أبرز خبراء العالم في ندوة بنك الكويت الوطني: المخاطر الاقتصادية قائمة

عقد بنك الكويت الوطني ندوته السنوية تحت عنوان "مناخ الاستثمار العالمي ومخاطره" بحضور شخصيات وقيادات كويتية وعربية وعالمية وكبار عملاء البنك، إلى جانب أعضاء المجلس الاستشاري الدولي لبنك الكويت الوطني يتقدمهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ورئيس المجلس الاستشاري الدولي السير جون ميجور.

وقد تحدث في الندوة خمسة من أبرز الشخصيات والقيادات المالية والاقتصادية العالمية ممن يشغلون في الوقت نفسه عضوية المجلس الاستشاري الدولي لبنك الكويت الوطني وهم الرئيس التنفيذي لشركة "بيمكو" الاستثمارية العالمية ورئيس مجلس  التنمية العالمية التابع لادارة رئيس الولايات المتحدة الأميركيةمحمد العريان، وأحد كبار مستشاري مجموعة "سيتي غروب" المالية العالمية ورئيس مجلس إدارتها سابقا وليام رودز، ورئيس مجلس إدارة مجموعة زوريخ للتأمين السويسرية ورئيس مجلس الادارة السابق لمجموعة "دويتشه بنك" جوزيف أكرمان، والرئيس الفخري للمعهد الوطني للبحوث في الولايات المتحدة الأميركية وأستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد مارتن فيلدستاين، والخبير العالمي في مجال الطاقة العضو المنتدب ورئيس أبحاث السلع العالمية في مجموعة "سيتي غروب" في الولايات المتحدة ادوارد مورس.

وتناولت الندوة الآفاق الاقتصادية والتوجهات الاستثمارية حول العالم وواقع الاقتصاد الأميركي وتطورات الأزمة في أوروبا والتجربة الصينية، كما تطرقت إلى التغيير الذي سيطرأ على خريطة توزيع ميزان القوى النفطية في ظل التوقعات بأن تصبح الولايات المتحدة الأميركية واحدة من أكبر الدول المنتجة حول العالم، وما يعنيه ذلك من تداعيات على دول الخليج.

واستهل الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني إبراهيم شكري دبدوب الندوة بكلمة ترحيبية أشار فيها إلى أهمية انعقاد هذه الندوة في ظل ما يجري في العالم من تحديات وتطورات اقتصادية متسارعة، مثمناً مشاركة أعضاء المجلس الاستشاري لبنك الكويت الوطني لخبرتهم وتجربتهم وتوقعاتهم للمناخ الاستثماري العالمي مع عملاء بنك الكويت الوطني وضيوفه في ظل التحديات الحالية.

وشدد دبدوب على مكانة المشاركين في الندوة على الساحة العالمية وثقل آرائهم وتوقعاتهم، إذ يحرص البنك الوطني على استضافة أبرز الخبراء العالميين الذين لهم بصمات واضحة في الاقتصاد العالمي، وذلك لابقاء عملائه على اطلاع حول أبرز المستجدات على الساحة العالمية.

بدأت الندوة بكلمة لرئيس مجلس ادارة مجموعة زوريخ للتأمين السويسرية ورئيس مجلس الإدارة السابق لمجموعة "دويتشه بنك" جوزيف أكرمان، الذي تحدث فيها على أزمة الديون السيادية وأزمة المصارف في أوروبا وكيفية تأثير أزمة قبرص على الثقة المباشرة للمودعين في القطاع المصرفي.

ودافع أكرمان عن وحدة منطقة اليورو وبدأ قراءته لأزمة الديون السيادية في منطقة اليورو بالقول ان انهيار منطقة اليورو سيكون مكلفٌا اكثر من اعادة بنائها، مشدداً على ضرورة توفر اتحاد أوروبي قوي لمواجهة التحديات مراهناً على صلابة الوحدة السياسية وقوة العملة الاوروبية المشتركة.

