البنك الوطني يفتتح متحفاً يروي تاريخ الكويت وأعرق مصرف خليجي

افتتح بنك الكويت الوطني المتحف الأول من نوعه والأحدث على مستوى الشرق الأوسط، وذلك في المقر الرئيسي للبنك. ويتميَّز متحف البنك الوطني باستخدامه التقنيات التفاعلية السمعية البصرية في عرضه لمجموعة واسعة من الوثائق النادرة والمقتنيات القديمة والفريدة التي تعرّف بتاريخ الكويت ومراحل تأسيس ونشأة البنك الوطني كأول مصرف محلي وأول شركة مساهمة في الكويت ومنطقة الخليج.

ويأتي افتتاح المتحف بمناسبة احتفال البنك الوطني بذكرى انطلاق العمل لأول مرة في الخامس عشر من شهر نوفمبر من العام 1952، وذلك عقب صدور المرسوم الأميري عن المغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح في 19 مايو من العام 1952 والخاص بتأسيس البنك الوطني.

وفي هذه المناسبة، قال نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني عصام جاسم الصقر إن تاريخ  البنك الوطني جزء لا يتجزأ من تاريخ الكويت حيث لعب البنك دوراً حيوياً في خدمة الوطن والاقتصاد الوطني. وقد بادر البنك الوطني الى انشاء هذا المتحف، الأول والوحيد لأي مؤسسة مالية ومصرفية في الشرق الأوسط، كشاهد على تاريخنا الاجتماعي والاقتصادي الذي نفتخر به، وللإضاءة على اهم انجازات البنك والدور الذي لعبه في دفع عجلة الاقتصاد والتنمية في فترات محورية واكبت استقلال الكويت منذ خمسينات القرن الماضي.

وأضاف الصقر أن مناسبة افتتاح المتحف تأتي بالتزامن مع ذكرى مرور 61 عاماً على افتتاح البنك الوطني في الخامس عشر من شهر نوفمبر من العام 1952، حيث شرع أبوابه لأول يوم عمل مؤسساً لمرحلة جديدة في تاريخ المنطقة وليحقق قفزة نوعية في مسيرتها الاقتصادية. ويشكل اطلاق متحف البنك الوطني علامة فارقة في مفهوم المتاحف الحديثة في المنطقة خاصة وانه الأحدث من نوعه الذي يحاكي الماضي بتقنية تفاعلية سمعية بصرية. ويستعرض المتحف ستة عقود من عمر أقدم وأعرق مؤسسة مصرفية كويتية وخليجية، حافلة بالنجاحات، استطاع خلالها أن يتحول من بنك صغير إلى أحد أكبر البنوك العربية وأقواها وأكثرها ربحية، وينتقل من مساحة ثلاثة دكاكين إلى نحو 170 فرعا تغطي أهم العواصم العالمية.

15 نوفمبر 1952... ذكرى أول يوم عمل

وجاء افتتاح البنك الوطني في 15 نوفمبر 1952 ترجمة عملية للمرسوم الأميري السامي الصادر في 19 مايو من العام 1952 والقاضي بتأسيس بنك الكويت الوطني كأول مصرف وطني وأول شركة مساهمة في الكويت ومنطقة الخليج. فمثل افتتاح الوطني قفزة نوعية من عمر المنطقة الاقتصادي، معلنا بداية عصر جديد من الاستقلال الاقتصادي بعد سنوات طويلة من الانتداب البريطاني.

ويعتبر المرسوم الأميري الصادر لتأسيس البنك الوطني قبل ستة عقود، أحد اهم القرارات السيادية في ذلك الوقت، متحدياً قيود مرحلة الاستعمار البريطاني التي لم تكن تسمح بإنشاء مصارف في الكويت، وشكل ظهور البنك في تلك الظروف انطلاق لمرحلة الاستقلال الاقتصادي.

ومع انطلاقه باسم "بنك الكويت الوطني المحدود"، استطاع البنك الوطني كسر احتكار القطاع المصرفي الكويت الذي كان مقتصراً على وجود مصرف أجنبي واحد هو البنك البريطاني للشرق الأوسط، وقد تخطى البنك الوطني العراقيل أمام تأسيسه بدعم من المرحوم الشيخ عبد الله السالم.       

وباشر البنك أول أعماله المصرفية في مبنى صغير لا تتجاوز مساحته الثلاثة دكاكين في الشارع الجديد بقلب المنطقة التجارية في الكويت آنذاك وبعدد قليل من الأفراد لم يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة. وقد زاول البنك في بداياته أعمالاً مصرفية بسيطة وبدائية تلخصت في فتح ومتابعة الاعتمادات التجارية، وتبادل وصرف العُملات، والحوالات المصرفية البسيطة، بالإضافة إلى عمليات السحب والإيداع.

