"زين" تحتفل بعيدها السنوي الـ 30... وهي تتألق بهويتها الوطنية

تحتفل شركة زين الكويت غدا ( 22 يونيو ) بعيدها السنوي الـ 30 وذكرى تأسيسها كأول شركة اتصالات متنقلة في منطقة الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا، وهي الاحتفالية التي تواكب تصدر وتربع الشركة على عرش ريادة قطاع الاتصالات في الكويت على مدار العقود الثلاثة الأخيرة .

وتقديراً لهذه المناسبة التاريخية فإن الشركة ستشارك عملائها بشكل جديد ومميز رغبة منها في بث رسالة حب وتقدير حقيقية على ثقة عملائها على مدار ثلاثة عقود ، وذلك بإعلانها أن هذا اليوم سيكون مجاناً لكل الاتصالات الصوتية التي ستجرى على شبكتها بين أفراد عائلة زين حصرياً - العائلة الأكبر في الكويت - مبينة أن كل المكالمات الصوتية ستكون مقدمة مجانا احتفالاً بهذه اللحظة الرائعة في مسيرتها.

ومنذ اللحظة الأولى التي أُسست فيها الشركة بموجب مرسوم أميري بتاريخ 22 يونيو من العام 1983 برأس مال قدره 25 مليون دينار كشركة مساهمة كويتية، فقد سعت زين إلى ان تقدم أفضل خدمات الاتصالات وفقاً لوسائل التكنولوجيا التي زامنت هذا العصر، حيث قدمت خدمات النقال والفاكس، فقد كان الهدف الرئيسي من تأسيس وإطلاق هذه الشركة في ذلك الوقت ، هو أن تزود الكويت بآخر خدمات الاتصالات ومنتجاتها الصناعية.

وانطلقت الشركة كرافد جديد داعم للاقتصاد الكويتي، عندما أعلنت رسمياً عن تدشين خدماتها التجارية في العام 1986، لتبدأ ولادة عصر خدمات الاتصالات النقالة، وتدخل الكويت حقبة جديدة نقلتها إلى زمن الاتصال المتحرك.

ومن منطلق ان قطاع الاتصالات من أهم القطاعات التي تشكل محورا مهماً في تسريع النمو الاقتصادي باعتباره من أبرز مصادر الدخل القومي ، ولدوره الرئيسي في دعم عمليات التبادل التجاري وتطوير مجالات عديدة في الدولة، فإن شركة زين قدمت نفسها كلاعب أساسي على مر العقود الثلاثة الماضية كشريك رئيسي في المجتمع الكويتي.

وهي في هذا الاتجاه بدأت مسيرتها كشركة تتحرك بروح وطنية، وقد نجحت في أن تسجل هوية الكويت في قطاع الاتصالات المتنقلة باسمها ببراعة، وذلك عن طريق بصمتها الكبيرة والمؤثرة في هذا المجال، فالإرث الحافل الذي تحمله زين يكشف قفزات وتطورات هائلة لطبيعة عملياتها كشركة كانت تبحث دائماً عن التفوق والريادة ، فلم يعرف أصحاب فكرة تأسيس هذه الشركة والقائمين على تنفيذها أن هذا الكيان سيتحول إلى عملاق الاتصالات في الشرق الأوسط وقارة أفريقيا ، بل ويفرض قواعد جديدة في هذا القطاع الحيوي على المنطقة.

لم تكن بداية تشغيل الخدمات التجارية في الشركة بالأمر الهين في منتصف الثمانينات فالتحديات المرتبطة بهذه الصناعة الجديدة العهد كانت كبيرة ، ولكن الكوادر الوطنية التي أخذت مهام المسؤولية على عاتقها والمطعمة بعقول شابة ألهبها شغف الحماس والمغامرة ، استطاعت أن تنجز المهمة على أكمل وجه .

فقد نجحت الشركة في أول محطة تشغيلية لها بإطلاق نظام الاتصالات المطور  إيتاكس  وكانت هذه الخطوة هي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط، وكان ذلك في العام 1986 ، ولم يمر عام على تشغيل هذا النظام المتطور في ذاك العصر، إلا وقامت الشركة بإطلاق نظام خدمة المناداة.

