المرتقبة ستؤثر على المستثمرين من خارج المملكة المتحدة، كما أن المكاسب العقارية التي حققها المستثمرون في السنوات السابقة لن تكون بالمستوى الذي يأملون تحقيقه في السنتين المقبلتين، ولكنه أكد أنه على المدى الطويل ستبقى السوق العقارية في المملكة المتحدة تمثل فرصا استثمارية جيدة بفضل الاستقرار والتطور الاقتصادي الذي تشهده بريطانيا.

وأكد بلور أنه يمكن التخفيف من تأثير التغييرات الجديدة في القانون الضريبي على المستثمرين اذا قام المستثمر بالتخطيط الدقيق لاستثماراته والاستعانة بالخبرة والمشورة اللازمتين.

واقع وآفاق العقار السكني في لندن

وخلال استعراضه لأداء سوق العقار السكني الفاخر في وسط لندن، قال رئيس قسم البحوث العقارية في شركة "نايت فرانك" العالمية توم بيل أنه من المتوقع أن تحافظ السوق العقارية في لندن على استقرارها في الفترة المقبلة مدعومة بعوامل عدة تتمثل بعودة المحركات الرئيسية للتحكم في السوق وأبرزها قوة الطلب الذي يتجاوز المعروض، بالإضافة إلى الاستقرار الاقتصادي الذي تتمتع به المملكة المتحدة والمكانة الاستراتيجية للعقارات اللندنية والبنية التحتية المتطورة التي تتمتع بها.

وقال بيل إن أسعار العقار السكني الفاخر في وسط لندن قد ارتفعت بواقع 53% في الفترة الممتدة بين مارس 2009 وديسمبر 2012 وذلك بعد انهيار ليمان براذرز واندلاع الأزمة المالية العالمية، مما جعلها تكتسب صفة الملاذ الأكثر أماناً خلال هذه الفترة  محققة نمواً قوياً ما زال تأثيره مستمراً على السوق لغاية اليوم.

وأشار بيل إلى أنه بين العام 2013 ومنتصف العام 2014، عاد نمو الأسعار إلى مستواه الطبيعي بعد النمو القوي في الفترة السابقة، وهو ما يؤكد ان العقار في المملكة المتحدة ما زال يمثل ملاذاً آمنا واستثمارا جاذبا للمستثمرين ولو بتأثير أقل من السنوات السابقة، وهذا بفضل ما يتمتع به الاقتصاد البريطاني من ثبات وقوة، بالإضافة إلى عودة العوامل الديناميكية الرئيسية لتأخذ دورها من جديد في السوق مثل عاملي العرض والطلب.

ورأى بيل إن الاستثمار العقاري في لندن تأثر بعدة عوامل أبرزها عدم وضوح الرؤية حول آفاق السياسات العامة في المملكة المتحدة والتغيرات المستجدة على القانون الضريبي والتي تدفع بالمستثمرين إلى تأجيل قراراتهم، في الوقت الذي ما زالت العقارات التي تشهد استقراراً تحافظ على زيادة في النشاط والاقبال من قبل المستثمرين.

 وأكد بيل أنه على الرغم من المخاطر التي قد تؤثر على السوق العقارية في لندن على المدى القصير بفعل الانتخابات المرتقبة والتغيرات الضريبية الأخيرة، إلا أن المكاسب المتوقعة على المدى الطويل تفوق كل هذه المخاطر في الأجل القصير.

وأوضح بيل إن وتيرة نمو أسعار العقار السكني في وسط لندن في السنوات المقبلة لن تكون بمستوى المعدلات المرتفعة السابقة، لكنها تبقى قوية، متوقعا أن يبلغ معدل النمو التراكمي في السنوات الخمس المقبلة للعقار السكني الفاخر داخل لندن 22,1% وخارج لندن 25,8%.

وأكد بيل أنه على الرغم من التقلبات التي شهدتها السوق العقارية في لندن العام الماضي،  فقد حقق عام 2014 عوائد نمو قوية بفضل ارتفاع الطلب على العقار من قبل الشركات وتوجه المستثمرين إلى تأجير عقاراتهم.

ولحظ بيل أن الاستثمار في العقار السكني الفاخر يبقى الأفضل أداء وصاحب أعلى العوائد مقارنة مع فئات الأصول الأخرى، حيث بلغ العائد على العقار السكني الفاخر في لندن 9% خلال فترة الاثني عشر شهرا السابقة حتى نوفمبر 2014، مقارنة مع العائد على الاستثمارات في صناديق التحوط الذي بلغ 3,7%، فيما انخفض العائد على السلع بنسبة 21,4%.

الطلب الخارجي على العقار

وقال بيل أن حصة المستثمرين البريطانيين ارتفعت إلى 58% في 2014  مقارنة مع 46% في العام 2011. لكن الطلب على العقار البريطاني من خارج المملكة المتحدة بقي مرتفعاً مشيراً إلى أن هناك 68 جنسية مختلفة تقوم بالاستثمار في لندن، 7% من هؤلاء المستثمرين من الشرق الاوسط.

وأضاف أن الفترة بين 2013 و2014 شهدت توجهاً قوياً من المستثمرين الأوروبيين لشراء العقارات الفاخرة في لندن حيث كانت لندن الوجهة المفضلة للمستثمرين خلال العامين الماضيين، ومن المتوقع أن تبقى كذلك خلال السنوات العشر المقبلة على الأقل. كما رصد توجه العديد من المستثمرين الأتراك والصينيين للشراء في عقارات لندن الفاخرة خلال العام الحالي.