لكن مع توالي العقود، استطاع البنك الوطني أن يفرض نفسه على الساحتين الإقليمية والعالمية، لينحول إلى أحد أكبر البنوك العربية وأكثرها ربحية وأكثرها أمانا وأعلاها تصنيفا، بشبكة مصرفية هي الأوسع انتشارا عالميا وإقليميا.

متحف رقمي يحفظ ذاكرة الكويت

يحتوي متحف البنك الوطني على مجموعة واسعة من الوثائق والمستندات التاريخية النادرة الى جانب الأجهزة والآلات المصرفية القديمة والعديد من المقتنيات الاثرية الهامة. واستغرق انجاز المتحف ثلاث سنوات حيث استعان البنك الوطني بخبرات شركات عالمية متخصصة في مجال تأسيس وهندسة المتاحف، بهدف طرح مفهوم جديد للعرض يواكب التطور التقني ويحفظ الهوية التاريخية للمكان، ويجمع المتحف بين الطريقة التقليدية لعرض المستندات الاصلية والعرض بواسطة الشاشات المتعددة الاستخدامات لإضافة العنصر التفاعلي الحيوي الى العرض.

ويقسم المتحف الى عدة اقسام، ويحتوي كل قسم مرحلة تاريخية تتناول تأسيس ونشأة البنك الوطني وتطوره كما توثق مراحل مختلفة من تاريخ الكويت القديم والحديث، بالإضافة الى مراحل توثيقية هامة من مراحل تأسيس البنك الوطني منذ صدور المرسوم الأميري القاضي بتأسيسه، ومروراً بأزمة سوق المناخ وأزمة الغزو العراقي الغاشم، ووصولاً الى الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية.

"المناخ"... أولى الأزمات

يستعرض البنك الوطني في قسم خاص من متحفه أزمة انهيار سوق الأسهم الكويتية والمسماة بأزمة "سوق المناخ" التي وقعت في العام 1982. وجرى تقسيم تفاصيل الأزمة بواسطة تقنيات حديثة وشاشات عرض متعددة الوسائط ليتمكن الزائر من اختيار الطريقة الافضل للتعرف على تلك المرحلة والاستماع الى شهادات من المعاصرين لها والاستمتاع بمؤثرات اضافية تقدمها هذه الطريقة التفاعلية الحديثة الى عالم المتاحف. كما يسلط هذا القسم الضوء على دور البنك الوطني في مواجهة الأزمة الأولى في تاريخه حيث كان المؤسسة الوطنية الوحيدة الناجية من تداعياتها وعرف حينها بـ "البنك الفائض الوحيد".

في الغزو... مقاومة وصمود

يعرض المتحف في قسم آخر تسجيلا تصويرياً موثقاً عن مرحلة الغزو والدور الذي أخذه البنك الوطني على عاتقه لعبور الازمة مما أكسبه لقب "بنك المقاومة والصمود"، حيث استطاع البنك الوطني أن يواصل أعماله والوفاء بجميع التزماته والتزامات البنوك الأخرى من خلال فرعه في لندن. ويتيح هذا العرض التقني الحديث عدة خيارات للاطلاع على هذه الازمة بتفاصيلها او عرض محطات محددة عن ابرز ما طبع هذه المرحلة.

دور مؤثر في التنمية والنهضة

كما يعرض المتحف مراحل محورية ساهم من خلالها البنك الوطني في عملية النهضة والتنمية، منها الدور القيادي للبنك إبان النهضة النفطية الحقيقية في البلاد في سبعينيات القرن الماضي، عبر مساهمته في تمويل مشروعات البنية الأساسية والتنمية في دولة الكويت الحديثة، الى جانب دوره المؤثر الذي لعبه في  استبدال العملة المحلية مرتين. الاول يتمثل في استبدال روبيات الهند بروبيات الخليج الجديدة في العام 1959، والثاني يتمثل  في  إصدار مجلس النقد الكويتي دنانير كويتية بدلا من روبيات الخليج في العام 1961، والذي كان أول إصدار نقدي سيادي لدولة الكويت.

المؤسسون والمساهمون الاوائل

ويعرض المتحف مجسمات بلورية وشاشات عملاقة تعرض انجازات مؤسسي البنك الوطني وهم من الشخصيات المؤثرة في تاريخ الكويت. وفي قسم آخر، يعرض البنك الوطني سجلاً قديما يحتوي على اسماء مساهميه الأوائل وذلك وفاء للعلاقة التاريخية المتأصلة بينه وبين مساهميه والممتدة لسنوات طويلة.