وواجهت الشركة كغيرها من المؤسسات الكويتية محنة الغزو في العام 1990، حيث عاشت الكويت في ذاك الوقت واحدة من الفترات العصيبة، وبعد فترة التحرير انطلقت الشركة في استكمال مسيرتها الوطنية بنشر خدمات الاتصالات، ليكون العام 1994 واحداً من اهم المحطات التي كونت تاريخ زين ، حيث قامت الشركة في هذه الفترة بإدخال الكويت إلى عصر عالم الاتصالات اللاسلكية الرقمية بتقديمها خدمات الـ GSM، علماً أن أول شبكة كانت تعمل وفق معاييرالـ GSM في أوروبا كانت في العام 1991.

ولم يكن بناء شبكة  الـ GSM محطة في غاية الأهمية لشركة زين فحسب ، حيث فتحت هذه الشبكة آفاقاً جديدة لعملائها ، فبات بمقدورهم ولأول مرة ارسال الرسائل النصية القصيرة ( SMS ) والاتصال بشبكة الانترنت والتمتع بخدمات التجوال الدولي ، وخدمات الطوارئ ، وإرسال واستقبال الفاكسات وتحويل المكالمات لرقم اخر ومنع المكالمات.

وبعد انفرادها في تقديم خدمات الاتصالات المتنقلة كشركة وحيدة في الكويت على مدار 16 عاماً ، كان التحدي الأبرز لشركة زين في العام 1999، وذلك مع دخول منافس آخر لتقديم خدمات الاتصالات المتنقلة، لتبدأ الشركة ولأول مرة تتذوق طعم المنافسة الحقيقية والتي برعت فيها باقتدار، فلم تركن الشركة كثيراً على تاريخها الحافل في هذا القطاع، حتى قامت بابتكار سلسلة جديدة من الخدمات والمنتجات التي تضمن لها الريادة والتفوق.

وفي العام الأول من الألفية الجديدة كانت شركة زين على موعد مع ثوبها الجديد، ففي العام 2001 تحولت الشركة إلى العمل تحت إدارة القطاع الخاص، بعد ان تم خصخصتها، لتبدأ رحلة جديدة أخذتها إلى مناطق وحدود جغرافية بعيدة ، ففي هذا العام تم كتابة شهادة ميلاد ثانية لشركة زين شهادة كتبها الفكر المغامر والجرئ للقطاع الخاص الكويتي.

فلم يمر عام واحد إلا وقد ادركت الشركة أن البقاء في الريادة يتطلب الكثير والكثير في هذه الصناعة المتحولة، ففي العام 2002 أطلقت زين استراتيجيتها التوسعية الشهيرة 3 × 3 ×3، لتفاجئ الجميع بطموحها الجريء بإعلانها عن هذه الاستراتيجية، فقد كانت الشركة حينها تعمل داخل الحدود الجغرافية الكويتية بقاعدة عملاء تقارب الـ 600 ألف عميل، وهي تتحدث في استراتيجيتها هذه عن التحول إلى شركة عالمية خلال 9 سنوات، وذلك على فترات زمنية متساوية تبدأها بشركة إقليمية ثم دولية وصولاً إلى العالمية.

ويبدو ان حماس القطاع الخاص المتوقد للمغامرة كان يؤمن كثيراً بأن الريادة تتطلب عنصري السرعة والجرأة، فلم يمر العام الأول حتى أبرمت زين اتفاقية شراكة في العلامة التجارية مع شركة فودافون الشركة العالمية، لتؤكد على مساعيها الجادة إلى التحول إلى شركة عالمية، وفي خلال عامين من توقيع هذه الاتفاقية، اخترقت زين العديد من الأسواق العربية لتؤسس منصة شبكاتها في كل من الأردن، البحرين، العراق، ولبنان.