وانطلق أكرمان في حديثه من 3 نقاط أساسية: التكلفة المرتفعة لخطة إعادة هيكلة منطقة اليورو، وأهمية الإتحاد السياسي بين دول هذه المنطقة، وأخيراً عدم نجاح الرؤية السياسية في الحد من ارتفاع تكلفة هذه الخطة. ثم استعرض بعد ذلك بعض التطورات التي حصلت على مستوى منطقة اليورو من بينها عودة القطاع المصرفي في اليونان إلى التعافي بعد حالات التعثر التي شهدها، وتعزيز بعض الدول الأخرى لمراكزها المالية والاقتصادية، وإعادة رسملة القطاع المصرفي بما ساعده على مقاومة الصدامات، وتطوير معايير الحوكمة في منطقة اليورو.

وأوضح أكرمان ان الأسواق تمر حالياً بمرحلة إيجابية تدعمها سياسات البنك المركزي الأوروبي سواء عبر توفير سيولة بقيمة تريليون يورو للقطاع المالي، أو عبر التعهد باتخاذ الخطوات الكفيلة بإنقاذ اليورو كعملة موحدة. ولكنه لفت في الوقت نفسه إلى ان حكومات دول منطقة اليورو ما زالت تواجه عدة مخاطر وتحديات، أبرزها تلك الناتجة عن التركيز على سياسات التقشف على حساب النمو، وما نتج عنها من ارتفاع في نسب البطالة، لاسيما بين الشباب، وصلت بعضها إلى مستويات غير مسبوقة. كذلك فقد سجلت بعض الدول تراجعاً ملحوظاً في تنافسيتها لا سيما وان السياسات الرقابية الموحدة لا تتيح تغيير أو إعادة تقييم أسعار الصرف بشكل منفرد وهو ما يفرض تحديات إضافية أمام هذه الدول.

وخلص أكرمان إلى التشديد على أهمية الانتقال من حالة التوازن القائمة حاليا إلى توازن جديد وان كان ذلك يتطلب تسويات معقدة ومكلفة جداً، داعياً إلى التركيز على 3 محاور أساسية: اعتماد السياسات الكفيلة باستعادة النمو وخلق فرص عمل جديدة، واعتماد خطة إعادة هيكلة شاملة في بعض دول اليورو، واتخاذ مزيد من الخطوات لتحقيق الاتحاد المالي بين دول اليورو، بما يعزز موقع دول اليورو.

وأكد اكرمان أن هناك اجماعا على ان المانيا هي الدولة الاوروبية الوحيدة القادرة على تولي قيادة المرحلة الراهنة في أوروبا لأن القيادة المطلوبة الآن تحتاج الى خبرة ودقة محسوبة، الا أن الامر يعتمد على مدى استعداد أن تكون ألمانيا بتفكيرها وأولوياتها أوروبية أكثر منها  وطنية أو محلية  وهو ما يثير الكثير من المشاكل داخل أوروبا.

أما رئيس أبحاث السلع العالمية في مجموعة "سيتي غروب" في الولايات المتحدة ادوارد مورس فتطرق إلى واقع الطلب والعرض على النفط حول العالم في هذه المرحلة مقارنة بما كان عليه قبل 5 سنوات. ولفت إلى ان التوقعات تشير إلى ان نمو الطلب على النفط سيبقى منخفضاً وربما يتلاشى في الوقت الذي يشهد تزايدا في  مصادر الطاقة الجديدة في الولايات المتحدة الأميركية، حيث أظهرت الإحصاءات الرسمية وجود كميات تجارية تقدر بنحو 100 مليار برميل من النفط في تكساس التي تعد ثاني أكبر مصدر لإنتاج النفط في أميركا، كما أشارت التقارير إلى وجود احتياطيات كبيرة من الغاز في ولاية بنسلفانيا.