المراحل الزمنية... نموذج جديد في عالم المتاحف

يحتوي متحف الوطني على لوحة تحكم زمنية الأكثر تطورا في عالم المتاحف، تطرح مفهوما جديدا في مجال تأسيس وهندسة المتاحف الحديثة. وتختصر هذه اللوحة الزمنية المراحل التاريخية التي عاصرها الوطني منذ العام 1952 ولغاية اليوم، وتتضمن محاور اقتصادية واجتماعية وسياسية متنوعة بالصوت والصورة عن تاريخ الكويت والبنك الوطني. كما يوفر هذا القسم عازلاً صوتياً بين مرحلة زمنية واخرى حيث يمكن لأكثر من شخص استخدام هذا القسم والاستماع الى التسجيلات المصورة في وقت واحد دون ان تتداخل الاصوات في ما بينها.

كويت الماضي والحاضر

يستعرض البنك الوطني في قسم خاص مراحل مهمة من تاريخ الكويت ونشأتها ونهضتها والتحولات الاقتصادية التي شهدتها بدءا من نشاط التجارة البحرية وصولاً الى ظهور النفط. كما يروي متحف البنك الوطني في قسم خاص صورا ارشيفية نادرة تشكل  قصة متكاملة عن انطلاقته الأولى في الشارع القديم الى جانب المحطات التاريخية الهامة التي شهدت تطوره وتختصر 61 عاماً من عمر البنك الوطني.

"الوطني المحدود"

يتميز مدخل متحف البنك الوطني بأنه يحتفظ  بالصورة التي بني عليها مقره الاول في الشارع الجديد في مدينة الكويت، متمثلا بمدخل يتقدمه لوحة ضخمة تحمل اسم "بنك الكويت الوطني المحدود"

أجهزة مصرفية... الأحدث في زمانها

ويستعرض المتحف مجموعة قيمة من المعدات والاجهزة التي تعود لمراحل الخمسينات ومطلع الستينات من القرن الماضي ومنها آلة عد النقود، والآلة الحاسبة، وبدالة هاتف ذات تحويل يدوي بالإضافة الى تلكس وآلة نسخ وآلة كاتبة، وغيرها. وتعكس هذه المعدات مستوى التطور الصناعي في ذلك الوقت كما انها تشير الى مدى حرص البنك الوطني منذ تأسيسه على مواكبة التطور الحاصل في عالم الصناعة المصرفية من اجل الحفاظ على جودة الخدمة وفرادتها من خلال استخدام أحدث الآلات المصرفية والمعدات التي كان يتم تصنيعها في ذلك الوقت.

أول خدمة هاتفية في الكويت

استخدم البنك الوطني الهاتف كأحدث وسيلة اتصال متوفرة في  خمسينات القرن الماضي وكان هاتف البنك الوطني يحمل رقم "348" ويعتبر بين الهواتف القليلة التي كانت تنتشر في الكويت في تلك الفترة حيث كانت الارقام الداخلية في الكويت تقتصر على ثلاثة ارقام وكان يجري تحويلها عبر مركز اتصال او "سنترال". ويمكن اعتبار هذا الرقم بمثابة أول خدمة هاتفية  تشبه خدمة "هلا وطني" اليوم وكانت تستخدم لإتمام اعمال البنك والرد على الاتصالات الواردة اليه.

معدات نادرة

يعرض البنك الوطني لأول لباس رسمي كان يستخدمه فريق الامن أو الحراسة في البنك ويعود الى العام 1956. وفي ركن خاص يعرض المتحف الادوات الخاصة بساعي البريد خاصة وان العمل المصرفي قديما يعتمد على خدمة ساعي البريد  الذي كان يحمل يومياً  التقارير المتعلقة  أسعار العملات العالمية كما كان يقوم  بخدمة العملاء وتوزيع الايصالات والاوراق الخاصة بمعاملاتهم.

وثائق الوطني التاريخية

الى جانب دلالتها التاريخية، تكتسب الوثائق التي يعرضها متحف البنك الوطني  بكونها الأولى من نوعها في منطقة الخليج التي يصدرها مصرف، ومنها أول مستند لتوزيع الارباح وأول جمعية عمومية وأول اجتماع لمجلس الادارة. كما يستعرض البنك الوطني في لوحة رقمية ارشيفه الكامل من السجلات والتقارير السنوية والملفات المصرفية المؤرشفة منذ التأسيس ولغاية اليوم.

بنك تعرفه وتثق به

يستعرض متحف البنك الوطني العديد من المقتنيات التي تحمل شعاره المتمثل بالجمل وذلك نظراً لما يحمله هذا الشعار الذي رافق البنك الوطني منذ يوم التأسيس الاول ودلالته على الهوية المحلية الى جانب رمزيته في التعبير عن سنوات من  الخبرة والانجازات. هذا ودخل شعار الجمل في التذكارات التي كان يقدمها البنك، ومنها حصالة الجمل التي كانت سباقة في طرح مفهوم الادخار والثقافة المصرفية بطريقة مبسطة للأطفال.

 

×