ورغم أن الشركة نجحت وباقتدار أن تخرج من صفة شركة محلية إلى شركة إقليمية، وفي جدول زمني أقل بكثير من الجدول الزمني لإستراتجيتها التوسعية، فقد أخذت في العام 2005 بتحضير نفسها لخطوة جبارة أرادت من خلالها أن تقدم نفسها كواحدة من شركات الاتصالات الكبرى في العالم، حيث كانت الأوساط المالية والاقتصادية في مارس من العام 2005 على موعد مع إعلان شركة زين بنجاحها في الاستحواذ على أصول 13 شركة في القارة الإفريقية بقيمة 3.4 مليار دولار، وهي الصفقة التي عبرت من خلالها شركة زين إلى العالمية.

ورغم ثقل هذه الصفقة وضخامتها آنذاك والتي جعلتها تنتشر في 30% من مساحة قارة أفريقيا، لم تتوقف زين في توسعاتها حيث أبرمت صفقات استحواذ أخرى دخلت من خلالها إلى أسواق المملكة العربية السعودية أكبر اقتصاديات منطقة دول الخليج، ونيجيريا ( أكبر الأسواق الإفريقية ) ومدغشقر وغانا، وأصبحت الشركة بعد خمس أعوام من إعلان استراتجيتها التوسعية تتواجد في 23 دولة في منطقة الشرق الأوسط وقارة أفريقيا بقاعدة عملاء قاربت حينها الـ 73 مليون عميل.

ومع علمها أنها بحاجة إلى هوية واحدة تتحرك بها وتخاطب من خلالها وتتواصل عبرها مع أسواقها وشعوب مجتمعاتها ، اتخذت الشركة شعاراً وعلامة تجارية جديدة لها، حيث أبصرت العلامة التجاريه زين النور في العام 2007 عندما تم جمع كافة عمليات الشركة وتوحيدها في منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا تحت اسم واحد .

وبعد مرور فترة قصيرة على إطلاق العلامة التجارية للشركة ، أصبحت "زين" واحدة من أقوى العلامات التجارية الأكثر تقديراً وانتشاراً في صناعة خدمات الاتصالات، وذلك بفضل الزخم الهائل من الحملات الترويجية وبرامج الرعاية في كافة الأسواق الرئيسية التي تعمل فيها.

فوفقاً لتقرير Brand Finance Global 500 للعام 2012، وهو تقرير مستقل لتقييم العلامات التجارية، فقد تم تقييم علامة "زين" التجارية بحوالي 1.34 مليار دولار أميركي.  وفي مايو 2013، أعلنت زين أنها تقدمت قائمة التصنيف للعلامات التجارية العربية الأبرز والأشهر في كافة القطاعات، إذ فازت بالمركز الأول كأبرز علامة تجارية عربية في الاستفتاء الذي طرحه المجمع العربي للملكية الفكرية (ASIP).

وفي صيف العام 2010 كانت شركة زين على موعد آخر مع التاريخ، فبعد أن نالت لقب أكبر مستثمر في القطاع الخاص في القارة الإفريقية، ارتأت الشركة أن الوقت المناسب لحصد استثماراتها الكبيرة في هذه القارة قد حان، وبالفعل نجحت الشركة في ابرام أكبر صفقة في تاريخ قطاع الاتصالات في العالم خلال العقد الماضي، مع شركة بهارتي الهندية لبيع أصولها الإفريقية ( باستثناء عملياتها في كل من السودان والمغرب) لتنجز بذلك صفقة بقيمة تبلغ 10.7 مليار دولار أمريكي.

ونظراً للقيمة الكبيرة التي أضافتها هذه الصفقة لشركة زين كان رئيس مجلس إدارة زين أسعد أحمد البنوان قد صرح آنذاك بقوله "هذه الصفقة من الصفقات التاريخية، فهي الأكبر من نوعها في قطاع الاتصالات على مستوى العالم، ولاشك أنها تعكس مدى القيمة الكبيرة التي نجحنا في إضافتها لحقوق مساهمينا خلال الفترة الماضية، والتي أبرزت بدورها مدى المهارة والكفاءة العالية للقيادات الكويتية في زين ".