ولفت إلى أنه في ظل التطور السريع الذي تشهده التكنولوجيا المستخدمة في عمليات الاستخراج والإنتاج، فمن المتوقع ان تشهد السنوات الخمس القادمة ارتفعا متزايدا في الإنتاج من هذه المكامن مشيراً إلى ان الولايات المتحدة هي اليوم في صدارة دول العالم من حيث نمو الإنتاج، والذي ارتفع خلال العام الماضي بمقدار 1.1 مليار برميل يومياً في حين انخفض حجم وارداتها النفطية بأكثر من ذلك. ويتوقع أيضا أن تصبح الولايات المتحدة مكتفية ذاتيا بانتاج الطاقة قبيل انتهاء هذا العقد من الزمن.

ورأى مورس ان المتغيرات الحاصلة على مستوى قطاع النفط في أميركا خلال السنوات الثلاث القادمة سيكون لها أثر كبير على الخريطة النفطية العالمية، لا سيما على دول الشرق الأوسط، إذ من المتوقع ان تفقد هذه الدول حصصها المسيطرة كمورد رئيسي إلى الولايات المتحدة الأميركية في العام 2015 الأمر الذي سيضطرها إلى خفض أسعار خاماتها. كما تطرق إلى بعض العوامل الأخرى التي ستؤثر على الأسعار مستقبلاً من بينها تراجع إنتاج أفريقيا ليصبح أقل من إنتاج أميركا، وافتتاح خط لنقل الغاز من روسيا إلى أوروبا، وأنبوب لنقل النفط بين أميركا وكندا، مؤكدا أن هذه التطورات سيكون لها جميعها أثر على قطاع النفط.

وختم مورس بالقول أنه في ظل هذه التطورات، فمن الصعوبة بمكان ان تحافظ أسعار النفط على مستوياتها المرتفعة، موضحاً ان الأسعار قد تعود إلى مستوى 90 دولارا للبرميل خلال الفترة المقبلة وهو المستوى الذي استقرت حوله قبيل الثورات التي اجتاحت بعض الدول العربية التي قد تكون قد ساهمت في دفع الأسعار إلى أعلى.

بدوره، رأى الرئيس الفخري للمعهد الوطني للبحوث في الولايات المتحدة الأميركية وأستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد مارتن فيلدستاين ان الاقتصاد الأميركي يواجه العديد من التحديات ونقاط الضعف على المدى القصير رغم ما يظهره من إشارات إيجابية على المدى الطويل بفضل هيكليته. وأضاف أنه على الرغم من وجود عدة عوامل إيجابية، إلا أن هناك العديد من العوامل السلبية القائمة، والتي تتركز في ضعف النمو الاقتصادي الذي لا يتجاوز الـ2% على أساس سنوي وفق النظرة المتفائلة، أي دون مستوى الـ4% المطلوب لتوفير وظائف جديدة، وارتفاع نسبة البطالة وتحديات المالية العامة.

وأشار فيلدستاين إلى أن معدل البطالة ارتفع إلى 8%  وفق الإحصاءات الرسمية، وهي نسبة يمكن ان ترتفع إلى 15% إذا تم الأخذ بعين الاعتبار الذين توقفوا عن البحث عن العمل أو يقومون بأعمال مؤقتة أو يعملون لساعات محدودة. كما تطرق إلى مجموعة من المؤشرات الأخرى من بينها ضعف أداء قطاع المستهلكين والإنفاق الاستهلاكي عموما رغم التحسن الطفيف الذي شهده مؤخرا ، إلا أن هذا التحسن يعزى بالدرجة الأولى إلى تراجع معدل الادخار إلى 2.5% فقط.

وأضح فيلدستاين أنه يضاف إلى هذه العوامل الداخلية مجموعة من العوامل الخارجية من بينها انخفاض معدلات نمو الناتج المحلي في أوروبا وتراجعها على مستوى في آسيا بما ينعكس على الصادرات الاميركية والميزان التجاري بالإضافة إلى قوة الدولار الأميركي التي تساهم في رفع كلفة الصادرات.