كما أعرب البنوان عن فخره بإتمام صفقة بهذا الحجم بقوله " نحن فخورون بالإسهام الكبير الذي قدمته زين في قارة أفريقيا، وبدورها المؤثر في تطوير خدمات الاتصالات وتنمية الحياة الاجتماعية والاقتصادية  لهذه الشعوب ".

وقد حصلت الشركة بإتمامها هذه الصفقة الثقيلة على جوائز عالمية لأكثر من مرة، حيث منحت مؤسسة تي إم تي المالية البريطانية  الشركة جائزة " صفقة العام في قطاع الاتصالات"، وذلك عن بيع أصولها في أفريقيا .

ولأن رؤية الشركة ظلت ولا زالت تقضي بأن تصبح المزوّد الأكثر ثقة لخدمات الاتصالات المتنقلة المُبتكرة، والمحفز الدائم الذي يثري حياة عملائها في الكويت، فقد حرصت شركة زين أن تكون " الوجهة الشاملة " لكل متطلبات عملائها المتعلقة بصناعة الاتصالات ، من خدمات الصوت والبيانات ، إلى عروض الوسائط المتعددة ، عبر جميع التقنيات الحديثة.

وفي إطار تحقيقها هذا الهدف كانت الشركة من اولى الشركات التي أطلقت تكنولوجيا خدمات الجيل الثالث في العام 2004 ، لتنقل قاعدة عملائها إلى تقنية الاتصالات النقالة ذات القدرة على دعم عدد اكبر من مستخدمي الصوت والبيانات في وقت واحد وبمعدلات نقل بيانات أسرع.

ولم تترك شركة او مؤسسة أي فرصة لإثراء عملائها كما فعلت شركة زين، فقد بدأت الشركة حكايتها مع قصة الاتصالات من الجيل الأول وحتى الجيل الرابع، وفي كل مرة كانت الريادة والأسبقية لها، فهي كانت توفي بوعودها الدائمة لجلب ( الأحدث والأفضل والأجود )، ولم تتخل الشركة عن هذه ( الثلاثية ) خلال مسيرتها على الإطلاق، وقد تجلى ذلك عندما أتمت الانطلاقة الناجحة لخدمات الجيل الرابع 4G ( LTE) على شبكتها مع الربع الأخير من العام 2012 ، لتجعل السوق الكويتية من أولى البلدان التي تقدم هذه التقنية المتطورة.

وقد أكسبت هذه الخطوة صناعة الاتصالات في الكويت وتحديداً الانترنت النقال العريض النطاق (البرودباند) رصيداً غنياً من التفرد والريادة، فقد فتحت شركة زين لنفسها بهذه الانطلاقة آفاقاً جديدة أمام هذه النوعية من الخدمات ، نظرا لما تقدمه من سرعات غير مسبوقة على شبكة الانترنت.

لقد نجحت شركة زين  في إحداث تأثير جذري في قطاع الاتصالات، وباتت مثالاً ونموذجاً يحتذى به في هذه الصناعة، ولعل هذا ما حدا بكبرى وأعرق جامعات العالم ومنها جامعة هارفارد الأميركية وأوكسفورد البريطانية بأن تعتمد قصة نجاح " زين " ضمن برنامج  ماجستير إدارة الأعمال في العام الماضي.

لقد كانت العقود الثلاثة الماضية خير شاهد على حالة الارتباط التي جمعت زين مع المجتمع الكويتي، وانطلاقا من كونها مؤسسة وطنية فقد حرصت الشركة على خلق قيمة اقتصادية واجتماعية، وذلك على اعتبار أنها من المؤسسات الاقتصادية التي تعرف واجباتها والتزاماتها اتجاه الآخرين.

وعلى مدار عملها خلال هذه العقود تمكنت شركة زين من تنصيب نفسها في موقع الشركة التي تعمل في إطار إرضاء " العميل "، وتوفير المناخ الذي يتحرك فيه بأريحية لإنجاز مهامه العملية والشخصية، هذه من " الثوابت " التي لن تتخلى عنها الشركة، وهي بالتأكيد ما يميزها عن الآخرين، ومن هنا جاء شعار علامتها التجارية ... " زين عالم جميل ".

 

×