وعلى مستوى السايسة المالية، لفت فيلدستاين إلى أن عجز الميزانية في الولايات المتحدة الأميركية  سجل خلال السنوات الخمس الماضية ارتفاعاً إلى ما نسبته 7% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تضاعفت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 36 إلى 73%  متوقعاً ان يستمر العجز في الارتفاع بحيث لا يقل عن 5%  من الناتج المحلي الإجمالي في حال استعاد الاقتصاد مرحلة التعافي، في حين لن تتراجع نسبة الدين إلى إجمالي الناتج المحلي بأكثر من 1%  في أحسن الأحوال.

من جهة ثانية، رأى فيلدستاين أن مجلس الاحتياط الفيديرالي الأميركي ليس لديه خيارات واسعة على مستوى السياسة النقدية في ظل برنامج التيسير الكمي وشراء السندات، محذراً من تضخم أسعار الأصول على المدى الطويل في ظل استمرار الأسعار المنخفضة للفائدة، والتي رأى فيها خطرا ملحوظا لكونه ستنعكس سلبا على حاملي السندات ما إن تبدأ أسعار الفائدة بالارتفاع مجددا.

بعد ذلك تطرق فيلدستاين إلى الانقسام الحاصل بين الديمقراطيين والجمهوريين في كيفية معالجة الأوضاع الاقتصادية القائمة ولا سيما العجز المالي، فالحزب الديمقراطي يتبنى سياسة تمزج بين رفع عائدات الضرائب وخفض الإنفاق بما يساهم في خفض العجز إلى نسبة الناتج المحلي الإجمالي، في حين يقف الجمهوريين ضد أي توجه لزيادة الضرائب، وأمام هذا الانقسام يستبعد فيلدستاين حدوث أي تغيير أو التوصل إلى قواسم مشتركة مشيراً إلى ان الجميع ينتظر الانتخابات المقبلة بعد نحو عامين، وبالتالي فإن هذا الواقع سيبقى قائماً، مستبعداً ان يدفع الرئيس الأميركي باراك أوباما حزبه باتجاه المواجهة مع الحزب الجمهوري، ما يعني ان نسب العجز ستستمر في الارتفاع، ما يعني مزيد من الضغوط على حجم الاستثمار والإنفاق.        

ثم كانت كلمة للرئيس التنفيذي لشركة "بيمكو" الاستثمارية العالمية ورئيس مجلس رئيس الولايات المتحدة الاميركية للتنمية العالمية محمد العريان، تحدث خلالها عن واقع الأسواق المالية خلال هذه المرحلة، وآفاقها المستقبلية.

فلفت العريان إلى ان الأسواق أظهرت عدم مبالاة تجاه الضعف في المؤشرات الاقتصادية، وحققت مكاسب ملحوظة، إلا أنه وصف ارتفاعات الأسواق بـ "غير المحببة" لكونها تعكس في كثير من الاحيان ارتفاعات اصطناعية. وأشار إلى إن الإجابة على هذا الواقع تتلخص بكلمتين "البنوك المركزية"، فقد أصبحت هذه الأخيرة أحب الأصدقاء للأسواق المالية، إذ ان المهم بالنسبة للمستثمرين في الأسهم هو التأكد من ان المصارف المركزية ستستمر في ضخ سيولة بشكل مستمر، وهو ما تجلى في خطوة المركزي الياباني خلال الأسبوع الماضي والذي أعلن عن إطلاق أكبر برنامج من نوعه للتيسير الكمي، مشيراً إلى أن المصارف المركزية تتخذ مثل هذه القرارات لكونها تظن أن لا خيارات أخرى أمامها في ظل المؤشرات الاقتصادية الضعيفة والانقسام الحاصل بين مجلسي الشيوخ والنواب في أميركا وغيرها من المعطيات غير الايجابية.

كما تطرق العريان إلى واقع الاقتصاد الأوروبي مشيراً إلى هناك مؤشرات على وجود تفاؤل أقل مقارنة مع الاقتصادات الأخرى مستعرضاً الدور الذي لعبته الترويكا المؤلفة من صنوق النقد الدولي والمركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية في معالجة أزمة الديون السيادية وسط انقسامات وخلافات سياسية بين دول اليورو حول الحلول المطلوبة. وأشار إلى أن الأزمة في بعض الدول الأوروبية انتقلت من غياب النمو إلى غياب الأمل في النمو، وهذا ما لا تستطيع البنوك المركزية مواجهته.  

وأخيراً تحدث أحد كبار مستشاري مجموعة "سيتي غروب" المالية العالمية ورئيس مجلس إدارتها سابقا وليام رودز عن واقع التجربة الصينية والتحديات التي تواجهها منطلقاً من مقولة ان الصين تحتاج إلى العالم ولكن العالم أيضاً يحتاج إلى الصين.

ولحظ ان التوقعات كانت تشير إلى تحقيق الصين نمواً اقتصادياً بنسبة 5.5% في نهاية العام الماضي، وهي النسبة نفسها المحققة في العام 1999، إلا ان الإحصاءات الرسمية خالفت تلك التوقعات وأتت نسبة النمو عند % مشيراً إلى ان الاقتصاد الصيني يحتاج لتحقيق نسبة نمو لا تقل عن 7 %  لخلق فرص العمل المطلوبة في ظل النمو السكاني الكبير، مستبعداً ان تعود الصين إلى تحقيق نموا اقتصادي بأرقام مزدوجة، في حين ان القيادة الصينية مع الرئيس الحالي "شي جين بينغ" تبدو مختلفة عن سابقاتها.

وأوضح رودز أنه وعلى الرغم من النمو الاقتصادي المحقق فإن الصين تواجه جملة من التحديات الحقيقية منها الفساد وهو أكبر تحدي يواجه القيادة الصينية الجديدة، إلى جانب التلوث الذي لا يقتصر على الهواء، بل يمتد إلى الطعام والمياه وسواها، بالإضافة إلى وجود مؤشرات على حصول تضخم في أسعار المنازل.

ومع وجود هذه التحديات رأى رودز ان هناك عدة خطوات مطلوبة من الصين تبدأ بفتح القطاع المالي أمام الشركات العالمية، وجعل أسعار الفائدة وأسعار الصرف أكثر مرونة، إلى جانب العمل على تحفيز الاستهلاك المحلي مع الأخذ بعين الاعتبار ان أوروبا تعد أكبر شريك تجاري للصين، وبالتالي فإن النمو الاقتصادي البطيء في أوروبا يترك تداعياته على الاقتصاد الصيني.

وأكد رودز في الوقت نفسه ان الصين حريصة على تطوير علاقاتها التجارية مع دول الخليج سواء عبر بحث المزيد من الشراكات في مجال النفط والغاز ومن خلال فتح الباب أمام استقطاب الاستثمارات الخليجية نحو السوق الداخلية. 

رأي أكرمان حول خطة إنقاذ قبرص

تطرق أكرمان إلى واقع قبرص بعد خطة الإنقاذ التي أقرها الاتحاد الأوروبي ولفت إلى أنه من الصعوبة بمكان ان تطالب الأفراد بالمساهمة في خطة الانقاذ عبر الاقتطاع من ودائعهم دون مطالبة بعض شركات القطاع الخاص بأي مساهمة، مشيراً إلى ان دول الاتحاد الأوروبي أظهرت التزاما تجاه قبرص عبر إقرار خطة الإنقاذ، في وقت كانت فيه المعارضة الألمانية تعارض مثل هذا التوجه.

الوطني سباق في التواجد في آسيا

لفت رودز خلال مداخلته إلى ان الصين تسعى إلى تطوير علاقتها مع دول الخليج سواء عبر تطوير العلاقات في مجال صناعة النفط والغاز أو فتح الباب أمام الاستثمارات الخليجية منوهاً برؤية بنك الكويت الوطني بالتواجد في الأسواق الآسيوية منذ سنوات طويلة سواء عبر فرعه في سنغافورة الذي افتتح في العام 1984 أو مكتبه التمثلي في شنغهاي في العام 2005.

أين تستثمر أموالك؟... نصيحة محمد العريان

سئل محمد العريان عن الأصول التي ينصح بالاستثمار فيها وفي أية أسواق، فقال أنه عادة لا يجيب على هذا السؤال حتى عندما يطرح عليه من قبل عائلة زوجته، لكنه سيقدم بعض النصائح لعملاء البنك الوطني وضيوفه. فأكد العريان أن أفضل استثمار هو الذي يتيح للمستثمر أن يحافظ على أمواله قبل البحث عن تحقيق عائد. وشدد على أنه ليس المهم اين تستثمر أموالك بقدر ما هو مهم كيف تستثمرها، مضيفا أن أي استثمار يعتمد على عنصرين أساسيين يختلفان بين مستثمر وآخر، وهما العائد المتوقع ودرجة استعداده لاتخاذ المخاطر.

وتتلخص نصائح العريان في:

-    الابتعاد عن الأصول ذات الارتفاعات المرتبطة بالبرامج التيسيرية التي تتبناها البنوك المركزية.

-    حماية الاستثمارات من مخاطر التضخم

-    الحذر من الدول ذات العجوزات والمصاعب المالية حتى لو أن أداء بعض الأسهم فيها يتوقع أن يأتي إيجابيا

-    التوجه نحو الأسواق التي تتمتع بعوامل نمو حقيقي

-    التخلي عن الفكرة النمطية القائلة بأن الدول المتقدمة هي أكثر أمانا، والتي أثبتت الأزمة عدم صحتها

كوريا الشمالية
بالنظر إلى التطورات الحاصلة، فقد كان من الطبيعي ان تكون كوريا الشمالية حاضرة خلال ندوة بنك الكويت الوطني السنوية، إذ تطرق رئيس مجلس الإدارة السابق في "سيتي غروب" إلى تلك التطورات في سياق حديثه عن الصين مشيراً إلى ان رئيس كوريا الشمالية شاب في مقتبل العمر يريد أن يثبت نفسه وقد وجد في خيار التهديد في الحرب أفضل الوسائل لذلك، وأضاف ان هذه التهديدات تعد الاخطر منذ اندلاع الحرب بين الكورتين في العام 1950 ولكنه لفت في الوقت نفسه إلى القيادة الصينية الجديدة يفترض ان تحول دون حصول أي تطورات، لا سيما وان التحديات الناتجة عن ملف كوريا الشمالية لا تصب في صالح القيادة الصينية الجديدة وهي غير مناسبة في توقيتها.

ندوة البنك الوطني... تقليد سنوي

تأتي هذه الندوة ضمن سلسة الندوات العالمية التي يواظب بنك الكويت الوطني على إقامتها سنويا لعملائه وكبار الضيوف والمسؤولين، مستضيفا أهم الشخصيات والقيادات السياسية والاقتصادية المؤثرة عالمياً من صناع قرار وخبراء دوليين. ومن أبرز هذه الشخصيات المرموقة التي استضافتها ندوة البنك الوطني في السابق رئيسا الولايات المتحدة الأميركية السابقان بيل كلينتون وجورج بوش الأب، ووزيرا الخارجية الأميركية السابقان كوندوليزا رايس وكولن باول، وصانع «المعجزة السنغافورية» لي كوان يو، ورئيس البنك المركزي الأوروبي السابق ورئيس مجموعة الثلاثين العالمية جون كلود تريشيه والمفكر والاقتصادي العالمي نسيم طالب، صاحب الكتاب الشهير "البجعة السوداء".